حرية العقيدة» من هذا الذي يستطيع أن يقف في وجه جلال كلمة مثل هذه؟ لكن أليس مدهشا وغريبا ومثيرا للقلق أن تصبح حرية التحول من دين إلي آخر في مصر هي الحرية الوحيدة التي يطالب بها البعض في مجتمع محذوف من قاموسه كل المشتقات الأخري لكلمة الحرية؟
التحول من دين إلي آخر وربما من مذهب إلي آخر في نفس الدين، هو الباب الخلفي الذي قد يجر مصر - إن لم يكن قد جرها بالفعل - إلي أكثر السيناريوهات فوضي وجنونا ورعبا، خاصة وأن مصر مجتمع يعاني من الانغلاق والتطرف وضيق الخلق والدماغ، الأمر الذي يجعل «اللعب بالأديان»، نارا مشتعلة يحركها البعض في كل أركان المحروسة، حتي تلك القري والمدن التي عرف عنها دوما أنها تأخذ أهلها في حضنها فلا صراعات قبلية أو عداوات ثأرية، دبت فيها النار بفعل التحول من دين لآخر، وهكذا يمتد خيط النار من بحري إلي قبلي ومن الشرق إلي الغرب، وما قيام مايقرب من 500 قبطي بالتجمهر ورشق قسم شرطة في بني سويف قبل أيام اعتراضا منهم علي إعلان شاب قبطي - 17 عاما - إسلامه سوي نموذجاً واحداً مما يحدث كل يوم تقريبا بدرجة كادت تجعل التوترات الطائفية بفعل التحول بين الأديان خبرًا روتينيًا تقليديًا.
لا إكراه في الدين، ومن ذا الذي يستطيع أن يعترض علي ذلك؟ حرية اعتناق دين بعينه متاحة للجميع طبعا، لكن هل يمكن أن نعرف طعم حريات أخري؟
إشهار الإسلام.. القاعة التي يتهمها الأقباط بتسهيل «التحول»
قاعة إشهار الإسلام في مشيخة الأزهر، هي المقصد لكل الراغبين في التحول من المسيحية أو غيرها إلي الإسلام، وعليه فهي القاعة «المتهمة» لدي بعض الأقباط الذين يرون أن القائمين عليها يسهلون عمليات التحول بعكس ما يدعو إليه القانون من اتباع لخطوات محددة يتم التأكد منها من أن المتحول دينياً فعل ذلك عن يقين وليس تحت ضغوط أو إغراءات.
مصدر في مشيخة الأزهر - تحفظ علي ذكر اسمه - يقول لـ «الدستور»: إن الإجراء في قاعة إشهار الإسلام يختلف باختلاف الجنسية، فالمترددون من غير المصريين الراغبين في اعتناق الإسلام تتم مراجعتهم ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك ثم تقبل شهادتهم ويتم التأكد من بياناتهم الموجودة في جواز سفرهم، أما بالنسبة للمسيحيين المصريين فالأمر يختلف، إذ تبدأ إجراءات إشهار الإسلام بتوجه الشخص الراغب في اعتناق الإسلام إلي مقر لجنة الفتوي بالجامع الأزهر وينطق بالشهادتين أمام اللجنة ثم يحصل علي شهادة اعتناق الإسلام ويتوجه إلي قسم الشرطة لتحرير محضر بذلك ويتوجه لمديرية الأمن لتحرير محضر إثبات حالة ويتم اتخاذ الإجراءات الأمنية ومعرفة إن كان تعرض لضغوط من أحد لاعتناق الإسلام أو تم إكراهه من أحد ثم يبدأ في توثيق ذلك في الشهر العقاري، وهو ما يشير إلي سهولة الإجراءات بالنسبة لغير المصريين عن غيرهم من المسيحيين المصريين الذين يتم التدقيق معهم من الجهات الأمنية، يقول ممدوح نخلة - رئيس مركز الكلمة لحقوق الإنسان - إن الأزهر يسارع في تسهيل إجراءات إشهار الإسلام ويتجاهل مسألة بلوغ سن الرشد فنجد عدداً كبيراً ممن يشهرون إسلامهم دون سن الرشد وهذا مخالف للقانون بالرغم من أنه يصدر عن الشهر العقاري التي تنص اللائحة التنفيذية الصادرة عنه بعدم قبول إشهار الإسلام لأقل من 16 سنة، بالإضافة إلي إتباع الأبناء للأب الذي قام بتغيير دينه للإسلام وتتم الإجراءات خلال يوم واحد، وأضاف نخلة أن الدولة تقوم بتعقيد الإجراءات إذا كان الشخص مسلماً يرغب في اعتناق المسيحية فإن الأمن يقوم بملاحقته وأحياناً يتم التعدي عليه، فيما تذهب الدكتورة آمنة نصير - أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر - للقول إن عملية إشهار الإسلام تحمل كثيراً من الحساسية لأن لها جذوراً تاريخية تصل إلي اعتبار تغيير الدين «عار وجريمة»، وهي سلوكيات لاتعرف إلا في مصر، أما فيما يتعلق بتحيز الأزهر والمؤسسة الإسلامية لمعتنقي الإسلام فتعلق د. آمنة قائلة: ربما تحدث أخطاء بشرية في هذا الموضوع، لكن الحقيقة هي أن الإسلام لاتعنيه هذه الإجراءات لأن هذه القضية من القضايا الشائكة التي يتلاعب بها أصحاب النفوس البشرية الضعيفة، خاصة أن هناك أسباباً كثيرة تكون وراء تغيير الدين، والتحول في هذه الحالات يكون غير صحيح ولا يتفق عليه، بالإضافة إلي أن المسيحيين دائماً، متخوفون من مسألة العدد وقلة أعدادهم وهذا ما يزيد من الأزمة بجانب قيام عدد من الأشخاص الذين يعتنقون المسيحية بالمتاجرة بهذه المسألة واستخدامهم لوسائل الإعلام في ذلك.
النصح والإرشاد.. الجلسات التي يتهمها المسلمون بالدعوة إلي «الردة»
لسنوات ظلت جلسات «النصح والإرشاد» التي يقوم بها رجال دين أقباط بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية هي الورقة الأخيرة التي تتمسك بها الجهات الدينية «إسلامية أو مسيحية» في مصر لإثبات عدم وجود ضغوط عند قيام أي مسيحي بالتحول إلي الإسلام.
إذا كان يقوم رجال الكنيسة بالجلوس مع الشخص الذي أعلن إسلامه لتوجيه مزيج من النصح والإرشاد له، فإن عاد إلي المسيحية كان تحوله إلي الإسلام علي غير يقين، وإن تمسك بما فعل فإنه قد أسلم عن إيمان حقيقي، ورغم تحفظ بعض المسلمين علي هذه الجلسات فإن كثيرين كانوا يعتبرونها «إجراء عادلاً» يضمن الشفافية خاصة أنها كانت تتم بحضور مندوب من وزارة الداخلية وأهل الشخص المتحول.
ولذا فإن قيام وزارة الداخلية بإلغاء جلسات النصح والإرشاد في نوفمبر 2006 علي خلفية أزمة إسلام وفاء قسطنطين وبدعوي أن هذه الجلسات لا تتماشي مع حرية العقيدة، جعل البعض يطالب بعودتها مجدداً.
يقول نجيب جبرائيل - رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان - إن مصر تفتقر إلي احترام الحريات الدينية ولا يجب أن نوجه اللوم في ذلك إلي الأزهر أو المؤسسة الدينية الإسلامية لأن الإسلام والأزهر لن يضيره من يخرج منه ولن يفيده من يعتنقه لأن الإسلام ينص علي قاعدة «لا إكراه في الدين» لكن هذه المفاهيم لا توجد علي أرض الواقع، فقد سبق وألغيت جلسات النصح والإرشاد، وتم رفضها بعد أزمة إسلام وفاء قسطنطين، ومنذ إلغاء هذه الجلسات تصاعدت حدة الاحتقان وصار هناك لغط كثير عن الاعتناق سواء كان كراهية أو طوعا. مضيفا أنه قام بإعداد مشروع قانون عن حرية العقيدة يمنع التلاعب بالأديان ويعطي للمواطن حق اعتناق الأديان عن قناعة حقيقية بشرط عدم الظهور في وسائل الإعلام وحماية هؤلاء الأشخاص من ملاحقة رجال الأمن أو الأقارب.
أما القمص صليب متي ساويرس - وكيل المجلس الأعلي بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - فيقول: إن جلسات النصح والإرشاد كانت ضرورية لإعطاء فرصة للمراجعة للشخص الراغب في تحويل دينه حتي لا تتحكم فيه عوامل نفسية أو اقتصادية.
وكان من نتائج منعها وجود تراجع حالات كثيرة ممن دخلوا الإسلام راغبين في العودة لدينهم القديم، وبالرغم من ذلك فإنه توجد فرصة أمام المؤسسات الدينية التي يلجأ إليها الأفراد لتغيير دينهم أن تقوم بالتحري عن الأسباب الحقيقية لذلك خاصة أن 95% من حالات تغيير الدين لا تنتج عن معتقد إيماني صحيح وتكون معظمها ناتجة عن سوء في الأحوال الاقتصادية بـ «حسب القمص صليب».
