تطابق سمات شخصية جولوم الشريرمع شخصية المستبد الشرير قيس بن سعيداستخدام الشخصيات الأدبية الأسطورية كنموذج تحليلي (Archetype) لفهم سلوكيات السلطة والاستبداد هو أسلوب نقد سياسي وأدبي شائع. شخصية "جولوم" (Gollum) من عالم أوروك (The Lord of the Rings) تُعد رمزاً إنسانياً وأدبياً مكثفاً لـ "هوس السيطرة والتآكل النفسي الناجم عن السلطة المطلقة".
إذا أردنا تفكيك وجه الشبه الذي يطرحه الناقدون والمحاولات التحليلية بين سمات شخصية "جولوم" والأنماط القيادية السلطوية (والتي يُسقطها المعارضون على أسلوب إدارة الرئيس التونسي قيس سعيد):
## 1. الهوس بـ "الشيء الثمين" (The Precious) واحتكار السلطة
عند جولوم: الخاتم بالنسبة لجولوم ليس مجرد أداة، بل هو مركز وجوده، يمنحه وهم القوة والخلود، ويرفض مشاركته مع أي أحد، بل يرى في كل من يقترب منه "خائناً" يود سرقته.
في السلوك السياسي: تتجلى هذه السمة في النزوع نحو تجميع كل السلطات في يد واحدة (إلغاء البرلمان، حل الهيئات المستقلة، وإعادة كتابة الدستور بقرار فردي). تصبح السلطة والشرعية بحد ذاتهما هما "الشيء الثمين" الذي لا يجوز اقتسامه أو تداوله مع أحزاب أو مؤسسات مجتمع مدني.
## 2. الشك المتواصل والعيش في "نظرية المؤامرة"
عند جولوم: يعيش جولوم في كواليس مظلمة، يسوده الشك الدائم تجاه الجميع (سام، فرودو، والأوركس)، ولا يرى في العوالم الخارجية سوى أعداء ومتربصين.
في المشهد السياسي: تجسيد ذلك في الخطابات الموجهة دائماً ضد "أطراف معلومة"، "الخونة"، "العملاء"، و"المؤامرات الخارجيّة والداخليّة". يُصبح الشك المتواصل والريب هو المحرك الأساسي لاتخاذ القرارات السياسية، حيث يُصنف كل مخالف في الرأي كـ "عدو للوطن".
## 3. العزلة والخطاب الأحادي (المونولوج)
عند جولوم: يتحدث جولوم مع نفسه دائماً (انقسام بين سميجول وجولوم)، ويرفض الحوار الحقيقي مع الآخرين إلا بقدر ما يخدم هدفه.
في السلوك السياسي: الاعتماد على الخطاب الأحادي؛ حيث تكون اللقاءات عبارة عن توجيهات وصرخات أمام الكاميرات دون وجود مساحة للنقاش التفاعلي أو الحوار الوطني الشامل. تُفقد المؤسسات دورها التفاعلي لتتحول إلى مجرد منابر لتلقي التعليمات.
## 4. ثنائية "الجمود الأخلاقي" و"ادعاء النقاء"
عند جولوم: يرى نفسه دائماً ضحية للمظالم، ويبرر أي فعل شرير أو غدر يقوم به على أنه "دفاع عن النفس" أو حق مشروع لاستعادة "ثمنه".
في المشهد السياسي: المبالغة في الادعاء بالاستقامة المطلقة والشعارات الأخلاقية الحادة ("النظافة"، "طهارة اليد")، مع استخدام هذه الشعارات كغطاء لممارسات قمعية، أو استبعاد الخصوم السياسيّين، وإلغاء القوانين والمؤسسات بحجة "تطهير الدولة".سالم القطامي






_(1).png?format=auto&f=600x0?format=auto&f=104x104)


