السبت، سبتمبر 26، 2009

نحن نعرف لغة بعض

فيما يكشف عن استغلاله للمثقفين الذين اشتهروا بتطاولهم على الإسلام في الدعاية لنفسه بوصفه مدافعًا عن حرية الرأي والتعبير، اعترف فاروق حسني وزير الثقافة بأنه استغل الجدل الذي صاحب تبني وزارته لأعمال مثيرة للجدل تتطاول على الذات الإلهية والدين الإسلامي، وتعمده تكريم سيد القمني في الترويج لنفسه خلال الانتخابات على منصب المدير العام لمنظمة "اليونسكو" التي خسرها بفارق أربعة أصوات أمام البلغارية إيرينا بوكوفا.
وكان حسني المعروف بآرائه الصادمة يسوق ذلك خلال مقابلة نشرتها صحيفة "المصري اليوم" السبت في إطار التأكيد على "كفاحه" في مجال "حرية الرأي والتعبير"، حيث نعت نفسه بأنه أكثر ليبرالية من كثيرين في أوروبا يتهمونه بمعاداة السامية وبفرض الرقابة على حرية الفكر، في الوقت الذي فتح النار على خصومه الذين انتقدوا ترشحه، ووصفهم بـ "المعادين للوطن".
واعترف أن صحيفة "المصريون" دون أن يسميها صراحة بأنها أزعجته كثيرًا في حملته لـ "اليونسكو" ووصفها بالغامضة، وقال: "أنا لا أعرف ما هو اتجاهها هل هو قومي أم إسلامي أم مضاد لفاروق حسنى، والكل يعرف من الذي وراءها لكن لا يفصح عن ذلك، أنا بالنسبة لى لا أحب الاتهام المباشر، وأقول يجوز أن توجهها الذي يعرفه الجميع هو ما يجعلها تهاجم، وهناك علامة استفهام واضحة على توجهها".
وأضاف: "عندما سئلت في المنظمة عن حرية التعبير ذكرت لهم ٣ حكايات: الأولى قصة نشر رواية "وليمة لأعشاب البحر"، ونشر قصيدة "شرفة ليلى مراد" للشاعر حلمي سالم بمجلة إبداع، وحصول سيد القمني على جائزة الدولة، وقلت تم رفع قضايا علينا في هذه القصص واستأنفنا الحكم، ومازالت القضايا قائمة إلى الآن وهذا كفاح لحرية التعبير، قلت لهم اذهبوا وشوفوا المسرحيات والأفلام في مصر".
ورواية "وليمة لأعشاب البحر" للسوري حيدر حيدر، التي طبعتها وزارة الثقافة في عام 2000م، أثار نشرها في ذلك الوقت احتجاجات واسعة في مصر، بسبب ما تضمنته من تطاول صريح على الإسلام، حيث اندلعت مظاهرات في جامعة الأزهر وقتذاك، وقد نجم عن الحملة تجميد حزب "العمل" وجريدة "الشعب" الناطقة باسمه.
أما قصيدة "شرفة ليلى مراد" للشاعر حلمي سالم، فقد أثار نشرها في عام 2007، جدلاً واسعًا حيث يشبه فيها "الذات الإلهية" بأنه "قروي يزغط البط، ويجس ضرع البقرة". وقد صدر حكم قضائي باسترجاع قيمة جائزة التفوق التي حصل عليها الشاعر 2006، وبعد أن أرسل الأزهر تقريرًا إلى المحكمة يتهم فيها الشاعر حلمي سالم بالكفر، معتبرًا أن هذه القصيدة تتضمن مساسًا بالذات الإلهية.
في حين تم منح السيد القمني جائزة الدولة التقديرية من قبل المجلس الأعلى للثقافة الذي يترأسه فاروق حسني في وقت سابق من هذا العام عن مجموعة أعماله التي تتضمن طعونًا في أصول العقيدة، ومزاعم بأن الإسلام دين مزور اخترعه بنو هاشم للسيطرة على مكة وقريش.
واعترف الوزير ضمنيا بأن مؤسسات وزارته تستغل في شراء ذمم البعض حين أعرب عن سخطه على انتقاد الكاتب الصحفي سعيد اللاوندي الذي "خرج في باريس ليهاجمني في ندوة، رغم أنه جاء لي قبلها بشهر و١٠ أيام طالبًا وظيفة رئيس العلاقات الثقافية الخارجية، وأنا رفضت، وكان قبلها يشن ضدي حملة ابتزاز، لكنها لم تجدٍ، وهناك ٥ أو ٦ مثله ولا أريد ذكر أسماء".
وألمح حسني الذي يشغل منصب وزير الثقافة منذ 22 عامًا مجددًا إلى أنه لن يترك منصبه كما تعهد بذلك في حال إخفاقه قبل الانتخابات، بعد تلقيه اتصالاً هاتفيًا من الرئيس مبارك، وأضاف: "حصل كلام غير مباشر، الرئيس مبارك اتصل بي وقال لي: "بص لشغلك وارمى ورا ضهرك"، ونحن نعرف لغة بعض".
وفيما يمثل تذكيبا لحديثه السابق عن صراع الشمال والجنوب في الانتخابات ، اعترف فاروق حسني بأنه لم يحصل سوى على أصوات ثلاث أو أربعة من الدول الإفريقية التي لها حق التصويت في انتخابات "اليونسكو" بينما ذهبت بقية أصوات الجنوب إلى المرشحة البلغارية، وقال في سياق تعليقه على موقف جماعة الإخوان المسلمين الذي اعتبرت خسارته خسارة للنظام المصري، إن نصف من منحوه أصواتهم فعلوا ذلك "لأني ضد الإخوان المسلمين".

ليست هناك تعليقات:

لولاية على النفس، والولاية على المال لجميع المصريين، وإجراءات التقاضي أمام محاكم الأسرة.

  في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المجتمعي، وافق مجلس الوزراء المصري برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع   إصدار "قانون الأسرة...