بسمة.صارحت بسمة موسى المدرسة في أولى إبتدائي بحيرتها وقالت: "أنا لن أحفظ الفاتحة وسور قصيرة لإن أنا بهائية،ردت المدرسة البهائية وباء فتاك يجب القضاء عليه
التجربة الهندية في محو التعصب
التجربة الهندية في محو التعصب
. بهائية من مصر
قالت كلمتها ونزلت من على المنصة ليستمر الحضور المنقسم على نفسه في المناقشة.. ثم انتهى المؤتمر.. أما أنا فصاحبتني نبرة صوتها و شعرت وكأني لم أقرأ وأفكر وأتفاعل مع قضية البهائية في مصر من قبل، لذا قررت أن أمنح لها ولنا فرصة جديدة للتعرف على البهائية من خلال يوميات سيدة مصرية.
بدون مراسم
اسمها دكتورة بسمة موسى، وهى أستاذ طب الأسنان بجامعة القاهرة، من مواليد بورسعيد 1958 أي قبل صدور حكم القضاء المصري عام 1960 بإغلاق المحافل والمراكز البهائية، ولهذا فلم يتسن لها حضور أي احتفالات ومراسم خاصة بالبهائيين في مصر.أما سبب الإغلاق فهو اتهامات وشواهد أخذت بها المحكمة عن علاقة البهائيين المصريين بالحركة الصهيونية، تقول د.بسمة: "للأسف نال البهائية كغيرها من أقليات سبة عدم الوطنية والتخابر لصالح الأعداء، فكان هذا مصيرهم إبان الحكم العثماني الذي اتهمهم بالتخابر لصالح الروس ثم الإنجليز.. لكن هذا غير صحيح، فعقيدتنا تأمرنا بطاعة الحاكم فيما لا يخالف إيمانهم وعدم الخوض في أمور سياسية".
رددت عليها بأن المركز الإداري الرئيسي للبهائية موجود بالأرض المحتلة، وأول تواصل بين البهائية والصهيونية كان من خلال رسالة وجهها عباس أفندي ـ أحد أهم القيادات القديمة ـ قائلا فيها: "أن أرض فلسطين تحمل مقدسات بهائية كثيرة وأن لا علاقة للبهائيين بما يدور من خلاف بين الجانب اليهودي والإسلامي"؟
قالت: "عباس أفندي هو ابن رسولنا بهاء الله نشأ في هذه الأرض بعد أن جاء والده منفيا إلى سجن عكا، والأهم أننا كبهائيين مصريين اتخذنا قرارا منذ نشأة إسرائيل بعدم السفر للحج إلى حيفا رغم سفر كل البهائيين في العالم الذين يفوق عددهم الـ 10 ملايين".
تحمل د. بسمة علامة (ـ) في خانة الديانة بشهادة ميلادها، في حين يحمل الأب كلمة (أخرى) وبعض الإخوة حالفهم الحظ وسجلت لهم (بهائي).
وكان تاريخ تعيينها بالجامعة عام 1983 بشرى لجميع البهائيين، حيث أقر القضاء في هذا العام أن امتناع السجل المدني ـ وهو ما كان يتم بشكل فردى حسب اتجاه موظف السجل المدني ـ عن إعطاء بطاقة شخصية لمن يدين بالبهائية هو قرار إداري مخالف للقانون، وعن ذلك تقول: "بالفعل لم يكن هناك أي تمييز ضدي عند التعيين، وكان جهاز أمن الدولة عادلا معي، ولم يضع أي محظورات أمنية على تعييني".
عقب هذا بعامين بدأت حركات اعتقالات موسعة طالت الفنان حسين بيكار – أشهر البهائيين وقتها- وكان السبب هو تهمة ازدراء الأديان، وكان عدد كبير من أقارب د.بسمة ضمن المطلوبين حيث تم نشر أسمائهم، فدخلت هي بمرحلة جديدة بسبب معرفة الجميع بكونها بهائية.
مأزق وراء مأزق
منذ هذا اليوم واجهت عدة مواقف تمييزية ضدها، ووضعت لها كثير من العراقيل للحصول على درجة الدكتوراه، ولكنها ـ كما تقول ـ اتخذت السبل الشرعية للحصول على حقها وكان كثير من زملائها مسلمين ومسيحيين خير معين لها ومدافعين عن حقها في معاملة عادلة تحترم حقها في اعتناق ما يروق لها.استمرت مكاتب السجل المدني في استخراج الشهادات لها وفق رؤية الموظف وكانت خانة (ـ) هي الحل المناسب للجميع، فمن ناحية تضمن للمجتمع ذو الأغلبية المسلمة عدم الاعتراف بالبهائية كديانة، ومن ناحية أخرى توفر للبهائيين حق مواطنة غير منتقص وحياة هادئة.
خلال هذه الحياة الهادئة تزوجت د. بسمة من بهائي وأنجبت ولدا وبنتا هما علي وأذكار، سألتها عن انتشار اسم بهاء بينهم، فقالت: "ليس بالضرورة، فلا يوجد محددات، فابني اسمه علي وله أصدقاء بهائيين اسمهم جون ومايكل، وهؤلاء غالباً منحدرين من أسر مسيحية".
تداخل الأسر وعدم وجود سياق واضح للأسماء أوقع مُدرسة د. بسمة في أول يوم دراسي بأولى ابتدائي في مأزق، ففي هذا اليوم طلبت المُدرسة من الفتيات المسيحيات الخروج إلى الحوش لتلقي درس الدين المسيحي، وظلت بسمة الطفلة داخل الفصل، ثم صارحت المدرسة بحيرتها وقالت: "أنا أحفظ الفاتحة وسور قصيرة بس أنا بهائية، احتدت المدرسة وقالت لا طبعا ده كلام فارغ ومافيش حاجة اسمها كده، وقالت لي اطلعي عند السبورة وبكرة تجيبي ولي أمرك".
مرت القصة بسلام وجاء والدها وكان البهائيون معروفين ببورسعيد لكثرة عددهم، وطلب من المديرة أن تواظب على حضور حصص الدين الإسلامي، لكنها كانت المرة الأولى التي تتعرض فيها لموقف تشعر فيه ببعض التمييز.. "كنت أعيش في بيت مملوك ليونانيين وجيراننا في الدور الأول نوبيين مسلمين، وكانت الحياة بيننا جميلة وهادئة ولم يحدث أن قالت أم أي منا للآخر لا تأكل في بيت الجيران أو أكلهم حرام"، سألتها هل ما زالت تذكري اسم مدرستك فقالت: "بالطبع اسمها هانم، لكني أعذرها فهي الأخرى لم يكن بيدها حل".
ومن أبله هانم إلى مجمع البحوث الإسلامية انتقلنا مرة أخرى للتمييز، سألتها لما كل هذا الهجوم على الفتوى الصادرة عن المجمع العام الماضي بأن الإسلام لا يقر إلا الأديان الكتابية وهى اليهودية والمسيحية، فقالت: "لم نعترض على قوله، ولكن اعترضنا على ما جاء بأن البهائية وباء فتاك يجب القضاء عليه، وأيضا التحريض على قتلنا".
رددت عليها قائلة: "رغم الحميمية الموجودة في حديثنا، إلا إنني لا أحتاج أن أقول أنني مثل كثير غيري لا نعترف بالبهائية"، فقالت: "أنا متأكدة من ده طبعا، وإحنا لا نطالب أي فرد بالاعتراف بنا رغم اعترافنا نحن بالإسلام والمسيحية فالجميع أحرار، لكن هل يحق لأحد أن يتخذ إجراءات تمييز ضدي ويحرمني من حقوقي في بلدي لأنه لا يعترف بما نعتقد فيه".
الموت المدني
كان لا بد لي أن أستدرك وأعود معها لنقطة البداية وقولها "نحن محكوم علينا بالموت المدني".. فما هي الإجراءات التمييزية التي أدت بها للحديث عن هذا الموت المدني، رغم أن قصة حياتها تقول غير هذا إلى حد كبير؟.ردت بذكر القصة التالية.. ذهب ابن عمها مهندس فاروق موسى لإضافة بناته الثلاث على جواز سفر زوجته، فأخذ منهم الموظف بطاقات الرقم القومي المسجل فيها كلمة الديانة (أخرى)، وطلب منهم العودة في اليوم التالي للاستلام، وعندما ذهب في الموعد اكتشف أنه تم سحب شهادات ميلاد بناته من المدرسة، وامتناعهم عن تسليمه أي أوراق خاصة به وبأسرته، والسبب كما قالوا له صدور كتاب إداري من وزارة الداخلية رقم 49 لسنة 2004 يمنع صدور أي أوراق ثبوتية لا تحمل واحدة من الأديان الثلاثة.
وتضيف د. بسمة أصبح هذا موقف عام يواجهه الجميع وقالوا لنا والحل هو تغيير الدين بالذهاب إلى الأزهر او الكنيسة وهو ما يعنى شىء من أثنين إما إتاحة الفرصة لقتلنا لأننا سنشهر إسلام غير حقيقى ونبقى على بهائيتنا او سجننا بتهمة التزوير فى أوراق رسمية علاوة على العبء النفسى والاخلاقى من انكارنا لحقيقتنا والكذب
وبناء عليه توجهوا للقضاء الإداري، وحصلوا على حكم في إبريل 2004 بقبول دعوته وجاء فيه أن ما جاء في حكم عام 83 بأن دار الإسلام وسعت غير المسلمين على من المستقر عليه وسعت على اختلاف ما يدينون به يحيون فيها كسائر الناس دون أن يكره أي منهم على تغيير ما يؤمن به.
ثم قالت: "فرحنا لهذا وكان طلبنا ألا تتعنت الحكومة الإلكترونية ضدنا وأن يذكر كلمة بهائي في البطاقة أو تترك فارغة أو تلغى خانة الدين كما يطالب البعض، لكن فاجأتنا الحكومة برفع دعوى ضدنا وصّوت مجلس الشعب بأكمله على إنكار حقنا ووجودنا، وصدر حكم تعسفي في 2006 يلغى كل ما سبقه ولا يقدم حلا، وهذا ما نعيشه الآن حيث تم خلال العامين الامتناع عن إصدار بطاقات الرقم القومي لنا وشهادات الميلاد لأبنائنا وحتى شهادات الوفاة".
...
انتهى حديثي معها بسؤال: هل ترين أن الحكومة هي من صعدت الأمور ضدكم وأثارت فتنة كانت نائمة؟، ورددت: "كما قلت لك لا أتحدث بالسياسة، وأترك لكِ الحكم".
وأنا ـ لا لأني لا أتحدث في السياسة ـ ولكن أفضل أن أمرر السؤال لكم وأترك لكم الحكم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق