lundi, septembre 07, 2026

حصوله على ما بين 44 و44.5 في المائة من الأصوات، يتقدم «البديل من أجل ألمانيا» بفارق كبير على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يُتوقع أن يحصل على 18.5

 تصدر اليمين المتطرف الألماني نتائج انتخابات، الأحد، في ولاية ساكسونيا أنهالت، ما يمثل ضربة قوية للمستشار المحافظ فريدريش ميرتس، وفق تقديرات هيئات البث العامة، ولكن لا بد من معرفة ما إذا كانت حصته من الأصوات كافية لحكم هذه الولاية التي كانت جزءاً من ألمانيا الشرقية.

وبحصوله على ما بين 44 و44.5 في المائة من الأصوات، يتقدم «البديل من أجل ألمانيا» بفارق كبير على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يُتوقع أن يحصل على 18.5 في المائة، وفق استطلاعات آراء الناخبين لدى الخروج من مراكز الاقتراع. وإذا تأكدت هذه الأرقام في الفرز النهائي، فسيفوز اليمين المتطرف بـ39 مقعداً في البرلمان الإقليمي، علماً أن تحقيق الغالبية المطلقة يتطلب الحصول على 42 مقعداً.

وتُجرى هذه الانتخابات وسط استقطاب حاد في الرأي العام ومخاوف متصاعدة في أوساط المهاجرين بالولاية. وأشار آخر استطلاع للرأي أجرته «الشبكة التلفزيونية العامة (زد دي إف)» إلى حصول «البديل من أجل ألمانيا» بزعامة أولريش زيغموند، على 41 في المائة من الأصوات؛ ما سيشكل ضعف نتيجته في انتخابات 2021.

الرئيس المشارك للكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند لدى تصويته في انتخابات ولاية ساكسونيا - أنهالت الأحد (د.ب.أ)
الرئيس المشارك للكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند لدى تصويته في انتخابات ولاية ساكسونيا - أنهالت الأحد (د.ب.أ)

وأدلى زيغموند (35 عاماً) بصوته، صباح الأحد، في معقله تانغرمونده؛ المدينة البالغ عدد سكانها نحو 10 آلاف شخص، حيث استقبله نحو 100 شخص بحفاوة هاتفين اسمه. وتعهد الزعيم اليميني المتطرف بتشديد سياسة الهجرة، وإلغاء التعليم الإلزامي، وتعديل مناهج التاريخ في المدارس، بوصفها تركز على مسؤولية الرايخ الثالث في الحرب العالمية الثانية.

الحنين إلى الماضي

ويستغل زيغموند مشاعر الحنين إلى حقبة ألمانيا الشرقية لدى أنصاره الذين يرون أنهم لا يعاملون بالتساوي مع مواطنيهم من الغرب أو حتى المهاجرين، ووصل زعيم «البديل من أجل ألمانيا»، الأحد، إلى مركز الاقتراع رفقة زوجته يوليا على دراجة نارية صغيرة من طراز «سيمسون» التي ترمز إلى حقبة ألمانيا الشرقية؛ لونها أزرق كشعار حزبه.

وقالت يوتا نويمان، البالغة 84 عاماً: «قاومت لزمن طويل، لكنني قلت لنفسي إنه ينبغي الآن إعطاء فرصة لـ(البديل من أجل ألمانيا)»، بعدما كانت تصوت حتى الآن لـ«الاشتراكيين الديمقراطيين». وأضافت المتقاعدة المقيمة في ماغديبورغ؛ عاصمة الولاية: «إنهم في رأيي الوحيدون الذين يتكلمون عن السلام. الآخرون لا يتكلمون إلا عن إعادة التسلح... وإرسال أموال إلى أوكرانيا، بدل دعم معاشات التقاعد المتدنية».

عامل انتخابي يفرز مغلفات بطاقات الاقتراع في ولاية ساكسونيا - أنهالت بألمانيا الأحد (د.ب.أ)
عامل انتخابي يفرز مغلفات بطاقات الاقتراع في ولاية ساكسونيا - أنهالت بألمانيا الأحد (د.ب.أ)

وأعلنت رئيسة لجنة الانتخابات بالولاية، كريستا ديكمان، في ماغديبورغ (عاصمة الولاية)، إن نسبة المشاركة بلغت 54.4 في المائة عند الساعة الـ02:00 ظهراً، مقابل 27.1 في المائة خلال هذا التوقيت نفسه بانتخابات عام 2021، و35.4 في المائة خلال انتخابات عام 2016. وأوضحت اللجنة أن هذه البيانات تستند إلى عيّنة استطلاعية تمثيلية من مراكز الاقتراع المباشرة.

طوق عازل

نشرت الشرطة تعزيزات في ماغديبورغ طيلة عطلة نهاية الأسبوع تحسباً لأي تجاوزات من اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف، خصوصاً بعد الاقتراع.

وتوقعت آخر استطلاعات الرأي فوز «المحافظين» بزعامة سفين شولتزه (47 عاماً) الذي حكم الولاية منذ مطلع العام بعدما كان وزير الاقتصاد في حكومتها، بـ23 في المائة من الأصوات. وصرح شولتزه بعد الإدلاء بصوته في ماغديبورغ: «يعود للمواطنين أن يتصرفوا. إنها انتخابات ديمقراطية»، مضيفاً أنه يعوّل على «مشاركة قوية».

وبين الأحزاب الأخرى، يتوقع أن يحقق حزب «دي لينكه» اليساري الراديكالي 11.5 في المائة من الأصوات، و«الاشتراكيون الديمقراطيون» 8.5 في المائة، والخضر 6 في المائة. ومن غير المتوقع أن يتخطى حزب «بي إس في» اليساري المؤيد لروسيا، والليبراليون، عتبة 5 في المائة الضرورية لدخول البرلمان المحلي. واستبعدت جميع الأحزاب إلى الآن مشاركة اليمين المتطرف في الحكم، باستثناء «بي إس في» اليساري المقرب من روسيا، الذي ينقسم أعضاؤه بهذا الصدد.

وقد يؤدي هذا الطوق المفروض على «البديل من أجل ألمانيا» إلى بقاء شولتزه في السلطة من خلال تشكيل ائتلاف مع أحزاب أخرى ممثلة في البرلمان المحلي، غير أن أصواتاً متنامية ترتفع للدعوة إلى التعامل مع «البديل من أجل ألمانيا» ببراغماتية، خصوصاً على مستوى المناطق، محذرة بأن إبقاءه خارج السلطة بعد الانتخابات قد يؤجج التوتر داخل حزب ميرتس.

عَسَكَرُ الفَسَادِ وَتَجْرِيفُ الوَطَنِ بقلم: سالم إسماعيل القطامي العَسَكَرُ قَطَعُوا الشَّجَرَ وَفَحَّمُوهْ وَلِلأَعْدَاءِ الصَّهَايِنَةِ القَتَلَةِ بَاعُوهْ صَارَ الظِّلُّ فِي البِلَادِ جَرِيمَةً وَحَتَّى ثَمَرَ الأَرْضِ جَرَّفُوهْ بَاعُوا النَّهْرَ وَالأَرْضَ جَهْرًا وَكُلَّ خَيْرٍ فِي المِصْرِ أَهْنَمُوهْ يَسْرِقُونَ القُوتَ مِنْ كَفِّ اليَتِيمِ وَبِالدُّيُونِ الخَانِقَةِ أَغْرَقُوهْ ظَنُّوا أَنَّ الشَّعْبَ يَنْسَى حَقَّهُ وَأَنَّ الخَوْفَ فِي الصُّدُورِ زَرَعُوهْ سَيَأْتِي اليَوْمُ المَوْعُودُ حَتْمًا وَيَدْنُو العَرْشُ المَغْصُوبُ كَي يَهْدِمُوهْ

 عَسَكَرُ الفَسَادِ وَتَجْرِيفُ الوَطَنِ

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

العَسَكَرُ قَطَعُوا الشَّجَرَ وَفَحَّمُوهْ

وَلِلأَعْدَاءِ الصَّهَايِنَةِ القَتَلَةِ بَاعُوهْ

صَارَ الظِّلُّ فِي البِلَادِ جَرِيمَةً

وَحَتَّى ثَمَرَ الأَرْضِ جَرَّفُوهْ

بَاعُوا النَّهْرَ وَالأَرْضَ جَهْرًا

وَكُلَّ خَيْرٍ فِي المِصْرِ أَهْنَمُوهْ

يَسْرِقُونَ القُوتَ مِنْ كَفِّ اليَتِيمِ

وَبِالدُّيُونِ الخَانِقَةِ أَغْرَقُوهْ

ظَنُّوا أَنَّ الشَّعْبَ يَنْسَى حَقَّهُ

وَأَنَّ الخَوْفَ فِي الصُّدُورِ زَرَعُوهْ

سَيَأْتِي اليَوْمُ المَوْعُودُ حَتْمًا

وَيَدْنُو العَرْشُ المَغْصُوبُ كَي يَهْدِمُوهْ


dimanche, septembre 06, 2026

#تعالوا_نكملها تعالوا نُكملها كما بدأناها، بالحقِّ، لا بالخوفِ والإذلالِ، ونستردُّ صوتَ مصرَ من جديدٍ ونقولُ للظلمِ: انتهى الترحالِ. إن كانَ شعبُ النيلِ يومًا قد نهضْ فلِمَ التراجعُ بعدَ طولِ نضالِ؟ لنستردَّ الحقَّ بالوعيِ الذي لا بالدماءِ، ولا بلغةِ الاقتتالِ. #تعالوا_نكملها ولِمَ لا نفعلُها كما فعلناها أولَ مرة؟ ننزلُ إلى الشارعِ سلميًّا، نرفعُ صوتَنا، ونطالبُ بحقوقِنا، ونقولُ: مصرُ لشعبِها، والقرارُ للشعبِ، والحسابُ حقٌّ لا يسقطُ بالتقادم. بقلم: سالم إسماعيل القطامي

 

#تعالوا_نكملها

تعالوا نُكملها كما بدأناها،
بالحقِّ، لا بالخوفِ والإذلالِ،
ونستردُّ صوتَ مصرَ من جديدٍ
ونقولُ للظلمِ: انتهى الترحالِ.

إن كانَ شعبُ النيلِ يومًا قد نهضْ
فلِمَ التراجعُ بعدَ طولِ نضالِ؟
لنستردَّ الحقَّ بالوعيِ الذي
لا بالدماءِ، ولا بلغةِ الاقتتالِ.

#تعالوا_نكملها
ولِمَ لا نفعلُها كما فعلناها أولَ مرة؟
ننزلُ إلى الشارعِ سلميًّا،
نرفعُ صوتَنا، ونطالبُ بحقوقِنا،
ونقولُ: مصرُ لشعبِها،
والقرارُ للشعبِ،
والحسابُ حقٌّ لا يسقطُ بالتقادم.

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

غسيل الأيادي وتصدير المقاصل: عن فصول المؤامرة ضد الشاعر عبد الرحمن يوسف بقلم: سالم إسماعيل القطامي حين تعجز الأنظمة المستبدة عن مواجهة الفكر بالفكر والكلمة بالكلمة، تسلك أكثر الطرق ظلاماً وخسة في إدارة معاركها. تتجلى هذه الحالة في التعامل مع الشاعر والإعلامي عبد الرحمن يوسف؛ حيث يمارس مهندسو الصفقات الأمنية في المنطقة لعبة توزيع الأدوار بشكل مكشوف، لإعادة تدوير القمع وغسل الأيادي من دماء أصحاب الكلمة الحرة. مسرحية العفو وتوزيع الدور الإقليمي تتبدى الخدعة في محاولة تصوير براءة الأجهزة الخارجية وتبني مظهر "الرحمة" عبر العفو الإستراتيجي والإعفاء الشكلي، في الوقت الذي جرى فيه الإعداد لمنح الضوء الأخضر لاستكمال القمع وتسهيل إجراءات التسليم والترحيل إلى السلطة في القاهرة. إن صدور القرارات الاستعراضية بالعفو أو إغلاق الملفات محلياً ليس إلا غطاءً يراد منه إبراز الإنسانية المزعومة وإخلاء المسؤولية الأخلاقية والقانونية أمام المجتمع الدولي، بينما تشير كل التفاهمات خلف الكواليس إلى غاية واحدة: إيصال المعارض الحر إلى أيدي المقصلة التي تنتظره. تسليم الطعمة للسفاح إن الجرم الحقيقي الذي ترتكبه أطراف هذه الصفقات لا يقف عند حد الاحتجاز أو المحاكمات الصورية التي تنتهي بمسرحيات الصفحة الأخيرة؛ بل يمتد إلى غدر التسليم والمقايضة. يُدفع بالشاعر البريء كفدية سياسية وثمن يباع ويشترى في سوق التفاهمات الأمنية، ليُسلم إلى الوكيل المباشر والجلاد المكلّف في مصر، لتطبيق أحكام الانتقام وتنفيذ العقوبات المبيتة بحق كل من تجرأ على قول الحق. تفكيك زيف الإخراج الصحفي غسيل السمعة: محاولة إبراء الذات وإظهار العواصم الإقليمية بمظهر القاضي الرحيم الذي يصفح، بينما تتولى يد القمع في مصر دور الإعدام والملاحقة. إسقاط شبكات الحماية: تعرية دور الوسطاء والجهات الإقليمية التي أضحت محطات ترانزيت لتسليم أصحاب الفكر إلى أجهزة البطش العسكري. استمرار حرب الكلمة: التأكيد على أن استهداف الشاعر لم يكن لشخصه، بل لما يمثله صوته من فضح لمنظومة الاستبداد ورموزها. الخاتمة إن محاولات غسل الأيادي من دماء الأحرار بمسرحيات التسامح الزائف لن تنطلي على أحد. ستظل أطراف هذه المؤامرة شريكة مجرمة في كل قطرة دم تُساق إلى المشانق ومحاكم البطش، ولن تعفي السياسات الملتوية أصحابها من الملاحقة التاريخية والأخلاقية التي تحصي جرائم الخيانة وتواطؤ الاستبداد.

 غسيل الأيادي وتصدير المقاصل: عن فصول المؤامرة ضد الشاعر عبد الرحمن يوسف

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

حين تعجز الأنظمة المستبدة عن مواجهة الفكر بالفكر والكلمة بالكلمة، تسلك أكثر الطرق ظلاماً وخسة في إدارة معاركها. تتجلى هذه الحالة في التعامل مع الشاعر والإعلامي عبد الرحمن يوسف؛ حيث يمارس مهندسو الصفقات الأمنية في المنطقة لعبة توزيع الأدوار بشكل مكشوف، لإعادة تدوير القمع وغسل الأيادي من دماء أصحاب الكلمة الحرة.

مسرحية العفو وتوزيع الدور الإقليمي

تتبدى الخدعة في محاولة تصوير براءة الأجهزة الخارجية وتبني مظهر "الرحمة" عبر العفو الإستراتيجي والإعفاء الشكلي، في الوقت الذي جرى فيه الإعداد لمنح الضوء الأخضر لاستكمال القمع وتسهيل إجراءات التسليم والترحيل إلى السلطة في القاهرة.

إن صدور القرارات الاستعراضية بالعفو أو إغلاق الملفات محلياً ليس إلا غطاءً يراد منه إبراز الإنسانية المزعومة وإخلاء المسؤولية الأخلاقية والقانونية أمام المجتمع الدولي، بينما تشير كل التفاهمات خلف الكواليس إلى غاية واحدة: إيصال المعارض الحر إلى أيدي المقصلة التي تنتظره.

تسليم الطعمة للسفاح

إن الجرم الحقيقي الذي ترتكبه أطراف هذه الصفقات لا يقف عند حد الاحتجاز أو المحاكمات الصورية التي تنتهي بمسرحيات الصفحة الأخيرة؛ بل يمتد إلى غدر التسليم والمقايضة. يُدفع بالشاعر البريء كفدية سياسية وثمن يباع ويشترى في سوق التفاهمات الأمنية، ليُسلم إلى الوكيل المباشر والجلاد المكلّف في مصر، لتطبيق أحكام الانتقام وتنفيذ العقوبات المبيتة بحق كل من تجرأ على قول الحق.

تفكيك زيف الإخراج الصحفي

  • غسيل السمعة: محاولة إبراء الذات وإظهار العواصم الإقليمية بمظهر القاضي الرحيم الذي يصفح، بينما تتولى يد القمع في مصر دور الإعدام والملاحقة.

  • إسقاط شبكات الحماية: تعرية دور الوسطاء والجهات الإقليمية التي أضحت محطات ترانزيت لتسليم أصحاب الفكر إلى أجهزة البطش العسكري.

  • استمرار حرب الكلمة: التأكيد على أن استهداف الشاعر لم يكن لشخصه، بل لما يمثله صوته من فضح لمنظومة الاستبداد ورموزها.

الخاتمة

إن محاولات غسل الأيادي من دماء الأحرار بمسرحيات التسامح الزائف لن تنطلي على أحد. ستظل أطراف هذه المؤامرة شريكة مجرمة في كل قطرة دم تُساق إلى المشانق ومحاكم البطش، ولن تعفي السياسات الملتوية أصحابها من الملاحقة التاريخية والأخلاقية التي تحصي جرائم الخيانة وتواطؤ الاستبداد.

samedi, septembre 05, 2026

العفو ليس منحةً من الطواغيت بقلم: سالم إسماعيل القطامي «قُلِ العَفْوَ مِنَ اللَّهِ»؛ فالعفو في معناه الأصيل رحمةٌ إلهية، وليس امتيازًا يمنحه بشرٌ لبشر، ولا صكًّا سياسيًّا يُمنح للأبرياء بعد أن تُصنع لهم تهمةٌ أو يُزجّ بهم في السجون بقرارٍ من سلطةٍ ترى نفسها فوق القانون. العفو، في المفهوم الإسلامي، يكون عن مذنبٍ أقرّ بذنبه وتاب وأناب، أما أن يُقبض على إنسانٍ ثم يُعامل إعلاميًّا وكأنه مجرم، وبعد ذلك يظهر الحاكم أو صاحب النفوذ في صورة «المانح للعفو»، فهذه ليست عدالة ولا رحمة؛ بل إعادة صياغة للظلم بحيث يبدو الظالم في هيئة المنقذ! ومن هنا تبرز قضية عبدالرحمن يوسف؛ إذ إن السؤال الجوهري ليس: مَن الذي عفا عنه؟ بل: بأي حق جرى أصلًا التعامل معه باعتباره مستحقًا للعفو؟ إذا كان عبدالرحمن يوسف لم يرتكب جريمة تستوجب العقوبة، فإن إطلاق سراحه لا ينبغي أن يُقدَّم باعتباره «عفوًا» من حاكم أو أمير، وإنما باعتباره رفعًا لظلمٍ وقع عليه. فالبراءة لا تحتاج إلى منّة، والحرية ليست هبةً من حاكم، وإنما حق أصيل للإنسان. والأخطر من ذلك هو تحويل وسائل الإعلام التابعة للسلطة إلى مسرحٍ تُعاد فيه كتابة القصة: يُصوَّر صاحب القرار وكأنه صاحب الرحمة المطلقة، يعفو عمّن يشاء، ويُدين عمّن يشاء، ويمنح الحرية متى شاء، وكأن البشر قد صاروا رعايا في مملكةٍ لا قانون فيها إلا إرادة الحاكم. وهنا تكمن خطورة صناعة صورة «الإله السياسي»؛ فالحاكم في الدولة العادلة لا يعفو عن الأبرياء، لأنه ببساطة لا يملك حق سلبهم حريتهم ابتداءً. أما حين تتحول الحرية إلى منحة، والسجن إلى أداة تفاوض، والإعلام إلى ماكينة تبرير، فإننا لا نكون أمام عدالة، وإنما أمام منظومة سلطة تريد أن تجعل المجتمع ممتنًّا لمن أعاد إليه حقًّا سُلب منه. أما ما يتعلق بظروف القبض على عبدالرحمن يوسف، فقد أثيرت اتهامات سياسية خطيرة بشأن تواطؤ وتدليس وخيانة من أطراف إقليمية، من بينها أحمد الشرع (المعروف سابقًا بأبو محمد الجولاني)، ومسؤولون لبنانيون في تلك المرحلة، مقابل وعود أو ترتيبات سياسية ومادية. وهذه اتهامات تحتاج إلى أدلة ووثائق مستقلة حتى تتحول من رواية سياسية إلى حقيقة مثبتة؛ لكن مجرد طرحها يفتح سؤالًا بالغ الخطورة: هل أصبحت حرية الإنسان العربي ورقةً في صفقات الأنظمة والأجهزة والمصالح الإقليمية؟ إن صحّ أن اعتقال رجلٍ لم يكن مجرمًا جرى عبر ترتيبات سياسية أو خداع أو وعودٍ متبادلة، فالمسألة لا تعود قضية شخص واحد؛ بل تصبح نموذجًا لطريقة تعامل بعض الأنظمة مع الإنسان العربي: يُعتقل أولًا، ثم تُبحث التهمة، ثم تُصنع الرواية الإعلامية، ثم يأتي «العفو» ليُقدَّم للجمهور باعتباره فضلًا وكرمًا من صاحب السلطة! كلا. لا فضل للطاغية في ردّ الحرية إلى من لم يكن يستحق السجن أصلًا. ولا يجوز أن يتحول الظلم إلى وسيلة لصناعة البطولة السياسية. فالحرية حق، والبراءة حق، والعدالة حق؛ وكل سلطةٍ تسلب الإنسان هذه الحقوق ثم تعيد بعضها إليه في صورة «منحة» إنما تحاول أن تجعل المظلوم مدينًا للظالم. أما العفو الحقيقي، فهو من الله لعباده المذنبين التائبين. وأما حقوق الأبرياء، فلا تحتاج إلى عفو الطغاة؛ بل تحتاج إلى عدالة تمنع الطغيان من أصلِه. سالم إسماعيل القطامي

 

العفو ليس منحةً من الطواغيت

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

«قُلِ العَفْوَ مِنَ اللَّهِ»؛ فالعفو في معناه الأصيل رحمةٌ إلهية، وليس امتيازًا يمنحه بشرٌ لبشر، ولا صكًّا سياسيًّا يُمنح للأبرياء بعد أن تُصنع لهم تهمةٌ أو يُزجّ بهم في السجون بقرارٍ من سلطةٍ ترى نفسها فوق القانون.

العفو، في المفهوم الإسلامي، يكون عن مذنبٍ أقرّ بذنبه وتاب وأناب، أما أن يُقبض على إنسانٍ ثم يُعامل إعلاميًّا وكأنه مجرم، وبعد ذلك يظهر الحاكم أو صاحب النفوذ في صورة «المانح للعفو»، فهذه ليست عدالة ولا رحمة؛ بل إعادة صياغة للظلم بحيث يبدو الظالم في هيئة المنقذ!

ومن هنا تبرز قضية عبدالرحمن يوسف؛ إذ إن السؤال الجوهري ليس: مَن الذي عفا عنه؟ بل: بأي حق جرى أصلًا التعامل معه باعتباره مستحقًا للعفو؟

إذا كان عبدالرحمن يوسف لم يرتكب جريمة تستوجب العقوبة، فإن إطلاق سراحه لا ينبغي أن يُقدَّم باعتباره «عفوًا» من حاكم أو أمير، وإنما باعتباره رفعًا لظلمٍ وقع عليه. فالبراءة لا تحتاج إلى منّة، والحرية ليست هبةً من حاكم، وإنما حق أصيل للإنسان.

والأخطر من ذلك هو تحويل وسائل الإعلام التابعة للسلطة إلى مسرحٍ تُعاد فيه كتابة القصة: يُصوَّر صاحب القرار وكأنه صاحب الرحمة المطلقة، يعفو عمّن يشاء، ويُدين عمّن يشاء، ويمنح الحرية متى شاء، وكأن البشر قد صاروا رعايا في مملكةٍ لا قانون فيها إلا إرادة الحاكم.

وهنا تكمن خطورة صناعة صورة «الإله السياسي»؛ فالحاكم في الدولة العادلة لا يعفو عن الأبرياء، لأنه ببساطة لا يملك حق سلبهم حريتهم ابتداءً. أما حين تتحول الحرية إلى منحة، والسجن إلى أداة تفاوض، والإعلام إلى ماكينة تبرير، فإننا لا نكون أمام عدالة، وإنما أمام منظومة سلطة تريد أن تجعل المجتمع ممتنًّا لمن أعاد إليه حقًّا سُلب منه.

أما ما يتعلق بظروف القبض على عبدالرحمن يوسف، فقد أثيرت اتهامات سياسية خطيرة بشأن تواطؤ وتدليس وخيانة من أطراف إقليمية، من بينها أحمد الشرع (المعروف سابقًا بأبو محمد الجولاني)، ومسؤولون لبنانيون في تلك المرحلة، مقابل وعود أو ترتيبات سياسية ومادية. وهذه اتهامات تحتاج إلى أدلة ووثائق مستقلة حتى تتحول من رواية سياسية إلى حقيقة مثبتة؛ لكن مجرد طرحها يفتح سؤالًا بالغ الخطورة:

هل أصبحت حرية الإنسان العربي ورقةً في صفقات الأنظمة والأجهزة والمصالح الإقليمية؟

إن صحّ أن اعتقال رجلٍ لم يكن مجرمًا جرى عبر ترتيبات سياسية أو خداع أو وعودٍ متبادلة، فالمسألة لا تعود قضية شخص واحد؛ بل تصبح نموذجًا لطريقة تعامل بعض الأنظمة مع الإنسان العربي: يُعتقل أولًا، ثم تُبحث التهمة، ثم تُصنع الرواية الإعلامية، ثم يأتي «العفو» ليُقدَّم للجمهور باعتباره فضلًا وكرمًا من صاحب السلطة!

