تشهد المنطقة العربية تصاعدًا مقلقًا في التحالفات الإقليمية والدولية التي تقوم على تطويق الإرادة العربية وتقويض استقلال القرار السيادي، عبر شراكات أمنية وعسكرية واقتصادية تُدار من خارج الإقليم وتُنفَّذ بأدوات محلية.
إن انخراط بعض الأنظمة في تحالفات استراتيجية مع قوى دولية وإقليمية معروفة بعدائها التاريخي لحقوق العرب والمسلمين، وتقديم مصالح هذه القوى على حساب القضايا العربية المركزية، يشكّل انحرافًا خطيرًا عن مبدأ الأمن القومي العربي المشترك.
ويتمثل هذا الانحراف في:
-
التنسيق السياسي والأمني مع قوى تمارس احتلالًا أو تدعم سياسات عدوانية ضد شعوب المنطقة.
-
توظيف الثروة والنفوذ لخدمة أجندات خارجية بدل دعم الاستقرار الحقيقي والتنمية المستقلة.
-
إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية بما يعمّق الانقسام العربي، ويُضعف الموقف الجماعي تجاه القضايا المصيرية، وعلى رأسها فلسطين.
-
تطبيع الصراعات وتحويلها من صراع مع الاحتلال والهيمنة إلى صراعات داخلية تُستنزف فيها المجتمعات العربية.
إن هذه السياسات لا تُنتج أمنًا، بل تراكم أزمات، ولا تصنع استقرارًا، بل تؤجّل الانفجار.
كما أنها تمنح القوى المعادية للعرب شرعية إقليمية زائفة وتُسهم في إعادة رسم خريطة النفوذ على حساب الشعوب.
نؤكد أن:
-
السيادة لا تُدار بالوكالة،
-
وأن الأمن الحقيقي لا يُبنى ضد الشعوب،
-
وأن التحالفات التي تتجاهل العدالة والحقوق لا يمكن أن تنتج سلامًا دائمًا.
إن محاصرة الوطن العربي تبدأ حين يُستبدل القرار المستقل بالارتهان،
وتنتهي حين تستعيد الشعوب حقها في تقرير مصيرها.
سالم القطامي
معارض سياسي مصري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق