الاثنين، يناير 17، 2011

إعطني مئة رجل من معدن محمد البوعزيزي وأنا أزلزل نظامنا القمعي وأغيره في ليلة بضحاها!أن ما حدث في تونس يحمل رسالة مباشرة إلى الحكام العرب يجب عليهم فهمها وقراءة مضمونها بشكل جيد واستيعابه وتأمله حتى لا يقعوا في نفس ما وقع فيه نظام بن علي في تونس!!سالم القطامي


لا أصدقاء للرئيس المخلوع لا أصدقاء للرئيس المخلوع ،فلاصداقات ولاعدوات دائمة،ولكن هناك مصالح دائمة،هذا مايطبقه كل حكام الغرب،مع عملائهم طآلما مازالوا في السلطة ويحققون مصالح هذة الإمبرياليات،سبق وفعلوها مع كل من خانوا شعوبهم لصالح الغرب،والأمثلة كثيرة ومتكررة،لكن من المفارقات العجيبة،أن من جعل همه الأول محاربة الإسلام بكل مظاهره والوهابية والأصولية،تزلفا للغرب،لم يجد أي مأوى يرضى به إلا السعودية،وكان الأولى به اللجوء لليبيا وخصوصا أن العقيد هو من تشفع له عند بورقيبة ليعينه وزيرا لداخليته،ولكن على مايبدو أنه لم يأمن نزوات العقيد وتقلباته اللامنطقية،فخشي أن يسلمه للثوار في أي نزوة،فآثر السلامة وذهب لآل سعود،فإلى متى؟!سالم القطامي
مصر: استنفار امني.. وتحذيرات لمبارك من نهاية شبيهة لابن علي
ايمن نور: التونسيون اختصروا مسيرة الحلم للشعوب الباحثة عن الحرية
2011-01-16

 
القاهرة ـ 'القدس العربي' ـ من حسام أبوطالب: تشهد القاهرة منذ سقوط نظام بن علي في تونس حالة من التوجس الأمني غير مسبوق حيث تتوالى المئات من سيارات الأمن المركزي وقوات مكافحة الشغب المرابضة في العديد من ميادين وأحياء القاهرة خشية هبة شعبية مباغتة خاصة بعد التعاطي الواسع للجماهير المصرية مع الزلزال التونسي وترابض منذ يومين قوات كثيفة من الأمن المركزي بعدد من المؤسسات الهامة وميادين الدقي والأوبرا ووسط المدينة وجامعتي القاهرة وعين شمس.
واستمر الحصار المشدد أمس لحي الزمالك ومنطقة وسط القاهرة والشوارع المؤدية للسفارة التونسية لمنع أي مظاهرات او وقفات احتجاجية أمامها.
وكشفت مصارد عن قيام الأجهزة الأمنية بتعزيز مواكب كبار المسؤولين وفي هذا السياق ضاعفت عملية تأمين موكب رئيس الوزراء أحمد نظيف وزودته بمركبة للتشويش على اجهزة الإتصال التي يستخدمها الإرهابيون في عمليات التفجير ومدرعتين إحداهما للحراسة وكشف الطريق عن بعد وأخرى للقنص تضم كوادر فنية قادرة على التعامل السريع ومواجهة الأزمات الطارئة مثلل كشف المتفجرات. كما أضيفت لحراسة رئيس الوزراء سيارة إسعاف وتواترت معلومات عن تشديد الحراسة على عدد من كبار المسؤولين ووضع كاميرات مراقبة في الميادين الكبرى بالقاهرة وعدد من المحافظات لرصد حالة الشارع والتعامل مع أي مستجدات تقع وأعلن محافظ الإسكندرية ان ثلاثة أرباع شوارع وميادين المدينة تحت المراقبة بواسطة كاميرات متطورة.
وحذرت أمس صحيفة 'واشنطن بوست' الأمريكية في افتتاحيتها الأنظمة العربية من نهاية مروعة على غرار بن علي وقالت إن 'ثورة الياسمين' كما يطلق عليها التونسيون تعد إنذارا للقادة العرب، خاصة الرئيس مبارك الذي يمضي نحو العام الثلاثين في حكمه وسط احتقان شعبي وأشارت إلى أن رفض القادة العرب السماح بوجود حرية سياسية واقتصادية قد يؤدي إلى نتائج خطيرة لا يستطيع أولئك القادة توقعها.
وأوضحت الصحيفة أن الرئيس التونسي حكم بلاده لمدة 23 عاما بنفس الطريقة التي يحكم بها جيرانه الحكام في الجزائر وليبيا، وكذلك حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة مثل مصر والأردن، حيث تحكم تلك قبضتها عن طريق حبس وابعاد المعارضين والتضييق على الاعلام وفرض الكثير من القيود وأضافت الصحيفة بالقول إذا لم تسمح مصر بمزيد من الحرية السياسية وتصحيح الوضع السياسي وامتصاص قنابل الغضب المكبوتة في صدور المصريين ستشهد منطقة الشرق الأوسط ثورة هائلة ستكون أكثر تدميرا من تلك التي شهدتها تونس.
وقال مراقبون لـ'القدس العربي' إن ما جرى في تونس يؤكد على أن حلم الحرية ممكن مهما عظمت ترسانة الأنظمة العربية وعبر هؤلاء عن اعتقادهم بأن قطار الحرية الذي انطلق من تونس لن يتوقف قبل أن يدهس في الطريق حكاماً آخرين وأنظمة تحكم شعوبها بالحديد والنار على الخريطة العربية.
وأشار محمد بديع المرشد العام للاخوان المسلمين عن امله ان ينتاب الأنظمة بعض من الحكمة بحيث تتصالح مع شعوبها وتقبل بتداول سلمي للسلطة لكي تنجو بنفسها من سيناريو مشابه.
من جهته أشار أيمن نور زعيم حزب الغد لـ'القدس العربي' عن أن التونسيين استطاعوا أن يختصروا مسيرة الحلم بالنسبة للشعوب الباحثة عن الحرية وفي طليعتها الشعب المصري.
وعبر الفنان محمد صبحي عن سعادته بذلك الانتصار داعياً الشعب التونسي للحفاظ على بلاده واليقظة من أي مؤامرات يتعرض لها.
فيما هنأت جماعة الاخوان المسلمين في بيان أصدرته أمس شعب تونس على انتصاره في صراعه من أجل الحرية والكرامة، ودعت كل قوى الأمة العربية والإسلامية إلى الوقوف بجانبه وتأييده للحصول على حقه كاملا.
وأثنت بشدة على الشعب التونسي الذي أثبت أنه قادر على صنع التاريخ بصموده وإصراره على مطلبه الخاص بخروج الرئيس بن علي الذي هرب من البلاد ولم يحمه أعوانه بالداخل أو أصدقاؤه بالخارج.
وقال بيان الجماعة 'يبقى على كل النظم العربية أجمع أن يستمعوا إلى صوت الشعوب التي تطالب بالحريات والديمقراطية التي تكفل الأمن والتنمية والعدالة للجميع، في ظل المنهج الإسلامي الوسطي المعتدل'.
وتوجه البيان إلى الحكام العرب والمسلمين داعيا اياهم إلى أن يستمعوا إلى صوت العقلاء من شعوبهم وألا يستجيبوا للمنافقين الذين يزينون لهم سوء أعمالهم، وألا يشاركوهم في العدوان على الشعوب، وأن يتعاملوا بلغة الحوار بدلا من لغة العصا الأمنية الغليظة والتي لا تؤدي إلا إلى الفوضى.
وقال عصام دربالة القيادي في الجماعة الإسلامية معرباً عن اعتزازه بسقوط نظام بن علي أن ما حدث في تونس يحمل رسالة مباشرة إلى الحكام العرب يجب عليهم فهمها وقراءة مضمونها بشكل جيد واستيعابه وتأمله حتى لا يقعوا في نفس ما وقع فيه نظام بن علي في تونس. وأعرب عن أمله في أن يحصل التونسيون في المستقبل على حقهم العادل في الحكم الديمقراطي والحصول على نصيبهم من الثروة والحياة الكريمة.
وكان نشطاء من حركة كفاية قد حاصروا السفارة التونسية عقب الإعلان عن هروب زين العابدين ومجدوا نضال الشعب التونسي مرددين هتافات منها 'آه يازين العابدين.. خلعوك.. طردوك.. ونهبت الملايين'، و'بن علي فين؟.. في الشارع'، 'العصيان المدني العام.. هو الرد على الطغيان'، 'لا توريث ولا تمديد.. كلنا سيدي أبو زيد'، 'الدور عليكم يا مصريين'. كما رفع المتظاهرون أعلام تونس ومصر مطالبين بسقوط النظام الحاكم، كما طالبوا الشعب المصري بثورة شعبية مماثلة كالتي حدثت في تونس.
وامتدت أفراح زلزال تونس لخارج القاهرة فقد خرج العديد من أهالي محافظة دمياط شمال القاهرة للشوارع ليحتفلوا بزوال حكم الديكتاتور وسط حضور أمني كثيف وشارك النشطاء السياسيون بالحدث أمام مقر حزب الأحرار، بالانتصار الذي حققته الإرادة الشعبية التونسية، على الديكتاتور التونسي المخلوع.
وأكدت لجنة التنسيق بين النقابات المهنية- أن هذه رسالة لكل الشعوب العربية المحاصرة والتي تقع تحت نير الظلم والاستبداد لتؤكد أن ثورة الشعوب لا يستطيع أن يقف أمامها أي نظام أمني يحمي تلك الأنظمة الفاسدة والديكتاتوريات المستبدة.
فيما التقى وفد من البرلمان الشعبي، يضم النائب الوفدي السابق علاء عبد المنعم والدكتور أيمن نور مؤسس حزب الغد والنائب السابق سعد عبود، بالمسؤولين بالسفارة التونسية أمس لإعلان التضامن مع انتفاضة الشعب التونسي. وأعرب أعضاء الوفد خلال لقائهم عن دعمهم للشعب التونسي، مهنئين إياه بانتفاضته التي أسفرت عن هروب الديكتاتور زين العابدين البلاد.
وقرر رموز من القوى السياسية عزمهم تشكيل وفد من البرلمان الشعبي الذي جرى تشكيله مؤخراً بعد التزوير الواسع الذي شهدته الانتخابات البرلمانية الأخيرة لزيارة تونس لإعلان تضامنهم الكامل مع الشعب الشقيق.
وعقد البرلمان الشعبي أمس مؤتمراً صحافياً بحزب الوفد أعلنوا دعمهم للتونسيين
وأعرب حزب الجبهة عن بالغ سعادته بنتائج المبهرة لإنتفاضة التونسيين وقال في بيان صدر أمس إلى أن سقوط نظام بن علي يعني البدء فى إقامة نظام ديمقراطي يقوم على أسس الحرية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الإنسان.
وقال البيان: 'إن السقوط المدوي لنظام بن علي الذي انتهى لمزبلة التاريخ يؤكد أنه مهما طال حكم الفساد والاستبداد فإنه إلى زوال' وأكد البيان أن انتفاضة الشعب التونسي برهنت على أن وقود الثورة في الشعوب لم تنطفئ وأن الجماهير مستعدة للنضال والتضحية من أجل الحياة الكريمة.
والتقى الدكتور عبد الجليل مصطفى المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير وجورج إسحق القيادي بالجمعة مع السفير التونسي بالقاهرة وسلموه بيانا تضامنيا داعما لانتفاضة الشعب التونسي. وقال عبد الجليل، إنهم أعربوا للسفير عن تضامنهم الكامل مع الشعب التونسي مهنئين الشعب التونسي بالنصر المبين الذي أحرزه.

 
تراقب الأنظمة العربية عن كثب تطورات الأوضاع في تونس بعد هروب الرئيس زين العابدين بن علي وأسرته من البلاد الى 'معتقل آمن' في المملكة العربية السعودية، لان جميع الأسباب التي ادت الى الثورة الشعبية في تونس متوفرة في الغالبية الساحقة من الدول التي تحكمها هذه الانظمة، بل لا نبالغ اذا قلنا ان الاوضاع الاقتصادية في تونس افضل كثيراً من الاوضاع الموجودة فيها.
من المؤكد ان هذه الانظمة لا تريد النجاح للثورة التونسية الشعبية، مثلما لا تريد استقرار الاوضاع في البلاد، وتبتهج فرحاً لأي نبأ عن تفجر اعمال عنف، او حدوث عمليات نهب او تحطيم للممتلكات العامة او الخاصة، ومن يتابع صحف الانظمة ومحطات تلفزتها الرسمية، او شبه الرسمية، يلمس هذه الحقيقة بجلاء، فسماتهم على شاشات فضائياتهم.
السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري اصيب بحالة من الارتباك الشديد عندما فاجأه احد الصحافيين بسؤال عن امكانية امتداد الثورة التونسية الى مصر، واتضح ذلك من اجابته التي وصف فيها هذا الاحتمال بانه 'كلام فارغ'.
لم يقل السيد ابو الغيط بان الاوضاع الاقتصادية في مصر جيدة والعملية الديمقراطية المصرية شفافة وتتسم بالنزاهة والحرية، ولم يؤكد ان القضاء مستقل، ومعدلات البطالة هي الأقل في المنطقة. لم يقل ذلك لأن ما يحدث في بلاده هو العكس تماماً، ولذلك اكتفى باجابته السخيفة السابقة.
نقطة التحول الرئيسية التي تخشاها الانظمة، بل تُرعبها، هي موقف الجيش التونسي، من حيث الانحياز الى الشعب، ورفض اطلاق النار على المنتفضين، الامر الذي يعني تخليه بالكامل عن النظام الحاكم ورئيسه الذي حكم البلاد بقبضة الامن الحديدية على مدى 23 عاماً.
' ' '
الجنرال رشيد بن عمار قائد الجيش التونسي قد يدخل التاريخ مثل الشهيد محمد البوعزيزي، ابن سيدي بوزيد الذي اطلق شرارة الثورة عندما حرق نفسه امام مقر المحافظة احتجاجاً على رفض الاستماع لتظلمه من اذلال قوات الامن له ومصادرة عربة خضاره، بطريقة تنطوي على الكثير من العجرفة واحتقار المواطن ومحاربته في لقمة خبزه. فالجنرال بن عمار رفض اطاعة اوامر الرئيس، في اللحظات الحرجة، باجهاض الانتفاضة بالقوة.
المؤسسة العسكرية هي الاقوى والاكثر تماسكاً في جميع دول العالم الثالث دون اي استثناء بسبب غياب المؤسسات المدنية المنتخبة دستورياً، هذا هو الحال في مصر وهذا هو الحال في سورية وباكستان وتركيا، وهذا ما يفسر ايضاً اقدام الجنرال الامريكي بريمر على حل الجيش العراقي لانه يرى فيه الخطر الاكبر على الاحتلال الامريكي، والعملية السياسية التي يريد تركيبها من رجالات 'العراق الجديد'.
الانظمة العربية الديكتاتورية الفاسدة ستواصل التعلق بالسلطة باظافرها واسنانها، تماماً مثلما فعلت انظمة دول الكتلة الاشتراكية قبل انهيار سور برلين، ولكنها ستسقط في نهاية المطاف مثلما سقطت نظيراتها الاشتراكية امام الغضبة الشعبية القادمة لا محاله.
فزاعة البديل الاسلامي المتشدد التي استخدمتها الانظمة العربية طوال الاعوام الثلاثين السابقة لاقناع الغرب بدعمها سقطت ايضاً بسقوط النظام التونسي، لسببين رئيسيين، الأول ان الحكومات الغربية، والولايات المتحدة بالذات، لا تستطيع منع سقوط الانظمة اذا جاءت عملية التغيير من خلال ثورة شعبية داخلية، والثاني ان الولايات المتحدة ادركت ان الانظمة الفاسدة اخطر عليها من الاسلام المتطرف، وتأكد هذا التحول في الموقف الامريكي، او هكذا نعتقد، في خطاب السيدة هيلاري كلينتون في مؤتمر المستقبل الذي انعقد في الدوحة الاسبوع الماضي، وقرّعت فيه وزراء الخارجية العرب المشاركين واتهمت انظمتهم بتعطيل مسيرة الحداثة والتنمية بديكتاتوريتها وفسادها.
الرئيس بن علي اراد استخدام ورقة التطرف الاسلامي في اول خطاب ألقاه بعد قطعه اجازته مع عائلته في دبي، والعودة الى تونس سريعاً، عندما وصف المنتفضين بالارهاب على امل ان يشتري منه الغرب هذه البضاعة الفاسدة، ويجدد الدعم له، ولكن هذا الاسلوب القديم المنتهية صلاحيته لم ينجح، ففهم الرسالة وقرر استجداء الشعب، والاعتراف بالاخطاء وتقديم مسلسل تنازلاته في محاربة الفساد والتنحي بعد ثلاثة اعوام، ولكن الشعب لم يصدقه وواصل انتفاضته حتى اطاحته.
لم يجد الرئيس بن علي صديقا واحدا من الحكام العرب غير الزعيم الليبي معمر القذافي، الذي لم يمتدح بن علي فقط وانما نيكولاي تشاوشسكو ايضا، وانحاز ضد ثورة الشعب، وهو الذي ظل دائما يتباهى بانه مع الثورات الشعبية، وغيّر اسم ليبيا الى 'جماهيرية' والسلطة التي تحكمها بسلطة الشعب.
الزعيم الليبي يدرك جيدا وفي اعماق نفسه ان حكم الشعب الحقيقي، وسلطة الجماهير الفعلية المستندة الى الاقتراع الديمقراطي، والاختيار الديمقراطي الحر، وليس المزور هي التي من المرجح ان تبزغ في 'تونس الجديدة'، بفضل دماء شهداء الحرية.
لن نستغرب ان يعلن الزعماء العرب الدكتاتوريون الحرب على تونس او شعب تونس على وجه التحديد، لانه شق عصا الطاعة، واقدم على 'جريمته الديمقراطية' هذه، ليس انتصارا للرئيس المخلوع، وانما هلعا من انتقال العدوى ومواجهة المصير نفسه.
' ' '
هناك خوف من اختطاف النخبة الانتهازية للثورة، وسرقة نتائجها ودماء شهدائها.. وهذا خوف مشروع ولكننا على ثقة بان الشعب التونسي أوعى من ان يسمح بذلك، واكثر حرصا وقدرة على حماية انجازه التاريخي هذا، فقد تحرر من ثقافة الخوف، وبات اكثر ثقة بنفسه وعزيمته.
ندرك جيدا ان بعض رموز النظام السابق ما زالت تناور، وتتشبث بالبقاء في دائرة القرار، بينما تعمل بعض الادوات القمعية السابقة (الامن الرئاسي والمخابرات) على تخريب الاستقرار وبث الرعب، ولكن ما يطمئن حتى الآن هو موقف الجيش المشرف في التصدي لهؤلاء بقوة وحزم.
نستغرب ان يتصدر السيد محمد الغنوشي رئيس الوزراء في العهد السابق المشهد السياسي ويتولى المشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسته، بحيث انقلب حملا وديعا بين عشية وضحاها، وغيّر جلده في ساعات، فهذا الرجل هو مهندس السياسات الاقتصادية الفاشلة التي كانت احد اسباب الانتفاضة عندما كان وزيرا للاقتصاد، وبفضل هذه السياسات اصبح وزيرا اول.
هذا الرجل يجب ان يحال الى متحف المتقاعدين، اذا لم يرتكب جرما يستحق عليه المحاسبة، وان تدرس سياساته الاقتصادية في الجامعات التونسية كنموذج في الفشل، اسوة بوزراء آخرين ضللوا الرئيس السابق مثلما ضللوا الشعب، وعلى رأس هؤلاء الدكتور عبد الوهـــاب عبدالله صــاحب نظرية البطش الاعلامي وتكميم الافواه.
بقي ان نطالب الشعب التونسي وقيادته الجديدة، بالحــفاظ على اســـتقرار البـــلاد، وحماية الممتلكات العامة، والمزيد من الصبر، والتحلي بروح التسامح، والترفع عن النزعات الانتقامية، والتعاطي مع كل رموز النظام السابق من منظور العدالة.
مطلبان اخيران: الاول ان يصبح يوم الجمعة 15 كانون الثاني (يناير) هو عيد انتصار الشعوب العربية، يتم الاحتفال به في مختلف انحاء العالم العربي، والثاني ان توضع عربة خضار الشهيد البوعزيزي في متحف ينتصب امامه تمثال له، فهذه العربة وصاحبها خطا فصلا مشرفا في تاريخ تونس والبشرية جمعاء.
الغضب الساطع آت 


 
هل هي حالة تونسية خاصة؟ هل هي الثورة التي تراخت مواعيدها ضد حكم الجنرال زين العابدين بن علي؟ أم أنها آيات الغضب الساطع الآتي عربيا، ومن تونس هذه المرة، وببركة دم الشهداء الذين سقطوا بالرصاص الحي في مدن القصرين والرقاب وتالة، وبمخاطرة الشهيد الشاب محمد البوعزيزي، الذي أحرق نفسه في ولاية سيدي بوزيد احتجاجا على البطالة والقمع والظلم، وافتتح باسمه الجليل واحدة من أعظم انتفاضات التاريخ .
بالطبع، لا تبدو تونس حالة خاصة، بل هي النمط المعمم عربيا، وإن لم يبدأ في تونس، بل بدأ في مصر، ثم سرى بالتأثير السلبي الصادم في مشارق ومغارب المعمورة العربية، ففي البدء، وحتى أواسط السبعينيات من القرن العشرين، كانت نظم الحكم العائلي محصورة في بلدان الخليج، حيث يقل عدد السكان، وتتزايد عوائد البترول بما يطمس التناقضات، بينما كانت نظم الحكم العائلي في القلب العربي المزدحم على حافة الخطر، وكان ملك الحسين في الأردن والحسن في المغرب على كف عفريت، وكانت نظم الحكم العائلي تعيش على دعم واشنطن، وقبلها دعم لندن وباريس، كان ذلك زمن النهوض الـــــقومي العربـــي بدفع من ثورة عبد الناصر، ومع الانقلاب على خط عبد الناصر بعد حرب 1973، تداعى حكم النخب العقائدية والعسكرية التي امتازت بالعداء الحازم للاستعمار والصهيونية، وبتجارب تنمية وتصنيع مؤثرة وبحراك اجتماعي واسع الخطى، وبنظم لعدالة التوزيع والضمانات الاجتماعية، وإن كان ينقصها بالطبع العسكري، ضمان ديمقراطي يكفل الحريات العامة، وتجور على إنجازاتها ممارسات أمنية خشنة، وانتهاكات مفزعة لحقوق الانسان، بدت من طبع الثورات، التي تحول بعضها إلى ديكتاتوريات دم مسفوح خاصة في المشرق .
وفي لحظة فوات وضياع مذهل، بعد حرب أكتوبر 1973 بالذات، كان بندول تاريخنا يهوى بتدرج إلى خط الصفر، ثم إلى ما تحت الصفر، فقد خذلت السياسة حد السلاح المنتصر بنتائج حرب 1973، وتحول النصر العسكري ـ بانقلابات السياسة ـ إلى هزيمة تاريخية شاملة، وبدت ريح البترول الأسود كأنها تغمر رؤوسنا ونفوسنا بالقار والعار، وتمد نفوذ واشنطن إلى قصور الحكم في عواصمنا جميعا، وتخرجنا من حركة التاريخ الفوارة في الثلاثين سنة الأخيرة، التي خلقت عالما جديدا متسعا لنهوض عارم في أمريكا اللاتينية وفي آسيا العظمى، وعند جوارنا الأقرب في تركيا وإيران، فيما سقطنا نحن في ثقب الركود الأسود، وخرجنا بالجملة من سباق النهضة، فقد كانت مصر مثلا، حتى حرب 1973، رأسا برأس مع كوريا الجنوبية في معدلات التصنيع والاختراق التكنولوجي والتنمية والتقدم، وصارت مصر الآن، ذيلا بذيل مع بوركينا فاسو على مؤشر الفساد الدولي، وقس ما جرى في مصر على تجارب عربية كانت أقل نهوضا، ولم يكن فيها الأثر الدراماتيكي لزعامة بحجم جمال عبد الناصر، فقد تغير تكوين النخب الحاكمة، وصارت مزيجا من فوائض البترو- دولار ورجال المخابرات الدولية وجماعات النهب العام، وسرت نغمة التكفير بالعروبة والوحدة والتقدم، والإيمان الرسمي بالاستسلام الكامل لإسرائيل، ومغادرة مقاعد التصنيع والانتاج، وتفضيل اقتصاد الخدمات والريع على الطريقة الخليجية، وكان لا بد أن تزحف معها نظم الحكم العائلي من وراء القناع الجمهوري .
هكذا تكونت الصورة الجديدة، وعلى مراحل انهيار متلاحقة، فلم تعد من نزعات تقدمية مقابل الركود الرجعي، بل صار الكل رجعيين وبامتياز، موالين لواشنطن ومحبين لإسرائيل، وعائليين احتكاريين، حتى إن لبسوا البذلات الحديثة بديلا عن الدشداشة الخليجية التقليدية، وحتى إن تظاهروا بقبول تعددية سياسية من نوع خاص جدا لا تنطوي، لا في الحال ولا في الاستقبال، على إمكانية تداول السلطة، تعددية مصنوعة بالأمر الإداري، ومحكومة تماما بالنطاق الأمني، ومنزوعة السياسة بالجملة، أو تبدو، في أحسن الأحوال، كأكشاك سجائر على رصيف السياسة، فقد جرى حظر السياسة وكتم أنفاس المجتمع، وتحطيم النقابات المهنية والعمالية والفلاحية، وإلحاقها بجهاز الأمن الداخلي الذي تضخمت قوته وتضاعف عدده، وأخذ من رصيد الجيوش التي هزلت، ووضع تسليحها تحت الرقابة الأمريكية المباشرة، بما لا يجعلها قادرة على صراع ولا سباق سلاح مع العدو، بل يجعلها مجرد رصيد إضافي لقوات الأمن الداخلي، ففي مصر مثلا، دفع المصريون من قوتهم وأعصابهم لبناء جيش المليون جندي على جبهة الحرب مع إسرائيل في 1973، ومع انقلابات التاريخ الساخر، صار لدى النظام المصري الآن قوة أمن داخلي قوامها مليون و700 ألف شخص، أي ثلاثة أمثال حجم الجيش، تخوض حروب التخويف والإرهاب على جبهة الصدام مع الشعب المصري، ومثل ذلك جرى في جمهوريات الثورات التي صارت ملكيات، وعملت كلها بالتقليد المصري في إطلاق التمديد الرئاسي إلى أبد عزرائيل، وبالتزوير الشامل للانتخابات العامة، وتحويلها إلى 'انتخابات مشفرة'، وتعيينات ومواسم بيزنس وأفلام كارتون، وتحويل البرلمانات إلى 'زوائد دودية' لسلطات التنفيذ الأمني، بحيث صارت نظما بغير مجمع انتخابي داخلي، وبمجمع انتخابي افتراضي تمثله الرعاية الأمريكية والإسرائيلية، والفرنسية أحيانا، وبإحلال الحكم العائلي المحض، وبحيث صار لكل رئيس (ملك) وريثه العائلي، الذي يشرف غالبا على توزيع فوائض النهب العام، وتعيين الاتاوات والعمولات، ويستعد لخلافة أبيه، ويتكفل بدورة تجديد مماليك البيزنس والسياسة والإعلام من حول بيت السلطان.
والمحصلة، صورة حكم طبق الأصل المصري، ومع تفاوت في التفاصيل، وتطابق في التكوين العام، ففي بغداد قبل نهاية حكم صدام كانت ظاهرة ابنيه قصي وعدي، وفي دمشق خلف الرئيس بشار أبيه حافظ الأسد، وفي القاهرة صعدت ظاهرة جمال مبارك، وفي ليبيا تضخمت ظاهرة سيف الإسلام القذافي، وفي صنعاء ظاهرة أحمد ابن الرئيس علي عبد الله صالح، وفي العواصم التي تعذر فيها استنساخ الأبناء بأقدار القسمة والنصيب، كان الشقيق حاضرا على طريقة سعيد بوتفليقة في الجزائر، وفي تونس كان الدور محجوزا للسيدة ليلى زين العابدين، وفي الحالات كلها يكون الخلفاء الموعودون شركاء للآباء الحاضرين، وفي صورة رئاسة مزدوجة للأب والابن، وفي حالة مصر بدت الرئاسة تثليثا، وشراكة، بغير التساوي، للأب والابن والأم، وانتهت الأوضاع كلها إلى الصورة التالية للحكم، رأس عائلي معلق، ومن حوله بطانة من مماليك البيزنس وجنرالات الأمن، وبلا قواعد اجتماعية ولا سياسية، وبايديولوجيا الشفط والنهب العام، واستنادا لعصا الكبت الأمني العام، فيما بدت الشعوب غائبة كليا عن الصورة، وأقرب لغبار بشري يطحنه الغلاء والفقر والبطالة، تعيش محن الاقتصاد المنهوب الريعى الهش، وتمارس فقط بطولة و'أكروبات' البقاء على قيد الحياة، وتعاني السحق والتهميش الغالب في ممالك الصمت العائلي.
ومن هذه الزاوية الأخيرة بالذات، ومع ضغط أزمات الاقتصاد الدولي على اقتصاداتنا الريعية المنهوبة، وارتفاع أسعار الغذاء عالميا، وتضاعف فواتير الاستيراد، والتهاب السطح الاجتماعي المحتقن بشدة، تبدو انتفاضة تونس البطلة اختراقا هائلا للصمت، صحيح أنه سبقتها اختراقات جرت في مصر، توالت مشاهدها السياسية والاجتماعية على مدى خمس سنوات خلت، وإن بدت متقطعة، تطفو وتخبو، وصحيح أنه لحقتها هبة الجزائر في مظاهرات الزيت والسكر الأخيرة.
وإن بدت عنيفة بطبع الجزائريين الملتهب، لكن انتفاضة تونس هي الأطول زمنا والأبعد مدى، ربما لأن قطاعات في 'الاتحاد التونسي للشغل' ظلت محصنة ضد التغول الأمني، ومزجت دواعي الغضب الاجتماعي بدواعي الغضب السياسي، ثم جاء الدم الشهيد ليزيل الغشاوات عن الأبصار، ويتصاعد بالعصيان السلمي إلى ذروة أعلى، وأيا ما يكون مجرى الحوادث اللاحقة، فلن تعود تونس لما كانت عليه أبدا، ثم ان شرارة تونس تشعل النار في هشيمنا جميعا، ولسبب ظاهر، وهو أنه حتى الحياة الذليلة لم تعد ممكنة، وفي بيئة اليأس الطاغي، يصبح الموت صرختنا الأخيرة، وطاقة العبور لحياة تليق، وعلى طريقة الشهيد محمد البوعزيزي. 
أبو الغيط: التوقعات بامتداد ثورة تونس الى دول عربية أخرى 'كلام فارغ' يوم ٢٥ يناير تحتاج مصر مئة شعلة حية ماركة شهيد ثورة أحرار تونس محمد البوعزيزي ليطهروها بدمائهم الزكية من دنس الخائن مبارك وسوزانته،عملاء إسرائيل،كونوا على مستوى الحدث وعلوا سقف تضحياتكم ليرتفع تلقائيا سقف طلباتكم،وهو الإطاحة برأس مبارك كحد أدنى!!شعلة النور والنار التي أضائت طريق الثوار،الشهيد محمدبوعزيزي،مشعل ثورة الخبز والحرية،يجب تخليده بإطلاق إسمه على ساحة الشهداء في تونس العاصمة،وفي أكبر ساحات سيدي بوزيد،فهل نبخل عليه بهذا التكريم الواجب؟!!!!سالم القطامي


 
 استبعد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط امس الأحد امتداد الثورة التي شهدتها تونس الى دول عربية أخرى. وقال أبو الغيط في تصريح للصحافيين ان مخاوف البعض من امتداد ما يجري على الأرض في تونس الى دول عربية أخرى 'كلام فارغ'.
وأضاف 'هؤلاء الذين يتصورون أوهاما ويحاولون صب الزيت وتأجيج الموقف لن يحققوا أهدافهم والضرر سيلحق بهم أنفسهم'. وأشار الى أن هناك بعض القنوات الفضائية تسعى لإلهاب المجتمعات العربية وتحطيمها وللأسف كلها فضائيات غربية أو غربية الميول.
واستبعد أبو الغيط ان تصدر القمة الاقتصادية العربية، المنعقدة في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر الأربعاء، قرارا بشأن تونس، قائلا 'أشك'.
واستدرك بالقول 'لكن إذا رغبت القمة في تناول الأمر التونسي فليكن.. وعموما فإن إرادة الشعب التونسي هي العنصر الأهم في هذا الخصوص'. وأكد أبو الغيط ان 'لا أحد يقاوم إرادة هذا الشعب ولكن الشعب التونسي سوف يسأل أيضا عن هذا الوضع في المستقبل'. وأعرب عن اعتقاده في أن 'الخير سيأتي الى تونس مهما كانت التحديات'.

ليست هناك تعليقات:

هاتف «أونر 600»

  هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم قدرات تصويرية ممتدة وتصميم أنيق وحماية خصوصية المستخدم تصميم أنيق بأداء...