2800 عائد إلي المسيحية بعد إشهار إسلامهم في 6 سنوات
ظهرت مشكلات العائدين إلي المسيحية مؤخراً علي سطح الأحداث في مصر، لكن هذا لا يمنع أن مشكلاتهم كانت موجودة من فترة طويلة وقد منعت الظروف المجتمعية ظهورها ومصدر هذه المشكلة ينتج عن عدم اقتناع الشخص المسيحي الذي يعتنق الإسلام بمبادئ الدين الإسلامي ورغبته في العودة إلي دينه القديم أو لأنه يكون قد اعتنق الإسلام لتحقيق مصلحة أو هدف ما وقد وصل عدد هؤلاء إلي 841 2 فرداً منذ 2004 - بحسب بيتر النجار محامي العائدين - بعضهم أسلم وعاد إلي المسيحية، والبعض الآخر أسلم بالتبعية وقد لجأ للرئيس مبارك وأرسلوا له خطابين الأول ممن أسلموا بالتبعية قالوا فيها لا ذنب لنا، والآخر ممن أشهروا إسلامهم وعادوا للمسيحية طالبوه فيها بسرعة تحديد جلسة للفصل في دستورية المحكمة الإدارية العليا قراراً بإلزام وزارة الداخلية تغيير الأوراق الرسمية للعائدين للمسيحية والتنويه إلي أنهم سبق إشهارهم للإسلام والتأكيد علي ضرورة وضع هذه العبارة لإغلاق الباب أمام العائدين للتلاعب بالأديان مرة أخري في فبراير 2008م.. يقول بيتر النجار محامي العائدين إن تنفيذ هذه الأحكام واجه صعوبات شديدة، بالرغم من تنويه المحكمة علي ضرورة تسهيل الإجراءات إلي أن تدخل اللواء أحمد شكري - مدير مصلحة الأحوال المدنية بالأميرية بحل الإشكال وتنفيذ الأحكام الخاصة بأربعة أحكام، من جانب آخر يقول الناشط القبطي كمال زاخر إن مسألة تغيير الدين لا تسبب أي أزمة في المجتمعات الطبيعية لأن الاعتقاد واحد من الحريات الأساسية للإنسان، لكن في مصر يوجد تراث مغلوط يربط بين الكرامة وتغيير الدين ويعتبره غير مقبول من المجتمع بأي شكل، وهذا أمر اجتماعي وثقافي وليس دينياً ففي مصر يتم الترحيب بمن ينتقل من المسيحية للإسلام والعكس صحيح وهذا مرتبط بعوامل قبلية، أما عن صدق نوايا الراغبين في تغيير ديانتهم فإن محاكمة الضمائر تكون صعبة في مجتمع متراجع ثقافياً وأخلاقياً، وسنجد كل طرف يقرأ الحدث برؤية مختلفة وهجوم من كل جانب علي الآخر بعدم صدق النوايا، فهذه المسألة غير منطقية لأنه في مثل هذه المشاكل التي يتحيز كل طرف فيها لدينه.
أما الدكتور محمد الشحات الجندي - الأمين العام للمجلس الأعلي للشئون الإسلامية - فيؤكد أنه يجوز أن نعتبر الفرد العائد للمسيحية مرتداً لأن اختياره للإسلام يكون عن غير اعتقاد صحيح وخروجه منه لن يضر الإسلام وعدوله يعتبر موقفاً صادقاً منه، إلا إذا كان هذا الشخص كان قد اعتنق للإسلام للتشكيك فيه أو لمصلحة أخري، وهذا مسلك غير سوي لأن العبث بالأديان خطأ والنوايا تختلف من إنسان لآخر والأفضل أن تكون تهمة من يقوم بذلك «ازدراء الأديان» والأهم من ذلك أن يكون اعتناقه للإسلام عن فهم ودراية وتعمق، لكن الواقع غير ذلك ويضيف لا أري ضرورة في التمسك بهم لأنهم لن يضيفوا للإسلام شيئاً لأن صاحب هذا المسلك غير سوي، كما يشير الدكتور محمد عبدالمنعم البري - رئيس جبهة علماء الأزهر - قائلا: إن حرية العقيدة تسمح بتغيير الدين وأن يكون هذا التغيير عن عقيدة ثابتة وفهم حقيقي، أما أصحاب الأغراض الأخري ممن يعتنقوا الإسلام، ثم يتراجعون بعد تحقيق أهدافهم فهم نموذج للتفريط في الكرامة وعدم احترام الأديان والإسلام لا يرحب بهم ولا يشرفه وجودهم فيه، خاصة من يفعلون ذلك بهدف تسهيل عمليات الزواج ويضيف أن جلسات النصح والإرشاد التي كانت تعقد قبل قبول أي مسيحي في الإسلام كانت أفضل من التضييق علي الناس وإلغاء إرادتهم بعد تراجعهم عن الإسلام.
من الإسكندرية إلي أسوان.. الحب والزواج أهم أسباب تغيير الأديان
كانت أزمة وفاء قسطنطين عام 2004 التي اعتنقت الإسلام وهي متزوجة من مجدي يوسف عوض راعي كنيسة أبوالمطامير بالبحيرة أولي وقائع تغيير الدين التي تسببت في حدوث فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين في مصر وبعد انتهاء اختفاء وفاء قسطنطين، وعدم وضع نهاية للقضية، توالت حوادث الفتنة بين المسلمين والمسيحيين وكان تغيير الدين هو السبب الرئيسي فيها أهم هذه الحوادث التي وقعت في فبراير 2008 هي تجمهر 500 من الأقباط أمام مقر مباحث أمن الدولة بملوي بالمنيا احتجاجاً علي اختفاء إحدي الفتيات داخل منزل شاب مسلم، إلا أن الأمن أعاد الفتاة التي كانت تبلغ من العمر «17 سنة» وأخذ تعهداً علي أسرتها بعدم التعرض لها، وفي 2008 تجمهر قرابة ألف شخص من السكان المسلمين بالفيوم وهاجموا منازل الأقباط هناك بعد اختفاء امرأة مسيحية من بيت زوجها المسلم بعدها كانت قد أعلنت إسلامها وتزوجته وكان المسلمون يعتقدون أن الأسرة المسيحية للسيدة قامت باختطافها مع طفلها وإخفائهما،
أيضاً كان اختفاء فتاة مسلمة عام 2009 وهروبها مع شاب مسيحي من سوهاج إلي القاهرة أهم هذه الحوادث فقد قامت قوات الأمن بالتحري ومعرفة مكان الشاب المسيحي وتوصلت التحريات إلي أنه اصطحب الفتاة ليتزوجها بعد أن أكد لها أنه سيقوم بإشهار إسلامه بعد الزواج مباشرة وتم العثور علي الفتاة والعودة بها إلي سوهاج وتم التحفظ علي عدد من الأهالي الأقباط في سوهاج حتي لا تشتعل الفتنة وتم التحفظ عليهما بعد اعترافهما وأخذ تعهداً علي الطرفين بعدم إثارة المشاكل،
كما اتهم مسيحي يدعي عادل عزيز بالمنيا طالباً أزهرياً بخطف ابنته وإجبارها علي اعتناق الإسلام وقام بتوزيع بيان علي المواطنين يشرح فيه ظروف ابنته التي تعاني إعاقة ذهنية وفي حاجة لرعاية مستمرة، وقد أثار البيان موجة من الغضب بين عدد من المسيحيين، إلا أن قوات الأمن منعت أي تجمهر أو تجمعات قبطية أمام مطرانية ملوي وقامت باحتواء الأزمة.. وفي مركز بلقاس بمحافظة الدقهلية قامت الشرطة بإبلاغ المواطن يوسف رزق أن ابنته اعتنقت الإسلام وأنها تقيم في منزل شاب مسلم يدعي موسي محمود بعد زواجهما فقام الأب بتقديم بلاغ اتهم فيهم الشاب بتزوير شهادة ميلاد ابنته واختطافها مما أثار حالة من الشغب والتجمهر من قبل عدد من المواطنين الأقباط مطالبين بعودة الفتاة كما قدمت أسرة الفتاة المسيحية مريم أمين بلاغاً للشرطة تتهم فيه مدحت إبراهيم بالجيزة بتحريض الفتاة علي اعتناق الإسلام حتي يتمكن من الزواج منها، مما أدي إلي حدوث اشتباك بين أسرة الفتاة والشرطة بعد أن منعت شقيق الفتاة وكاهن الكنيسة من التحاور معها وانتهي الأمر بإسلام الفتاة وعدم تمكن أهلها من إقناعها بعودتها إلي المسيحية كما وصلت نتائج هروب الفتيات المسيحيات مع مسلمين إلي الدعاوي القضائية فقد لجأ أهل الفتاة إيريني صادق إلي رفع دعوي قضائية ضد أحمد عبدالوهاب التي قامت الفتاة بالهروب معه والزواج منه واتهامه فيها بتحريض الفتاة والزواج منها وهي مازالت قاصراَ لم تبلغ سن الرشد مما أثار فتنة طائفية كبيرة وهاجم عدد كبير من الأقباط منزل الشاب وقامت قوات الأمن بفرض حراسة علي منزل الشاب، وقد وصل الأمر إلي اتهام أسرة مسيحية بالجيزة لأمين شرطة يدعي حاتم بخطف ابنتهما مريم موريس والذهاب بها إلي محافظة الشرقية وبعد تعقب أهل الفتاة له وجدوا الفتاة وتجمهر الأقباط في مكان اختفائهما وتدخلت الشرطة لاحتواء الموقف، إلا أن الفتاة لم تعد ولم يتمكن أهلها من استردادها.
المفكر القبطي جمال أسعد يقول إن عملية تغيير الدين بغرض الزواج أو الحب ليس لها علاقة بما يسمي حرية العقيدة لأن الموروث الثقافي جعل هذا التحول بين الطرفين وصمة وعاراً كبيراً ويجعل أهل المرأة سواء كانت مسلمة أو مسيحية قامت بتغيير دينها يشعرون بالخزي والهزيمة، بالإضافة إلي أن إصرار الفتاة علي الزواج من شاب دون رغبة أهلها حتي ولو كان يعتنق نفس الدين الذي تؤمن به يعتبر عاراً كبيراً في حق أهل الفتاة، مستدركاً الأمر الذي لا يدركه البشر أن الحب حالة متناهية في الرقة لا تعطي فرصة لأي طرف في الاختيار والتفكير بعقل وهذه الحالات التي ينتج عنها هروب وارتباط دون رغبة الأهل، يسبب أزمة كبيرة تصل إلي حد الفتنة الطائفية
ألقي الدكتور محمد البرادعي رئيس الجمعية الوطني للتغيير والمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محاضرة الاثنين الماضي في جامعة هارفارد الأمريكية الشهيرة تحت عنوان «مستقبل الديمقراطية في مصر»، وتحدث البرادعي في المحاضرة عن الأحوال الاقتصادية السيئة في مصر، لافتا إلي أن ذلك يحدث في الوقت الذي يسير فيه العالم إلي الديمقراطية الاشتراكية موضحا أن الرأسمالية المطلقة لا يمكن أن تنجح لأنها لا تأخذ في الاعتبار غير القادرين علي المنافسة ولا النظام الشيوعي استطاع أن يحقق المثالية التي كانت يسعي لها.
والحل كما ذكر البرادعي هو الطريق الثالث الذي يمزج بين نموذجين وهذا ما يسير العالم نحوه الآن وهو مطبق في دول الأوروبية مثل النمسا والسويد، والدستور الفرنسي ينص علي أنها دولة اشتراكية في حين محونا نحن المصريين هذا النص من دستورنا.
وأضاف البرادعي قائلا «كل فرد في مصر بغض النظر عن دينه أو جنسه لابد أن يتمتع بجميع الحقوق ولا أؤيد حصول فئات معينه كالأقباط والمرأة والعمال أو الفلاحين علي كوتة تمثيلة معينة في البرلمان الضمان الوحيد لتمثيلهم تمثيلا عادلا هو وجود نظام ديمقراطي سليم، و التعددية الحزبية والانتخابات النزيهة سوف تضمن لهم بمرور الوقت تمثيلا حقيقيا.
أما عن المصريين في أمريكا - كما ذكر البرادعي - فالدور المتوقع منهم أن يلعبوه هو أن يخاطبوا الإعلام ويجعلوا قضية مصر مسموعة، موضحا أن الواشنطن بوست قامت مؤخرا بنشر ثلاثة مقالات افتتاحية عن قضايا التغيير في مصر.
ونادي البرادعي بضرورة التغيير لكن بأسلوب سلمي متحضر، موضحا أن التغيير لن يأتي علي أكتاف شخص أو عشرة أشخاص، وإنما الجميع يجب أن يشارك في التغيير قائلا:«عندما يسألني البعض ماذا ستفعل؟ أعكس السؤال وأرد عليهم بأن أسألهم ماذا ستفعلون من أجل التغيير ؟، وعندما يذكر النظام أن هناك دستورا لابد من اتباعه أرد عليه بأن الأمة فوق الحقوق وأن الأمة هي صاحبة السلطة النهائية والشباب هم المستقبل والأمل في عملية التغيير.
وأضاف البرادعي: «علي المدي الطويل نريد دستورا جديدا بالكامل يضمن التوازن بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، علي سبيل المثال يعين رئيس الجمهورية 30% من أعضاء مجلس الشوري، كيف يمكن للسلطة التنفيذية أن تعين المجلس التشريعي؟ هذا يناقض مبدأ الفصل بين السلطات.
أضاف البرادعي «لابد أن تستعيد مصر دورها الإقليمي بين الدول العربية وأن تعيد العلاقات الدبلوماسية المقطوعة مع إيران وأن تتحول للديمقراطية حتي تستطيع أن تتصدر قاطرة التغيير، وتحدث عن أزمة مياه نهر النيل قائلا: «إن مصر ستكون قوية وينظر العالم لها بجدية حينما تعمل داخل إطارها الإقليمي مع الدول الأخري المحيطة.
وأشار البرادعي إلي اقتناعه بأن الشعب البسيط لديه درجة عالية جدا من الوعي السياسي وهذا ما لمسه في لقائه مع العمال الذين يعرفون حقوقهم جيدا ويعرفون كيف يسعون إلي نيلها؟ وكذلك حينما كان في منطقة الحسين ومدينة المنصورة والتقي الكثير من البسطاء المتحمسين للتغيير.
أما عن الإخوان المسلمين فأكد البرادعي أنهم قوة سياسية أخري علي الساحة المصرية لها الحق في ممارسة العمل الحزبي، وقال إن ما يتوقعه من المصريين في الولايات المتحدة هو الدعم التكنولوجي والدعم بالخبرة التنظيمية لهؤلاء الذين يعملون لأجل التغيير داخل مصر.
وقد قام الحضور بتوجيه العديد من الأسئلة عن الخطوات التالية له في حملته لتعديل الدستور وموقفه من قضايا الفقر والإخوان المسلمين وما يتوقعه من المصريين في الولايات المتحدة لدعم مشروعه للتغيير.
البرادعي لتحالف المصريين الأمريكيين :المصريون بالخارج ليسوا موردي عملة صعبة ولكنهم سفراء لوطنهم وعليهم مساعدتنا في التغيير.
كما التقي تحالف المصريين الأمريكيين مع الدكتور محمد البرادعي قبل إلقائه محاضرة «مستقبل الديمقراطية في مصر» بجامعة هارفارد لمدة ساعة، وضم وفد التحالف، المهندس محمود الشاذلي رئيس التحالف والدكتور صفي الدين حامد الرئيس الاسبق للتحالف وعددا آخر من أعضاء التحالف.
وأكد الشاذلي أن البرادعي أشار إلي أهمية الدور الوطني للمصريين بالخارج، حيث وصفهم بأنهم «ليسوا فقط موردين للعملة الصعبة لبلدهم وانما يتعدون لذلك لكونهم سفراء لوطنهم ومن بينهم خبرات عالمية وبالتالي عليهم مساعدة الوطن الأم بخبراتهم التي اكتسبوها من وجودهم وعملهم في المؤسسات الدولية وهو ما يفوق بكثير تحويلاتهم النقدية.
بينما أكد صفي الدين حامد رئيس التحالف الاسبق أن حوارا دار بين أعضاء التحالف والدكتور محمد البرادعي شمل دور المصريين بالخارج لدعم وتأييد مطالب الجمعية الوطنية للتغيير وأن أعضاء التحالف لا يرغبون ولا يفكرون في السعي للحصول علي أي مناصب أو وظائف سياسية وليس لديهم مطالب أو مطامع في مصر، ودافعهم الأساسي أنهم مواطنون مصريون يشعرون بفضل الوطن الأم عليهم ويسعون من أجل تقدمه ورفاهية أبنائه، وأن يكونوا ظهيرا لأبناء الوطن وكل القوي المطالبة بالتغيير نحو مستقبل أفضل.
وامتد النفاش كما يذكر صفي إلي المؤتمر الذي سيعقده التحالف في منتصف الشهر القادم في نيويورك تحت عنوان مستقبل مصر والديمقراطية، وقد أبدي البرادعي سعادته بأهداف ونشاط تحالف المصريين الأمريكيين الذي لا تضمن أجندته - علي حد قول صفي - أي اتجاهات طائفية أو أيديولوجية معينة وأن تمويل نشاط التحالف يتم بجهود ذاتية من أعضائه ولا يتلقي تمويلاً من أي جهة أخري، و دائماً ما يوضح التحالف وجهة نظرة التي تصب في صالح الشعب المصري.
و قد قدم أعضاء التحالف أثناء لقائهم الدكتور البرادعي عدة وثائق من بينها الطلبات التي تقدموا بها إلي الرئيس مبارك في نهاية فبراير 2009 والتي حوت حقوقهم السياسية في التصويت وغيرها من الأمور التي لم يلتفت لها حتي الآن وشملت الطلبات إلغاء حالة الطواريء والإفراج عن سجناء الرأي والسياسيين ووقف المطاردات الأمنية للنشطاء السياسيين والإسراع بإصدار قانون دور العبادة الموحد لبدء مرحلة جديدة من الوحدة الوطنية والمحبة بين عنصري الأمة وإعلان وعد قاطع باتخاذ خطوات نحو ترسيخ الديمقراطية وإعمال مبدأ الفصل بين السلطات والكف عن التدخل في شئون القضاء.
بالإضافة إلي الدعوة لتشكيل جمعية تأسيسية من جميع الأطياف لإعداد دستور جديد وإقرار مبدأ الحرية وتشكيل الأحزاب والجمعيات الأهلية وحرية تداول المعلومات وعدم التدخل في سير الانتخابات البرلمانية لصالح حزب أو فئة معينة.
وأكد أبو الغار أن المشاركين في المحاضرة من أساتذة الجامعات اقتنعوا بعدم ترشح البرادعي في الانتخابات الرئاسية إلا بعد تعديل الدستور.
أحد الحضور طالب البرادعي بالاحتكاك أكثر بالفلاحين والمهمشين مثلما فعل مع الطلاب والمثقفين.
أستاذ جامعي قبطي قال إن الأقباط يؤيدون البرادعي بنسبة 100% وسعد الدين إبراهيم لم يحضر لارتباطه بالتدريس في نيوجيرسي.
أكد الدكتور محمد أبو الغار منسق الاتصالات الخارجية بالجمعية الوطنية من أجل التغيير أن د.البرادعي لم يكن يستطيع لقاء محاضري هارفارد في مصر لأن أي جامعة لن تمنحه أي قاعة لإلقاء المحاضرة بها وستمتنع الفنادق عن استقباله بقاعاتها وفقا لتعليمات الأمن ومن سيقومون بالحضور في المحاضرة سيتعرضون لضغوط أمنية بلا أدني شك، لافتا إلي أن أيمن إسماعيل الباحث بكلية كيندي بجامعة هارفارد هو الذي قام بتنظيم هذا اللقاء.
وأشار أبو الغار إلي أن البرادعي تحدث عن مشاكل مصر المختلفة لا سيما مشكلة الديمقراطية وصعوبة حل مشاكل مصر بدونها وشرح المطالب السبعة للجمعية الوطنية من أجل التغيير وأكد أن الديمقراطية لن تتحقق إلا بمشاركة المصريين.
وأضاف أبو الغار أن هناك حوارا مفتوحا دار بين البرادعي والحاضرين في اللقاء الذين وصل عددهم إلي ما يقرب من مائتي أستاذ جامعي وأكاديمي، قائلا إن عدد الطلبات التي تقدمت لحضور الندوة اقتربت من 1200 طلب، لكن المساحة المحدودة للقاعة حالت دون حضور الجميع موضحا أن الدكتور سعد الدين إبراهيم مرتبط بالعمل كأستاذ في جامعة نيوجيرسي فيما كان د.أحمد غنيم الأستاذ بجامعةMIT الأمريكية وأستاذ العلوم السياسية من أبرز الحضور.
وطالب أحد الحاضرين البرادعي بأن يرتبط أكثر بالناس في شوارع مصر لأنه يعتقد أن له شعبية جارفة بين النخبة والمثقفين والطلبة ولكن علاقته بالفلاحين والمهمشين مازالت محدودة.
ونبه أبو الغار إلي أن الأغلبية من الحاضرين وافقوا علي رأي البرادعي بعدم خوض الانتخابات إلا بعد التعديلات الدستورية، ورداً علي دور المصريين في أمريكا أكد البرادعي قائلا: «إن المصريين رأوا الديمقراطية بعيدا عن الخوف والقهر» بحسب ما قال أبو الغار.
وقد حضر اللقاء بعض من الأقباط المصريين كما يذكر أبو الغار وتحدث أحدهم قائلاً: «أنا مصري قبطي والأقباط سيساندون البرادعي بنسبة 100%»، و رد البرادعي بأنه يؤمن بأن المصريين متساوون في الحقوق والواجبات وأن القانون الحالي يكفل ذلك ولكنه لا يطبق والعبرة في التطبيق وليس القانون، أما عن الإخوان فأكد البرادعي «مهما اتفقنا أو اختلفنا فالإخوان جزء من المجتمع ويجب أن يشاركوا في حدود القانون وبطريقة ديمقراطية، وقد التقي سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان في مجلس الشعب في لقاء متحدثا باسم الإخوان وقال له «إننا نريد دولة مدنية ديمقراطية».
ولفت أبو الغار إلي أن البرادعي تحدث أيضا عن أهمية جمع التوقيعات وصعوبة تنظيم أي اجتماع في مصر أو حتي عمل مقر للجمعية الوطنية للتغيير وذلك بسبب قانون الطواريء ومنع النشاط السياسي في مصر.
من ناحية أخري كتب الدكتور أحمد سمير ماضي الأستاذ بجامعة هارفارد لـ «الدستور» عن اللقاء قائلاً: التقيت اليوم مع الدكتور البرادعي في المناقشة التي نظمها الأستاذ أيمن إسماعيل مع بعض أعضاء «الجمعية الوطنية للتغيير» للمصريين المقيمين في بوسطن ولكنني فوجئت بتغيير مكان اللقاء مرتين في ذات اليوم حيث تلقي المنظمون للقاء رسائل وتليفونات من جميع أنحاء الولايات المتحدة يطلبون حضور هذا اللقاء مما اضطرهم للبحث عن مكان أكبر يستوعب هذا العدد وقد حضر حوالي ألف مصري هذا اللقاء فقابلت الكثير من المصريين القادمين من واشنطن، نيو يورك، كونتيكت وغيرها من الولايات رغم أنني لست صحفياً ولكنني كأي مصري غيور علي بلده وغير راض عن المستوي الذي وصلنا إليه، ويتابع ما يحدث في هذه الآونة من حراك سياسي وآخرها تصريح أحد كبار المسئولين بأن المصريين في الخارج ضحية لمهاترة سياسية ليس لها أي جدوي، قررت أن أنقل لكم تفاصيل هذا اللقاء حتي يكون لكم حرية الرأي ومعرفة مايقوله هذا الرجل داخل وخارج مصر وما يقوله غيره.
وقد تكلم الدكتور البرادعي لمدة نصف ساعة ثم تناقش معنا لمدة تزيد عن الساعة ونصف الساعة، وكان هذا ما قاله:
يسعدني أن أكون معكم اليوم إخوتي وأخواتي المصريين في بوسطن ومن أنحاء الولايات المتحدة، وكما ذكر أيمن فإن هذه فرصة لنجتمع معاً ونتناقش معاً: ماذا نصنع لبلدنا مصر، وكيف نستطيع بكل إمكانياتنا البشرية والاقتصادية أن نحقق لبلدنا ما يستحقه وأن نكون في بلد نفخر به من أحرار ومستقلين وتكون عندنا عدالة اجتماعية. مصر في نظري تدهورت إلي حد كبير.بمعني آخر لابد أن نكون نحن من يقرر مسير هذا البلد، نحن من يختار من يحكمنا، أن يكون هناك تداول للسلطة، أن يكون هناك شفافية، أن تكون هناك محاسبة، أن نكون قادرين علي أن تكون أولوياتنا تتفق مع احتياجات 80 مليون مصري..
ولكن ما أراه الآن ليس مشجعاً، وعندما أتكلم أنا لا أتكلم عن أشخاص ولكنني أتكلم عن سياسات وأعتقد أن كل واحد يعمل ما يراه في مصلحة الوطن ولكن النتائج التي نراها أقل ما يُقال إنها نتائج محبطة، هناك 42 % من الشعب المصري يعيش تحت خط الفقر يعني أقل من دولار واحد في اليوم، عنها مازال هناك 30% من الشعب لا يقرأ ولا يكتب، ترتيبنا حسب الأمم المتحدة من حيث مستوي الدخل والتعليم 123 ومن حيث الشفافية أو الفساد 70!! كل هذه الأرقام تدل علي أن الدولة لا تسير علي الطريق الصحيح من حيث السياسات ،ومازال عندنا قانون الطوارئ يحرم كل مصري من حريته الأساسية، في رأيي الحل أن نعود للديمقراطية التي فقدناها عام 1952، وعندما أُسأل عن برنامجي، أقول أنا لست مرشحاً لرئاسة الجمهورية، ثانياً أقول إن البرنامج سيأتي كنتيجة منطقية لوجود نظام ديمقراطي معناها أن الشعب سيختار من يحكمه، أن يكون هناك رقابة علي السلطة التنفيذية، أن يكون هناك تغيير، أن تكون هناك قضاء مستقل ،سلطة تنفيذية محدودة السلطات وليس كما هو الحال اليوم، أن تكون هناك الاحتياجات الأساسية للمواطن.
فما أطالب به الآن وأغلبية الشعب المصري هو حريتنا. أعلم أن هناك الكثير من المشاكل، هذا الفارق الكبير ما بين الغني المفرط والفقر المدقع، هذا التوتر الطائفي ما بين المسلمين والمسيحيين، البطالة ومشاكل في الصناعة والزراعة، لابد أن نعترف أننا لدينا الكثيرمن المشاكل.
وإنني أعطي مثالاً لكم وأنتم تعيشون في الولايات المتحدة كيف كان حال المواطن الأسود اللون منذ خمسين عاماً ويحكم الآن الولايات المتحدة ريس أسود!
نحن لدينا من الإمكانيات ما يمكننا من أن نصلح من أنفسنا وقد تقدمت بمجموعة من الأفكار لتعديل الدستور المصري (و قد ذكر كل أفكار الجمعية الوطنية للتغيير ) وقال: عندما نضع هذا الإطار ليس لدي أدني شك في أننا سنتقدم ونصلح من حالنا. وأقول إن ذلك سيأخذ بعض الوقت ولكن لابد أن نضع أنفسنا علي الطريق الصحيح.
هذه حركة سلمية نطالب بحقنا بطريقة سلمية متحضرة، وردي لكل من يقول إن هناك دستورًا لا يجب تجاوزه: إن الحق فوق الحكومة وإن الأمة فوق الحكومة وإن النظام الحاكم يحكم نيابة عن الشعب، وأدعوكم جميعاً للاشتراك في هذه الحركة السلمية، فالتغيير قادم لا محالة ولكنه ليس عن طريق شخص بعينه ولكن عن طريق كل فرد فينا..
تغلبوا علي حاجز الخوف وسوف نغير!!
أشكركم جميعاً!!
التحول من دين إلي آخر وربما من مذهب إلي آخر في نفس الدين، هو الباب الخلفي الذي قد يجر مصر - إن لم يكن قد جرها بالفعل - إلي أكثر السيناريوهات فوضي وجنونا ورعبا، خاصة وأن مصر مجتمع يعاني من الانغلاق والتطرف وضيق الخلق والدماغ، الأمر الذي يجعل «اللعب بالأديان»، نارا مشتعلة يحركها البعض في كل أركان المحروسة، حتي تلك القري والمدن التي عرف عنها دوما أنها تأخذ أهلها في حضنها فلا صراعات قبلية أو عداوات ثأرية، دبت فيها النار بفعل التحول من دين لآخر، وهكذا يمتد خيط النار من بحري إلي قبلي ومن الشرق إلي الغرب، وما قيام مايقرب من 500 قبطي بالتجمهر ورشق قسم شرطة في بني سويف قبل أيام اعتراضا منهم علي إعلان شاب قبطي - 17 عاما - إسلامه سوي نموذجاً واحداً مما يحدث كل يوم تقريبا بدرجة كادت تجعل التوترات الطائفية بفعل التحول بين الأديان خبرًا روتينيًا تقليديًا.
لا إكراه في الدين، ومن ذا الذي يستطيع أن يعترض علي ذلك؟ حرية اعتناق دين بعينه متاحة للجميع طبعا، لكن هل يمكن أن نعرف طعم حريات أخري؟
إشهار الإسلام.. القاعة التي يتهمها الأقباط بتسهيل «التحول»
قاعة إشهار الإسلام في مشيخة الأزهر، هي المقصد لكل الراغبين في التحول من المسيحية أو غيرها إلي الإسلام، وعليه فهي القاعة «المتهمة» لدي بعض الأقباط الذين يرون أن القائمين عليها يسهلون عمليات التحول بعكس ما يدعو إليه القانون من اتباع لخطوات محددة يتم التأكد منها من أن المتحول دينياً فعل ذلك عن يقين وليس تحت ضغوط أو إغراءات.
مصدر في مشيخة الأزهر - تحفظ علي ذكر اسمه - يقول لـ «الدستور»: إن الإجراء في قاعة إشهار الإسلام يختلف باختلاف الجنسية، فالمترددون من غير المصريين الراغبين في اعتناق الإسلام تتم مراجعتهم ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك ثم تقبل شهادتهم ويتم التأكد من بياناتهم الموجودة في جواز سفرهم، أما بالنسبة للمسيحيين المصريين فالأمر يختلف، إذ تبدأ إجراءات إشهار الإسلام بتوجه الشخص الراغب في اعتناق الإسلام إلي مقر لجنة الفتوي بالجامع الأزهر وينطق بالشهادتين أمام اللجنة ثم يحصل علي شهادة اعتناق الإسلام ويتوجه إلي قسم الشرطة لتحرير محضر بذلك ويتوجه لمديرية الأمن لتحرير محضر إثبات حالة ويتم اتخاذ الإجراءات الأمنية ومعرفة إن كان تعرض لضغوط من أحد لاعتناق الإسلام أو تم إكراهه من أحد ثم يبدأ في توثيق ذلك في الشهر العقاري، وهو ما يشير إلي سهولة الإجراءات بالنسبة لغير المصريين عن غيرهم من المسيحيين المصريين الذين يتم التدقيق معهم من الجهات الأمنية، يقول ممدوح نخلة - رئيس مركز الكلمة لحقوق الإنسان - إن الأزهر يسارع في تسهيل إجراءات إشهار الإسلام ويتجاهل مسألة بلوغ سن الرشد فنجد عدداً كبيراً ممن يشهرون إسلامهم دون سن الرشد وهذا مخالف للقانون بالرغم من أنه يصدر عن الشهر العقاري التي تنص اللائحة التنفيذية الصادرة عنه بعدم قبول إشهار الإسلام لأقل من 16 سنة، بالإضافة إلي إتباع الأبناء للأب الذي قام بتغيير دينه للإسلام وتتم الإجراءات خلال يوم واحد، وأضاف نخلة أن الدولة تقوم بتعقيد الإجراءات إذا كان الشخص مسلماً يرغب في اعتناق المسيحية فإن الأمن يقوم بملاحقته وأحياناً يتم التعدي عليه، فيما تذهب الدكتورة آمنة نصير - أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر - للقول إن عملية إشهار الإسلام تحمل كثيراً من الحساسية لأن لها جذوراً تاريخية تصل إلي اعتبار تغيير الدين «عار وجريمة»، وهي سلوكيات لاتعرف إلا في مصر، أما فيما يتعلق بتحيز الأزهر والمؤسسة الإسلامية لمعتنقي الإسلام فتعلق د. آمنة قائلة: ربما تحدث أخطاء بشرية في هذا الموضوع، لكن الحقيقة هي أن الإسلام لاتعنيه هذه الإجراءات لأن هذه القضية من القضايا الشائكة التي يتلاعب بها أصحاب النفوس البشرية الضعيفة، خاصة أن هناك أسباباً كثيرة تكون وراء تغيير الدين، والتحول في هذه الحالات يكون غير صحيح ولا يتفق عليه، بالإضافة إلي أن المسيحيين دائماً، متخوفون من مسألة العدد وقلة أعدادهم وهذا ما يزيد من الأزمة بجانب قيام عدد من الأشخاص الذين يعتنقون المسيحية بالمتاجرة بهذه المسألة واستخدامهم لوسائل الإعلام في ذلك.
النصح والإرشاد.. الجلسات التي يتهمها المسلمون بالدعوة إلي «الردة»
لسنوات ظلت جلسات «النصح والإرشاد» التي يقوم بها رجال دين أقباط بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية هي الورقة الأخيرة التي تتمسك بها الجهات الدينية «إسلامية أو مسيحية» في مصر لإثبات عدم وجود ضغوط عند قيام أي مسيحي بالتحول إلي الإسلام.
إذا كان يقوم رجال الكنيسة بالجلوس مع الشخص الذي أعلن إسلامه لتوجيه مزيج من النصح والإرشاد له، فإن عاد إلي المسيحية كان تحوله إلي الإسلام علي غير يقين، وإن تمسك بما فعل فإنه قد أسلم عن إيمان حقيقي، ورغم تحفظ بعض المسلمين علي هذه الجلسات فإن كثيرين كانوا يعتبرونها «إجراء عادلاً» يضمن الشفافية خاصة أنها كانت تتم بحضور مندوب من وزارة الداخلية وأهل الشخص المتحول.
ولذا فإن قيام وزارة الداخلية بإلغاء جلسات النصح والإرشاد في نوفمبر 2006 علي خلفية أزمة إسلام وفاء قسطنطين وبدعوي أن هذه الجلسات لا تتماشي مع حرية العقيدة، جعل البعض يطالب بعودتها مجدداً.
يقول نجيب جبرائيل - رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان - إن مصر تفتقر إلي احترام الحريات الدينية ولا يجب أن نوجه اللوم في ذلك إلي الأزهر أو المؤسسة الدينية الإسلامية لأن الإسلام والأزهر لن يضيره من يخرج منه ولن يفيده من يعتنقه لأن الإسلام ينص علي قاعدة «لا إكراه في الدين» لكن هذه المفاهيم لا توجد علي أرض الواقع، فقد سبق وألغيت جلسات النصح والإرشاد، وتم رفضها بعد أزمة إسلام وفاء قسطنطين، ومنذ إلغاء هذه الجلسات تصاعدت حدة الاحتقان وصار هناك لغط كثير عن الاعتناق سواء كان كراهية أو طوعا. مضيفا أنه قام بإعداد مشروع قانون عن حرية العقيدة يمنع التلاعب بالأديان ويعطي للمواطن حق اعتناق الأديان عن قناعة حقيقية بشرط عدم الظهور في وسائل الإعلام وحماية هؤلاء الأشخاص من ملاحقة رجال الأمن أو الأقارب.
أما القمص صليب متي ساويرس - وكيل المجلس الأعلي بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية - فيقول: إن جلسات النصح والإرشاد كانت ضرورية لإعطاء فرصة للمراجعة للشخص الراغب في تحويل دينه حتي لا تتحكم فيه عوامل نفسية أو اقتصادية.
وكان من نتائج منعها وجود تراجع حالات كثيرة ممن دخلوا الإسلام راغبين في العودة لدينهم القديم، وبالرغم من ذلك فإنه توجد فرصة أمام المؤسسات الدينية التي يلجأ إليها الأفراد لتغيير دينهم أن تقوم بالتحري عن الأسباب الحقيقية لذلك خاصة أن 95% من حالات تغيير الدين لا تنتج عن معتقد إيماني صحيح وتكون معظمها ناتجة عن سوء في الأحوال الاقتصادية بـ «حسب القمص صليب».
