رسالة مفتوحة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
السيد إيمانويل ماكرون،
رئيس الجمهورية الفرنسية،
تتحدثون كثيرًا عن الديموقراطية، وتُقدَّم فرنسا في خطابكم الرسمي بوصفها حامية القيم الجمهورية، واحترام إرادة الشعب، وسيادة المؤسسات. غير أن ما نشهده اليوم على أرض الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا لا يمكن القفز فوقه.
كيف يمكن لرئيس جمهورية أن يتجاهل إرادة نوّاب الشعب، ويلتفّ على البرلمان، عبر تفعيل المادة 49.3، في وقتٍ تتجه فيه الأغلبية البرلمانية إلى حجب الثقة عن حكومة وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو يوم الخميس المقبل؟
أليست هذه مصادرة صريحة لحق البرلمان في التشريع والمحاسبة؟
وأليس في ذلك إفراغٌ للديموقراطية من مضمونها، وتحويلها إلى مجرد إجراء شكلي يُستدعى عند الحاجة ويُعطَّل عند أول تعارض مع السلطة التنفيذية؟
إن تفعيل المادة 49.3 بهذا الشكل، وفي هذا التوقيت، لا يعكس قوة الدولة، بل يكشف أزمة ثقة عميقة بين السلطة والشعب، ويؤكد أن ما يُرفع من شعارات حول “حكم المؤسسات” لا يصمد أمام اختبار المصالح السياسية الضيقة.
لقد اعتادت فرنسا، في خطابها الخارجي، على انتقاد الأنظمة السلطوية، ومهاجمة من تصفهم بالمستبدين في العالم العربي وإفريقيا. لكن ما الفرق الجوهري اليوم بين من يُقصي البرلمان بالدبابة، ومن يُقصيه بنص قانوني يُستخدم كأداة قسر سياسي؟
النتيجة واحدة: تغييب إرادة الشعب.
الديموقراطية، يا سيادة الرئيس، لا تُقاس بجمال الخطابات، ولا بتاريخ الثورة الفرنسية، بل تُقاس باحترام صوت النواب، وقبول المحاسبة، والاحتكام الحقيقي لإرادة الشعب، حتى عندما تكون هذه الإرادة مزعجة أو مُكلفة سياسيًا.
إن ما تقومون به اليوم لا يسيء فقط إلى التجربة الديموقراطية الفرنسية، بل يمنح الأنظمة الاستبدادية ذريعة ذهبية لتبرير قمعها، حين تقول لشعوبها: “انظروا إلى أوروبا، الديموقراطية هناك تُعطَّل حين لا تخدم الحاكم”.
فأين الديموقراطية التي تُعلّمونها للآخرين؟
وأي قدوة تبقى، حين تتحول القوانين الاستثنائية إلى قاعدة للحكم؟
سالم القطامي
معارض سياسي مصري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق