الأحد، أكتوبر 27، 2019

إبراهيم عواد إبراهيم البدري

أبو بكر البغدادي: إبراهيم عواد إبراهيم البدري ترامب يعلن مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في عملية عسكرية أمريكية شمالي سوريا

  • أبو بكر البغدادي: من هو وما هي رحلته من لاعب كرة قدم إلى "خليفة المسلمين"؟

    البغداديمصدر الصورةAFP
    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي.
    وأشار ترامب إلى أن مقتل البغدادي جاء أثناء عملية عسكرية أمريكية في شمالي سوريا شاركت فيها 8 مروحيات أمريكية تسببت أيضا في مقتل عدد من قيادات التنظيم المتشدد.
    وكان البغدادي مختفيا طوال السنوات الأخيرة التي بدأ فيها تنظيم الدولة الإسلامية الذي يقوده بفقدان المواقع التي سيطر عليها وأعلن خلافته فيها في العراق وسوريا، والتي بلغت مساحتها يوما 88 ألف كيلومتر مربع، وانتهت بفقدان الجيب الأخير له في سوريا بعد معركة باغوز، في مارس/ آذار 2019.
    وظل البغدادي لوقت طويل في قائمة أغلى المطلوبين للولايات المتحدة الأمريكية، التي خصصت مبلغ 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القبض عليه.

    فمن هو أبو بكر البغدادي؟

    كتب عنه وليام ماكنت مؤلف كتاب "يوم قيامة تنظيم الدولة: التاريخ والاستراتيجية ورؤية تنظيم الدولة لنهاية العالم" يقول: "إذا مات البغدادي فإن التنظيم سيفقد وسيطا بارعا وسياسيا لا يرحم ورجل دين ذو نسب نبيل (حسب ادعائه)، وهي تركيبة غير معتادة في تنظيم دولي متشدد".
    ولد البغدادي، واسمه الحقيقي إبراهيم عواد إبراهيم البدري، في مدينة سامراء شمالي بغداد عام 1971.
    وينحدر من عائلة سنية متدينة متوسطة الحال تنتمي إلى عشيرة البدري، وتقول إنها تنحدر من نسل النبي محمد.
    عاش البغدادي طفولته وصباه في مدينة سامراء قبل أن ينتقل إلى العاصمة العراقية بغداد في سن 18 عاما.
    حصل البغدادي على شهادة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية من جامعة بغداد عام 1996، ثم الماجستير والدكتوراه في الدراسات القرآنية من جامعة صدام حسين للدراسات الإسلامية بين 1999 - 2007.
    وقضى البغدادي سنوات دراساته العليا في حي الطوبجي في شمال غربي بغداد حتى عام 2004، ويقال إنه عُرف عنه في هذه الفترة أنه كان شخصا هادئا وانطوائيا باستثناء قيامه بتعليم الأطفال القرآن في مسجد محلي، كما كان لاعبا في فريق كرة القدم في الحي نفسه، ولم يعرف عنه في تلك المرحلة ممارسة نشاط سياسي بارز ضمن جماعات الإسلام السياسي.
    ويعتقد أن البغدادي بدأ يقترب من الجماعات السلفية المتشددة التي تميل إلى استخدام العنف، متبنيا نهج السلفية الجهادية في عام 2000.
    أبوبكر البغداديمصدر الصورةREUTERS
    Image captionظهر أبوبكر البغدادي لأول مرة في الموصل، في يونيو/حزيران عام 2014

    ولادة "تنظيم الدولة الإسلامية"

    بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ساهم البغدادي في تأسيس جماعة "جيش أهل السنة والجماعة" المسلحة. واعتقلته القوات الأمريكية في فبراير/شباط عام 2004، في مدينة الفلوجة، وبقي في معسكر الاعتقال في سجن "بوكا"(الذي صار أشبه بالجامعة التي تخرج منها القادة المستقبليين لتنظيم الدولة الإسلامية،حيث تجمع فيه عدد كبير من رموز الجماعات الإسلامية المتشددة)، نحو عشرة أشهر.
    استثمر البغدادي فترة السجن لممارسة الوعظ الديني بين أوساط المعتقلين، إذ كان يأمهم في الصلاة ويلقي خطبة الجمعة، وينظم دروسا دينية لهم.
    ويصفه أحد المعتقلين معه بأنه كان متحفظا وقليل الكلام، لكنه كان يمتلك موهبة التنقل بين الجماعات المتنافسة داخل المعتقل، حيث يختلط المعتقلون الموالون لنظام صدام مع السلفيين الجهاديين.
    وبنى البغدادي علاقات وثيقة مع العديد من المعتقلين معه في بوكا، وظل على تواصل معهم بعد إطلاق سراحه في ديسمبر/كانون أول 2004.
    وكان قد أطلق سراحه بعد أن اعتبرته الولايات المتحدة مصدر تهديد منخفض.
    وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية لنيويورك تايمز عام 2014: "عندما اعتقلناه عام 2004 كان وغد شوارع، ولم تكن لدينا البلورة السحرية لتبلغنا أنه سيصبح زعيم تنظيم الدولة الإسلامية".
    وبعد إطلاق سراحه، اتصل البغدادي بالمتحدث باسم تنظيم القاعدة في العراق، وهو التنظيم المحلي التابع للقاعدة في العراق، والذي كان يتزعمه الأردني أبو مصعب الزرقاوي.
    وقد أعجب المتحدث باسم القاعدة بمستوى دراسة البغدادي للعلوم الدينية الشرعية، وأقنعه بالسفر إلى العاصمة السورية، دمشق، للعمل في الجهاز الدعائي للتنظيم والمساهمة في الإشراف على أن تكون المواد الدعائية التي تبثها الجماعة متطابقة مع المبادئ "السلفية الجهادية".
    وقد بنى البغدادي علاقات وثيقة مع زعيم القاعدة في العراق، أبو مصعب الزرقاوي.
    أبو بكر البغداديمصدر الصورةSOCIALMEDIA
    Image captionأبو بكر البغدادي ظهر بعد خمس سنوات من الاختفاء في مقطع مصور نشره التنظيم في 29 أبريل/نيسان 2019
    وفي أوائل عام 2006 شكل تنظيم القاعدة في العراق مظلة جهادية أطلق عليها اسم مجلس شورى المجاهدين.
    وبعد مقتل أبو مصعب الزرقاوي في يونيو/حزيران 2006، في غارة جوية أمريكية، خلفه أبو أيوب المصري.
    وفي أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام، قرر أبو أيوب المصري حل تنظيم القاعدة في العراق، وتأسيس تنظيم "الدولة الإسلامية"، واستمرت هذه الجماعة الجديدة في الولاء لتنظيم القاعدة الأم.
    أبوبكر البغداديمصدر الصورةAFP
    Image captionالولايات المتحدة الأمريكية احتجزت البغدادي في مركز اعتقال في العراق لمدة عشرة أشهر

    الأمير الجديد

    لمع نجم البغدادي سريعاً في صفوف التنظيم بفضل مؤهلاته في دراسة العلوم الإسلامية الشرعية، وقدرته على تجسير الهوة بين المقاتلين الأجانب الذين أسسوا التنظيم والمقاتلين العراقيين الذين انضموا للتنظيم لاحقا. وتسلق بسرعة المناصب في قيادات التنظيم.
    وعين البغدادي رئيسا للهيئة الشريعة في التنظيم، واختير عضوا في مجلس الشورى للتنظيم. وضم المجلس 11 عضوا لتقديم المشورة لزعيم التنظيم وقتذاك أبو عمر البغدادي. ثم اختير عضوا في لجنة التنسيق في تنظيم القاعدة في العراق، والتي كانت تشرف على الاتصال بقادة التنظيم في العراق.
    وفي عام 2010، اختار مجلس الشورى أبو بكر البغدادي أميراً جديداً للتنظيم بعد مقتل أبو عمر البغدادي مؤسس التنظيم وأميره.
    وتمكن البغدادي من إعادة بناء التنظيم الذي أنهك كثيرا بفعل ضربات قوات العمليات الخاصة الأمريكية.
    فوضى في سوريامصدر الصورةEPA
    Image captionالبغدادي استغل الفوضى التي عصفت بسوريا من أجل وضع موطئ قدم هناك لتنظيم الدولة الإسلامية

