أحدهم قال لي مالك ومال نظام الديكتاتور السيسي ،ومالك ومال مصر طالما إنك تعيش في المنفى منذ نصف قرن،حبلي السري مازال وسيبقى مرتبط بمصر الوطن العظيم،أما المنفى فأجبرت عليه منذ عقود بسبب أرائي السياسية االمعارضة لعسكر يوليو،لن أتوقف عن معركة تداول السلطة بشكل سلمي مهما كان الثمن سالم القطامي:
قال لي أحدهم يوماً:
“ما لك ومال نظام الحكم في مصر؟ ما لك ومال السيسي؟ ما دمت تعيش في المنفى منذ نصف قرن؟”
ضحكت.
لأن من لا يعرف معنى الوطن يظن أن المسافة تُقاس بالكيلومترات… لا بالحبل السري الذي يربط الروح بالأرض.
يا سادة…
أنا لم أغادر مصر يوماً.
هي التي نُفيت مني، لكنها ظلت في صدري، في لغتي، في معاركي، في كل نبضة تقول لي إن الصمت خيانة.
المنفى لم يكن اختياراً…
كان عقوبة على رأيٍ قلته حين كانت كلمة الحق تُطارد، وما زالت.
ولو عاد الزمن ألف مرة… لقلت الرأي نفسه، ودخلت المنفى نفسه، لأن الحرية لا تُؤخذ بالتقسيط ولا تُشترى بالسكوت.
ولذلك… لن أتراجع.
معركتي من أجل تداول السلطة السلمي ليست نزوة سياسية ولا هواية معارضة…
إنها دين في عنقي، وثمن مستعد لدفعه، ما دام في مصر شعب يستحق أن يُحكم بالعدل لا بالقبضة، وبالإرادة لا بالترهيب.
المنفى مسافة…
أما الوطن فدمٌ يجري في العروق.
وجودي في المنفى يزيد من إصراري على إصلاح بلدي وخصوصا عتق شعبها من نير الإستعباد و تحريرها من إحتلال عسكرها وجودي في المنفى ليس هزيمة… بل وقود.
كل ميلٍ أبتعده عن تراب مصر يزيدني قرباً من حقيقتها، ويضاعف يقيني بأن هذا الشعب يستحق أكثر من الذل الذي فُرض عليه، وأكثر من القيد الذي كبّله به عسكرٌ حوّلوا الوطن إلى ثكنة، والشعب إلى ملف أمني.
أنا في المنفى… لكني لم أغادر مصر.
هي في قلبي، في كلمتي، في معركتي.
وإصراري اليوم أقوى من أي وقت مضى:
تحرير الإرادة قبل تحرير الأرض، وعتق الناس قبل عتق الوطن.
فالأوطان تُستعاد حين ينهض أبناؤها… لا حين يرضى مستعبدوها.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire