lundi, septembre 28, 2026

صنم الزهد... حين كان الاشتراكيون يرثون الرأسمالية في الذكرى السادسة والخمسين لموت عبدالناصر بقلم: سالم إسماعيل القطامي في مثل هذا اليوم مات جمال عبدالناصر، لكن الصنم الذي صنعته الدعاية لم يمت. مات الرجل وبقيت الأسطورة تردد علينا حتى اليوم: الزعيم الزاهد، الفقير، الذي لم يترك وراءه ثروة ولا قصورًا، وإنما ترك لنا «المشروع» و«العدالة الاجتماعية»! حسنًا... فلنضع قليلًا من البخور جانبًا، ونفتح دفاتر التاريخ. المفارقة الأولى أن تركة عبدالناصر الشخصية عند وفاته كانت بالفعل محدودة؛ إذ أوردت صحافة مصرية أن حسابه في بنك مصر كان نحو 3718 جنيهًا، إلى جانب أسهم وسندات ووثائق تأمين وممتلكات أخرى محدودة. إذن، لا أحتاج إلى اختراع ثروة سرية له كي أنتقده. فالفضيحة السياسية ليست في رصيد الرجل البنكي، وإنما في أن يتحول هذا الرصيد إلى صك غفران لنظام كامل. أما المفارقة الثانية، فهي أكثر إثارة للسخرية: الرجل الذي رفع راية الاشتراكية، وحارب الرأسمالية والإقطاع، ترك أبناءه ــ بعد رحيله ــ يدخلون عالم الأعمال. وتوثق تقارير صحفية أن أبناءه الثلاثة، عبدالحكيم وعبدالحميد وخالد، شاركوا في تأسيس وإدارة شركات، وأن عبدالحكيم أسس مع شقيقه عبدالحميد شركة للمقاولات عام 1977، ثم توسعت أعمالها، بينما دخل أفراد آخرون من الأسرة في مجالات اقتصادية مختلفة. وهنا تبدأ الكوميديا السوداء: الأب اشتراكي... والأبناء رجال أعمال! يا لها من مرونة أيديولوجية مذهلة! اشتراكية للأب، ورأسمالية للأبناء؛ مصانع الدولة للشعب، وشركات العائلة للأهل؛ والشعار للجماهير... أما دفتر الحساب فله حكاية أخرى! لكن الإنصاف واجب حتى مع الخصوم: ممارسة التجارة أو امتلاك شركة ليست جريمة، ولا تثبت وحدها فسادًا أو استغلال نفوذ. كما أنني لا أملك دليلًا موثقًا يبرر اتهام أشقاء عبدالناصر أو أبنائه جميعًا بالفساد لمجرد انتمائهم إلى أسرته. المسألة إذن ليست محاكمة عائلية، وإنما محاكمة للأسطورة. فالزهد الشخصي ــ حتى لو كان حقيقيًا ــ لا يجعل الاستبداد ديمقراطية، ولا يجعل القمع عدالة، ولا يجعل احتكار السياسة والاقتصاد حرية. ومن عجائب الصنم الناصري أن بعض مريديه يريدون منك أن تناقش عدد الجنيهات التي تركها الرجل، وكأن مصر كانت بنكًا شخصيًا، بينما السؤال الحقيقي هو: ماذا فعل بالحكم؟ وبالحريات؟ وبالمؤسسات؟ وبالاقتصاد؟ وبالإنسان المصري؟ إنني لا أريد عبدالناصر غنيًا كي أدينه، ولا أحتاج إلى أن يكون أبناؤه فاسدين كي أنتقد أباه. يكفيني أن أقول إن الزهد الشخصي ليس شهادة نزاهة سياسية. أما الصنم، فليظل في ضريحه. وأما التاريخ، فلن يقدم له التحية العسكرية. سالم إسماعيل القطامي

 

صنم الزهد... حين كان الاشتراكيون يرثون الرأسمالية

في الذكرى السادسة والخمسين لموت عبدالناصر

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

في مثل هذا اليوم مات جمال عبدالناصر، لكن الصنم الذي صنعته الدعاية لم يمت.

مات الرجل وبقيت الأسطورة تردد علينا حتى اليوم: الزعيم الزاهد، الفقير، الذي لم يترك وراءه ثروة ولا قصورًا، وإنما ترك لنا «المشروع» و«العدالة الاجتماعية»!

حسنًا... فلنضع قليلًا من البخور جانبًا، ونفتح دفاتر التاريخ.

المفارقة الأولى أن تركة عبدالناصر الشخصية عند وفاته كانت بالفعل محدودة؛ إذ أوردت صحافة مصرية أن حسابه في بنك مصر كان نحو 3718 جنيهًا، إلى جانب أسهم وسندات ووثائق تأمين وممتلكات أخرى محدودة.

إذن، لا أحتاج إلى اختراع ثروة سرية له كي أنتقده.

فالفضيحة السياسية ليست في رصيد الرجل البنكي، وإنما في أن يتحول هذا الرصيد إلى صك غفران لنظام كامل.

أما المفارقة الثانية، فهي أكثر إثارة للسخرية:

الرجل الذي رفع راية الاشتراكية، وحارب الرأسمالية والإقطاع، ترك أبناءه ــ بعد رحيله ــ يدخلون عالم الأعمال.

وتوثق تقارير صحفية أن أبناءه الثلاثة، عبدالحكيم وعبدالحميد وخالد، شاركوا في تأسيس وإدارة شركات، وأن عبدالحكيم أسس مع شقيقه عبدالحميد شركة للمقاولات عام 1977، ثم توسعت أعمالها، بينما دخل أفراد آخرون من الأسرة في مجالات اقتصادية مختلفة.

وهنا تبدأ الكوميديا السوداء:

الأب اشتراكي... والأبناء رجال أعمال!

يا لها من مرونة أيديولوجية مذهلة!

