samedi, septembre 05, 2026

العفو ليس منحةً من الطواغيت بقلم: سالم إسماعيل القطامي «قُلِ العَفْوَ مِنَ اللَّهِ»؛ فالعفو في معناه الأصيل رحمةٌ إلهية، وليس امتيازًا يمنحه بشرٌ لبشر، ولا صكًّا سياسيًّا يُمنح للأبرياء بعد أن تُصنع لهم تهمةٌ أو يُزجّ بهم في السجون بقرارٍ من سلطةٍ ترى نفسها فوق القانون. العفو، في المفهوم الإسلامي، يكون عن مذنبٍ أقرّ بذنبه وتاب وأناب، أما أن يُقبض على إنسانٍ ثم يُعامل إعلاميًّا وكأنه مجرم، وبعد ذلك يظهر الحاكم أو صاحب النفوذ في صورة «المانح للعفو»، فهذه ليست عدالة ولا رحمة؛ بل إعادة صياغة للظلم بحيث يبدو الظالم في هيئة المنقذ! ومن هنا تبرز قضية عبدالرحمن يوسف؛ إذ إن السؤال الجوهري ليس: مَن الذي عفا عنه؟ بل: بأي حق جرى أصلًا التعامل معه باعتباره مستحقًا للعفو؟ إذا كان عبدالرحمن يوسف لم يرتكب جريمة تستوجب العقوبة، فإن إطلاق سراحه لا ينبغي أن يُقدَّم باعتباره «عفوًا» من حاكم أو أمير، وإنما باعتباره رفعًا لظلمٍ وقع عليه. فالبراءة لا تحتاج إلى منّة، والحرية ليست هبةً من حاكم، وإنما حق أصيل للإنسان. والأخطر من ذلك هو تحويل وسائل الإعلام التابعة للسلطة إلى مسرحٍ تُعاد فيه كتابة القصة: يُصوَّر صاحب القرار وكأنه صاحب الرحمة المطلقة، يعفو عمّن يشاء، ويُدين عمّن يشاء، ويمنح الحرية متى شاء، وكأن البشر قد صاروا رعايا في مملكةٍ لا قانون فيها إلا إرادة الحاكم. وهنا تكمن خطورة صناعة صورة «الإله السياسي»؛ فالحاكم في الدولة العادلة لا يعفو عن الأبرياء، لأنه ببساطة لا يملك حق سلبهم حريتهم ابتداءً. أما حين تتحول الحرية إلى منحة، والسجن إلى أداة تفاوض، والإعلام إلى ماكينة تبرير، فإننا لا نكون أمام عدالة، وإنما أمام منظومة سلطة تريد أن تجعل المجتمع ممتنًّا لمن أعاد إليه حقًّا سُلب منه. أما ما يتعلق بظروف القبض على عبدالرحمن يوسف، فقد أثيرت اتهامات سياسية خطيرة بشأن تواطؤ وتدليس وخيانة من أطراف إقليمية، من بينها أحمد الشرع (المعروف سابقًا بأبو محمد الجولاني)، ومسؤولون لبنانيون في تلك المرحلة، مقابل وعود أو ترتيبات سياسية ومادية. وهذه اتهامات تحتاج إلى أدلة ووثائق مستقلة حتى تتحول من رواية سياسية إلى حقيقة مثبتة؛ لكن مجرد طرحها يفتح سؤالًا بالغ الخطورة: هل أصبحت حرية الإنسان العربي ورقةً في صفقات الأنظمة والأجهزة والمصالح الإقليمية؟ إن صحّ أن اعتقال رجلٍ لم يكن مجرمًا جرى عبر ترتيبات سياسية أو خداع أو وعودٍ متبادلة، فالمسألة لا تعود قضية شخص واحد؛ بل تصبح نموذجًا لطريقة تعامل بعض الأنظمة مع الإنسان العربي: يُعتقل أولًا، ثم تُبحث التهمة، ثم تُصنع الرواية الإعلامية، ثم يأتي «العفو» ليُقدَّم للجمهور باعتباره فضلًا وكرمًا من صاحب السلطة! كلا. لا فضل للطاغية في ردّ الحرية إلى من لم يكن يستحق السجن أصلًا. ولا يجوز أن يتحول الظلم إلى وسيلة لصناعة البطولة السياسية. فالحرية حق، والبراءة حق، والعدالة حق؛ وكل سلطةٍ تسلب الإنسان هذه الحقوق ثم تعيد بعضها إليه في صورة «منحة» إنما تحاول أن تجعل المظلوم مدينًا للظالم. أما العفو الحقيقي، فهو من الله لعباده المذنبين التائبين. وأما حقوق الأبرياء، فلا تحتاج إلى عفو الطغاة؛ بل تحتاج إلى عدالة تمنع الطغيان من أصلِه. سالم إسماعيل القطامي

 

العفو ليس منحةً من الطواغيت

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

«قُلِ العَفْوَ مِنَ اللَّهِ»؛ فالعفو في معناه الأصيل رحمةٌ إلهية، وليس امتيازًا يمنحه بشرٌ لبشر، ولا صكًّا سياسيًّا يُمنح للأبرياء بعد أن تُصنع لهم تهمةٌ أو يُزجّ بهم في السجون بقرارٍ من سلطةٍ ترى نفسها فوق القانون.

العفو، في المفهوم الإسلامي، يكون عن مذنبٍ أقرّ بذنبه وتاب وأناب، أما أن يُقبض على إنسانٍ ثم يُعامل إعلاميًّا وكأنه مجرم، وبعد ذلك يظهر الحاكم أو صاحب النفوذ في صورة «المانح للعفو»، فهذه ليست عدالة ولا رحمة؛ بل إعادة صياغة للظلم بحيث يبدو الظالم في هيئة المنقذ!

ومن هنا تبرز قضية عبدالرحمن يوسف؛ إذ إن السؤال الجوهري ليس: مَن الذي عفا عنه؟ بل: بأي حق جرى أصلًا التعامل معه باعتباره مستحقًا للعفو؟

إذا كان عبدالرحمن يوسف لم يرتكب جريمة تستوجب العقوبة، فإن إطلاق سراحه لا ينبغي أن يُقدَّم باعتباره «عفوًا» من حاكم أو أمير، وإنما باعتباره رفعًا لظلمٍ وقع عليه. فالبراءة لا تحتاج إلى منّة، والحرية ليست هبةً من حاكم، وإنما حق أصيل للإنسان.

والأخطر من ذلك هو تحويل وسائل الإعلام التابعة للسلطة إلى مسرحٍ تُعاد فيه كتابة القصة: يُصوَّر صاحب القرار وكأنه صاحب الرحمة المطلقة، يعفو عمّن يشاء، ويُدين عمّن يشاء، ويمنح الحرية متى شاء، وكأن البشر قد صاروا رعايا في مملكةٍ لا قانون فيها إلا إرادة الحاكم.

وهنا تكمن خطورة صناعة صورة «الإله السياسي»؛ فالحاكم في الدولة العادلة لا يعفو عن الأبرياء، لأنه ببساطة لا يملك حق سلبهم حريتهم ابتداءً. أما حين تتحول الحرية إلى منحة، والسجن إلى أداة تفاوض، والإعلام إلى ماكينة تبرير، فإننا لا نكون أمام عدالة، وإنما أمام منظومة سلطة تريد أن تجعل المجتمع ممتنًّا لمن أعاد إليه حقًّا سُلب منه.

أما ما يتعلق بظروف القبض على عبدالرحمن يوسف، فقد أثيرت اتهامات سياسية خطيرة بشأن تواطؤ وتدليس وخيانة من أطراف إقليمية، من بينها أحمد الشرع (المعروف سابقًا بأبو محمد الجولاني)، ومسؤولون لبنانيون في تلك المرحلة، مقابل وعود أو ترتيبات سياسية ومادية. وهذه اتهامات تحتاج إلى أدلة ووثائق مستقلة حتى تتحول من رواية سياسية إلى حقيقة مثبتة؛ لكن مجرد طرحها يفتح سؤالًا بالغ الخطورة:

هل أصبحت حرية الإنسان العربي ورقةً في صفقات الأنظمة والأجهزة والمصالح الإقليمية؟

إن صحّ أن اعتقال رجلٍ لم يكن مجرمًا جرى عبر ترتيبات سياسية أو خداع أو وعودٍ متبادلة، فالمسألة لا تعود قضية شخص واحد؛ بل تصبح نموذجًا لطريقة تعامل بعض الأنظمة مع الإنسان العربي: يُعتقل أولًا، ثم تُبحث التهمة، ثم تُصنع الرواية الإعلامية، ثم يأتي «العفو» ليُقدَّم للجمهور باعتباره فضلًا وكرمًا من صاحب السلطة!

كلا.

لا فضل للطاغية في ردّ الحرية إلى من لم يكن يستحق السجن أصلًا.

ولا يجوز أن يتحول الظلم إلى وسيلة لصناعة البطولة السياسية.

فالحرية حق، والبراءة حق، والعدالة حق؛ وكل سلطةٍ تسلب الإنسان هذه الحقوق ثم تعيد بعضها إليه في صورة «منحة» إنما تحاول أن تجعل المظلوم مدينًا للظالم.

أما العفو الحقيقي، فهو من الله لعباده المذنبين التائبين.

وأما حقوق الأبرياء، فلا تحتاج إلى عفو الطغاة؛ بل تحتاج إلى عدالة تمنع الطغيان من أصلِه.

سالم إسماعيل القطامي

غسل الأيدي من الدم لا يمحو الجريمة بقلم: سالم إسماعيل القطامي بمنتهى الخبث السياسي، يحاول حكام المؤامرات أن يغسلوا أيديهم من دم الشاعر عبدالرحمن يوسف، وأن يظهروا أمام الرأي العام في ثوب البراءة والرحمة، وكأنهم لم يكونوا طرفًا في مأساة بدأت بالقبض عليه وانتهت ــ بحسب المخاوف والاتهامات المتداولة ــ بتسليمه إلى سلطة الانقلاب في مصر. إن غسل الأيدي من الجريمة لا يعني البراءة منها. فاليد التي تسلّم إنسانًا إلى من يُخشى عليه من بطشه، لا تصبح نظيفة لمجرد أن صاحبها أعلن لاحقًا أنه «عفا عنه» أو أنه لم يعد مسؤولًا عنه. المسؤولية السياسية والأخلاقية لا تُمحى ببيان إعلامي، ولا تُغسل بدموع الكاميرات. وإذا صحّت الاتهامات بأن عبدالرحمن يوسف جرى تسليمه في إطار ترتيبات أو صفقات سياسية، فإن الجريمة ــ في هذه الحالة ــ لا تتوقف عند حدود الاعتقال؛ بل تصبح أشد خطورة، لأن الإنسان يتحول إلى ورقة مساومة في سوق السياسة السرية. والأكثر فداحة أن يُسلَّم شاعرٌ ومواطنٌ إلى سلطة يُتهم نظامها منذ سنوات بممارسة القمع السياسي، ثم يُطلب من العالم أن يصدق أن من سلّمه قد أصبح فجأةً «منقذًا» له! أي منطق هذا؟ إنني أرفض من حيث المبدأ أن تتحول حرية عبدالرحمن يوسف إلى منحة من أي حاكم، كما أرفض أن تتحول حياته إلى ورقة تفاوض بين أنظمة وأجهزة ومصالح إقليمية. لا يجوز لمن شارك في صناعة الخطر أن يتقمص لاحقًا دور المنقذ منه. والأخطر من ذلك هو الخوف من أن يكون التسليم إلى سلطة عبدالفتاح السيسي مقدمةً لمصير أكثر مأساوية، وصولًا إلى الإعدام. وهذا الاحتمال، إن كان مطروحًا، يجعل المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن سلامة الرجل مضاعفة، ويستوجب شفافية كاملة حول ظروف اعتقاله وتسليمه ومكان احتجازه ووضعه القانوني. عبدالرحمن يوسف ليس «جائزة» في صفقة سياسية، وليس رقمًا في حسابات الأنظمة، وليس متهمًا يُستعمل لتلميع صورة حاكم. إن كان بريئًا، فالواجب إطلاق سراحه، لا التفضل عليه بالعفو. وإن كان متهمًا، فليُحاكم أمام قضاء مستقل وعادل، لا أمام سلطة سياسية. وإن كان معرضًا لخطر الإعدام، فعلى كل من ساهم في تسليمه أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والسياسية. أما محاولة غسل الأيدي من الدم قبل أن يقع، أو بعد أن يقع، فلن تغيّر الحقيقة الأخلاقية الكبرى: من يسلّم إنسانًا إلى الخطر لا يستطيع أن يدّعي أنه أنقذه منه. والتاريخ لا يحاكم الحكام بما قالوه أمام الكاميرات، وإنما بما فعلوه عندما كانت حياة الإنسان معلقةً بقرارهم. بقلم: سالم إسماعيل القطامي

 

غسل الأيدي من الدم لا يمحو الجريمة

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

بمنتهى الخبث السياسي، يحاول حكام المؤامرات أن يغسلوا أيديهم من دم الشاعر عبدالرحمن يوسف، وأن يظهروا أمام الرأي العام في ثوب البراءة والرحمة، وكأنهم لم يكونوا طرفًا في مأساة بدأت بالقبض عليه وانتهت ــ بحسب المخاوف والاتهامات المتداولة ــ بتسليمه إلى سلطة الانقلاب في مصر.

إن غسل الأيدي من الجريمة لا يعني البراءة منها.

فاليد التي تسلّم إنسانًا إلى من يُخشى عليه من بطشه، لا تصبح نظيفة لمجرد أن صاحبها أعلن لاحقًا أنه «عفا عنه» أو أنه لم يعد مسؤولًا عنه. المسؤولية السياسية والأخلاقية لا تُمحى ببيان إعلامي، ولا تُغسل بدموع الكاميرات.

وإذا صحّت الاتهامات بأن عبدالرحمن يوسف جرى تسليمه في إطار ترتيبات أو صفقات سياسية، فإن الجريمة ــ في هذه الحالة ــ لا تتوقف عند حدود الاعتقال؛ بل تصبح أشد خطورة، لأن الإنسان يتحول إلى ورقة مساومة في سوق السياسة السرية.

والأكثر فداحة أن يُسلَّم شاعرٌ ومواطنٌ إلى سلطة يُتهم نظامها منذ سنوات بممارسة القمع السياسي، ثم يُطلب من العالم أن يصدق أن من سلّمه قد أصبح فجأةً «منقذًا» له!

أي منطق هذا؟

إنني أرفض من حيث المبدأ أن تتحول حرية عبدالرحمن يوسف إلى منحة من أي حاكم، كما أرفض أن تتحول حياته إلى ورقة تفاوض بين أنظمة وأجهزة ومصالح إقليمية.

لا يجوز لمن شارك في صناعة الخطر أن يتقمص لاحقًا دور المنقذ منه.

والأخطر من ذلك هو الخوف من أن يكون التسليم إلى سلطة عبدالفتاح السيسي مقدمةً لمصير أكثر مأساوية، وصولًا إلى الإعدام. وهذا الاحتمال، إن كان مطروحًا، يجعل المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن سلامة الرجل مضاعفة، ويستوجب شفافية كاملة حول ظروف اعتقاله وتسليمه ومكان احتجازه ووضعه القانوني.

عبدالرحمن يوسف ليس «جائزة» في صفقة سياسية، وليس رقمًا في حسابات الأنظمة، وليس متهمًا يُستعمل لتلميع صورة حاكم.

إن كان بريئًا، فالواجب إطلاق سراحه، لا التفضل عليه بالعفو.
وإن كان متهمًا، فليُحاكم أمام قضاء مستقل وعادل، لا أمام سلطة سياسية.
وإن كان معرضًا لخطر الإعدام، فعلى كل من ساهم في تسليمه أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والسياسية.

أما محاولة غسل الأيدي من الدم قبل أن يقع، أو بعد أن يقع، فلن تغيّر الحقيقة الأخلاقية الكبرى:

من يسلّم إنسانًا إلى الخطر لا يستطيع أن يدّعي أنه أنقذه منه.

والتاريخ لا يحاكم الحكام بما قالوه أمام الكاميرات، وإنما بما فعلوه عندما كانت حياة الإنسان معلقةً بقرارهم.

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

vendredi, septembre 04, 2026

غسيل الأيادي وتصدير المقاصل: عن فصول المؤامرة ضد الشاعر عبد الرحمن يوسف بقلم: سالم إسماعيل القطامي حين تعجز الأنظمة المستبدة عن مواجهة الفكر بالفكر والكلمة بالكلمة، تسلك أكثر الطرق ظلاماً وخسة في إدارة معاركها. تتجلى هذه الحالة في التعامل مع الشاعر والإعلامي عبد الرحمن يوسف؛ حيث يمارس مهندسو الصفقات الأمنية في المنطقة لعبة توزيع الأدوار بشكل مكشوف، لإعادة تدوير القمع وغسل الأيادي من دماء أصحاب الكلمة الحرة. مسرحية العفو وتوزيع الدور الإقليمي تتبدى الخدعة في محاولة تصوير براءة الأجهزة الخارجية وتبني مظهر "الرحمة" عبر العفو الإستراتيجي والإعفاء الشكلي، في الوقت الذي جرى فيه الإعداد لمنح الضوء الأخضر لاستكمال القمع وتسهيل إجراءات التسليم والترحيل إلى السلطة في القاهرة. إن صدور القرارات الاستعراضية بالعفو أو إغلاق الملفات محلياً ليس إلا غطاءً يراد منه إبراز الإنسانية المزعومة وإخلاء المسؤولية الأخلاقية والقانونية أمام المجتمع الدولي، بينما تشير كل التفاهمات خلف الكواليس إلى غاية واحدة: إيصال المعارض الحر إلى أيدي المقصلة التي تنتظره. تسليم الطعمة للسفاح إن الجرم الحقيقي الذي ترتكبه أطراف هذه الصفقات لا يقف عند حد الاحتجاز أو المحاكمات الصورية التي تنتهي بمسرحيات الصفحة الأخيرة؛ بل يمتد إلى غدر التسليم والمقايضة. يُدفع بالشاعر البريء كفدية سياسية وثمن يباع ويشترى في سوق التفاهمات الأمنية، ليُسلم إلى الوكيل المباشر والجلاد المكلّف في مصر، لتطبيق أحكام الانتقام وتنفيذ العقوبات المبيتة بحق كل من تجرأ على قول الحق.تفكيك زيف الإخراج الصحفي غسيل السمعة: محاولة إبراء الذات وإظهار العواصم الإقليمية بمظهر القاضي الرحيم الذي يصفح، بينما تتولى يد القمع في مصر دور الإعدام والملاحقة. إسقاط شبكات الحماية: تعرية دور الوسطاء والجهات الإقليمية التي أضحت محطات ترانزيت لتسليم أصحاب الفكر إلى أجهزة البطش العسكري. استمرار حرب الكلمة: التأكيد على أن استهداف الشاعر لم يكن لشخصه، بل لما يمثله صوته من فضح لمنظومة الاستبداد ورموزها. إن محاولات غسل الأيادي من دماء الأحرار بمسرحيات التسامح الزائف لن تنطلي على أحد. ستظل أطراف هذه المؤامرة شريكة مجرمة في كل قطرة دم تُساق إلى المشانق ومحاكم البطش، ولن تعفي السياسات الملتوية أصحابها من الملاحقة التاريخية والأخلاقية التي تحصي جرائم الخيانة وتواطؤ الاستبداد. بقلم: سالم إسماعيل القطامي

 غسيل الأيادي وتصدير المقاصل: عن فصول المؤامرة ضد الشاعر عبد الرحمن يوسف

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

حين تعجز الأنظمة المستبدة عن مواجهة الفكر بالفكر والكلمة بالكلمة، تسلك أكثر الطرق ظلاماً وخسة في إدارة معاركها. تتجلى هذه الحالة في التعامل مع الشاعر والإعلامي عبد الرحمن يوسف؛ حيث يمارس مهندسو الصفقات الأمنية في المنطقة لعبة توزيع الأدوار بشكل مكشوف، لإعادة تدوير القمع وغسل الأيادي من دماء أصحاب الكلمة الحرة.

مسرحية العفو وتوزيع الدور الإقليمي

تتبدى الخدعة في محاولة تصوير براءة الأجهزة الخارجية وتبني مظهر "الرحمة" عبر العفو الإستراتيجي والإعفاء الشكلي، في الوقت الذي جرى فيه الإعداد لمنح الضوء الأخضر لاستكمال القمع وتسهيل إجراءات التسليم والترحيل إلى السلطة في القاهرة.

إن صدور القرارات الاستعراضية بالعفو أو إغلاق الملفات محلياً ليس إلا غطاءً يراد منه إبراز الإنسانية المزعومة وإخلاء المسؤولية الأخلاقية والقانونية أمام المجتمع الدولي، بينما تشير كل التفاهمات خلف الكواليس إلى غاية واحدة: إيصال المعارض الحر إلى أيدي المقصلة التي تنتظره.

تسليم الطعمة للسفاح إن الجرم الحقيقي الذي ترتكبه أطراف هذه الصفقات لا يقف عند حد الاحتجاز أو المحاكمات الصورية التي تنتهي بمسرحيات الصفحة الأخيرة؛ بل يمتد إلى غدر التسليم والمقايضة. يُدفع بالشاعر البريء كفدية سياسية وثمن يباع ويشترى في سوق التفاهمات الأمنية، ليُسلم إلى الوكيل المباشر والجلاد المكلّف في مصر، لتطبيق أحكام الانتقام وتنفيذ العقوبات المبيتة بحق كل من تجرأ على قول الحق.تفكيك زيف الإخراج الصحفي

غسيل السمعة: محاولة إبراء الذات وإظهار العواصم الإقليمية بمظهر القاضي الرحيم الذي يصفح، بينما تتولى يد القمع في مصر دور الإعدام والملاحقة.

إسقاط شبكات الحماية: تعرية دور الوسطاء والجهات الإقليمية التي أضحت محطات ترانزيت لتسليم أصحاب الفكر إلى أجهزة البطش العسكري.

استمرار حرب الكلمة: التأكيد على أن استهداف الشاعر لم يكن لشخصه، بل لما يمثله صوته من فضح لمنظومة الاستبداد ورموزها.

إن محاولات غسل الأيادي من دماء الأحرار بمسرحيات التسامح الزائف لن تنطلي على أحد. ستظل أطراف هذه المؤامرة شريكة مجرمة في كل قطرة دم تُساق إلى المشانق ومحاكم البطش، ولن تعفي السياسات الملتوية أصحابها من الملاحقة التاريخية والأخلاقية التي تحصي جرائم الخيانة وتواطؤ الاستبداد.

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

زيف العفو ومسرحيات السلطة: حين يُنتزع الحق وتُمنح "المنّة" بقلم: سالم إسماعيل القطامي في أدبيات العقيدة والأخلاق، يُطلب العفو والمغفرة من الله وحده للعباد المذنبين التوابين، لأن الغفران حق لمن يملك الملك والتكليف. أما أن تحاول الأنظمة الاستبدادية ممارسة هذا الدور، وتتحكم في رقاب الأبرياء بالقبض والتجريم ثم "الإنعام" بالعفو، فتلك مسرحية مكشوفة تهدف إلى تصوير المستبد في دور الإله الذي يملك المنح والمنع، ويهب الحرية لمن يشاء وينزعها عمن يشاء. الأبرياء لا يُعفى عنهم لم يكن الشاعر والإعلامي عبد الرحمن يوسف مجرماً ولا مذنباً لتسلط عليه الأحكام ثم يستجدى له "عفوٌ رئاسي"؛ فالمواقف الفكرية والكلمة الحرة ليست جرائم تُستوجب العقاب حتى يُسوق التراجع عنها أو التجاوز عنها كأنه مكرمة وسخاء. إن جريمة "الاحتجاز" الأصلية وما رافقها من ملاحقة عابرة للحدود تجعل من أي إجراء لاحق مجرد محاولة لتجميل المشهد وتبرئة الذات أمام الرأي العام. الصفقات العابرة للحدود وتواطؤ الأطراف إن واقعة القبض على عبد الرحمن تسليمه لم تكن لتحدث لولا السقوط الأخلاقي والسياسي والأمني الذي تورطت فيه أطراف الإقليم: التواطؤ الإقليمي والصفقات المادية: تمت العملية في سياق صفقات سياسية ومقايضات مصلحية ضيقة بين سلطات لبنان وأطراف الإقليم، حيث استُخدمت ملفات الملاحقة القضائية كأوراق نقدية في سوق التفاهمات الأمنية والمساعدات المالية. خيانة مبادئ الحماية: أثبتت الواقعة مجدداً أن العواصم التي كانت تُحسب يوماً مناطق آمنة لحرية الرأي والتعبير سقطت في اختبار الاستقلالية، وغدت ساحات مفتوحة للتنسيق الاستخباري القائم على المصلحة لا على القانون الدولي وحقوق الإنسان. صناعة "المنقذ" عبر الإعلام تسعى الآلة الإعلامية الرسمية عند صدور مثل هذه القرارات إلى تصوير الحاكم المستبد بمظهر الراعي الرحيم وحلال العقد، متجاهلة أنه هو نفسه المتسبب في المظلمة منذ بدايتها. يبدأ المسار بالانتهاك وسلب الحرية، وينتهي بالاستعراض الدعائي حول "سعة الصدر والصفح"، في محاولة لترسيخ معادلة الخضوع التي تجعل الحرية استثناءً يُمنح بقرار، وليست حقاً أصيلاً ينزع من المستبدين نزعاً.إن الحرية حق أصيل لكل أصحاب الفكر والكلمة، وما يُؤخذ قسراً وباطلاً لا يُسترد كـ "منّة" أو "عفو". إن العدالة الحقيقية تتطلب إنهاء سياسات الاختطاف وتسييس القضاء، ومحاسبة الأطراف التي جعلت من دماء وأحريات أصحاب الرأي سلعاً تُباع وتُشترى في سوق النفوذ الإقليمي.

 زيف العفو ومسرحيات السلطة: حين يُنتزع الحق وتُمنح "المنّة"

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

في أدبيات العقيدة والأخلاق، يُطلب العفو والمغفرة من الله وحده للعباد المذنبين التوابين، لأن الغفران حق لمن يملك الملك والتكليف. أما أن تحاول الأنظمة الاستبدادية ممارسة هذا الدور، وتتحكم في رقاب الأبرياء بالقبض والتجريم ثم "الإنعام" بالعفو، فتلك مسرحية مكشوفة تهدف إلى تصوير المستبد في دور الإله الذي يملك المنح والمنع، ويهب الحرية لمن يشاء وينزعها عمن يشاء.

الأبرياء لا يُعفى عنهم

لم يكن الشاعر والإعلامي عبد الرحمن يوسف مجرماً ولا مذنباً لتسلط عليه الأحكام ثم يستجدى له "عفوٌ رئاسي"؛ فالمواقف الفكرية والكلمة الحرة ليست جرائم تُستوجب العقاب حتى يُسوق التراجع عنها أو التجاوز عنها كأنه مكرمة وسخاء. إن جريمة "الاحتجاز" الأصلية وما رافقها من ملاحقة عابرة للحدود تجعل من أي إجراء لاحق مجرد محاولة لتجميل المشهد وتبرئة الذات أمام الرأي العام.

الصفقات العابرة للحدود وتواطؤ الأطراف

إن واقعة القبض على عبد الرحمن وتسليمه لم تكن لتحدث لولا السقوط الأخلاقي والسياسي والأمني الذي تورطت فيه أطراف الإقليم:التواطؤ الإقليمي والصفقات المادية: تمت العملية في سياق صفقات سياسية ومقايضات مصلحية ضيقة بين سلطات لبنان وأطراف الإقليم، حيث استُخدمت ملفات الملاحقة القضائية كأوراق نقدية في سوق التفاهمات الأمنية والمساعدات المالية.خيانة مبادئ الحماية: أثبتت الواقعة مجدداً أن العواصم التي كانت تُحسب يوماً مناطق آمنة لحرية الرأي والتعبير سقطت في اختبار الاستقلالية، وغدت ساحات مفتوحة للتنسيق الاستخباري القائم على المصلحة لا على القانون الدولي وحقوق الإنسان.صناعة "المنقذ" عبر الإعلام تسعى الآلة الإعلامية الرسمية عند صدور مثل هذه القرارات إلى تصوير الحاكم المستبد بمظهر الراعي الرحيم وحلال العقد، متجاهلة أنه هو نفسه المتسبب في المظلمة منذ بدايتها. يبدأ المسار بالانتهاك وسلب الحرية، وينتهي بالاستعراض الدعائي حول "سعة الصدر والصفح"، في محاولة لترسيخ معادلة الخضوع التي تجعل الحرية استثناءً يُمنح بقرار، وليست حقاً أصيلاً ينزع من المستبدين نزعاً.إن الحرية حق أصيل لكل أصحاب الفكر والكلمة، وما يُؤخذ قسراً وباطلاً لا يُسترد كـ "منّة" أو "عفو". إن العدالة الحقيقية تتطلب إنهاء سياسات الاختطاف وتسييس القضاء، ومحاسبة الأطراف التي جعلت من دماء وأحريات أصحاب الرأي سلعاً تُباع وتُشترى في سوق النفوذ الإقليمي.

jeudi, septembre 03, 2026

Pop-Tops

 مرّت فتحات علب المشروبات المعدنية برحلة تطويرية مذهلة مدفوعة بالبحث عن الراحة والأمان وحماية البيئة. إليك المراحل التاريخية الأبرز لتطورها: [1, 2]

1. عصر "مفتاح الكنيسة" والعلب المصمتة (القرن الـ 19 حتى 1959)
في البداية، كانت علب المشروبات مغلقة تماماً ومصنوعة من الفولاذ السميك. [1, 2]
  • طريقة الفتح: لم يكن هناك أي لسان معدني. كان المستهلك مجبراً على استخدام أداة حادة منفصلة تسمى Church Key (مفتاح الكنيسة).
  • الآلية: يتم ثقب الغطاء مرتين؛ ثقباً واسعاً للشرب منه، وثقباً صغيراً في الجهة المقابلة لمرور الهواء لتسهيل تدفق السائل. [1, 2]
2. اختراع اللسان القابل للنزع (Pull-Tab) عام 1959
جاء التحول الأكبر بفضل تجربة شخصية للمهندس الأمريكي إيرمال فرايز (Ermal Fraze) عام 1959. [, 2]
  • القصة: كان فرايز في نزهة عائلية ونسي فتاحة العلب، فاضطر لفتح علب المشروبات باستخدام ممتص صدمات سيارته.
  • الابتكار: صمم غطاءً ملتصقاً به حلقة معدنية (لسان) متصل بمسمار برشام فوق جزء محزز من الألومنيوم. عند سحب الحلقة، ينفصل الجزء المحزز تماماً وتفتح العلبة.
  • الانتشار الساحق: سُجلت براءة الاختراع رسمياً وصارت العلب تُعرف بـ Pop-Tops وغزت الأسواق بحلول عام 1963. [1, 2, 3, 4]
3. المشكلة البيئية وظهور اللسان الثابت (Stay-On Tab) عام 1975
على الرغم من نجاح الـ Pull-Tab، ظهرت أزمتان كبيرتان: الألسنة المنفصلة أصبحت سبباً رئيسياً للتلوث (القمامة الحادة في الشواطئ والمتنزهات)، وتسببت في جروح بالغة للناس والحيوانات عند الدوس عليها أو بلعها بالخطأ. [1, 2, 3]
  • الابتكار الجديد: في عام 1975، ابتكر المهندس دانيال كودزيك (Daniel F. Cudzik) تصميم Stay-On-Tab وهو اللسان الثابت الذي نستخدمه اليوم.
  • الآلية: عند رفع اللسان المعدني إلى الأعلى، فإنه يعمل كرافعة تضغط على قطعة معدنية محززة لتدفعها إلى الداخل وتظل متصلة بالعلبة، بينما يظل اللسان نفسه ثابتاً في الأعلى ولا ينفصل. [1, 2]
4. الفتحة الواسعة (Wide Mouth) أواخر التسعينيات
في أواخر التسعينيات، قامت الشركات بتوسيع قطر الفتحة الداخلية بنسبة تصل إلى 20% تقريباً مقارنة بالتصميم الأصلي لـ "كودزيك". هذا التعديل البسيط سمح بتدفق المشروب بسلاسة أكبر مع خروج الغازات دون حدوث "اضطراب" في السائل أثناء الشرب. [1]

بعد المباراة سافرت إلى الخارج مع صلاح وأندريه أونانا. كلاهما رُزق بأطفال جدد، أونانا رُزق بتوأم وصلاح بطفل ذكر. أهنئ عائلتيهما وزوجاتهما.

 عاد النجم المصري محمد صلاح إلى ليفربول مجدداً، بعد أشهر قليلة من رحيله عن نادي المدينة، وذلك لاستقبال مولوده الجديد من زوجته ماجي محمد.

وكان صلاح البالغ من العمر 34 عاماً قد أنهى مسيرة استمرت 9 سنوات في ملعب (أنفيلد)، لينتقل إلى صفوف طرابزون سبور التركي مع نهاية الموسم الماضي.

كشفت شقيقة صلاح عن اسم الطفل
كشفت شقيقة صلاح عن اسم الطفل

وكشفت رباب صلاح شقيقة اللاعب على مواقع التواصل الاجتماعي أن ماجي أنجبت مولوداً ذكراً في مدينة ليفربول، وأطلقا عليه اسم "ليل".

وأكد سبور إرتوغرول دوغان، رئيس نادي طرابزون، الخبر عبر موقع "61saat" التركي، موضحاً أن صلاح سافر إلى الخارج عقب مباراة أميد إس كي.

وقال دوغان: بعد المباراة سافرت إلى الخارج مع صلاح وأندريه أونانا. كلاهما رُزق بأطفال جدد، أونانا رُزق بتوأم وصلاح بطفل ذكر. أهنئ عائلتيهما وزوجاتهما.

صلاح وزوجته ماجي
صلاح وزوجته ماجي

ويعد المولود الجديد هو الطفل الثالث لصلاح وماجي، بعد ابنتهما الكبرى مكة التي ولدت عام 2014، ثم الثانية كيان عام 2020.

ويأتي الحدث السعيد في وقت يعيش فيه صلاح بداية قوية في الدوري التركي، حيث سجل 3 أهداف في أول 3 مباريات له بقميص طرابزون سبور، رغم الأزمة الفنية التي يمر بها النادي بعد استقالة مدربه فاتح تيكي.

إعلان سارة ريكتور فتاة منتمية للعرق الأبيض بشكل فخري.

 عقب إجهاض العبودية تزامناً مع انتصار الاتحاد بالحرب الأهلية، اتجهت العديد من الولايات الأميركية لاعتماد قوانين جيم كرو (Jim Crow) العنصرية للتفرقة بين السكان حسب لون بشرتهم.

وفي الولايات الجنوبية، طبقت قوانين جيم كرو بشكل صارم حيث أقرت تمييزا بين البيض والسود بمجالات عديدة مثل التشغيل والصحة والتنمية وفرضت التفرقة بينهما في وسائل النقل والمطاعم والمدارس، وبالولايات الشمالية، طبقت قوانين جيم كرو لكن بشكل أقل صرامة.

وفي أوج فترة التمييز العنصري، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع حدث فريد من نوعه. ففي حدود العام 1913، تحولت طفلة، من أصول أفريقية، تبلغ من العمر 11 سنة لمليونيرة. وقد جاءت مسألة لون بشرة هذه الطفلة لتثير جدلا واسعا بصفوف الأميركيين.

سارة ريكتورسارة ريكتور

اكتشاف الذهب الأسود

ولدت سارة ريكتور (Sarah Rector) يوم 3 مارس (آذار) 1902 بإحدى مناطق السكان الأصليين الموجودة حاليا بمدينة تافت (Taft) بولاية أوكلاهوما التي ضمت للاتحاد بشكل رسمي عام 1907. وقد مثلت سارة فتاة أميركية من أصول أفريقية حيث استعبد أجدادها من قبل قبائل موسكوجي (Muscogee)


قبائل موسكوجي (أو شعب مسكوكي، ويُعرفون تاريخياً باسم قبائل كريك Creek) هي إحدى أبرز مجموعات الشعوب الأصلية في أمريكا الشمالية. تعود أصولهم التاريخية إلى منطقة الغابات الجنوبية الشرقية للولايات المتحدة، وتحديداً في ولايات جورجيا، ألاباما، فلوريدا، وجنوب تينيسي. [1]

يُصنف شعب موسكوجي تاريخياً كواحد من "القبائل الخمسة المتحضرة" (إلى جانب الشيروكي، الشوكتاو، التشيكاساو، والسيمينول)، وهو مصطلح أطلقه المستوطنون الأوروبيون نظراً لامتلاك هذه القبائل أنظمة زراعية وسياسية متطورة وتخطيطاً عمرانياً معقداً للمدن. [1, 2]
📌 لمحة تاريخية وثقافية عن قبائل موسكوجي:
  • الاتحاد الكونفدرالي (اتحاد كريك): لم تكن موسكوجي قبيلة واحدة بل اتحاداً سياسياً وثقافياً فضفاضاً ضم عدة بلدات وقبائل فرعية تتحدث لغات متقاربة (عائلة اللغات الموسكوجية). قسّم البريطانيون هذا الاتحاد تاريخياً إلى قسمين:
    • كريك السفلى (Lower Creeks): عاشوا في جورجيا وكانوا أكثر تأثراً وتواصلاً مع المستوطنين الأوروبيين.
    • كريك العليا (Upper Creeks): عاشوا في شمال ألاباما وحافظوا بشكل أكبر على تقاليدهم المنعزلة. [1, 2, 3, 4]

 قبل أن يحصلوا على حريتهم.

ضمن سياسة توزيع الأراضي على قبائل موسكوجي، حصلت سارة ريكتور على قطعة أرض بلغت مساحتها حوالي 650 ألف متر مربع. وبتلك الفترة، وصفت هذه الأرض التي حصلت عليها سارة بالقاحلة والعقيمة. وبسبب الضرائب المرتفعة، قرر جوزيف ريكتور، والد سارة، عام 1911 كراء هذه الأرض لمؤسسة ستاندرد أويل (Standard Oil). لكن بحلول العام 1913، حدثت المفاجأة التي غيرت حياة سارة ريكتور للأبد. فبذلك العام، اكتشف أحد المختصين المستقلين بمجال التنقيب عن النفط كميات هائلة من الذهب الأسود بالأرض التي تعود ملكيتها لسارة.

منزل سارة ريكتور بميسوري
منزل سارة ريكتور بميسوري

ثروة سارة ريكتور

حسب مصادر تلك الفترة، كان الحقل الذي عثر عليه بأرض سارة ريكتور قادراً على إنتاج 2500 برميل نفط يومياً وهو ما وفر أرباحاً يومية بنحو 300 دولار، ما يعادل 10400 دولار عام 2025، لهذه الفتاة. وخلال أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، كان هذا الحقل النفطي قادرا على توفير عوائد قدرت بحوالي 11567 دولار، ما يعادل 377 ألف دولار عام 2025، لهذه الفتاة البالغة من العمر 11 سنة.

بفضل اكتشاف النفط بأرضها، تحولت سارة ريكتور لواحدة من أكثر الفتيات شهرة بالعالم، وأغنى طفلة بأميركا، حيث تناقلت الصحف العالمية أخبار ثروتها الطائلة وتحولها لمليونيرة. وبالفترة التالية، تلقت سارة العديد من الهدايا وعروض الزواج على الرغم من أنها كانت في الحادية عشرة من عمرها.
من ناحية أخرى، أثارت قصة أموال سارة ريكتور حالة من القلق بين البيض الأميركيين. وخلال عام 1913، قام المجلس التشريعي بولاية أوكلاهوما بمحاولات عديدة من أجل إعلان سارة ريكتور فتاة منتمية للعرق الأبيض بشكل فخري.

نهب أموالها من البيض

سنة 1914، انتشرت شائعات وصفت سارة ريكتور بالمهاجرة البيضاء التي أجبرت على العيش بفقر شديد. وأمام هذا الوضع، وجهت بعض الصحف، التابعة للسود، انتقادات اتهمت من خلالها الأوصياء البيض على ثروة سارة ريكتور بنهبها. لاحقا، اتجه عدد من الحقوقيين من أمثال بوكر تي واشنطن (Booker T. Washington) للتحقيق بوضع هذه الفتاة وانتقدوا بشدة النظام الذي وضعها تحت وصاية عدد من البيض بسبب صغر سنها.

التحقت سارة بمعهد توسكيجي وتخرجت وانتقلت للعيش بمدينة كنساس بولاية ميسوري. وهنالك، عاشت الأخيرة حياة البذخ حيث أقبلت على شراء الثياب الفاخرة والسيارات كما تزوجت مرتين ورزقت بثلاثة أطفال. وأثناء الكساد الكبير، خسرت سارة نسبة كبيرة من ثروتها. لاحقا، توفيت هذه المليونيرة عام 1967 عن عمر ناهز 65 سنة.

العفو ليس منحةً من الطواغيت بقلم: سالم إسماعيل القطامي «قُلِ العَفْوَ مِنَ اللَّهِ»؛ فالعفو في معناه الأصيل رحمةٌ إلهية، وليس امتيازًا يمنحه بشرٌ لبشر، ولا صكًّا سياسيًّا يُمنح للأبرياء بعد أن تُصنع لهم تهمةٌ أو يُزجّ بهم في السجون بقرارٍ من سلطةٍ ترى نفسها فوق القانون. العفو، في المفهوم الإسلامي، يكون عن مذنبٍ أقرّ بذنبه وتاب وأناب، أما أن يُقبض على إنسانٍ ثم يُعامل إعلاميًّا وكأنه مجرم، وبعد ذلك يظهر الحاكم أو صاحب النفوذ في صورة «المانح للعفو»، فهذه ليست عدالة ولا رحمة؛ بل إعادة صياغة للظلم بحيث يبدو الظالم في هيئة المنقذ! ومن هنا تبرز قضية عبدالرحمن يوسف؛ إذ إن السؤال الجوهري ليس: مَن الذي عفا عنه؟ بل: بأي حق جرى أصلًا التعامل معه باعتباره مستحقًا للعفو؟ إذا كان عبدالرحمن يوسف لم يرتكب جريمة تستوجب العقوبة، فإن إطلاق سراحه لا ينبغي أن يُقدَّم باعتباره «عفوًا» من حاكم أو أمير، وإنما باعتباره رفعًا لظلمٍ وقع عليه. فالبراءة لا تحتاج إلى منّة، والحرية ليست هبةً من حاكم، وإنما حق أصيل للإنسان. والأخطر من ذلك هو تحويل وسائل الإعلام التابعة للسلطة إلى مسرحٍ تُعاد فيه كتابة القصة: يُصوَّر صاحب القرار وكأنه صاحب الرحمة المطلقة، يعفو عمّن يشاء، ويُدين عمّن يشاء، ويمنح الحرية متى شاء، وكأن البشر قد صاروا رعايا في مملكةٍ لا قانون فيها إلا إرادة الحاكم. وهنا تكمن خطورة صناعة صورة «الإله السياسي»؛ فالحاكم في الدولة العادلة لا يعفو عن الأبرياء، لأنه ببساطة لا يملك حق سلبهم حريتهم ابتداءً. أما حين تتحول الحرية إلى منحة، والسجن إلى أداة تفاوض، والإعلام إلى ماكينة تبرير، فإننا لا نكون أمام عدالة، وإنما أمام منظومة سلطة تريد أن تجعل المجتمع ممتنًّا لمن أعاد إليه حقًّا سُلب منه. أما ما يتعلق بظروف القبض على عبدالرحمن يوسف، فقد أثيرت اتهامات سياسية خطيرة بشأن تواطؤ وتدليس وخيانة من أطراف إقليمية، من بينها أحمد الشرع (المعروف سابقًا بأبو محمد الجولاني)، ومسؤولون لبنانيون في تلك المرحلة، مقابل وعود أو ترتيبات سياسية ومادية. وهذه اتهامات تحتاج إلى أدلة ووثائق مستقلة حتى تتحول من رواية سياسية إلى حقيقة مثبتة؛ لكن مجرد طرحها يفتح سؤالًا بالغ الخطورة: هل أصبحت حرية الإنسان العربي ورقةً في صفقات الأنظمة والأجهزة والمصالح الإقليمية؟ إن صحّ أن اعتقال رجلٍ لم يكن مجرمًا جرى عبر ترتيبات سياسية أو خداع أو وعودٍ متبادلة، فالمسألة لا تعود قضية شخص واحد؛ بل تصبح نموذجًا لطريقة تعامل بعض الأنظمة مع الإنسان العربي: يُعتقل أولًا، ثم تُبحث التهمة، ثم تُصنع الرواية الإعلامية، ثم يأتي «العفو» ليُقدَّم للجمهور باعتباره فضلًا وكرمًا من صاحب السلطة! كلا. لا فضل للطاغية في ردّ الحرية إلى من لم يكن يستحق السجن أصلًا. ولا يجوز أن يتحول الظلم إلى وسيلة لصناعة البطولة السياسية. فالحرية حق، والبراءة حق، والعدالة حق؛ وكل سلطةٍ تسلب الإنسان هذه الحقوق ثم تعيد بعضها إليه في صورة «منحة» إنما تحاول أن تجعل المظلوم مدينًا للظالم. أما العفو الحقيقي، فهو من الله لعباده المذنبين التائبين. وأما حقوق الأبرياء، فلا تحتاج إلى عفو الطغاة؛ بل تحتاج إلى عدالة تمنع الطغيان من أصلِه. سالم إسماعيل القطامي

  العفو ليس منحةً من الطواغيت بقلم: سالم إسماعيل القطامي «قُلِ العَفْوَ مِنَ اللَّهِ» ؛ فالعفو في معناه الأصيل رحمةٌ إلهية، وليس امتيازًا يم...