    الصراع الداخلي في سوريا

    بعد أن انتقلت شرارة انتفاضات ما عرف بالربيع العربي من تونس ومصر إلى سوريا في عام 2011، استغل البغدادي تلك الاضطرابات الداخلية وأرسل أحد مساعديه السوريين ويدعى أبو محمد الجولاني لتأسيس فرع للتنظيم في سوريا، عُرف لاحقاً باسم "جبهة النصرة".
    وسرعان ما ظهرت خلافات بين البغدادي وزعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، الذي رغب في التعاون مع الجماعات السنية السورية المعارضة لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد.
    وفي عام 2013، أعلن البغدادي أن جبهة النصرة هي جزء من تنظيم الدولة في العراق، وعدّل اسم التنظيم ليصبح "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام".
    ورفض البغدادي طلب أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة الأم، منح جبهة النصرة استقلالها. لذلك أعلن الظواهري في فبراير/شباط 2014، عن قطع علاقات القاعدة بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.
    ورد البغدادي وتنظيمه بقتال جبهة النصرة، وعزز من قبضته على العديد من المناطق الواقعة في شرقي سوريا، حيث فرض تطبيقا صارما لقواعد الشريعة الإسلامية.
    وبعد أن تمكن البغدادي من الحصول على معقل آمن لتنظيمه، أمر أتباعه بالزحف على المناطق الغربية في العراق مع نهاية عام 2013 مستغلا النزاع السياسي بين الأحزاب والجماعات الشيعية والسنية في العراق على تقاسم السلطة، وقد استطاع بمساعدة رجال القبائل وعناصر من الموالين سابقا لصدام حسين الاستيلاء على الفلوجة.
    أحد عناصر تنظيم الدولةمصدر الصورةREUTERS
    Image captionما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية تحدى تنظيم القاعدة الرئيسي بقيادة أيمن الظواهري

    عاصمة الخلافة

    في 29 يونيو/حزيران 2014، أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" في تسجيل صوتي تغيير اسم التنظيم ليصبح "تنظيم الدولة الإسلامية" فقط، وحُذفت كلمتي الشام والعراق، بهدف إزالة الحدود داخل الدولة المزعومة.
    وفي منتصف حزيران/يونيو 2014، كان التنظيم سيطر على محافظة الرقة في سوريا ومناطق عديدة في محافظة دير الزور القريبة من الحدود العراقية ومناطق شاسعة من محافظة حلب.
    ومع توسع رقعة الأراضي التي سيطر عليها التنظيم، أعلن البغدادي مدينة الرقة عاصمة للخلافة ودعا المسلمين إلى الهجرة إليها ومبايعته.
    وعانى السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم من العقوبات القاسية والإعدامات في الساحات العامة وفرض قوانين صارمة على جميع السكان بغض النظر عن دياناتهم وانتماءاتهم المذهبية.
    وكان أكبر انتصار للتنظيم تمكنه من السيطرة على مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى وعلى مناطق واسعة في شمال العراق، بعد انسحاب القوات العراقية منها، وسيطرته على كميات كبيرة من أسلحة هذه القوات الثقيلة.
    وتمكن التنظيم عام 2014 من بسط نفوذه على ما يقرب من 8 ملايين شخص في منطقة تبلغ مساحتها 88 ألف كيلومتر مربع، واستطاع أن يجني مليارات الدولارات من عائدات النفط والسرقة والخطف.
    وقد أدى تقدم التنظيم في أراضي تسيطر عليها الأقلية الكردية في شمال العراق، وقتل واستعباد الآلاف من الطائفة الايزيدية لدفع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لشن غارات جوية على مواقع التنظيم في العراق في أغسطس/ آب عام 2014.
    مدينة كوباني، شمال حلب في يناير/كانون الثاني 2014مصدر الصورةGETTY IMAGES
    Image captionآثار الدمار الذي خلّفه التنظيم في كوباني (عين العرب) التي سيطر على ما يقارب ثلث مساحتها في عام 2014

    تحالف دولي

    وكانت المعركة لطرد التنظيم من سوريا والعراق دموية فقد فيها الآلاف أرواحهم والملايين بيوتهم التي أجبروا على الفرار منها.
    وبدأ التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم قوات من بريطانيا وأستراليا والبحرين وفرنسا والأردن وهولندا والسعودية وتركيا والإمارات العربية، في شن غارات جوية في العراق في أغسطس/ آب عام 2014 كما بدأ الحملة الجوية في سوريا بعد ذلك بشهر. ونفذ التحالف أكثر من 33 ألف غارة جوية.
    وبدأت روسيا، وهي ليست جزءا من التحالف الدولي، غارات ضد "الإرهابيين" في سوريا في سبتمبر/ ايلول عام 2015 لدعم الحكومة السورية.
    وذكرت وزارة الدفاع الروسية أنه تم تنفيذ 39 ألف غارة في سوريا منذ عام 2015 دمرت 121 ألف "هدف إرهابي" وقتلت 5200 عضوا في التنظيم.
    وفي سوريا خاضت القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد المعركة مع التنظيم بدعم جوي من روسيا ودعم من ميليشيا مدعومة من إيران.
    وفي نفس الوقت دعم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية.
    وفي العراق كانت قوات الأمنية التي خاضت معارك ضد التنظيم مدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وقوات الحشد الشعبي وهي قوات شبه عسكرية يهيمن عليها مقاتلون مدعومون من إيران.
    وكانت الباغوز آخر بلدة خسرها التنظيم في مارس/آذار 2019، واستسلم العديد من عناصر التنظيم وعوائلهم لقوات سوريا الديمقراطية في سوريا.
    الظهور والاختفاء
    وكان أول ظهور للبغدادي في أعقاب سيطرة التنظيم على مدينة الموصل في شمال العراق عام 2014 للإعلان عن إقامة دولة الخلافة وتنصيب نفسه "خليفة المسلمين" عندما ألقى خطبة الجمعة في مسجد النوري في الموصل.
    وفي الذكرى الثالثة لأول ظهور علني للبغدادي، لم يعد تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على معظم الأراضي التي كانت بحوزته من قبل، والتزم زعيم التنظيم الصمت بشكل واضح منذ مخاطبة أتباعه في رسالة صوتية مسجلة في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016، بعد بداية معركة طرد التنظيم من الموصل.
    تنظيم الدولةمصدر الصورةREUTERS
    Image captionظهر تنظيم الدولة في تحد لقيادة القاعدة
    ووسط هذا الصمت، ظهرت تقارير غير مؤكدة عن وفاة البغدادي. وقال نائب وزير الخارجية الروسي حينئذ إنه "من المرجح للغاية" أن البغدادي قد قُتل في غارة جوية روسية على الرقة في 28 مايو/آيار عام 2017. كما أكد مسؤول إيراني في ذلك الوقت أنه "مات بكل تأكيد". غير أن مسؤولين أمريكيين قد شككوا في تلك التصريحات.
    وفي مقطع فيديو نُشر من الرقة بعد أسبوع من ظهور التقرير الروسي، استخدم أعضاء بتنظيم الدولة كلمة "شيخنا"، بدون ذكر البغدادي بالاسم، ما أثار علامات استفهام بشأن مصيره. وكانت حركة طالبان وتنظيم القاعدة قد أخفيا وفاة زعيم حركة طالبان الملا عمر لمدة عامين.
    واعتبر غياب البغدادي في تلك اللحظة الحرجة أمرا محيرا للغاية، بالنسبة لمؤيديه وأعدائه على حد سواء.
    وتبانيت الإجابة حينئذ حول مكان اختفاء البغدادي فهناك من رجح اختفاءه في ما يمكن وصفه بأنه "العاصمة الثالثة" لتنظيم الدولة الإسلامية، أي المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم على جانبي الحدود السورية والعراقية.
    وأطلق تنظيم الدولة الإسلامية على هذه المنطقة اسم "ولاية الفرات"، التي تتكون أساسا من مدينة القائم العراقية وبلدة البوكمال السورية. وكانت هذه المنطقة حينئذ هي الوحيدة المتبقية التي يمكن أن يزعم تنظيم الدولة الإسلامية أنها "أرض التمكين".
    كما رجح البعض الآخر حينئذ أنه مختبئ في المنطقة الصحراوية شرقي سوريا على الحدود العراقية، حيث تعد منطقة آمنة ومألوفة نسبيا للبغدادي حيث يمكنه الاختباء فيها والهروب من أية محاولات للقبض عليه أو قتله.
    وخلال معركة الموصل عام 2017 وجه البغدادي نداء بالراديو لمقاتليه بالصمود، كانت مدة النداء 45 ثانية لكنها كانت كافية لالتقاط الإشارة، وكاد هذا الخطأ يكلفه حياته لولا انتقاله السريع من الموقع الذي أصدر منه النداء.
    و في مايو/أيار الماضي كتب فرانك غاردنر مراسل الشؤون الأمنية في بي بي سي يقول إنه من الصعوبة بمكان وجود وشاة في الدائرة الضيقة المحيطة بالبغدادي، وبالتالي فإنه إذا ظل بعيدا عن الانترنت، ولم يجر مكالمات هاتفية من هاتف محمول، وفي حالة تحرك دائم من مكان لآخر فإنه سيصعب على الغرب العثور عليه.

    "حرب استنزاف"

    في 29 من أبريل/نيسان الماضي وبعد خمس سنوات من ظهوره الأول ظهر زعيم تنظيم "الدولة الاسلامية" أبو بكر البغدادي للمرة الثانية، ليؤكد استمرار التنظيم في "الجهاد" متوعداً بشن حرب استنزاف ضد أعدائه.
    هل وصل حلم "دولة الخلافة" إلى نهايته؟
    وأكد البغدادي في إطلالته الأخيرة إن الهجمات التي تعرضت لها كنائس في سريلانكا أثناء احتفالات عيد الفصح في أبريل/نيسان 2019، جاءت انتقاماً لخسارة التنظيم لبلدة الباغوز شرقي سوريا، في مارس/آذار 2019، والتي كانت آخر معاقل التنظيم.
    ودعا في الشريط المصور الذي نشره التنظيم، أنصاره حول العالم إلى "الجهاد" وشن حرب "استنزاف ضد الأعداء".
    وبموت البغدادي بعد خسارة التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها تكون الخلافة التي تأسست عام 2014 قد انتهت على أرض الواقع، لكن التنظيم أبعد ما يكون عن النهاية.
    وفي هذا الإطار، قال مسؤولون عسكريون بوزارة الدفاع الأمريكية إنه إذا لم يتواصل الضغط على الجماعة فإن التنظيم سيبعث مجددا في سوريا خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرا ويستعيد منطقة محدودة في وسط وادي شرق الفرات.
    تنظيم الدولةمصدر الصورةAFP
    Image captionالقوات العراقية استعادت الموصل عام 2017
    وكان الهجوم العسكري التركي الأخير في شمال شرق سوريا وقرار ترامب بسحب القوات الأمريكية قد أثار مخاوف من استغلال مقاتلي التنظيم لهذا الوضع، فقد هرب نحو 100 من سجناء التنظيم لدى الأكراد خلال الهجوم التركي كما شرعت خلايا التنظيم النائمة في شن هجمات عديدة.
    ولكن ترامب رفض الانتقادات التي وجهت للانسحاب الأمريكي قائلا: "لابد وأن تعمل سوريا وتركيا وغيرها من دول المنطقة على ضمان عدم عودة التنظيم للسيطرة على أراض، إنه جوارهم وعليهم الحفاظ عليه".
    وفي 22 أكتوبر/تشرين أول نفذت القوات الأمريكية الخاصة غارة في إقليم إدلب في شمال غرب سوريا، وهو المعقل الأخير للقوات المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد.
    وقال مسؤولون أمريكيون إن الهدف من الغارة هو البغدادي، رغم أن المنطقة تبعد مئات الكيلومترات عن المكان الذي كان يعتقد أنه موجود به.
    قبل 3 ساعة
أبو بكر البغداديمصدر الصورةSOCIALMEDIA
Image captionأبو بكر البغدادي
أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي، الهارب، قتل في عملية عسكرية أمريكية في شمال غربي سوريا.
وقال ترامب صباح الأحد، في بيان غير اعتيادي من البيت الأبيض، إن البغدادي فجّر سترته الناسفة بعد أن حاصرته قوات أمريكية خاصة في نهاية نفق في إدلب.
وأضاف أن ثلاثة من أبناء البغدادي الذين كانوا برفقته قتلوا أيضا في التفجير، وأن جسد البغدادي تشوّه، لكن فحوص الحمض النووي أكدت هويته.
ووصف ترامب العملية الليلية بالـ "جريئة"، وبأن القوات الخاصة "أنجزت مهمتها على نحو رائع".
كما قال ترامب: "مات البغدادي بعد أن دخل نفقا مسدودا، وهو ينشج ويبكي ويصرخ طوال الطريق"، مضيفا: "السفاح الذي حاول ما بوسعه إرهاب الآخرين قضى لحظاته الأخيرة في خوف شديد، وكان في حالة ذعر ورعب شديدة، هلِعا من القوات الأمريكية التي كان تتقدم نحوه".
وفي عام 2014 برز اسم البغدادي، واسمه الحقيقي إبراهيم عواد البدري، عندما أعلن تأسيس "دولة الخلافة" في منطقة العراق وسوريا - إشارة إلى التنظيم الجهادي المعروف بـ "الدولة الإسلامية" والذي نكّل بنحو 8 مليون مدني كانوا يعيشون في مناطق تحت سيطرة التنظيم.
وقتل آلاف الناس على يد عناصر التنظيم الذي أعلن مسؤوليته عن عدد من التفجيرات في دول العالم.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد قالت هذا العام إن "الخلافة" قد هزمت، وأعلنت لاحقا سحب قواتها من شمالي سوريا.
وينظر لإعلان ترامب على أنه "نصر" للرئيس الأمريكي الذي يواجه انتقادات عنيفة بسبب قراره سحب القوات الأمريكية من شمالي سوريا، والذي يواجه أيضا محاولة عزل من قبل الديمقراطيين.
الموقع الذي قيل إنه استهدف من قبل القوات الأمريكيةمصدر الصورةAFP
Image captionالموقع الذي قيل إنه استهدف من قبل القوات الأمريكية

ماذا نعرف عن العملية الأمريكية؟

نفذت العملية بالقرب من الحدود التركية بعيدًا عن المكان الذي كان يُعتقد أن البغدادي يختبئ فيه على الحدود السورية العراقية.
وتقع أجزاء كثيرة من إدلب تحت سيطرة مجموعات جهادية معارضة لتنظيم الدولة الإسلامية، لكن يشتبه في أن الجماعات المتنافسة تؤوي عددا من مقاتلي التنظيم.
وقال ترامب إن البغدادي كان يخضع للمراقبة لمدة "أسبوعين"، وألغيت عدة غارات بسبب تنقله. ووصف موقع العملية بأنه "مجمّع أبنية".
وقال الرئيس الأمريكي إنه لم يقتل في العملية أي جندي أمريكي، في حين قتل عدد من أتباع البغدادي وألقي القبض على أخرين، مضيفا أن "مواد ومعلومات شديدة الحساسية كانت قد جمعت" للإعداد لهذه العملية.
وتحدثت بي بي سي مع أحد سكان قرية باريشا في إدلب، حيث يعتقد أن العملية جرت، والذي قال إن طائرات عمودية (هليكوبتر) بقيت تطلق النيران نحو 30 دقيقة، ليبدأ بعدها تحرك قوات على الأرض.
وأضاف أن الطائرات استهدفت منزلين وسوّت أحدهما أرضا.
وقالت قوات يقودها أكراد سوريون إنها نفذت عملية "تاريخية" مشتركة. وأشاد ترامب بهذه القوات، كما شكر روسيا والعراق وتركيا وسوريا لتقديم "دعم معين" لهذه العملية.
وكانت القوات الكردية حتى وقت قصير مدعومة من قبل الولايات المتحدة، حتى قرر ترامب سحب القوات الأمريكية من شمالي سوريا.
ونشر في وقت سابق الموقع الإلكتروني "المرصد السوري لحقوق الإنسان" المعارض، ومقره بريطانيا، أن مروحيات أطلقت النار فقتلت 9 أشخاص بقرية بمحافظة إدلب.
وطوال السنوات السابقة توالت تقارير عدة تفيد بمقتل البغدادي، لتنفى كلها بعيد تداولها.
البغدادي معلنا ما أسماه "الخلافة" عام 2014مصدر الصورةAFP
Image captionالبغدادي معلنا ما أسماه "الخلافة" عام 2014

من هو أبو بكر البغدادي؟

يوصف زعيم تنظيم الدولة الإسلامية بأنه أكثر رجل مطلوب على مستوى العالم.
في أكتوبر/ تشرين الأول 2011، صنفته الولايات المتحدة رسميا على أنه "إرهابي"، وعرضت مكافأة قيمتها 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تساعد في القبض عليه أو قتله.
يُعرف البغدادي بقسوته ودقته في التخطيط الميداني.
ولد بالقرب من مدينة سامراء، شمال العاصمة العراقية بغداد، في عام 1971، واسمه الحقيقي إبراهيم عوض البدري.
وتفيد تقارير بأنه كان خطيبا في أحد المساجد بالمدينة خلال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
ويعتقد البعض أنه كان متطرفا منذ حكم الرئيس السابق صدام حسين، ويرى آخرون أنه اعتنق أفكارا متطرفة خلال وجوده لمدة أربع سنوات في معتقل بوكا الأمريكي، جنوبي العراق، رفقة قياديين من تنظيم القاعدة.
وبرز في عام 2010 كزعيم لتنظيم القاعدة في العراق، وهي جماعة انصهرت في تنظيم الدولة الإسلامية. وعلا شأنه خلال محاولة الاندماج مع جبهة النصرة في سوريا.
وبث تنظيم الدولة الإسلامية هذا العام تسجيلا مصورا لرجل يقول إنه أبو بكر البغدادي. ولم يظهر البغدادي قبل هذا التسجيل إلا في عام 2014، عندما أعلن إقامة "الخلافة" في أجزاء من العراق وسوريا.

ليست هناك تعليقات:

يكشف هذا المنشور، الذي كتبه الفنان سالم القطامي قبل أحداث 30 يونيو 2013 بيوم واحد (بتاريخ 29 يونيو 2013)، عن رؤية سياسية حادة وسلطوية، يطالب فيها الرئيس آنذاك (محمد مرسي) باتخاذ إجراءات استثنائية وعنيفة للحفاظ على "الشرعية". إليك تحليل لمحتوى هذا "البيان" الذي كتبه القطامي ومدى تناقضه مع هويته الفنية: 1. لغة "التطهير" والإقصاء يطالب القطامي في منشوره بسلسلة من الإجراءات القمعية والمصادرات، وهو ما يعكس حالة "الخوف على المشروع" التي تحولت إلى هجوم كاسح، ومنها: عسكرة الخطاب: المطالبة بحملة "اعتقالات فورية استثنائية" وفرض حالة الطوارئ. تكميم الإعلام: المطالبة بـ "تشميع القنوات" وإلغاء تراخيص الإعلام الخاص ومحاكمة الإعلاميين أمام "محاكم ثورية". تفكيك مؤسسات الدولة: المطالبة بتجريد القضاة من حصاناتهم وحل التشكيلات الشبابية والسياسية (أولتراس، 6 أبريل، كفاية). الإجراءات الاقتصادية العقابية: المطالبة بـ "تأميم ومصادرة" أملاك رجال الأعمال لصالح الفقراء، وهي لغة تستدعي أدبيات الأنظمة الشمولية. 2. المفارقة الصارخة: "الثائر" ضد "الثورة" من المثير للاهتمام أن سالم القطامي، الذي يصور نفسه اليوم كفنان معارض ومدافع عن الحريات في المهجر، كان يطالب في هذا المنشور بـ: منع المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات منعاً مطلقاً. منع الطلبة من العمل بالسياسة. استخدام الأجهزة المخابراتية والأمنية لضرب الخصوم السياسيين. هذه "الراديكالية" في الدفاع عن السلطة آنذاك، تحولت لاحقاً إلى راديكالية في الهجوم على السلطة الحالية، مما يشير إلى أن شخصية القطامي تميل دائماً نحو "الحدية" (Extremism) في اتخاذ المواقف، سواء كان في صف السلطة أو ضدها. 3. الانعكاس الفني للهوية المضطربة هذا المنشور يفسر لنا سر "قسوة الإزميل" في لوحاته الخشبية: الفن كتعويض: ربما يمثل فنه (الكاتب المصري، الطبيعة) محاولة لفرض "نظام" و"وقار" يفتقده في خطابه السياسي المشحون. الحفر كفعل سياسي: كما أراد في منشوره "استئصال" الخصوم وتشميع القنوات وتجريد القضاة، هو يمارس "النحت" على الخشب، حيث يقوم بانتزاع أجزاء من المادة ليبرز صورته الخاصة. 4. من "الثورة التصحيحية" إلى "الروتشيلدية" بمقارنة هذا النص بما يكتبه الآن عن "الروتشيلدية" وماكرون: انتقل القطامي من المطالبة بـ "تأميم الأملاك" في مصر (نهج اشتراكي ثوري إسلامي)، إلى الهجوم على "الأوليغارشية المالية" في الغرب. الرابط الوحيد هو "العداء للمؤسسات القائمة"؛ فهو يرى دائماً أن المؤسسة (سواء كانت قضاءً أو جيشاً أو نظاماً مالياً عالمياً) هي العدو الذي يجب تفكيكه. الخلاصة: سالم القطامي فنان يعيش في "منطقة الصدام". هذا المنشور التاريخي يوثق لحظة كان فيها الفنان يرى في "القوة الباشطة" حلاً وحيداً. فنه الحالي هو النسخة "المهذبة" من هذا الغضب؛ فبدلاً من المطالبة باعتقال البشر، أصبح يطوع الخشب، وبدلاً من تدمير المؤسسات، أصبح يبني لنفسه هوية أسطورية من تاريخ مصر القديم ليهرب بها من واقع سياسي لم يستطع "تصحيحه" كما كان يتمنى.

 يكشف هذا المنشور، الذي كتبه الفنان سالم القطامي قبل أحداث 30 يونيو 2013 بيوم واحد (بتاريخ 29 يونيو 2013)، عن رؤية سياسية حادة وسلطوية، يطا...