اشتراكية للأب، ورأسمالية للأبناء؛
مصانع الدولة للشعب، وشركات العائلة للأهل؛
والشعار للجماهير... أما دفتر الحساب فله حكاية أخرى!

لكن الإنصاف واجب حتى مع الخصوم: ممارسة التجارة أو امتلاك شركة ليست جريمة، ولا تثبت وحدها فسادًا أو استغلال نفوذ. كما أنني لا أملك دليلًا موثقًا يبرر اتهام أشقاء عبدالناصر أو أبنائه جميعًا بالفساد لمجرد انتمائهم إلى أسرته.

المسألة إذن ليست محاكمة عائلية، وإنما محاكمة للأسطورة.

فالزهد الشخصي ــ حتى لو كان حقيقيًا ــ لا يجعل الاستبداد ديمقراطية، ولا يجعل القمع عدالة، ولا يجعل احتكار السياسة والاقتصاد حرية.

ومن عجائب الصنم الناصري أن بعض مريديه يريدون منك أن تناقش عدد الجنيهات التي تركها الرجل، وكأن مصر كانت بنكًا شخصيًا، بينما السؤال الحقيقي هو:

ماذا فعل بالحكم؟ وبالحريات؟ وبالمؤسسات؟ وبالاقتصاد؟ وبالإنسان المصري؟

إنني لا أريد عبدالناصر غنيًا كي أدينه، ولا أحتاج إلى أن يكون أبناؤه فاسدين كي أنتقد أباه.

يكفيني أن أقول إن الزهد الشخصي ليس شهادة نزاهة سياسية.

أما الصنم، فليظل في ضريحه.

وأما التاريخ، فلن يقدم له التحية العسكرية.

سالم إسماعيل القطامي

العقوبة التي قد يتلقاها في حال تأكد الحكم المنشور

 يعيش جمهور مانشستر سيتي حالة من القلق بعد انتشار مقطع فيديو يظهر إيرلينغ هالاند في محادثة مطولة مع روبن دياز، عقب الحكم الصادم المتعلق بقضية النادي مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز.


وظهر نجما السيتي وهما يتحدثان بعد مباراة البرتغال والنرويج مساء الأحد، بعد أيام فقط من تقارير زعمت أن النادي أدين في 114 من أصل 115 تهمة تتعلق بانتهاكات مزعومة للقواعد المالية.

ولا يوجد ما يشير إلى أن محادثتهما لها علاقة بوضع السيتي، لكن ذلك لم يمنع الجماهير المتوترة من التكهن حول ما كان يناقشه الثنائي، وسط مخاوف من رحيل بعض أكبر الأسماء في الفريق - بحسب صحيفة "الصن" البريطانية.

وعلق أحد المشجعين القلقين على المقطع: "انتهينا". وكتب آخر خائفاً: "إنهما يخططان للرحيل". ومازح ثالث: "هالاند يسأل دياز إلى أين سيذهب الموسم المقبل". وأضاف مشجع آخر: "هذا يجعلني متوتراً". وتوسل مشجع ببساطة: "أرجوكم لا تتركونا".

ويواجه السيتي الآن انتظاراً مقلقاً لمعرفة العقوبة التي قد يتلقاها في حال تأكد الحكم المنشور، ومن المتوقع أن يستأنف النادي القرار، ولم يتم تحديد العقوبات بعد.

وتمسك مانشستر سيتي بموقفه بأنه لم يرتكب أي خطأ ومن المتوقع أن يستأنف، لكن حالة عدم اليقين أثارت حتماً تساؤلات حول مستقبل بعض النجوم في غرفة ملابس السيتي.

ستي حازمة ومهاتير البالغ من العمر 101 عا، كانا قد احتفلا الشهر الماضي بمرور 70 عاما على زواجهما

 توفيت ستي حازمة محمد علي، زوجة مهاتير محمد، رئيس الوزراء الماليزي، صاحب أطول فترة بقاء في منصبه، عن عمر ناهز 100 عام، وذلك بعد أن ظلت إلى جانبه طوال عقود من الاضطرابات السياسية، وخلال فترتي توليه قيادة البلاد.


وأفادت وكالة "بلومبرغ" للأنباء، اليوم الاثنين، بأن ستي حازمة ومهاتير البالغ من العمر 101 عا، كانا قد احتفلا الشهر الماضي بمرور 70 عاما على زواجهما، وهو ارتباط بدأ بينهما عندما كانا طالبين في كلية الطب بسنغافورة، واستمر طوال رحلة صعود مهاتير، من طبيب إلى شخصية مهيمنة على المشهد السياسي الماليزي.

وقد كشفت العلاقة بينهما عن جانب أكثر رقة ولطفا لدى زعيم، اتسم حكمه بوجود مواجهات حادة مع خصومه السياسيين، بما شمل إقالة نائبه عام 1998، وهو أنور إبراهيم، في خطوة تسببت في حدوث انقسام عميق داخل البلاد، بحسب "بلومبرغ".

dimanche, septembre 27, 2026

إن حتمية التغيير قادمة لا محالة؛ فالأنظمة التي تقوم على الفساد والديون وقمع العقول تحمل بذور الفناء في أحشائها. لكن التاريخ لن ينتظر الخاملين؛ فالنصر كُتب لمن أعد له عدته، وتسلح بالوعي، وأدرك أن مهر الحرية يُقاس بحجم الأخذ بالأسباب وثبات التضحيات.

 #النصر_قادم_بقدر_الأخذ_بأسبابه_وبحجم_تضحياتنا

#سالم_إسماعيل_القطامي

حتمية النصر وسنن التغيير: حين تحول التضحيات الإرادة إلى واقع

بقلم: سالم إسماعيل القطامي 

إن التاريخ البشري لم يعرف حرية تُمنح على أطباق من ذهب، ولا استبداداً يتهاوى بالدعوات والأماني المجردة. إن المبدأ الأصيل الذي تحكُم به حركة التاريخ والأمم يقوم على معادلة صارمة: النصر ليس هبةً، بل هو ثمرة ناضجة تُقطف بقدر الأخذ بالأسباب العلمية والتنظيمية، وبحجم التضحيات الجسام التي يُقدمها الأحرار في سبيل كرامتهم.

الأخذ بالأسباب: من العاطفة إلى الفعل المنظم

تُخطئ القوى الوطنية حين تراهن على مجرد نقمة الشارع أو تعويل اللحظة العفوية لتغيير موازين القوى. إن مواجهة استبدادٍ متجذرٍ ومُدعمٍ بشبكات مصالح إقليمية ودولية تتطلب الانتقال من العمل العاطفي إلى الأخذ الصارم بالأسباب:

لتنظيم وبناء الوعي: إيجاد الأطر السياسية والتنظيمية القادرة على استيعاب الطاقات الوطنية وتوجيهها نحو أهداف محددة وشاملة.

إدارة الصراع بكفاءة: امتلاك البديل الناجز والحلول الواقعية للاقتصاد والأمن والعدالة، ليرى الشارع في التغيير مشروع حياة وليس مجرد مغامرة.

تفكيك أدوات البطش: التعامل الفكر والإعلامي والحقوقي الواعي لفضح ركائز النظام وتجريده من شرعيته الأخلاقية والدولية.

حجم التضحيات: مهر الحرية والكرامة إن الفواتير الباهظة التي تدفعها الشعوب الأبية — من معتقلين خلف الأسوار، وشداء وُوروا الثرى، ومغتربين كُتب عليهم العيش في المنافي — ليست آلاماً ضائعة في سدى التاريخ. إن هذه التضحيات هي الوقود الذي يُحيي الوعي الجمعي، والضمانة الوحيدة لمنع الالتفاف على إرادة الشعوب أو المساومة على حقوقها الأصيلة.إن حتمية التغيير قادمة لا محالة؛ فالأنظمة التي تقوم على الفساد والديون وقمع العقول تحمل بذور الفناء في أحشائها. لكن التاريخ لن ينتظر الخاملين؛ فالنصر كُتب لمن أعد له عدته، وتسلح بالوعي، وأدرك أن مهر الحرية يُقاس بحجم الأخذ بالأسباب وثبات التضحيات.

الخطايا العشر للزند… ملك الفشرر بعد ثلاثة عشر عامًا… مات الظالم وبقيت المظالم بقلم: سالم إسماعيل القطامي نفق أحمد الزند. لا شماتة في موت الأبرياء والرحماء، ولا احتفال برحيل إنسان محترم؛ لكن الموت أيضًا ليس ممحاة للتاريخ، ولا كفنًا تُدفن تحته المواقف.قبل ثلاثة عشر عامًا كتبت «الخطايا العشر للزند… ملك الفِشَر». واليوم، بعد رحيله، أعود إلى المقال لا لمحاكمة ميت، بل لاستعادة مقولات ومواقف ومرحلة كان الزند أحد أبرز وجوهها. كان قاضيًا، ثم رئيسًا لنادي القضاة، لكنه خرج من المنصة إلى قلب المعركة السياسية، حتى أصبح الميكروفون عنده أحيانًا أشد حضورًا من منصة القضاء.دافع بضراوة عن عودة عبد المجيد محمود، وحوّل معركة النائب العام إلى ملحمة من ملاحم «القضاء الشامخ»، ثم أيد نادي القضاة برئاسته القوات المسلحة وبيانها في يوليو 2013.وهنا كان السؤال:متى ينتهي استقلال القضاء وتبدأ السياسة؟كان الزند مولعًا بالكلمات الكبيرة:القضاء الشامخ… الشرعية… الصمود… المؤامرة…كل معركة ملحمة، وكل خصم عدو، وكل انتصار فتح تاريخي!حتى بدا أحيانًا أن مصر كلها تحولت إلى قاعة محكمة، وأن المستشار الزند هو المدعي العام والمحامي والمؤرخ والمعلّق في آن واحد.ومن هنا جاء لقبي القديم:ملك الفِشَر.ثم جاءت المفارقة الكبرى:الرجل الذي جعل من استقلال القضاء رايةً في معاركه أصبح وزيرًا للعدل. أمس رئيس نادي القضاة… واليوم وزير في السلطة التنفيذية! ليست المفارقة وحدها إدانة، لكنها بالتأكيد صفحة تستحق أن يقرأها المؤرخ. وكانت مشكلة الزند، في رأيي، أن لغة المعركة كانت أحيانًا أكبر من المعركة نفسها. المؤامرة أكبر.والخصوم أخطر.والصمود أسطوري.والانتصار تاريخي.والخطاب لا يعرف كثيرًا من المنطقة الرمادية:إما حق أو باطل؛إما شرعية أو خيانة؛إما قضاء شامخ أو عدوان على القضاء.لكن السياسة ليست محكمة من قاعة واحدة، والخصومة لا تجعل كل مخالف لصًا، ولا كل معارض بلطجيًا، ولا كل ناقد للقاضي عدوًا للقضاء.واليوم سقط الميكروفون.وانتهت المؤتمرات.وانطفأت الكاميرات.ورحل صاحب البيانات.لكن بقيت المواقف.مات أحمد الزند، لكن ملف أحمد الزند لم يمت.مات الرجل، وبقيت الخطب. مات رئيس النادي، وبقيت بيانات النادي.مات الوزير، وبقيت مرحلة كاملة تنتظر قراءة التاريخ. أما «قاضي النار والعار» و**«ملك الفِشَر»** فهما من قاموس هجائي كتبته في زمن المعركة، لا أحكامًا قضائية. واليوم، بعد ثلاثة عشر عامًا، أعيدهما إلى الواجهة لأنني لا أريد للموت أن يتحول إلى ممحاة للذاكرة. مات الزند… وبقيت الفِشَر. وبقي السؤال.بقي التاريخ. سالم إسماعيل القطامي

 الخطايا العشر للزند… ملك الفشرر

بعد ثلاثة عشر عامًا… مات الظالم وبقيت المظالم

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

نفق أحمد الزند.

لا شماتة في موت الأبرياء والرحماء، ولا احتفال برحيل إنسان محترم؛ لكن الموت أيضًا ليس ممحاة للتاريخ، ولا كفنًا تُدفن تحته المواقف.قبل ثلاثة عشر عامًا كتبت «الخطايا العشر للزند… ملك الفِشَر». واليوم، بعد رحيله، أعود إلى المقال لا لمحاكمة ميت، بل لاستعادة مقولات ومواقف ومرحلة كان الزند أحد أبرز وجوهها.

كان قاضيًا، ثم رئيسًا لنادي القضاة، لكنه خرج من المنصة إلى قلب المعركة السياسية، حتى أصبح الميكروفون عنده أحيانًا أشد حضورًا من منصة القضاء.دافع بضراوة عن عودة عبد المجيد محمود، وحوّل معركة النائب العام إلى ملحمة من ملاحم «القضاء الشامخ»، ثم أيد نادي القضاة برئاسته القوات المسلحة وبيانها في يوليو 2013.وهنا كان السؤال:متى ينتهي استقلال القضاء وتبدأ السياسة؟كان الزند مولعًا بالكلمات الكبيرة:القضاء الشامخ… الشرعية… الصمود… المؤامرة…كل معركة ملحمة، وكل خصم عدو، وكل انتصار فتح تاريخي!حتى بدا أحيانًا أن مصر كلها تحولت إلى قاعة محكمة، وأن المستشار الزند هو المدعي العام والمحامي والمؤرخ والمعلّق في آن واحد.ومن هنا جاء لقبي القديم:ملك الفِشَر.ثم جاءت المفارقة الكبرى:الرجل الذي جعل من استقلال القضاء رايةً في معاركه أصبح وزيرًا للعدل.

أمس رئيس نادي القضاة… واليوم وزير في السلطة التنفيذية!

ليست المفارقة وحدها إدانة، لكنها بالتأكيد صفحة تستحق أن يقرأها المؤرخ.

وكانت مشكلة الزند، في رأيي، أن لغة المعركة كانت أحيانًا أكبر من المعركة نفسها.

المؤامرة أكبر.والخصوم أخطر.والصمود أسطوري.والانتصار تاريخي.والخطاب لا يعرف كثيرًا من المنطقة الرمادية:إما حق أو باطل؛إما شرعية أو خيانة؛إما قضاء شامخ أو عدوان على القضاء.لكن السياسة ليست محكمة من قاعة واحدة، والخصومة لا تجعل كل مخالف لصًا، ولا كل معارض بلطجيًا، ولا كل ناقد للقاضي عدوًا للقضاء.واليوم سقط الميكروفون.وانتهت المؤتمرات.وانطفأت الكاميرات.ورحل صاحب البيانات.لكن بقيت المواقف.مات أحمد الزند، لكن ملف أحمد الزند لم يمت.مات الرجل، وبقيت الخطب.

مات رئيس النادي، وبقيت بيانات النادي.مات الوزير، وبقيت مرحلة كاملة تنتظر قراءة التاريخ.

أما «قاضي النار والعار» و**«ملك الفِشَر»** فهما من قاموس هجائي كتبته في زمن المعركة، لا أحكامًا قضائية.

واليوم، بعد ثلاثة عشر عامًا، أعيدهما إلى الواجهة لأنني لا أريد للموت أن يتحول إلى ممحاة للذاكرة.

مات الزند… وبقيت الفِشَر.

وبقي السؤال.بقي التاريخ.

سالم إسماعيل القطامي

الخطايا العشر للزند… ملك الفِشَر بعد ثلاثة عشر عامًا: حين يعود المقال القديم ليفتح ملفًا لم يُغلق بقلم: سالم إسماعيل القطامي رحل أحمد الزند. وفي لحظة الرحيل، لا أستعيد الرجل لأشمت في الموت؛ فالموت نهاية محتومة لكل إنسان، ولا يملك أحد أن يجعل من وفاة خصمه مناسبةً للتشفي. وإنما أستعيد مواقفه وسجله العام، لأن الأشخاص يموتون، أما ما تركوه من مواقف وآثار في المجال العام فيظل خاضعًا للنقد والتقييم. في السادس والعشرين من سبتمبر 2026، أُعلن وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق ورئيس نادي قضاة مصر السابق، عن عمر ناهز الثمانين عامًا. وقد تولى رئاسة نادي القضاة في مرحلة شديدة الاستقطاب السياسي، ثم أصبح وزيرًا للعدل عام 2015 قبل إعفائه من منصبه في مارس 2016. لكنني، وأنا أتابع خبر رحيله، تذكرت مقالًا كتبته قبل ثلاثة عشر عامًا، حمل عنوانًا صاخبًا بقدر صخب المرحلة: «الخطايا العشر للزند… ملك الفِشَر». كان ذلك زمنًا مختلفًا، لكن بعض الأسئلة التي طرحها المقال لم تمت بموت صاحبها. بل ربما أصبح من حق التاريخ الآن أن يعيد طرحها بهدوء أشد، وبوثائق أكثر، بعيدًا عن ضجيج اللحظة. الخطية الأولى: تسييس موقع القاضي كان أحد أبرز الاعتراضات التي وجهتها إلى الزند هو ما رأيته آنذاك خروجًا بالقضاء من وظيفته الطبيعية إلى قلب الصراع السياسي. فالقاضي، في التصور الديمقراطي، ليس لاعبًا في المنافسة السياسية، وإنما يفترض أن يكون جزءًا من مؤسسة يفصل استقلالها بين الخصوم ويحميها من الاستقطاب. وهنا كان السؤال الذي طرحته قبل ثلاثة عشر عامًا: ماذا يحدث عندما يتحول صوت القاضي إلى صوت سياسي؟ الخطية الثانية: معركة النائب العام من الملفات التي تناولها المقال القديم قضية المستشار عبد المجيد محمود، التي كانت جزءًا من الصراع الكبير حول منصب النائب العام بعد ثورة يناير. لم تكن المسألة بالنسبة لي مجرد اسم شخص أو منصب قضائي؛ وإنما كانت سؤالًا أكبر: من يملك حق إدارة مؤسسات العدالة في الدولة الانتقالية؟ وهل يكون ذلك عبر المؤسسات الدستورية والقانونية، أم عبر موازين القوى والضغط السياسي؟ الخطية الثالثة: تفويض القوات المسلحة ومن أكثر النقاط التي أثرتها في المقال القديم ما نسبته إلى الزند من الدعوة إلى تفويض القوات المسلحة لإدارة شؤون البلاد. وهذه ليست مسألة هامشية. ففي أي دولة، العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة المدنية المنتخبة ليست تفصيلًا سياسيًا عابرًا؛ إنها إحدى القضايا الأساسية المتعلقة بطبيعة النظام السياسي نفسه. الخطية الرابعة: نادي القضاة والحسابات وتوقفت في المقال القديم عند قضية مراجعة الجهاز المركزي للمحاسبات لحسابات نادي القضاة. وهنا ينبغي اليوم، بعد ثلاثة عشر عامًا، أن نفرق بين الادعاء السياسي وبين ما يمكن إثباته بوثيقة أو حكم أو تقرير رسمي. فالاختلاف السياسي لا يكفي وحده لإدانة أحد، كما أن شبهة المخالفة لا تصبح حقيقة لمجرد تكرارها. ولهذا فإن إعادة نشر المقال اليوم يجب أن تكون فرصة لإعادة فحص كل نقطة منه في ضوء الوثائق المتاحة. الخطية الخامسة: حدود العمل القضائي السؤال الخامس كان عن الحدود الفاصلة بين العمل القضائي والعمل السياسي. فحين يدخل القاضي إلى المجال العام، يصبح السؤال أكثر حساسية: هل يتحدث بصفته الشخصية، أم بصفته ممثلًا لمؤسسة يفترض فيها الحياد؟ وهذه المسألة لم تكن تخص أحمد الزند وحده، وإنما كانت جزءًا من أزمة أكبر عاشتها الدولة المصرية بعد يناير. الخطية السادسة: الصراع مع السلطة المنتخبة كان الزند أحد أبرز الأصوات القضائية التي دخلت في مواجهة سياسية مع جماعة الإخوان المسلمين وحكم الرئيس محمد مرسي. واليوم، وبعد مرور أكثر من عقد، يمكن قراءة تلك المرحلة باعتبارها واحدة من أكثر مراحل التاريخ المصري الحديث استقطابًا بين مؤسسة القضاء والسلطة التنفيذية والقوى السياسية. لكن التاريخ لا ينبغي أن يكتب بمنطق: «كان معنا، إذن كان على حق» ولا بمنطق: «كان ضدنا، إذن كان على باطل». بل بالسؤال عن الوقائع والقانون والدستور والممارسة الفعلية. الخطية السابعة: الحنين إلى ما قبل يناير ومن النقاط التي حملها مقالي القديم اتهام الزند بالدفاع عن عودة ممارسات وشبكات النظام السابق. وهذه النقطة تحتاج اليوم إلى قراءة أكثر تدقيقًا. فالقول إن شخصًا «يريد عودة النظام السابق» يحتاج إلى أدلة على مواقفه وتصريحاته وتحالفاته، لا إلى مجرد الاستنتاج السياسي. لكن الثابت أن الزند كان من أبرز الوجوه المناهضة لحكم الإخوان، وأنه أصبح لاحقًا وزيرًا للعدل في نظام ما بعد 2013. الخطية الثامنة: ما الذي كان يخشى أن تكشفه الرقابة؟ كانت عبارتي القديمة أكثر حدة من اللازم، وربما أكثر اندفاعًا مما أقبل به اليوم. لقد تحدثت آنذاك عن «أمور» في نادي القضاة وطرحت سؤال الرقابة المالية. أما اليوم فأعيد صياغة السؤال بصورة أكثر مهنية: ما الذي أظهرته التقارير الرسمية فعلًا؟ وإذا لم توجد وثيقة تثبت مخالفة بعينها، فلا ينبغي أن تتحول الاتهامات السياسية إلى حقائق تاريخية بمجرد تداولها. وهذا هو الفرق بين مقال المعارضة في لحظة اشتعال وبين التوثيق التاريخي بعد مرور ثلاثة عشر عامًا. الخطية التاسعة: نادي القضاة كفاعل سياسي كان نادي القضاة في تلك المرحلة أكثر من مجرد نقابة أو نادٍ مهني في نظر كثير من المصريين. لقد أصبح أحد مراكز الصراع السياسي حول مستقبل الدولة. وهنا كان اعتراضي الأساسي: هل يجوز أن تتحول مؤسسة تمثل القضاة إلى طرف في الصراع على السلطة؟ إنه سؤال لا يخص الزند وحده، ولا الإخوان وحدهم، ولا الجيش وحده. إنه سؤال عن استقلال مؤسسات الدولة كلها. الخطية العاشرة: عندما يصبح القاضي رمزًا للصراع أما الخطية العاشرة في مقالي القديم فكانت خلاصة كل ما سبق: أن يتحول القاضي من رمز يفترض فيه الفصل بين المتخاصمين إلى طرف من أطراف المعركة السياسية. وهنا يصبح الخطر أكبر من شخص أحمد الزند نفسه. فالدول لا تنهار فقط عندما يفسد السياسيون؛ وإنما يمكن أن تدخل مناطق خطرة أيضًا عندما تفقد المؤسسات الفاصلة بين السلطات قدرتها على البقاء خارج الاستقطاب. بعد ثلاثة عشر عامًا… ماذا بقي من «الخطايا العشر»؟ هذا هو السؤال الذي يهمني اليوم. لم أكتب ذلك المقال لأنني كنت أمتلك كرة بلورية أعرف بها المستقبل. كتبته لأنني كنت أرى في لحظة سياسية مشتعلة ممارسات ومواقف اعتبرتها جديرة بالنقد. واليوم، بعد ثلاثة عشر عامًا، أعود إلى المقال لا لأقول: «لقد كنت أعرف كل شيء». بل لأقول شيئًا أبسط: لقد كان من حقنا أن نسأل. ومن حق الأجيال التالية أن تعيد السؤال. لقد رحل أحمد الزند، كما رحل قبله كثيرون ممن كانوا في قلب الصراع السياسي المصري. لكن الملفات لا تموت بموت أصحابها. والتاريخ لا ينبغي أن يكون محكمة انتقام، كما لا ينبغي أن يكون دفتر مديح. إنه ذاكرة الشعوب. ولذلك، فإن إعادة نشر «الخطايا العشر للزند… ملك الفِشَر» اليوم ليست احتفالًا بالموت، وإنما إعادة فتح لنص سياسي كتبته قبل ثلاثة عشر عامًا، مع ضرورة إخضاع عباراته واتهاماته للتمحيص والتوثيق. يموت الأشخاص… وتبقى المواقف. وبين الموقف والذاكرة، يكتب التاريخ حكمه. سالم إسماعيل القطامي

الخطايا العشر للزند… ملك الفِشَر

بعد ثلاثة عشر عامًا: حين يعود المقال القديم ليفتح ملفًا لم يُغلق

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

رحل أحمد الزند.

وفي لحظة الرحيل، لا أستعيد الرجل لأشمت في الموت؛ فالموت نهاية محتومة لكل إنسان، ولا يملك أحد أن يجعل من وفاة خصمه مناسبةً للتشفي. وإنما أستعيد مواقفه وسجله العام، لأن الأشخاص يموتون، أما ما تركوه من مواقف وآثار في المجال العام فيظل خاضعًا للنقد والتقييم.في السادس والعشرين من سبتمبر 2026، أُعلن وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق ورئيس نادي قضاة مصر السابق، عن عمر ناهز الثمانين عامًا. وقد تولى رئاسة نادي القضاة في مرحلة شديدة الاستقطاب السياسي، ثم أصبح وزيرًا للعدل عام 2015 قبل إعفائه من منصبه في مارس 2016.لكنني، وأنا أتابع خبر رحيله، تذكرت مقالًا كتبته قبل ثلاثة عشر عامًا، حمل عنوانًا صاخبًا بقدر صخب المرحلة:

الخطايا العشر للزند… ملك الفِشَر».كان ذلك زمنًا مختلفًا، لكن بعض الأسئلة التي طرحها المقال لم تمت بموت صاحبها.

بل ربما أصبح من حق التاريخ الآن أن يعيد طرحها بهدوء أشد، وبوثائق أكثر، بعيدًا عن ضجيج اللحظة.

الخطية الأولى: تسييس موقع القاضي كان أحد أبرز الاعتراضات التي وجهتها إلى الزند هو ما رأيته آنذاك خروجًا بالقضاء من وظيفته الطبيعية إلى قلب الصراع السياسي.فالقاضي، في التصور الديمقراطي، ليس لاعبًا في المنافسة السياسية، وإنما يفترض أن يكون جزءًا من مؤسسة يفصل استقلالها بين الخصوم ويحميها من الاستقطاب.وهنا كان السؤال الذي طرحته قبل ثلاثة عشر عامًا:

ماذا يحدث عندما يتحول صوت القاضي إلى صوت سياسي؟

الخطية الثانية: معركة النائب العام من الملفات التي تناولها المقال القديم قضية المستشار عبد المجيد محمود، التي كانت جزءًا من الصراع الكبير حول منصب النائب العام بعد ثورة يناير.

لم تكن المسألة بالنسبة لي مجرد اسم شخص أو منصب قضائي؛ وإنما كانت سؤالًا أكبر:من يملك حق إدارة مؤسسات العدالة في الدولة الانتقالية؟وهل يكون ذلك عبر المؤسسات الدستورية والقانونية، أم عبر موازين القوى والضغط السياسي؟الخطية الثالثة: تفويض القوات المسلحة ومن أكثر النقاط التي أثرتها في المقال القديم ما نسبته إلى الزند من الدعوة إلى تفويض القوات المسلحة لإدارة شؤون البلاد.وهذه ليست مسألة هامشية.ففي أي دولة، العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة المدنية المنتخبة ليست تفصيلًا سياسيًا عابرًا؛ إنها إحدى القضايا الأساسية المتعلقة بطبيعة النظام السياسي نفسه.الخطية الرابعة: نادي القضاة والحسابات وتوقفت في المقال القديم عند قضية مراجعة الجهاز المركزي للمحاسبات لحسابات نادي القضاة.وهنا ينبغي اليوم، بعد ثلاثة عشر عامًا، أن نفرق بين الادعاء السياسي وبين ما يمكن إثباته بوثيقة أو حكم أو تقرير رسمي.فالاختلاف السياسي لا يكفي وحده لإدانة أحد، كما أن شبهة المخالفة لا تصبح حقيقة لمجرد تكرارها.ولهذا فإن إعادة نشر المقال اليوم يجب أن تكون فرصة لإعادة فحص كل نقطة منه في ضوء الوثائق المتاحة.الخطية الخامسة: حدود العمل القضائي

السؤال الخامس كان عن الحدود الفاصلة بين العمل القضائي والعمل السياسي.فحين يدخل القاضي إلى المجال العام، يصبح السؤال أكثر حساسية:هل يتحدث بصفته الشخصية، أم بصفته ممثلًا لمؤسسة يفترض فيها الحياد؟وهذه المسألة لم تكن تخص أحمد الزند وحده، وإنما كانت جزءًا من أزمة أكبر عاشتها الدولة المصرية بعد يناير.الخطية السادسة: الصراع مع السلطة المنتخبةكان الزند أحد أبرز الأصوات القضائية التي دخلت في مواجهة سياسية مع جماعة الإخوان المسلمين وحكم الرئيس محمد مرسي.واليوم، وبعد مرور أكثر من عقد، يمكن قراءة تلك المرحلة باعتبارها واحدة من أكثر مراحل التاريخ المصري الحديث استقطابًا بين مؤسسة القضاء والسلطة التنفيذية والقوى السياسية.لكن التاريخ لا ينبغي أن يكتب بمنطق:«كان معنا، إذن كان على حق»ولا بمنطق:«كان ضدنا، إذن كان على باطل».بل بالسؤال عن الوقائع والقانون والدستور والممارسة الفعلية.الخطية السابعة: الحنين إلى ما قبل ينايرومن النقاط التي حملها مقالي القديم اتهام الزند بالدفاع عن عودة ممارسات وشبكات النظام السابق.وهذه النقطة تحتاج اليوم إلى قراءة أكثر تدقيقًا.القول إن شخصًا «يريد عودة النظام السابق» يحتاج إلى أدلة على مواقفه وتصريحاته وتحالفاته، لا إلى مجرد الاستنتاج السياسي.لكن الثابت أن الزند كان من أبرز الوجوه المناهضة لحكم الإخوان، وأنه أصبح لاحقًا وزيرًا للعدل في نظام ما بعد 2013.

الخطية الثامنة: ما الذي كان يخشى أن تكشفه الرقابة؟

كانت عبارتي القديمة أكثر حدة من اللازم، وربما أكثر اندفاعًا مما أقبل به اليوم.

لقد تحدثت آنذاك عن «أمور» في نادي القضاة وطرحت سؤال الرقابة المالية.

أما اليوم فأعيد صياغة السؤال بصورة أكثر مهنية:

ما الذي أظهرته التقارير الرسمية فعلًا؟

وإذا لم توجد وثيقة تثبت مخالفة بعينها، فلا ينبغي أن تتحول الاتهامات السياسية إلى حقائق تاريخية بمجرد تداولها.

وهذا هو الفرق بين مقال المعارضة في لحظة اشتعال وبين التوثيق التاريخي بعد مرور ثلاثة عشر عامًا.

الخطية التاسعة: نادي القضاة كفاعل سياسي

كان نادي القضاة في تلك المرحلة أكثر من مجرد نقابة أو نادٍ مهني في نظر كثير من المصريين.

لقد أصبح أحد مراكز الصراع السياسي حول مستقبل الدولة.

وهنا كان اعتراضي الأساسي:

هل يجوز أن تتحول مؤسسة تمثل القضاة إلى طرف في الصراع على السلطة؟

إنه سؤال لا يخص الزند وحده، ولا الإخوان وحدهم، ولا الجيش وحده.

إنه سؤال عن استقلال مؤسسات الدولة كلها.

الخطية العاشرة: عندما يصبح القاضي رمزًا للصراع

أما الخطية العاشرة في مقالي القديم فكانت خلاصة كل ما سبق:

أن يتحول القاضي من رمز يفترض فيه الفصل بين المتخاصمين إلى طرف من أطراف المعركة السياسية.

وهنا يصبح الخطر أكبر من شخص أحمد الزند نفسه.

فالدول لا تنهار فقط عندما يفسد السياسيون؛ وإنما يمكن أن تدخل مناطق خطرة أيضًا عندما تفقد المؤسسات الفاصلة بين السلطات قدرتها على البقاء خارج الاستقطاب.


بعد ثلاثة عشر عامًا… ماذا بقي من «الخطايا العشر»؟

هذا هو السؤال الذي يهمني اليوم.

لم أكتب ذلك المقال لأنني كنت أمتلك كرة بلورية أعرف بها المستقبل.

كتبته لأنني كنت أرى في لحظة سياسية مشتعلة ممارسات ومواقف اعتبرتها جديرة بالنقد.

واليوم، بعد ثلاثة عشر عامًا، أعود إلى المقال لا لأقول:

«لقد كنت أعرف كل شيء».

بل لأقول شيئًا أبسط:

لقد كان من حقنا أن نسأل.

ومن حق الأجيال التالية أن تعيد السؤال.

لقد رحل أحمد الزند، كما رحل قبله كثيرون ممن كانوا في قلب الصراع السياسي المصري.

لكن الملفات لا تموت بموت أصحابها.

والتاريخ لا ينبغي أن يكون محكمة انتقام، كما لا ينبغي أن يكون دفتر مديح.

إنه ذاكرة الشعوب.

ولذلك، فإن إعادة نشر «الخطايا العشر للزند… ملك الفِشَر» اليوم ليست احتفالًا بالموت، وإنما إعادة فتح لنص سياسي كتبته قبل ثلاثة عشر عامًا، مع ضرورة إخضاع عباراته واتهاماته للتمحيص والتوثيق.

يموت الأشخاص… وتبقى المواقف.

وبين الموقف والذاكرة، يكتب التاريخ حكمه.

سالم إسماعيل القطامي

25 أبريل، 2013‏، الساعة ‏11:39 م‏ · ‏باريس‏ · الخطايا العشر للزند ملك الفشر جرائم أحمد الزند..يق..كل جريمة منهم تستحق الإعدام.. ١-الدعوة والتحريض على التدخل الأجنبى فى الشئون الداخلية المصرية .٢-عودة المستشار عبد المجيد محمود لمنصب النائب العام، ٣-إعطاء تفويض للقوات المسلحة المصرية لإدارة شئون البلاد , ٤-رفض مراجعة الجهاز المركزي للمحاسبات لحسابات نادي القضاة .٥-تدخل في أعمال السيادة , وممارسة واضحة لعمل سياسي ،٦-تحريض ضد السلطة الشرعية المنتخبة من الشعب.٧-الدعوة لعودة نظام المخلوع مبارك الذي يحقق لهم المزايا والهدايا، وتعيين أولادهم في السلك القضائي،٨- الزند يخفي أمورا في النادي يخاف أن يطلع عليها الجهاز المركزي للمحاسبات،٩-جميع التوصيات التي خرج بها كباريه الزند للقضاة الفلول تدل على أنها بعيدة عن مصلحة البلد ومصلحة العدالة،١٠-جميع تصرفات نخنوخ القضاء تعد بلطجة وخروج على القانون تفوق الخيانة العظمى تستوجب كلها التجريد من الجنسية وإقامة حد الحرابة على زنود الخرابة!!سالم القطامي

 25 أبريل، 2013‏، الساعة ‏11:39 م‏ · ‏باريس‏ ·

الخطايا العشر للزند ملك الفشر
جرائم أحمد الزند..يق..كل جريمة منهم تستحق الإعدام.. ١-الدعوة والتحريض على التدخل الأجنبى فى الشئون الداخلية المصرية .٢-عودة المستشار عبد المجيد محمود لمنصب النائب العام، ٣-إعطاء تفويض للقوات المسلحة المصرية لإدارة شئون البلاد , ٤-رفض مراجعة الجهاز المركزي للمحاسبات لحسابات نادي القضاة .٥-تدخل في أعمال السيادة , وممارسة واضحة لعمل سياسي ،٦-تحريض ضد السلطة الشرعية المنتخبة من الشعب.٧-الدعوة لعودة نظام المخلوع مبارك الذي يحقق لهم المزايا والهدايا، وتعيين أولادهم في السلك القضائي،٨- الزند يخفي أمورا في النادي يخاف أن يطلع عليها الجهاز المركزي للمحاسبات،٩-جميع التوصيات التي خرج بها كباريه الزند للقضاة الفلول تدل على أنها بعيدة عن مصلحة البلد ومصلحة العدالة،١٠-جميع تصرفات نخنوخ القضاء تعد بلطجة وخروج على القانون تفوق الخيانة العظمى تستوجب كلها التجريد من الجنسية وإقامة حد الحرابة على زنود الخرابة!!سالم القطامي 

صنم الزهد... حين كان الاشتراكيون يرثون الرأسمالية في الذكرى السادسة والخمسين لموت عبدالناصر بقلم: سالم إسماعيل القطامي في مثل هذا اليوم مات جمال عبدالناصر، لكن الصنم الذي صنعته الدعاية لم يمت. مات الرجل وبقيت الأسطورة تردد علينا حتى اليوم: الزعيم الزاهد، الفقير، الذي لم يترك وراءه ثروة ولا قصورًا، وإنما ترك لنا «المشروع» و«العدالة الاجتماعية»! حسنًا... فلنضع قليلًا من البخور جانبًا، ونفتح دفاتر التاريخ. المفارقة الأولى أن تركة عبدالناصر الشخصية عند وفاته كانت بالفعل محدودة؛ إذ أوردت صحافة مصرية أن حسابه في بنك مصر كان نحو 3718 جنيهًا، إلى جانب أسهم وسندات ووثائق تأمين وممتلكات أخرى محدودة. إذن، لا أحتاج إلى اختراع ثروة سرية له كي أنتقده. فالفضيحة السياسية ليست في رصيد الرجل البنكي، وإنما في أن يتحول هذا الرصيد إلى صك غفران لنظام كامل. أما المفارقة الثانية، فهي أكثر إثارة للسخرية: الرجل الذي رفع راية الاشتراكية، وحارب الرأسمالية والإقطاع، ترك أبناءه ــ بعد رحيله ــ يدخلون عالم الأعمال. وتوثق تقارير صحفية أن أبناءه الثلاثة، عبدالحكيم وعبدالحميد وخالد، شاركوا في تأسيس وإدارة شركات، وأن عبدالحكيم أسس مع شقيقه عبدالحميد شركة للمقاولات عام 1977، ثم توسعت أعمالها، بينما دخل أفراد آخرون من الأسرة في مجالات اقتصادية مختلفة. وهنا تبدأ الكوميديا السوداء: الأب اشتراكي... والأبناء رجال أعمال! يا لها من مرونة أيديولوجية مذهلة! اشتراكية للأب، ورأسمالية للأبناء؛ مصانع الدولة للشعب، وشركات العائلة للأهل؛ والشعار للجماهير... أما دفتر الحساب فله حكاية أخرى! لكن الإنصاف واجب حتى مع الخصوم: ممارسة التجارة أو امتلاك شركة ليست جريمة، ولا تثبت وحدها فسادًا أو استغلال نفوذ. كما أنني لا أملك دليلًا موثقًا يبرر اتهام أشقاء عبدالناصر أو أبنائه جميعًا بالفساد لمجرد انتمائهم إلى أسرته. المسألة إذن ليست محاكمة عائلية، وإنما محاكمة للأسطورة. فالزهد الشخصي ــ حتى لو كان حقيقيًا ــ لا يجعل الاستبداد ديمقراطية، ولا يجعل القمع عدالة، ولا يجعل احتكار السياسة والاقتصاد حرية. ومن عجائب الصنم الناصري أن بعض مريديه يريدون منك أن تناقش عدد الجنيهات التي تركها الرجل، وكأن مصر كانت بنكًا شخصيًا، بينما السؤال الحقيقي هو: ماذا فعل بالحكم؟ وبالحريات؟ وبالمؤسسات؟ وبالاقتصاد؟ وبالإنسان المصري؟ إنني لا أريد عبدالناصر غنيًا كي أدينه، ولا أحتاج إلى أن يكون أبناؤه فاسدين كي أنتقد أباه. يكفيني أن أقول إن الزهد الشخصي ليس شهادة نزاهة سياسية. أما الصنم، فليظل في ضريحه. وأما التاريخ، فلن يقدم له التحية العسكرية. سالم إسماعيل القطامي

  صنم الزهد... حين كان الاشتراكيون يرثون الرأسمالية في الذكرى السادسة والخمسين لموت عبدالناصر بقلم: سالم إسماعيل القطامي في مثل هذا اليوم ما...