كلا.

لا فضل للطاغية في ردّ الحرية إلى من لم يكن يستحق السجن أصلًا.

ولا يجوز أن يتحول الظلم إلى وسيلة لصناعة البطولة السياسية.

فالحرية حق، والبراءة حق، والعدالة حق؛ وكل سلطةٍ تسلب الإنسان هذه الحقوق ثم تعيد بعضها إليه في صورة «منحة» إنما تحاول أن تجعل المظلوم مدينًا للظالم.

أما العفو الحقيقي، فهو من الله لعباده المذنبين التائبين.

وأما حقوق الأبرياء، فلا تحتاج إلى عفو الطغاة؛ بل تحتاج إلى عدالة تمنع الطغيان من أصلِه.

سالم إسماعيل القطامي

غسل الأيدي من الدم لا يمحو الجريمة بقلم: سالم إسماعيل القطامي بمنتهى الخبث السياسي، يحاول حكام المؤامرات أن يغسلوا أيديهم من دم الشاعر عبدالرحمن يوسف، وأن يظهروا أمام الرأي العام في ثوب البراءة والرحمة، وكأنهم لم يكونوا طرفًا في مأساة بدأت بالقبض عليه وانتهت ــ بحسب المخاوف والاتهامات المتداولة ــ بتسليمه إلى سلطة الانقلاب في مصر. إن غسل الأيدي من الجريمة لا يعني البراءة منها. فاليد التي تسلّم إنسانًا إلى من يُخشى عليه من بطشه، لا تصبح نظيفة لمجرد أن صاحبها أعلن لاحقًا أنه «عفا عنه» أو أنه لم يعد مسؤولًا عنه. المسؤولية السياسية والأخلاقية لا تُمحى ببيان إعلامي، ولا تُغسل بدموع الكاميرات. وإذا صحّت الاتهامات بأن عبدالرحمن يوسف جرى تسليمه في إطار ترتيبات أو صفقات سياسية، فإن الجريمة ــ في هذه الحالة ــ لا تتوقف عند حدود الاعتقال؛ بل تصبح أشد خطورة، لأن الإنسان يتحول إلى ورقة مساومة في سوق السياسة السرية. والأكثر فداحة أن يُسلَّم شاعرٌ ومواطنٌ إلى سلطة يُتهم نظامها منذ سنوات بممارسة القمع السياسي، ثم يُطلب من العالم أن يصدق أن من سلّمه قد أصبح فجأةً «منقذًا» له! أي منطق هذا؟ إنني أرفض من حيث المبدأ أن تتحول حرية عبدالرحمن يوسف إلى منحة من أي حاكم، كما أرفض أن تتحول حياته إلى ورقة تفاوض بين أنظمة وأجهزة ومصالح إقليمية. لا يجوز لمن شارك في صناعة الخطر أن يتقمص لاحقًا دور المنقذ منه. والأخطر من ذلك هو الخوف من أن يكون التسليم إلى سلطة عبدالفتاح السيسي مقدمةً لمصير أكثر مأساوية، وصولًا إلى الإعدام. وهذا الاحتمال، إن كان مطروحًا، يجعل المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن سلامة الرجل مضاعفة، ويستوجب شفافية كاملة حول ظروف اعتقاله وتسليمه ومكان احتجازه ووضعه القانوني. عبدالرحمن يوسف ليس «جائزة» في صفقة سياسية، وليس رقمًا في حسابات الأنظمة، وليس متهمًا يُستعمل لتلميع صورة حاكم. إن كان بريئًا، فالواجب إطلاق سراحه، لا التفضل عليه بالعفو. وإن كان متهمًا، فليُحاكم أمام قضاء مستقل وعادل، لا أمام سلطة سياسية. وإن كان معرضًا لخطر الإعدام، فعلى كل من ساهم في تسليمه أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والسياسية. أما محاولة غسل الأيدي من الدم قبل أن يقع، أو بعد أن يقع، فلن تغيّر الحقيقة الأخلاقية الكبرى: من يسلّم إنسانًا إلى الخطر لا يستطيع أن يدّعي أنه أنقذه منه. والتاريخ لا يحاكم الحكام بما قالوه أمام الكاميرات، وإنما بما فعلوه عندما كانت حياة الإنسان معلقةً بقرارهم. بقلم: سالم إسماعيل القطامي

 

غسل الأيدي من الدم لا يمحو الجريمة

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

بمنتهى الخبث السياسي، يحاول حكام المؤامرات أن يغسلوا أيديهم من دم الشاعر عبدالرحمن يوسف، وأن يظهروا أمام الرأي العام في ثوب البراءة والرحمة، وكأنهم لم يكونوا طرفًا في مأساة بدأت بالقبض عليه وانتهت ــ بحسب المخاوف والاتهامات المتداولة ــ بتسليمه إلى سلطة الانقلاب في مصر.

إن غسل الأيدي من الجريمة لا يعني البراءة منها.

فاليد التي تسلّم إنسانًا إلى من يُخشى عليه من بطشه، لا تصبح نظيفة لمجرد أن صاحبها أعلن لاحقًا أنه «عفا عنه» أو أنه لم يعد مسؤولًا عنه. المسؤولية السياسية والأخلاقية لا تُمحى ببيان إعلامي، ولا تُغسل بدموع الكاميرات.

وإذا صحّت الاتهامات بأن عبدالرحمن يوسف جرى تسليمه في إطار ترتيبات أو صفقات سياسية، فإن الجريمة ــ في هذه الحالة ــ لا تتوقف عند حدود الاعتقال؛ بل تصبح أشد خطورة، لأن الإنسان يتحول إلى ورقة مساومة في سوق السياسة السرية.

والأكثر فداحة أن يُسلَّم شاعرٌ ومواطنٌ إلى سلطة يُتهم نظامها منذ سنوات بممارسة القمع السياسي، ثم يُطلب من العالم أن يصدق أن من سلّمه قد أصبح فجأةً «منقذًا» له!

أي منطق هذا؟

إنني أرفض من حيث المبدأ أن تتحول حرية عبدالرحمن يوسف إلى منحة من أي حاكم، كما أرفض أن تتحول حياته إلى ورقة تفاوض بين أنظمة وأجهزة ومصالح إقليمية.

لا يجوز لمن شارك في صناعة الخطر أن يتقمص لاحقًا دور المنقذ منه.

والأخطر من ذلك هو الخوف من أن يكون التسليم إلى سلطة عبدالفتاح السيسي مقدمةً لمصير أكثر مأساوية، وصولًا إلى الإعدام. وهذا الاحتمال، إن كان مطروحًا، يجعل المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن سلامة الرجل مضاعفة، ويستوجب شفافية كاملة حول ظروف اعتقاله وتسليمه ومكان احتجازه ووضعه القانوني.

عبدالرحمن يوسف ليس «جائزة» في صفقة سياسية، وليس رقمًا في حسابات الأنظمة، وليس متهمًا يُستعمل لتلميع صورة حاكم.

إن كان بريئًا، فالواجب إطلاق سراحه، لا التفضل عليه بالعفو.
وإن كان متهمًا، فليُحاكم أمام قضاء مستقل وعادل، لا أمام سلطة سياسية.
وإن كان معرضًا لخطر الإعدام، فعلى كل من ساهم في تسليمه أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والسياسية.

أما محاولة غسل الأيدي من الدم قبل أن يقع، أو بعد أن يقع، فلن تغيّر الحقيقة الأخلاقية الكبرى:

من يسلّم إنسانًا إلى الخطر لا يستطيع أن يدّعي أنه أنقذه منه.

والتاريخ لا يحاكم الحكام بما قالوه أمام الكاميرات، وإنما بما فعلوه عندما كانت حياة الإنسان معلقةً بقرارهم.

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

vendredi, septembre 04, 2026

غسيل الأيادي وتصدير المقاصل: عن فصول المؤامرة ضد الشاعر عبد الرحمن يوسف بقلم: سالم إسماعيل القطامي حين تعجز الأنظمة المستبدة عن مواجهة الفكر بالفكر والكلمة بالكلمة، تسلك أكثر الطرق ظلاماً وخسة في إدارة معاركها. تتجلى هذه الحالة في التعامل مع الشاعر والإعلامي عبد الرحمن يوسف؛ حيث يمارس مهندسو الصفقات الأمنية في المنطقة لعبة توزيع الأدوار بشكل مكشوف، لإعادة تدوير القمع وغسل الأيادي من دماء أصحاب الكلمة الحرة. مسرحية العفو وتوزيع الدور الإقليمي تتبدى الخدعة في محاولة تصوير براءة الأجهزة الخارجية وتبني مظهر "الرحمة" عبر العفو الإستراتيجي والإعفاء الشكلي، في الوقت الذي جرى فيه الإعداد لمنح الضوء الأخضر لاستكمال القمع وتسهيل إجراءات التسليم والترحيل إلى السلطة في القاهرة. إن صدور القرارات الاستعراضية بالعفو أو إغلاق الملفات محلياً ليس إلا غطاءً يراد منه إبراز الإنسانية المزعومة وإخلاء المسؤولية الأخلاقية والقانونية أمام المجتمع الدولي، بينما تشير كل التفاهمات خلف الكواليس إلى غاية واحدة: إيصال المعارض الحر إلى أيدي المقصلة التي تنتظره. تسليم الطعمة للسفاح إن الجرم الحقيقي الذي ترتكبه أطراف هذه الصفقات لا يقف عند حد الاحتجاز أو المحاكمات الصورية التي تنتهي بمسرحيات الصفحة الأخيرة؛ بل يمتد إلى غدر التسليم والمقايضة. يُدفع بالشاعر البريء كفدية سياسية وثمن يباع ويشترى في سوق التفاهمات الأمنية، ليُسلم إلى الوكيل المباشر والجلاد المكلّف في مصر، لتطبيق أحكام الانتقام وتنفيذ العقوبات المبيتة بحق كل من تجرأ على قول الحق.تفكيك زيف الإخراج الصحفي غسيل السمعة: محاولة إبراء الذات وإظهار العواصم الإقليمية بمظهر القاضي الرحيم الذي يصفح، بينما تتولى يد القمع في مصر دور الإعدام والملاحقة. إسقاط شبكات الحماية: تعرية دور الوسطاء والجهات الإقليمية التي أضحت محطات ترانزيت لتسليم أصحاب الفكر إلى أجهزة البطش العسكري. استمرار حرب الكلمة: التأكيد على أن استهداف الشاعر لم يكن لشخصه، بل لما يمثله صوته من فضح لمنظومة الاستبداد ورموزها. إن محاولات غسل الأيادي من دماء الأحرار بمسرحيات التسامح الزائف لن تنطلي على أحد. ستظل أطراف هذه المؤامرة شريكة مجرمة في كل قطرة دم تُساق إلى المشانق ومحاكم البطش، ولن تعفي السياسات الملتوية أصحابها من الملاحقة التاريخية والأخلاقية التي تحصي جرائم الخيانة وتواطؤ الاستبداد. بقلم: سالم إسماعيل القطامي

 غسيل الأيادي وتصدير المقاصل: عن فصول المؤامرة ضد الشاعر عبد الرحمن يوسف

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

حين تعجز الأنظمة المستبدة عن مواجهة الفكر بالفكر والكلمة بالكلمة، تسلك أكثر الطرق ظلاماً وخسة في إدارة معاركها. تتجلى هذه الحالة في التعامل مع الشاعر والإعلامي عبد الرحمن يوسف؛ حيث يمارس مهندسو الصفقات الأمنية في المنطقة لعبة توزيع الأدوار بشكل مكشوف، لإعادة تدوير القمع وغسل الأيادي من دماء أصحاب الكلمة الحرة.

مسرحية العفو وتوزيع الدور الإقليمي

تتبدى الخدعة في محاولة تصوير براءة الأجهزة الخارجية وتبني مظهر "الرحمة" عبر العفو الإستراتيجي والإعفاء الشكلي، في الوقت الذي جرى فيه الإعداد لمنح الضوء الأخضر لاستكمال القمع وتسهيل إجراءات التسليم والترحيل إلى السلطة في القاهرة.

إن صدور القرارات الاستعراضية بالعفو أو إغلاق الملفات محلياً ليس إلا غطاءً يراد منه إبراز الإنسانية المزعومة وإخلاء المسؤولية الأخلاقية والقانونية أمام المجتمع الدولي، بينما تشير كل التفاهمات خلف الكواليس إلى غاية واحدة: إيصال المعارض الحر إلى أيدي المقصلة التي تنتظره.

تسليم الطعمة للسفاح إن الجرم الحقيقي الذي ترتكبه أطراف هذه الصفقات لا يقف عند حد الاحتجاز أو المحاكمات الصورية التي تنتهي بمسرحيات الصفحة الأخيرة؛ بل يمتد إلى غدر التسليم والمقايضة. يُدفع بالشاعر البريء كفدية سياسية وثمن يباع ويشترى في سوق التفاهمات الأمنية، ليُسلم إلى الوكيل المباشر والجلاد المكلّف في مصر، لتطبيق أحكام الانتقام وتنفيذ العقوبات المبيتة بحق كل من تجرأ على قول الحق.تفكيك زيف الإخراج الصحفي

غسيل السمعة: محاولة إبراء الذات وإظهار العواصم الإقليمية بمظهر القاضي الرحيم الذي يصفح، بينما تتولى يد القمع في مصر دور الإعدام والملاحقة.

إسقاط شبكات الحماية: تعرية دور الوسطاء والجهات الإقليمية التي أضحت محطات ترانزيت لتسليم أصحاب الفكر إلى أجهزة البطش العسكري.

استمرار حرب الكلمة: التأكيد على أن استهداف الشاعر لم يكن لشخصه، بل لما يمثله صوته من فضح لمنظومة الاستبداد ورموزها.

إن محاولات غسل الأيادي من دماء الأحرار بمسرحيات التسامح الزائف لن تنطلي على أحد. ستظل أطراف هذه المؤامرة شريكة مجرمة في كل قطرة دم تُساق إلى المشانق ومحاكم البطش، ولن تعفي السياسات الملتوية أصحابها من الملاحقة التاريخية والأخلاقية التي تحصي جرائم الخيانة وتواطؤ الاستبداد.

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

حصوله على ما بين 44 و44.5 في المائة من الأصوات، يتقدم «البديل من أجل ألمانيا» بفارق كبير على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يُتوقع أن يحصل على 18.5

  تصدر اليمين المتطرف الألماني نتائج انتخابات، الأحد، في ولاية ساكسونيا أنهالت، ما يمثل ضربة قوية للمستشار المحافظ فريدريش ميرتس، وفق تقديرا...