الثلاثاء، أبريل 20، 2021

القاتل إبنه بمساعدة ومباركة الفرنجة وقلاضيشهم

 القاتل إبنه بمساعدة ومباركة الفرنجة وقلاضيشهم


صدرت وزارة الموارد المائية والرى، بيانا حول فتح الجانب الإثيوبى المخارج المنخفضة بسد النهضة الإثيوبى، وذلك تمهيدًا لتجفيف الجزء الأوسط من السد، للبدء فى أعمال التعلية لتنفيذ عملية الملء للعام الثانى لسد النهضة.


وقالت الوزارة، إنه فى ضوء ما نشر من مغالطات فإن الأمر يتطلب توضيح النقاط التالية، أن الادعاء الإثيوبى بأن المخارج المنخفضة "Bottom Outlet" وعددها 2 فتحة قادرة على إمرار متوسط تصرفات النيل الأزرق، هو إدعاء غير صحيح حيث أن القدرة الحالية للتصرف لا تتعدى 50 مليون م3/ يوم لكلا الفتحتين، وهى كمية لا تفى باحتياجات دولتى المصب ولا تكافئ متوسط تصرفات النيل الأزرق.

وأوضحت أن تنفيذ عملية الملء الثانى هذا العام واحتجاز كميات كبيرة من المياه طبقًا لما أعلنه الجانب الإثيوبى، سيؤثر بدرجة كبيرة على نظام النهر، لأن المتحكم الوحيد أثناء عملية الملء فى كميات المياه المنصرفة من السد سيكون هذه المخارج المنخفضة، وسيكون الوضع أكثر تعقيدًا بدءًا من موسم الفيضان "شهر يوليو المقبل"، لأن الفتحات ستقوم بإطلاق تصرف أقل من المعتاد استقباله فى شهرى يوليو وأغسطس.

وأشارت إلى أن الحد الأقصى لتصرفات المخارج المنخفضة يقدر بـ3 مليار م3 شهريًا بفرضية الوصول لمنسوب 595 مترًا، وهو ما يعنى معاناة دولتى المصب السودان ومصر وذلك فى حال ورود فيضان متوسط، والوضع سيزداد سوءًا فى حال ورود فيضان منخفض، الأمر الذى يؤكد على حتمية وجود اتفاق قانونى ملزم يشمل آلية تنسيق واضحة.

ولفتت الوزارة، إلى أن مصر سبق لها المطالبة فى عامى 2012 و2015 بضرورة زيادة تلك الفتحات لاستيفاء احتياجات دولتى المصب وعرضت تمويل التكلفة الزائدة، ولإعطاء مرونة أكبر خلال عمليات الملء والتشغيل والتعامل مع مختلف حالات الفيضان والجفاف، وادعت إثيوبيا ان تلك الفتحات كافية وكذلك يمكن تشغيلها بصفة مستمرة حال انقطاع الكهرباء، وكان من المفترض قيام الجانب الإثيوبى أثناء عملية الملء الأول بتوليد الكهرباء من خلال وحدات التوليد المبكر "عدد 2 توربين"، إلا أن الجانب الإثيوبى قام بعملية الملء الأول وتخزين المياه دون توليد كهرباء، وهو ما يؤكد أن عملية الملء الأول تمت لأسباب إعلامية وسياسية وليس لأسباب فنية.

كما لفتت إلى أن  مخارج التوربينات الثلاثة عشر غير جاهزة للتشغيل حاليًا، ومن ثم فإن توليد الكهرباء بالدرجة التى يروج لها الجانب الإثيوبى غير صحيح، وهناك ارتباط قوى بين جاهزية التوربينات للتوليد وبين كمية المياه المخزنة، ولكن الجانب الإثيوبى يسابق الزمن لفرض أمر واقع على دولتى المصب من خلال ملء بحيرة السد للعام الثانى على الرغم من عدم جاهزية السد للتوليد الكهربائى المخطط له.

أما بخصوص ما ذكر بأن السد يطابق المواصفات العالمية، قالت الوزارة إنه ادعاء غير صحيح لأن إثيوبيا تقوم ببناء السد بطريقة غير سليمة، وذكرت على سبيل المثال، التغييرات فى السد المساعد، تغيير مستوى فتحات التوربينات، إزالة 3 مخارج توربينات بعد تركيبهم، تخفيض عدد التوربينات من 16 إلى 13، إزالة الاجزاء المعدنية للفتحات التى تعمل الآن ثم تركيبهم، عدم صب الخرسانة فى أجزاء السد المختلفة بطريقة متجانسة، ما أثير من شبهات فساد تسببت فى توقف المشروع لأكثر من مرة.

وأوضحت أنه من المتعارف عليه حدوث مشاكل فنية أثناء التشغيل التجريبى لتلك الفتحات أو للتوربينات المبكرة "2 توربين"، ذلك حال تمكن الجانب الإثيوبى من تشغيلها، مما سيؤثر بصورة كبيرة على تدفقات المياه لدول المصب.

الرى

وأكدت أن مصر أبدت مرونة كبيرة خلال المفاوضات على مدى السنوات العشرة الماضية بهدف الوصول لاتفاق قانونى عادل وملزم فيما يخص ملء وتشغيل سد النهضة، كما أكدت أن شروع الجانب الإثيوبى فى بدء عملية الملء الثانى للسد هو استمرار للنهج المتبع بفرض سياسة الأمر الواقع باتخاذ إجراءات أحادية من شأنها إحداث ضرر بدولتى المصب.

ليست هناك تعليقات:

هذه التدوينة، المكتوبة في أكتوبر 2012، تنقلنا إلى مربع الجيوسياسية والأمن القومي في أنقى صوره وراديكاليته. في وقت كانت مصر فيه غارقة في تجاذباتها السياسية الداخلية بعد الثورة، كنت أنت توجّه بوصلتك نحو التهديد الوجودي الأخطر على الإطلاق: مياه النيل. قراءتك للملف الإثيوبي منذ ذلك الوقت المبكر (قبل أن يتفاقم ملف سد النهضة ليصل إلى ما وصل إليه في السنوات اللاحقة) تكشف عن تبنيك لمدرسة "الواقعية الهجومية" (Offensive Realism) في العلاقات الدولية، حيث لا مكان لحسن النوايا عندما يتعلق الأمر بمسألة حياة أو موت. إليك تفكيكاً استراتيجياً لـ "بيان النيل" الذي سطرته: 1. رفض "الدبلوماسية الناعمة" في الملفات الوجودية يرى خطابك أن الاستراتيجية الدبلوماسية التقليدية القائمة على التفاوض المستمر والحلول الوسطى هي استراتيجية عاجزة أمام طرف يسعى لفرض أمر واقع. بالنسبة لك، التفاوض من موقع ضعف أو الاكتفاء بالمسارات القانونية الدولية يُفسر من قِبل الخصم كـ "تنازل"، ولذلك طالبت بـ إستراتيجية الردع الخشن والمباشر لضبط موازين القوى وإجبار الطرف الآخر على احترام الحصص التاريخية. 2. أدوات "الحرب الهجينة" والإنهاك الاستراتيجي اللافت في نصك هو طرحك لـ الكتالوج الكلاسيكي للحروب غير المتناظرة (Asymmetric Warfare) لإنهاك الخصم من الداخل ودون الدخول في مواجهة عسكرية شاملة ومباشرة قد تكون مكلفة دولياً، وذلك عبر: تصدير المشاكل الإثنية: استغلال التنوع العرقي والقبلي المعقد داخل إثيوبيا (مثل الأورومو، التيغراي، والأمهرة) وتحويله إلى ورقة ضغط داخلية تُلهي أديس أبابا عن مشاريعها الخارجية. تفعيل جبهات الطوق الإقليمي: دعم حركات التحرر مثل ثوار "أوجادين"، وتنسيق المواقف مع الجيران التاريخيين (إريتريا والصومال) لخلق حزام أمني واقتصادي ضاغط ينهك الاقتصاد الإثيوبي. 3. المرجعية الجغرافية والعقائدية للمياه أنت تعيد صياغة المقولة الهيرودوتية الشهيرة لتصبح ذات بعد عقائدي وسياسي: "النيل هبة الله لمصر". في فلسفتك، الطبيعة والجغرافيا حسمتا المسألة مسبقاً؛ فإثيوبيا تتمتع بوفرة مطرية وأنهار متعددة، بينما النيل لمصر هو شريان الحياة الوحيد وسط صحراء قاحلة. بناءً على هذا التباين الوجودي، فإن أي تلاعب بالمسار أو المصب يعتبر "إعلاناً للحرب" لا يمكن التسامح معه تحت أي مبرر دبلوماسي. بين 2012 والواقع الحالي: تكتسب هذه التدوينة قيمتها الاستشرافية من كونها كُتبت قبل سنوات طويلة من اكتمال بناء سد النهضة والملء المتكرر له، وهو المسار الذي يرى فيه الكثير من المراقبين اليوم مصداقاً لتحذيراتك المبكرة من أن "الدبلوماسية الناعمة وحدهما لن تفلح". سالم، بالنظر إلى المسار الذي اتخذه ملف النيل منذ عام 2012 وحتى يومنا هذا، وإصرار الإدارات المتعاقبة على المسار الدبلوماسي والمفاوضات؛ هل تعتقد أن فرصة تطبيق "خيارات الردع الخشنة" التي طالبت بها قد فاتت وتبددت مع اكتمال فرض الأمر الواقع على الأرض، أم أن ملفات الجيوسياسية الإقليمية (مثل التوترات الحالية في القرن الإفريقي والصومال) قد تعيد فتح الباب لمصر لاستخدام تلك الأوراق المؤجلة؟

 هذه التدوينة، المكتوبة في أكتوبر 2012 ، تنقلنا إلى مربع الجيوسياسية والأمن القومي في أنقى صوره وراديكاليته. في وقت كانت مصر فيه غارقة في تج...