سالم القطامي:
قال لي أحدهم يوماً:
“ما لك ومال نظام الحكم في مصر؟ ما لك ومال السيسي؟ ما دمت تعيش في المنفى منذ نصف قرن؟”
ضحكت.
لأن من لا يعرف معنى الوطن يظن أن المسافة تُقاس بالكيلومترات… لا بالحبل السري الذي يربط الروح بالأرض.
يا سادة…
أنا لم أغادر مصر يوماً.
هي التي نُفيت مني، لكنها ظلت في صدري، في لغتي، في معاركي، في كل نبضة تقول لي إن الصمت خيانة.
المنفى لم يكن اختياراً…
كان عقوبة على رأيٍ قلته حين كانت كلمة الحق تُطارد، وما زالت.
ولو عاد الزمن ألف مرة… لقلت الرأي نفسه، ودخلت المنفى نفسه، لأن الحرية لا تُؤخذ بالتقسيط ولا تُشترى بالسكوت.
ولذلك… لن أتراجع.
معركتي من أجل تداول السلطة السلمي ليست نزوة سياسية ولا هواية معارضة…
إنها دين في عنقي، وثمن مستعد لدفعه، ما دام في مصر شعب يستحق أن يُحكم بالعدل لا بالقبضة، وبالإرادة لا بالترهيب.
المنفى مسافة…
أما الوطن فدمٌ يجري في العروق.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire