بعد 2003 تشكّلت معادلة جديدة بين إيران والولايات المتحدة ودول الخليج، ويمكن فهمها عبر ثلاث مراحل رئيسية:
1) 2003–2011: صعود نفوذ إيران تحت المظلّة الأمريكية
-
إسقاط نظام صدام حسين أزال الخصم الإقليمي الأهم لطهران.
-
وجود القوات الأمريكية في بغداد خلق مفارقة: واشنطن عسكريًا في العراق، لكن نفوذ طهران السياسي والأمني يتوسّع عبر قوى عراقية حليفة.
-
دول الخليج رأت في ذلك خللًا استراتيجيًا يهدد توازن القوى التقليدي.
النتيجة: إيران تعزّز حضورها الإقليمي، وأمريكا عالقة في استنزاف طويل.
2) 2011–2019: حروب الوكالة والاتفاق النووي
-
مع انسحاب واشنطن من العراق واندلاع أزمات سوريا واليمن، تحوّل الصراع إلى حروب غير مباشرة.
-
توقيع الاتفاق النووي عام 2015 خفّف التوتر مؤقتًا، ثم أعادت إدارة أمريكية لاحقة سياسة “الضغط الأقصى”.
-
الخليج انقسم بين من يفضّل التصعيد لاحتواء إيران، ومن يفضّل التهدئة لتقليل المخاطر.
النتيجة: تصاعد الاستقطاب، مع مواجهات غير مباشرة في عدة ساحات.
3) 2020–حتى اليوم: ردع متبادل وتوازن هش
-
بعد اغتيال قاسم سليماني، اقترب الطرفان من مواجهة مباشرة ثم عادا إلى سياسة “الرد المحسوب”.
-
الخليج اتجه تدريجيًا نحو تنويع الشراكات (الصين، روسيا) وفتح قنوات تهدئة مع طهران.
-
واشنطن خفّضت انخراطها العسكري المباشر، مع الإبقاء على مظلة ردع.
النتيجة: لا حرب شاملة، ولا سلام حقيقي — بل إدارة صراع.
طبيعة المعادلة اليوم
-
إيران: توسّع نفوذ غير مباشر عبر حلفاء إقليميين بدل المواجهة المباشرة.
-
أمريكا: احتواء إيران دون الانجرار لحرب كبرى.
-
الخليج: موازنة بين الردع والتهدئة، مع التركيز على الاستقرار الاقتصادي.
هل اختلّ التوازن؟
ليس تمامًا، لكنه تغيّر:
-
التوازن لم يعد “عراق مقابل إيران”.
-
أصبح “شبكات نفوذ مقابل تحالفات دولية”.
-
الردع قائم، لكن عبر أدوات غير تقليدية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق