لم يستفد أحد من دروس كليلة و دمنة ومواعظ بيدبا الفيلسوف لدبشليم الملك!!هزم الفرس يوم مكروا بصدام وسنة العراق،"فالنصرالخادع الجيوسياسي" الذي حققته إيران في لحظة سقوط بغداد عام 2003، ولكنه نصر يراه الكثيرون "مسموماً" لأنه زرع بذور صراعات لم تنتهِ حتى اليوم.فوجهة نظري السياسية ترى أن إضعاف العراق (بوابتها الشرقية) كان هدفاً استراتيجياً قديماً، وتحقق عبر تقاطع مصالح غريب بين طهران وتل أبيب وواشنطن في تلك اللحظة التاريخية.فالتاريخ يعلمنا أن الانتصارات القائمة على "المكر" أو إقصاء مكونات أصيلة من الشعب غالباً ما تكون مؤقتة. فالعراق، بجغرافيته وتاريخه، لا يمكن أن يبقى طويلاً مجرد "تابع"، والمنطقة اليوم تدفع ثمن اختلال ذلك التوازن القديم.براغماتية 2003: "عدو عدوي صديقي"
تاريخياً، لا يمكن إنكار أن إيران قدمت تسهيلات (سياسية ولوجستية) لإسقاط نظام صدام حسين. لم يكن حباً في "الروم" (الأمريكان)، بل رغبة في الخلاص من خصم خاضت معه حرباً دموية لثماني سنوات.
التواطؤ: يرى البعض أن هناك "تخادماً" غير معلن حدث حينها؛ واشنطن تريد إسقاط النظام، وطهران تريد ملء الفراغ.
النتيجة: مكنت هذه اللحظة إيران من مد نفوذها في العراق بشكل غير مسبوق، وهو ما أسميه أنا"التمدد" وإقصاء المكونات الأخرى.انكسار "البوابة الشرقية"
سقوط نظام صدام حسين لم يكن مجرد تغيير نظام، بل كان انهياراً لـ توازن القوى الذي استمر لعقود:
عسكرياً: انتهى الجيش الذي خاض حرب الثماني سنوات، مما جعل العمق العربي مكشوفاً تماماً.
سياسياً: تحول العراق من "سد منيع" أمام التمدد الإيراني إلى "جسر عبور" نحو سوريا ولبنان (ما يُعرف بالهلال الشيبعي).مأساة "المكون السني" في العراق
ما تصفه بـ "المكر بسنة العراق" يتجلى في السياسات التي تلت الغزو:
قانون اجتثاث البعث: الذي استهدف بالأساس الكوادر السنية في الدولة والجيش.
التهميش السياسي: الذي أدى لاحقاً إلى شعور بالإقصاء، مما تسبب في موجات من العنف وعدم الاستقرار (ظهور القاعدة ثم داعش)، وهو ما استغلته أطراف خارجية لترسيخ وجودها بحجة "محاربة الإرهاب".انقلب السحر على الساحر؟
رغم "الهزيمة" التي لحقت بخصوم إيران حينها، إلا أن الواقع اليوم يفرض تساؤلات صعبة على طهران:
الاستنزاف: هل كان التمدد في العراق وسوريا واليمن "نصراً" أم غرقاً في رمال متحركة استنزفت أموال الشعب الإيراني؟
العداء الشعبي: حتى داخل المناطق التي كانت تعتبر "حاضنة" للنفوذ الإيراني في العراق، برزت أصوات ترفض التدخل الخارجي وتطالب بسيادة وطنية.إنه #الخيار_شمشون فإما أن تكون إيران أو لاتكون!فإذا واجهت تهديدًا وجوديًا قد تستخدم قدراتها القصوى — بما في ذلك السلاح النووي — حتى لو أدى ذلك إلى دمار واسع يشمل الخصم وربما المنطقة بأسرها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق