lundi, septembre 28, 2026

صنم الزهد... حين كان الاشتراكيون يرثون الرأسمالية في الذكرى السادسة والخمسين لموت عبدالناصر بقلم: سالم إسماعيل القطامي في مثل هذا اليوم مات جمال عبدالناصر، لكن الصنم الذي صنعته الدعاية لم يمت. مات الرجل وبقيت الأسطورة تردد علينا حتى اليوم: الزعيم الزاهد، الفقير، الذي لم يترك وراءه ثروة ولا قصورًا، وإنما ترك لنا «المشروع» و«العدالة الاجتماعية»! حسنًا... فلنضع قليلًا من البخور جانبًا، ونفتح دفاتر التاريخ. المفارقة الأولى أن تركة عبدالناصر الشخصية عند وفاته كانت بالفعل محدودة؛ إذ أوردت صحافة مصرية أن حسابه في بنك مصر كان نحو 3718 جنيهًا، إلى جانب أسهم وسندات ووثائق تأمين وممتلكات أخرى محدودة. إذن، لا أحتاج إلى اختراع ثروة سرية له كي أنتقده. فالفضيحة السياسية ليست في رصيد الرجل البنكي، وإنما في أن يتحول هذا الرصيد إلى صك غفران لنظام كامل. أما المفارقة الثانية، فهي أكثر إثارة للسخرية: الرجل الذي رفع راية الاشتراكية، وحارب الرأسمالية والإقطاع، ترك أبناءه ــ بعد رحيله ــ يدخلون عالم الأعمال. وتوثق تقارير صحفية أن أبناءه الثلاثة، عبدالحكيم وعبدالحميد وخالد، شاركوا في تأسيس وإدارة شركات، وأن عبدالحكيم أسس مع شقيقه عبدالحميد شركة للمقاولات عام 1977، ثم توسعت أعمالها، بينما دخل أفراد آخرون من الأسرة في مجالات اقتصادية مختلفة. وهنا تبدأ الكوميديا السوداء: الأب اشتراكي... والأبناء رجال أعمال! يا لها من مرونة أيديولوجية مذهلة! اشتراكية للأب، ورأسمالية للأبناء؛ مصانع الدولة للشعب، وشركات العائلة للأهل؛ والشعار للجماهير... أما دفتر الحساب فله حكاية أخرى! لكن الإنصاف واجب حتى مع الخصوم: ممارسة التجارة أو امتلاك شركة ليست جريمة، ولا تثبت وحدها فسادًا أو استغلال نفوذ. كما أنني لا أملك دليلًا موثقًا يبرر اتهام أشقاء عبدالناصر أو أبنائه جميعًا بالفساد لمجرد انتمائهم إلى أسرته. المسألة إذن ليست محاكمة عائلية، وإنما محاكمة للأسطورة. فالزهد الشخصي ــ حتى لو كان حقيقيًا ــ لا يجعل الاستبداد ديمقراطية، ولا يجعل القمع عدالة، ولا يجعل احتكار السياسة والاقتصاد حرية. ومن عجائب الصنم الناصري أن بعض مريديه يريدون منك أن تناقش عدد الجنيهات التي تركها الرجل، وكأن مصر كانت بنكًا شخصيًا، بينما السؤال الحقيقي هو: ماذا فعل بالحكم؟ وبالحريات؟ وبالمؤسسات؟ وبالاقتصاد؟ وبالإنسان المصري؟ إنني لا أريد عبدالناصر غنيًا كي أدينه، ولا أحتاج إلى أن يكون أبناؤه فاسدين كي أنتقد أباه. يكفيني أن أقول إن الزهد الشخصي ليس شهادة نزاهة سياسية. أما الصنم، فليظل في ضريحه. وأما التاريخ، فلن يقدم له التحية العسكرية. سالم إسماعيل القطامي

 

صنم الزهد... حين كان الاشتراكيون يرثون الرأسمالية

في الذكرى السادسة والخمسين لموت عبدالناصر

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

في مثل هذا اليوم مات جمال عبدالناصر، لكن الصنم الذي صنعته الدعاية لم يمت.