2800 عائد إلي المسيحية بعد إشهار إسلامهم في 6 سنوات
ظهرت مشكلات العائدين إلي المسيحية مؤخراً علي سطح الأحداث في مصر، لكن هذا لا يمنع أن مشكلاتهم كانت موجودة من فترة طويلة وقد منعت الظروف المجتمعية ظهورها ومصدر هذه المشكلة ينتج عن عدم اقتناع الشخص المسيحي الذي يعتنق الإسلام بمبادئ الدين الإسلامي ورغبته في العودة إلي دينه القديم أو لأنه يكون قد اعتنق الإسلام لتحقيق مصلحة أو هدف ما وقد وصل عدد هؤلاء إلي 841 2 فرداً منذ 2004 - بحسب بيتر النجار محامي العائدين - بعضهم أسلم وعاد إلي المسيحية، والبعض الآخر أسلم بالتبعية وقد لجأ للرئيس مبارك وأرسلوا له خطابين الأول ممن أسلموا بالتبعية قالوا فيها لا ذنب لنا، والآخر ممن أشهروا إسلامهم وعادوا للمسيحية طالبوه فيها بسرعة تحديد جلسة للفصل في دستورية المحكمة الإدارية العليا قراراً بإلزام وزارة الداخلية تغيير الأوراق الرسمية للعائدين للمسيحية والتنويه إلي أنهم سبق إشهارهم للإسلام والتأكيد علي ضرورة وضع هذه العبارة لإغلاق الباب أمام العائدين للتلاعب بالأديان مرة أخري في فبراير 2008م.. يقول بيتر النجار محامي العائدين إن تنفيذ هذه الأحكام واجه صعوبات شديدة، بالرغم من تنويه المحكمة علي ضرورة تسهيل الإجراءات إلي أن تدخل اللواء أحمد شكري - مدير مصلحة الأحوال المدنية بالأميرية بحل الإشكال وتنفيذ الأحكام الخاصة بأربعة أحكام، من جانب آخر يقول الناشط القبطي كمال زاخر إن مسألة تغيير الدين لا تسبب أي أزمة في المجتمعات الطبيعية لأن الاعتقاد واحد من الحريات الأساسية للإنسان، لكن في مصر يوجد تراث مغلوط يربط بين الكرامة وتغيير الدين ويعتبره غير مقبول من المجتمع بأي شكل، وهذا أمر اجتماعي وثقافي وليس دينياً ففي مصر يتم الترحيب بمن ينتقل من المسيحية للإسلام والعكس صحيح وهذا مرتبط بعوامل قبلية، أما عن صدق نوايا الراغبين في تغيير ديانتهم فإن محاكمة الضمائر تكون صعبة في مجتمع متراجع ثقافياً وأخلاقياً، وسنجد كل طرف يقرأ الحدث برؤية مختلفة وهجوم من كل جانب علي الآخر بعدم صدق النوايا، فهذه المسألة غير منطقية لأنه في مثل هذه المشاكل التي يتحيز كل طرف فيها لدينه.
أما الدكتور محمد الشحات الجندي - الأمين العام للمجلس الأعلي للشئون الإسلامية - فيؤكد أنه يجوز أن نعتبر الفرد العائد للمسيحية مرتداً لأن اختياره للإسلام يكون عن غير اعتقاد صحيح وخروجه منه لن يضر الإسلام وعدوله يعتبر موقفاً صادقاً منه، إلا إذا كان هذا الشخص كان قد اعتنق للإسلام للتشكيك فيه أو لمصلحة أخري، وهذا مسلك غير سوي لأن العبث بالأديان خطأ والنوايا تختلف من إنسان لآخر والأفضل أن تكون تهمة من يقوم بذلك «ازدراء الأديان» والأهم من ذلك أن يكون اعتناقه للإسلام عن فهم ودراية وتعمق، لكن الواقع غير ذلك ويضيف لا أري ضرورة في التمسك بهم لأنهم لن يضيفوا للإسلام شيئاً لأن صاحب هذا المسلك غير سوي، كما يشير الدكتور محمد عبدالمنعم البري - رئيس جبهة علماء الأزهر - قائلا: إن حرية العقيدة تسمح بتغيير الدين وأن يكون هذا التغيير عن عقيدة ثابتة وفهم حقيقي، أما أصحاب الأغراض الأخري ممن يعتنقوا الإسلام، ثم يتراجعون بعد تحقيق أهدافهم فهم نموذج للتفريط في الكرامة وعدم احترام الأديان والإسلام لا يرحب بهم ولا يشرفه وجودهم فيه، خاصة من يفعلون ذلك بهدف تسهيل عمليات الزواج ويضيف أن جلسات النصح والإرشاد التي كانت تعقد قبل قبول أي مسيحي في الإسلام كانت أفضل من التضييق علي الناس وإلغاء إرادتهم بعد تراجعهم عن الإسلام.
من الإسكندرية إلي أسوان.. الحب والزواج أهم أسباب تغيير الأديان
كانت أزمة وفاء قسطنطين عام 2004 التي اعتنقت الإسلام وهي متزوجة من مجدي يوسف عوض راعي كنيسة أبوالمطامير بالبحيرة أولي وقائع تغيير الدين التي تسببت في حدوث فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين في مصر وبعد انتهاء اختفاء وفاء قسطنطين، وعدم وضع نهاية للقضية، توالت حوادث الفتنة بين المسلمين والمسيحيين وكان تغيير الدين هو السبب الرئيسي فيها أهم هذه الحوادث التي وقعت في فبراير 2008 هي تجمهر 500 من الأقباط أمام مقر مباحث أمن الدولة بملوي بالمنيا احتجاجاً علي اختفاء إحدي الفتيات داخل منزل شاب مسلم، إلا أن الأمن أعاد الفتاة التي كانت تبلغ من العمر «17 سنة» وأخذ تعهداً علي أسرتها بعدم التعرض لها، وفي 2008 تجمهر قرابة ألف شخص من السكان المسلمين بالفيوم وهاجموا منازل الأقباط هناك بعد اختفاء امرأة مسيحية من بيت زوجها المسلم بعدها كانت قد أعلنت إسلامها وتزوجته وكان المسلمون يعتقدون أن الأسرة المسيحية للسيدة قامت باختطافها مع طفلها وإخفائهما،
أيضاً كان اختفاء فتاة مسلمة عام 2009 وهروبها مع شاب مسيحي من سوهاج إلي القاهرة أهم هذه الحوادث فقد قامت قوات الأمن بالتحري ومعرفة مكان الشاب المسيحي وتوصلت التحريات إلي أنه اصطحب الفتاة ليتزوجها بعد أن أكد لها أنه سيقوم بإشهار إسلامه بعد الزواج مباشرة وتم العثور علي الفتاة والعودة بها إلي سوهاج وتم التحفظ علي عدد من الأهالي الأقباط في سوهاج حتي لا تشتعل الفتنة وتم التحفظ عليهما بعد اعترافهما وأخذ تعهداً علي الطرفين بعدم إثارة المشاكل،
كما اتهم مسيحي يدعي عادل عزيز بالمنيا طالباً أزهرياً بخطف ابنته وإجبارها علي اعتناق الإسلام وقام بتوزيع بيان علي المواطنين يشرح فيه ظروف ابنته التي تعاني إعاقة ذهنية وفي حاجة لرعاية مستمرة، وقد أثار البيان موجة من الغضب بين عدد من المسيحيين، إلا أن قوات الأمن منعت أي تجمهر أو تجمعات قبطية أمام مطرانية ملوي وقامت باحتواء الأزمة.. وفي مركز بلقاس بمحافظة الدقهلية قامت الشرطة بإبلاغ المواطن يوسف رزق أن ابنته اعتنقت الإسلام وأنها تقيم في منزل شاب مسلم يدعي موسي محمود بعد زواجهما فقام الأب بتقديم بلاغ اتهم فيهم الشاب بتزوير شهادة ميلاد ابنته واختطافها مما أثار حالة من الشغب والتجمهر من قبل عدد من المواطنين الأقباط مطالبين بعودة الفتاة كما قدمت أسرة الفتاة المسيحية مريم أمين بلاغاً للشرطة تتهم فيه مدحت إبراهيم بالجيزة بتحريض الفتاة علي اعتناق الإسلام حتي يتمكن من الزواج منها، مما أدي إلي حدوث اشتباك بين أسرة الفتاة والشرطة بعد أن منعت شقيق الفتاة وكاهن الكنيسة من التحاور معها وانتهي الأمر بإسلام الفتاة وعدم تمكن أهلها من إقناعها بعودتها إلي المسيحية كما وصلت نتائج هروب الفتيات المسيحيات مع مسلمين إلي الدعاوي القضائية فقد لجأ أهل الفتاة إيريني صادق إلي رفع دعوي قضائية ضد أحمد عبدالوهاب التي قامت الفتاة بالهروب معه والزواج منه واتهامه فيها بتحريض الفتاة والزواج منها وهي مازالت قاصراَ لم تبلغ سن الرشد مما أثار فتنة طائفية كبيرة وهاجم عدد كبير من الأقباط منزل الشاب وقامت قوات الأمن بفرض حراسة علي منزل الشاب، وقد وصل الأمر إلي اتهام أسرة مسيحية بالجيزة لأمين شرطة يدعي حاتم بخطف ابنتهما مريم موريس والذهاب بها إلي محافظة الشرقية وبعد تعقب أهل الفتاة له وجدوا الفتاة وتجمهر الأقباط في مكان اختفائهما وتدخلت الشرطة لاحتواء الموقف، إلا أن الفتاة لم تعد ولم يتمكن أهلها من استردادها.
المفكر القبطي جمال أسعد يقول إن عملية تغيير الدين بغرض الزواج أو الحب ليس لها علاقة بما يسمي حرية العقيدة لأن الموروث الثقافي جعل هذا التحول بين الطرفين وصمة وعاراً كبيراً ويجعل أهل المرأة سواء كانت مسلمة أو مسيحية قامت بتغيير دينها يشعرون بالخزي والهزيمة، بالإضافة إلي أن إصرار الفتاة علي الزواج من شاب دون رغبة أهلها حتي ولو كان يعتنق نفس الدين الذي تؤمن به يعتبر عاراً كبيراً في حق أهل الفتاة، مستدركاً الأمر الذي لا يدركه البشر أن الحب حالة متناهية في الرقة لا تعطي فرصة لأي طرف في الاختيار والتفكير بعقل وهذه الحالات التي ينتج عنها هروب وارتباط دون رغبة الأهل، يسبب أزمة كبيرة تصل إلي حد الفتنة الطائفية
ألقي الدكتور محمد البرادعي رئيس الجمعية الوطني للتغيير والمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محاضرة الاثنين الماضي في جامعة هارفارد الأمريكية الشهيرة تحت عنوان «مستقبل الديمقراطية في مصر»، وتحدث البرادعي في المحاضرة عن الأحوال الاقتصادية السيئة في مصر، لافتا إلي أن ذلك يحدث في الوقت الذي يسير فيه العالم إلي الديمقراطية الاشتراكية موضحا أن الرأسمالية المطلقة لا يمكن أن تنجح لأنها لا تأخذ في الاعتبار غير القادرين علي المنافسة ولا النظام الشيوعي استطاع أن يحقق المثالية التي كانت يسعي لها.
والحل كما ذكر البرادعي هو الطريق الثالث الذي يمزج بين نموذجين وهذا ما يسير العالم نحوه الآن وهو مطبق في دول الأوروبية مثل النمسا والسويد، والدستور الفرنسي ينص علي أنها دولة اشتراكية في حين محونا نحن المصريين هذا النص من دستورنا.
وأضاف البرادعي قائلا «كل فرد في مصر بغض النظر عن دينه أو جنسه لابد أن يتمتع بجميع الحقوق ولا أؤيد حصول فئات معينه كالأقباط والمرأة والعمال أو الفلاحين علي كوتة تمثيلة معينة في البرلمان الضمان الوحيد لتمثيلهم تمثيلا عادلا هو وجود نظام ديمقراطي سليم، و التعددية الحزبية والانتخابات النزيهة سوف تضمن لهم بمرور الوقت تمثيلا حقيقيا.
أما عن المصريين في أمريكا - كما ذكر البرادعي - فالدور المتوقع منهم أن يلعبوه هو أن يخاطبوا الإعلام ويجعلوا قضية مصر مسموعة، موضحا أن الواشنطن بوست قامت مؤخرا بنشر ثلاثة مقالات افتتاحية عن قضايا التغيير في مصر.
ونادي البرادعي بضرورة التغيير لكن بأسلوب سلمي متحضر، موضحا أن التغيير لن يأتي علي أكتاف شخص أو عشرة أشخاص، وإنما الجميع يجب أن يشارك في التغيير قائلا:«عندما يسألني البعض ماذا ستفعل؟ أعكس السؤال وأرد عليهم بأن أسألهم ماذا ستفعلون من أجل التغيير ؟، وعندما يذكر النظام أن هناك دستورا لابد من اتباعه أرد عليه بأن الأمة فوق الحقوق وأن الأمة هي صاحبة السلطة النهائية والشباب هم المستقبل والأمل في عملية التغيير.
وأضاف البرادعي: «علي المدي الطويل نريد دستورا جديدا بالكامل يضمن التوازن بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، علي سبيل المثال يعين رئيس الجمهورية 30% من أعضاء مجلس الشوري، كيف يمكن للسلطة التنفيذية أن تعين المجلس التشريعي؟ هذا يناقض مبدأ الفصل بين السلطات.
أضاف البرادعي «لابد أن تستعيد مصر دورها الإقليمي بين الدول العربية وأن تعيد العلاقات الدبلوماسية المقطوعة مع إيران وأن تتحول للديمقراطية حتي تستطيع أن تتصدر قاطرة التغيير، وتحدث عن أزمة مياه نهر النيل قائلا: «إن مصر ستكون قوية وينظر العالم لها بجدية حينما تعمل داخل إطارها الإقليمي مع الدول الأخري المحيطة.
وأشار البرادعي إلي اقتناعه بأن الشعب البسيط لديه درجة عالية جدا من الوعي السياسي وهذا ما لمسه في لقائه مع العمال الذين يعرفون حقوقهم جيدا ويعرفون كيف يسعون إلي نيلها؟ وكذلك حينما كان في منطقة الحسين ومدينة المنصورة والتقي الكثير من البسطاء المتحمسين للتغيير.
أما عن الإخوان المسلمين فأكد البرادعي أنهم قوة سياسية أخري علي الساحة المصرية لها الحق في ممارسة العمل الحزبي، وقال إن ما يتوقعه من المصريين في الولايات المتحدة هو الدعم التكنولوجي والدعم بالخبرة التنظيمية لهؤلاء الذين يعملون لأجل التغيير داخل مصر.
وقد قام الحضور بتوجيه العديد من الأسئلة عن الخطوات التالية له في حملته لتعديل الدستور وموقفه من قضايا الفقر والإخوان المسلمين وما يتوقعه من المصريين في الولايات المتحدة لدعم مشروعه للتغيير.
البرادعي لتحالف المصريين الأمريكيين :المصريون بالخارج ليسوا موردي عملة صعبة ولكنهم سفراء لوطنهم وعليهم مساعدتنا في التغيير.
كما التقي تحالف المصريين الأمريكيين مع الدكتور محمد البرادعي قبل إلقائه محاضرة «مستقبل الديمقراطية في مصر» بجامعة هارفارد لمدة ساعة، وضم وفد التحالف، المهندس محمود الشاذلي رئيس التحالف والدكتور صفي الدين حامد الرئيس الاسبق للتحالف وعددا آخر من أعضاء التحالف.
وأكد الشاذلي أن البرادعي أشار إلي أهمية الدور الوطني للمصريين بالخارج، حيث وصفهم بأنهم «ليسوا فقط موردين للعملة الصعبة لبلدهم وانما يتعدون لذلك لكونهم سفراء لوطنهم ومن بينهم خبرات عالمية وبالتالي عليهم مساعدة الوطن الأم بخبراتهم التي اكتسبوها من وجودهم وعملهم في المؤسسات الدولية وهو ما يفوق بكثير تحويلاتهم النقدية.
بينما أكد صفي الدين حامد رئيس التحالف الاسبق أن حوارا دار بين أعضاء التحالف والدكتور محمد البرادعي شمل دور المصريين بالخارج لدعم وتأييد مطالب الجمعية الوطنية للتغيير وأن أعضاء التحالف لا يرغبون ولا يفكرون في السعي للحصول علي أي مناصب أو وظائف سياسية وليس لديهم مطالب أو مطامع في مصر، ودافعهم الأساسي أنهم مواطنون مصريون يشعرون بفضل الوطن الأم عليهم ويسعون من أجل تقدمه ورفاهية أبنائه، وأن يكونوا ظهيرا لأبناء الوطن وكل القوي المطالبة بالتغيير نحو مستقبل أفضل.
وامتد النفاش كما يذكر صفي إلي المؤتمر الذي سيعقده التحالف في منتصف الشهر القادم في نيويورك تحت عنوان مستقبل مصر والديمقراطية، وقد أبدي البرادعي سعادته بأهداف ونشاط تحالف المصريين الأمريكيين الذي لا تضمن أجندته - علي حد قول صفي - أي اتجاهات طائفية أو أيديولوجية معينة وأن تمويل نشاط التحالف يتم بجهود ذاتية من أعضائه ولا يتلقي تمويلاً من أي جهة أخري، و دائماً ما يوضح التحالف وجهة نظرة التي تصب في صالح الشعب المصري.
و قد قدم أعضاء التحالف أثناء لقائهم الدكتور البرادعي عدة وثائق من بينها الطلبات التي تقدموا بها إلي الرئيس مبارك في نهاية فبراير 2009 والتي حوت حقوقهم السياسية في التصويت وغيرها من الأمور التي لم يلتفت لها حتي الآن وشملت الطلبات إلغاء حالة الطواريء والإفراج عن سجناء الرأي والسياسيين ووقف المطاردات الأمنية للنشطاء السياسيين والإسراع بإصدار قانون دور العبادة الموحد لبدء مرحلة جديدة من الوحدة الوطنية والمحبة بين عنصري الأمة وإعلان وعد قاطع باتخاذ خطوات نحو ترسيخ الديمقراطية وإعمال مبدأ الفصل بين السلطات والكف عن التدخل في شئون القضاء.
بالإضافة إلي الدعوة لتشكيل جمعية تأسيسية من جميع الأطياف لإعداد دستور جديد وإقرار مبدأ الحرية وتشكيل الأحزاب والجمعيات الأهلية وحرية تداول المعلومات وعدم التدخل في سير الانتخابات البرلمانية لصالح حزب أو فئة معينة.
وأكد أبو الغار أن المشاركين في المحاضرة من أساتذة الجامعات اقتنعوا بعدم ترشح البرادعي في الانتخابات الرئاسية إلا بعد تعديل الدستور.
أحد الحضور طالب البرادعي بالاحتكاك أكثر بالفلاحين والمهمشين مثلما فعل مع الطلاب والمثقفين.
أستاذ جامعي قبطي قال إن الأقباط يؤيدون البرادعي بنسبة 100% وسعد الدين إبراهيم لم يحضر لارتباطه بالتدريس في نيوجيرسي.
أكد الدكتور محمد أبو الغار منسق الاتصالات الخارجية بالجمعية الوطنية من أجل التغيير أن د.البرادعي لم يكن يستطيع لقاء محاضري هارفارد في مصر لأن أي جامعة لن تمنحه أي قاعة لإلقاء المحاضرة بها وستمتنع الفنادق عن استقباله بقاعاتها وفقا لتعليمات الأمن ومن سيقومون بالحضور في المحاضرة سيتعرضون لضغوط أمنية بلا أدني شك، لافتا إلي أن أيمن إسماعيل الباحث بكلية كيندي بجامعة هارفارد هو الذي قام بتنظيم هذا اللقاء.
وأشار أبو الغار إلي أن البرادعي تحدث عن مشاكل مصر المختلفة لا سيما مشكلة الديمقراطية وصعوبة حل مشاكل مصر بدونها وشرح المطالب السبعة للجمعية الوطنية من أجل التغيير وأكد أن الديمقراطية لن تتحقق إلا بمشاركة المصريين.
وأضاف أبو الغار أن هناك حوارا مفتوحا دار بين البرادعي والحاضرين في اللقاء الذين وصل عددهم إلي ما يقرب من مائتي أستاذ جامعي وأكاديمي، قائلا إن عدد الطلبات التي تقدمت لحضور الندوة اقتربت من 1200 طلب، لكن المساحة المحدودة للقاعة حالت دون حضور الجميع موضحا أن الدكتور سعد الدين إبراهيم مرتبط بالعمل كأستاذ في جامعة نيوجيرسي فيما كان د.أحمد غنيم الأستاذ بجامعةMIT الأمريكية وأستاذ العلوم السياسية من أبرز الحضور.
وطالب أحد الحاضرين البرادعي بأن يرتبط أكثر بالناس في شوارع مصر لأنه يعتقد أن له شعبية جارفة بين النخبة والمثقفين والطلبة ولكن علاقته بالفلاحين والمهمشين مازالت محدودة.
ونبه أبو الغار إلي أن الأغلبية من الحاضرين وافقوا علي رأي البرادعي بعدم خوض الانتخابات إلا بعد التعديلات الدستورية، ورداً علي دور المصريين في أمريكا أكد البرادعي قائلا: «إن المصريين رأوا الديمقراطية بعيدا عن الخوف والقهر» بحسب ما قال أبو الغار.
وقد حضر اللقاء بعض من الأقباط المصريين كما يذكر أبو الغار وتحدث أحدهم قائلاً: «أنا مصري قبطي والأقباط سيساندون البرادعي بنسبة 100%»، و رد البرادعي بأنه يؤمن بأن المصريين متساوون في الحقوق والواجبات وأن القانون الحالي يكفل ذلك ولكنه لا يطبق والعبرة في التطبيق وليس القانون، أما عن الإخوان فأكد البرادعي «مهما اتفقنا أو اختلفنا فالإخوان جزء من المجتمع ويجب أن يشاركوا في حدود القانون وبطريقة ديمقراطية، وقد التقي سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان في مجلس الشعب في لقاء متحدثا باسم الإخوان وقال له «إننا نريد دولة مدنية ديمقراطية».
ولفت أبو الغار إلي أن البرادعي تحدث أيضا عن أهمية جمع التوقيعات وصعوبة تنظيم أي اجتماع في مصر أو حتي عمل مقر للجمعية الوطنية للتغيير وذلك بسبب قانون الطواريء ومنع النشاط السياسي في مصر.
من ناحية أخري كتب الدكتور أحمد سمير ماضي الأستاذ بجامعة هارفارد لـ «الدستور» عن اللقاء قائلاً: التقيت اليوم مع الدكتور البرادعي في المناقشة التي نظمها الأستاذ أيمن إسماعيل مع بعض أعضاء «الجمعية الوطنية للتغيير» للمصريين المقيمين في بوسطن ولكنني فوجئت بتغيير مكان اللقاء مرتين في ذات اليوم حيث تلقي المنظمون للقاء رسائل وتليفونات من جميع أنحاء الولايات المتحدة يطلبون حضور هذا اللقاء مما اضطرهم للبحث عن مكان أكبر يستوعب هذا العدد وقد حضر حوالي ألف مصري هذا اللقاء فقابلت الكثير من المصريين القادمين من واشنطن، نيو يورك، كونتيكت وغيرها من الولايات رغم أنني لست صحفياً ولكنني كأي مصري غيور علي بلده وغير راض عن المستوي الذي وصلنا إليه، ويتابع ما يحدث في هذه الآونة من حراك سياسي وآخرها تصريح أحد كبار المسئولين بأن المصريين في الخارج ضحية لمهاترة سياسية ليس لها أي جدوي، قررت أن أنقل لكم تفاصيل هذا اللقاء حتي يكون لكم حرية الرأي ومعرفة مايقوله هذا الرجل داخل وخارج مصر وما يقوله غيره.
وقد تكلم الدكتور البرادعي لمدة نصف ساعة ثم تناقش معنا لمدة تزيد عن الساعة ونصف الساعة، وكان هذا ما قاله:
يسعدني أن أكون معكم اليوم إخوتي وأخواتي المصريين في بوسطن ومن أنحاء الولايات المتحدة، وكما ذكر أيمن فإن هذه فرصة لنجتمع معاً ونتناقش معاً: ماذا نصنع لبلدنا مصر، وكيف نستطيع بكل إمكانياتنا البشرية والاقتصادية أن نحقق لبلدنا ما يستحقه وأن نكون في بلد نفخر به من أحرار ومستقلين وتكون عندنا عدالة اجتماعية. مصر في نظري تدهورت إلي حد كبير.بمعني آخر لابد أن نكون نحن من يقرر مسير هذا البلد، نحن من يختار من يحكمنا، أن يكون هناك تداول للسلطة، أن يكون هناك شفافية، أن تكون هناك محاسبة، أن نكون قادرين علي أن تكون أولوياتنا تتفق مع احتياجات 80 مليون مصري..
ولكن ما أراه الآن ليس مشجعاً، وعندما أتكلم أنا لا أتكلم عن أشخاص ولكنني أتكلم عن سياسات وأعتقد أن كل واحد يعمل ما يراه في مصلحة الوطن ولكن النتائج التي نراها أقل ما يُقال إنها نتائج محبطة، هناك 42 % من الشعب المصري يعيش تحت خط الفقر يعني أقل من دولار واحد في اليوم، عنها مازال هناك 30% من الشعب لا يقرأ ولا يكتب، ترتيبنا حسب الأمم المتحدة من حيث مستوي الدخل والتعليم 123 ومن حيث الشفافية أو الفساد 70!! كل هذه الأرقام تدل علي أن الدولة لا تسير علي الطريق الصحيح من حيث السياسات ،ومازال عندنا قانون الطوارئ يحرم كل مصري من حريته الأساسية، في رأيي الحل أن نعود للديمقراطية التي فقدناها عام 1952، وعندما أُسأل عن برنامجي، أقول أنا لست مرشحاً لرئاسة الجمهورية، ثانياً أقول إن البرنامج سيأتي كنتيجة منطقية لوجود نظام ديمقراطي معناها أن الشعب سيختار من يحكمه، أن يكون هناك رقابة علي السلطة التنفيذية، أن يكون هناك تغيير، أن تكون هناك قضاء مستقل ،سلطة تنفيذية محدودة السلطات وليس كما هو الحال اليوم، أن تكون هناك الاحتياجات الأساسية للمواطن.
فما أطالب به الآن وأغلبية الشعب المصري هو حريتنا. أعلم أن هناك الكثير من المشاكل، هذا الفارق الكبير ما بين الغني المفرط والفقر المدقع، هذا التوتر الطائفي ما بين المسلمين والمسيحيين، البطالة ومشاكل في الصناعة والزراعة، لابد أن نعترف أننا لدينا الكثيرمن المشاكل.
وإنني أعطي مثالاً لكم وأنتم تعيشون في الولايات المتحدة كيف كان حال المواطن الأسود اللون منذ خمسين عاماً ويحكم الآن الولايات المتحدة ريس أسود!
نحن لدينا من الإمكانيات ما يمكننا من أن نصلح من أنفسنا وقد تقدمت بمجموعة من الأفكار لتعديل الدستور المصري (و قد ذكر كل أفكار الجمعية الوطنية للتغيير ) وقال: عندما نضع هذا الإطار ليس لدي أدني شك في أننا سنتقدم ونصلح من حالنا. وأقول إن ذلك سيأخذ بعض الوقت ولكن لابد أن نضع أنفسنا علي الطريق الصحيح.
هذه حركة سلمية نطالب بحقنا بطريقة سلمية متحضرة، وردي لكل من يقول إن هناك دستورًا لا يجب تجاوزه: إن الحق فوق الحكومة وإن الأمة فوق الحكومة وإن النظام الحاكم يحكم نيابة عن الشعب، وأدعوكم جميعاً للاشتراك في هذه الحركة السلمية، فالتغيير قادم لا محالة ولكنه ليس عن طريق شخص بعينه ولكن عن طريق كل فرد فينا..
تغلبوا علي حاجز الخوف وسوف نغير!!
أشكركم جميعاً!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق