السبت، سبتمبر 26، 2009

يتاجر بقصة أصوله العربية

ما يفعله فاروق حسني هذه الأيام بعد خسارته المذلة لموقعة اليونسكو هو تصرفات إنسان غير مسؤول وتوريط لمصر الدولة في المزيد من الإحراجات على المستوى الدولي ، فاروق حسني يحاول أن يضع بلاده في خصومة تاريخية مع العالم كله لأنه خسر منصبا دوليا لم يكن يستحقه بأي مقياس ، الذي يسمع خطب فاروق حسني هذه الأيام وتصريحاته وحواراته "مدفوعة الثمن" يتصور أنه يستمع إلى الرئيس جمال عبد الناصر وهو يؤمم قناة السويس ويعلن التحدي للعدوان الثلاثي والمؤامرة الدولية ، أو كأننا أمام الزعيم سعد زغلول وهو يعلن موقف مصر في مواجهة الاستعمار البريطاني ، ما هذه المسخرة التي نعيشها في مصر هذه الأيام ، وهل وصلت المهانة بالإعلام المصري إلى حد أن يروج لمثل هذا الخطاب المخبول ، أفهم أن يمارس ذلك صحف ساويرس لأنها خاضت معركة فاروق حسني على خلفيات مصالح ومنافع وأبعاد طائفية ثم عاد وعادت بالمرارة والخسران ، ولكن لا أفهم أن تخصص صحيفة قومية صفحاتها لنشر هذا التهريج ، وأن يقدم فاروق حسني في صورة الزعيم الإسلامي الكبير الذي يناضل الصهاينة والأمريكان والألمان واليابانيين والفرنسيين ، وفي قناعتي الراسخة أن أكثر من خسروا فاروق حسني هم الأمريكان والصهاينة ، فهو خادمهم الذي كان مستعدا لدفع أي ثمن للنجاح وأي ثمن آخر للاستمرار ، وهو الذي أراق ماء وجهه ووجه الدولة المصرية في سلوكيات مهينة ومذلة من أجل أن يشتري ودهم وسكوتهم ، هذا المتعجرف الذي لم يضبط يوما معتذرا لشعبه ووطنه عن خطاياه في حقهم ، كان يقف المرة تلو المرة ذليلا معتذرا معترفا بذنبه أمام الصهاينة والأمريكان ، فهم أسياده الفعليون ، والحقيقة أن كارثة محققة كانت ستلحق بالثقافة العربية والإسلامية لو تولى فاروق حسني اليونسكو ، لأنه يقف في الصف المعادي فكريا وقيميا وسلوكيا للثقافة العربية والإسلامية ، وهو الرجل الذي لم يجد في وجهه قطرة حياء وهو يعترف بأنه استخدم جائزة المزور سيد القمني للترويج لترشيحه في اليونسكو ، بمعنى أنه يمكنه أن يبيع تاريخ أمته وكرامتها ودينها بكامله لمجرد أن يجلس على كرسي اليونسكو ، ولو كان وصل إلى هناك لتحول إلى سكرتير تنفيذي لأي أجندة صهيونية أو أمريكية تملى عليه ، مهما كانت كارثية على العرب والمسلمين أو على العالم كله ، وبالتالي فالفائز الأكبر في معركة اليونسكو هي في الحقيقة الثقافة العربية والإسلامية ، وفي يقيني أن أي مرشح آخر ولو كان يهوديا سيكون أقل ضررا على الثقافة العربية والإسلامية من فاروق حسني ، لأنه سيكون مضطرا لاحترام العالم الإسلامي وقيمه ، وسيكون موضع انتقاد واتهام إذا اتخذ أي إجراء يمس الثقافة العربية والإسلامية ، بينما فاروق حسني الذي روج له الدجالون بأنه مرشح العرب والمسلمين ، سيتاجر بقصة أصوله العربية ، ونظرا لافتقاده لأي رؤية أو صلابة أخلاقية واعتماده الدائم على الانتهازية السياسية للتشبث بالمنصب ، فإنه سيقدم سلاسل من التنازلات لقوى الضغط الأمريكية والفرنسية واليهودية على حساب الإسلام والمسلمين والعرب وثقافتهم ، هو جاهز لبيع أي شيئ وكل شيء ، طالما سيظل فوق الكرسي ، لذلك ، في جوهر الأمر وحقيقته ، ربح العرب والمسلمون الكثير بإفشال مسعى فاروق حسني نحو اليونسكو ، وبالمقابل خسر الصهاينة والأمريكان الكثير عندما فشل فاروق حسني الذي "باس القدم وأبدى الندم" للإسرائيليين والأمريكان منذ اللحظة الأولى لترشيحه ، ولكن الله أذله ـ رغم ذلك ـ وأخرجوه من باريس يجر أذيال الخيبة والحسرة .

ليست هناك تعليقات:

#الترامبيزم و #النتانيهوزم و#السيسيزم مرادفات ل #الهتلرزم و #الموسولينيزم

 #الترامبيزم و #النتانيهوزم و#السيسيزم مرادفات ل #الهتلرزم و #الموسولينيزم  الترامبيزم و النتانيهوزم والسيسيزم مرادفات ل الهتلرزم و الموسولي...