مات الرجل وبقيت الأسطورة تردد علينا حتى اليوم: الزعيم الزاهد، الفقير، الذي لم يترك وراءه ثروة ولا قصورًا، وإنما ترك لنا «المشروع» و«العدالة الاجتماعية»!

حسنًا... فلنضع قليلًا من البخور جانبًا، ونفتح دفاتر التاريخ.

المفارقة الأولى أن تركة عبدالناصر الشخصية عند وفاته كانت بالفعل محدودة؛ إذ أوردت صحافة مصرية أن حسابه في بنك مصر كان نحو 3718 جنيهًا، إلى جانب أسهم وسندات ووثائق تأمين وممتلكات أخرى محدودة.

إذن، لا أحتاج إلى اختراع ثروة سرية له كي أنتقده.

فالفضيحة السياسية ليست في رصيد الرجل البنكي، وإنما في أن يتحول هذا الرصيد إلى صك غفران لنظام كامل.

أما المفارقة الثانية، فهي أكثر إثارة للسخرية:

الرجل الذي رفع راية الاشتراكية، وحارب الرأسمالية والإقطاع، ترك أبناءه ــ بعد رحيله ــ يدخلون عالم الأعمال.

وتوثق تقارير صحفية أن أبناءه الثلاثة، عبدالحكيم وعبدالحميد وخالد، شاركوا في تأسيس وإدارة شركات، وأن عبدالحكيم أسس مع شقيقه عبدالحميد شركة للمقاولات عام 1977، ثم توسعت أعمالها، بينما دخل أفراد آخرون من الأسرة في مجالات اقتصادية مختلفة.

وهنا تبدأ الكوميديا السوداء:

الأب اشتراكي... والأبناء رجال أعمال!

يا لها من مرونة أيديولوجية مذهلة!

اشتراكية للأب، ورأسمالية للأبناء؛
مصانع الدولة للشعب، وشركات العائلة للأهل؛
والشعار للجماهير... أما دفتر الحساب فله حكاية أخرى!

لكن الإنصاف واجب حتى مع الخصوم: ممارسة التجارة أو امتلاك شركة ليست جريمة، ولا تثبت وحدها فسادًا أو استغلال نفوذ. كما أنني لا أملك دليلًا موثقًا يبرر اتهام أشقاء عبدالناصر أو أبنائه جميعًا بالفساد لمجرد انتمائهم إلى أسرته.

المسألة إذن ليست محاكمة عائلية، وإنما محاكمة للأسطورة.

فالزهد الشخصي ــ حتى لو كان حقيقيًا ــ لا يجعل الاستبداد ديمقراطية، ولا يجعل القمع عدالة، ولا يجعل احتكار السياسة والاقتصاد حرية.

ومن عجائب الصنم الناصري أن بعض مريديه يريدون منك أن تناقش عدد الجنيهات التي تركها الرجل، وكأن مصر كانت بنكًا شخصيًا، بينما السؤال الحقيقي هو:

ماذا فعل بالحكم؟ وبالحريات؟ وبالمؤسسات؟ وبالاقتصاد؟ وبالإنسان المصري؟

إنني لا أريد عبدالناصر غنيًا كي أدينه، ولا أحتاج إلى أن يكون أبناؤه فاسدين كي أنتقد أباه.

يكفيني أن أقول إن الزهد الشخصي ليس شهادة نزاهة سياسية.

أما الصنم، فليظل في ضريحه.

وأما التاريخ، فلن يقدم له التحية العسكرية.

سالم إسماعيل القطامي

Aucun commentaire:

عادت المصرية ميار شريف اليوم الاثنين إلى قائمة أفضل 50 لاعبة في التصنيف العالمي لتنس السيدات للمرة الأولى منذ أبريل 2025، بعدما حققت أفضل سلسلة نتائج في مسيرتها خلال الأسابيع الأخيرة، توجتها بإحراز لقبها الثاني في بطولات اتحاد اللاعبات المحترفات وتحقيق 13 انتصاراً متتالياً. وتقدمت ميار (30 عاماً) خمسة مراكز لتحتل المركز 50 في أحدث تصنيف لاتحاد اللاعبات المحترفات، بعدما بلغت الدور قبل النهائي لبطولة هامبورغ المفتوحة، حيث توقفت سلسلة انتصاراتها إثر انسحابها بسبب إصابة في الفخذ خلال مباراتها أمام الألمانية تامارا كورباتش. ووصلت ميار، التي سبق أن احتلت المركز 31 عالمياً، وهو أفضل تصنيف في مسيرتها، إلى هامبورغ منتشية بإحراز لقب بطولة ياش الرومانية في وقت سابق، قبل أن تمدد سلسلة انتصاراتها إلى 13 مباراة متتالية، بينها ثماني مباريات على مستوى بطولات اتحاد اللاعبات المحترفات. مدير بشكتاش بغضب: أغلقنا ملف صلاح ووضعناه على "الرف" رياضة مدير بشكتاش بغضب: أغلقنا ملف صلاح ووضعناه على "الرف" ومنذ منتصف يونيو، فازت اللاعبة المصرية في 18 من آخر 20 مباراة خاضتها، وأحرزت لقبي بطولتي بريشيا وكونتريكسيفيل من فئة 125 نقطة، بينما جاءت خسارتها الوحيدة في مباراة مكتملة خلال تلك الفترة أمام البريطانية هيذر واطسون في التصفيات المؤهلة للجدول الرئيسي لبطولة ويمبلدون. وكان من أبرز محطات مشوارها في هامبورغ فوزها على الإسبانية باولا بادوسا في دور الثمانية بعد مباراة ماراثونية استمرت ثلاث ساعات و26 دقيقة، لتصبح سابع أطول مباراة في الجدول الرئيسي لبطولات اتحاد المحترفات خلال عام 2026. وشكلت المواجهة إعادة لنهائي بطولة ياش، الذي كانت ميار قد حسمته أيضا بعدما اضطرت بادوسا إلى الانسحاب بسبب الإصابة. وأكدت ميار أن نتائجها الأخيرة منحتها دفعة معنوية كبيرة رغم انتكاسة الإصابة. ميار شريف ميار شريف وفي ياش، أحرزت ميار ثاني ألقابها في منافسات الفردي ضمن بطولات اتحاد اللاعبات المحترفات، بعدما انسحبت بادوسا خلال المجموعة الثانية من المباراة النهائية. وجاء اللقب بعد أربعة أعوام من تتويج ميار بلقبها الأول في بطولة بارما عام 2022، والذي أحرزته أيضا على الملاعب الرملية. وتتدرب ميار في مدينة إلتشي الإسبانية تحت إشراف المدرب الإسباني خوستو جونزاليس مارتينيز، الذي يتولى تدريبها منذ أن كانت في السادسة عشرة من عمرها. ولدت اللاعبة المصرية في القاهرة، وبدأت ممارسة التنس في الرابعة من عمرها بتشجيع من والديها شريف وأمل. ولديها ثلاث شقيقات. ميار شريف ميار شريف وخارج الملاعب، تخرجت ميار من جامعة بيبرداين في كاليفورنيا عام 2018 وحصلت على درجة البكالوريوس في الطب الرياضي. كما تتحدث العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية، وترتبط باتفاقية رعاية مع أحد البنوك المصرية، وتقول إنها تستمتع بالاستماع إلى إيقاعات الطبول وتأمل في تعلم العزف عليها يوما ما. ومع عودتها إلى مسار الانتصارات واستعادة ثقتها بعد بداية صعبة للموسم، ستأمل ميار، التي تلعب باليد اليمنى، ألا تعطل الإصابة الأخيرة الزخم الذي أعادها إلى قائمة أفضل 50 لاعبة في العالم.

  عادت المصرية ميار شريف اليوم الاثنين إلى قائمة أفضل 50 لاعبة في التصنيف العالمي لتنس السيدات للمرة الأولى منذ أبريل 2025، بعدما حققت أفضل ...