فهم خوف السيسي من عودة الإخوان (حتى وهو يقمعهم بلا هوادة) يفسّر كثيرًا من سلوك النظام، خصوصًا التشويه المستمر كلما فشل.
أولًا: لأن الإخوان هم “الشرعية البديلة الوحيدة” المتبقية
بغضّ النظر عن الاختلاف معهم، الإخوان هم:
القوة السياسية الوحيدة التي وصلت للحكم عبر صناديق الاقتراع
وتم إسقاطها بانقلاب عسكري واضح
هذا يجعلهم:
شاهد إدانة دائم على أن السيسي لم يأتِ عبر مسار ديمقراطي
ومصدر تهديد رمزي حتى وهم في السجون أو المنافي
النظام قد يقمع أحزابًا صغيرة بلا قلق،
لكن من يمتلك سجلًا انتخابيًا لا يُمحى بسهولة.
ثانيًا: لأن وجودهم يفضح كذبة “أنا أو الفوضى”
السيسي بنى شرعيته على معادلة واحدة:
إما أنا… أو الإخوان
لكن:
كلما طال الزمن
وتدهور الاقتصاد
واتسع القمع
تتحول المعادلة إلى:
أنا = الفشل
وهنا يصبح الإخوان — رغم شيطنتهم — خيارًا مقارنًا في وعي الناس، لا حبًا فيهم بل كرفض للواقع.
ثالثًا: لأن النظام بلا إنجاز سياسي أو اقتصادي حقيقي
عند كل أزمة:
تعويم
غلاء
ديون
فشل مشاريع
لا يملك النظام:
برنامجًا يقنع
ولا أفقًا سياسيًا يفتح
ولا معارضة “مسموح بها” تُحمَّل المسؤولية
فيعود تلقائيًا إلى:
➡️ فزاعة الإخوان
التشويه هنا وظيفة سياسية:
تحويل الغضب من السلطة إلى “عدو غائب”
إعادة شحن الخوف بدل تقديم حلول
رابعًا: لأن سحق الإخوان لم يُنتج استقرارًا
الأنظمة الواثقة:
تسحق خصومها مرة
ثم تمضي
لكن النظام الحالي:
يسجنهم
يشوّههم
يحاكمهم
ثم يعيد الحديث عنهم كل أسبوع
هذا السلوك يدل على:
هشاشة لا قوة
وخوف من فكرة العودة، لا من التنظيم ذاته
خامسًا: لأن أي انفتاح سياسي حقيقي سيعيدهم تلقائيًا
الحقيقة التي يعرفها النظام جيدًا:
لو فُتح المجال العام
لو وُجدت انتخابات حقيقية
لو رُفع القمع
فإن:
الإخوان (أو تيارًا قريبًا منهم) سيكون حاضرًا بقوة
ليس لأنهم مثاليون، بل لأن:
لديهم تنظيم
شبكة اجتماعية
جمهور تاريخي
ولهذا:
➡️ الحل الوحيد من وجهة نظر النظام هو إغلاق السياسة بالكامل.
سادسًا: لماذا يُشوَّهُون كلما فشل النظام؟
لأنهم:
كبش فداء جاهز
يُستخدم لتفسير أي كارثة:
الاقتصاد؟ مؤامرة
الغلاء؟ إرهاب
الغضب الشعبي؟ خلايا نائمة
التشويه المستمر ليس دليل ثقة،
بل دليل ذعر من المقارنة.
الخلاصة
السيسي لا يخشى الإخوان كتنظيم مسلح أو سياسي فقط،
بل يخشاهم كـ:
ذاكرة انتخاب
بديل محتمل
فضيحة شرعية
وكلما:
فشل اقتصاديًا
ضاقت خياراته
تآكل خطابه
عاد إلى:
➡️ الشيطنة
➡️ التخويف
➡️ استدعاء شبح 2012
لأن الأنظمة التي تنجح لا تحتاج فزّاعات.سالم القطامي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق