السبت، سبتمبر 26، 2009

ومن يهن الله فما له من مكرم

أظهرت تجربة انتخابات اليونسكو العديد من الاتجاهات والدروس وطرحت العديد من الأسئلة أولها لماذا صعد المرشح المصري المدعوم عربياً وإسلامياً إلي حافة الفوز ولماذا انسحب اثنان من مؤيديه من الجولة الأخيرة ؟ ولماذا تصر واشنطن علي أن تلعب مع مصر بألف قناع في سابقة لم تشهدها التحالفات الاستراتيجية بين الكبار والصغار ؟ ولماذا تكتل الغرب في الجولة الأخيرة في عناد وإصرار وعلانية ؟ ولماذا قررت إسرائيل منذ البداية أنها لن تسمح لفاروق حسني بالفوز حتي قبل أن يعطيها فاروق حسني الذريعة بتصريحاته حول حرق الكتب العبرية رغم أنها تعلم أن حسني شخصياً ليس ضد التطبيع، وبأن الجماعة الوطنية المصرية هي التي تقف ضد التطبيع والأنحناء أمام الإملاءات الأسرائيلية، وما دور الطبيعة غير الديموقراطية للنظام في مصر فى فرص المرشحين المصريين لمناصب دولية في المستقبل ؟
ليس صحيحاً أن الغرب يمنع تولي أبناء العالم الثالث المناصب الدولية الرفيعة وأن القدرات الشخصية للمرشحين يمكن أن تفوق جوانب التخلف في البلد الذي ينتمي إليه. وفيما يتعلق باليونسكو ، فمن الناحية العملية ليس هناك فائدة محددة للثقافة العربية أو الآثار العربية يمكن أن يحققها فاروق حسني أو غيره من العرب إذا حاز هذا المنصب. وحبذا لو قررت الدول الديموقراطية علي سبيل الضغط علي النظم الدكتاتورية أنها سوف تمنع مرشحي الأخيرة من بعض المناصب. وإذا كانت الدولة في مصر قد أخلصت في مساندة فاروق حسني، وهو نفسه قد أبدي تركيزاً شديداً مما أعطاه 29 صوتاً في الجولة الرابعة، فإن اللافت للنظر حقاً هو التحدي العلني الأمريكي والإسرائيلي للمرشح المصري وكأن ما تقدمه مصر لهما شيء مفروض لا ثمن له علي الأقل مجاملة للدولة المصرية والسلطة التي تحدت الشعب والقضاء وداست علي الدستور حتي تبيع الغاز لإسرائيل وتخسر الملايين يومياً رغم حاجة المجتمع المصري الماسة إلي هذه الملايين المهداة إلي إسرائيل. ولا أظن أن مصر سوف تحاسب أمريكا وإسرائيل بل اكتفت تصريحاتها بهمهمات بأن تسييس المنظمة هو سبب فشل المرشح المصري ولم تجرؤ الحكومة في مصر علي أكثر من ذلك وربما تجاوزت تماماً عن هذا الموقف طمعاً في مكاسب أخري في حسابات العلاقات المعقدة بين مصر وإسرائيل وأمريكا، بحيث يقال أن فاروق حسني قد رشح خدمة لأمن القومي المصري وأنه هزم حفاظاً علي الأمن القومي المصري.
والسؤال الحائر دائماً في مثل هذه المناسبات هو: هل تعد هزيمة فاروق حسني هزيمة لمصر أم هزيمة لعجز النظام عن إدارة علاقات متكافئة مع من أسقطوه، بحيث يمكن القول أن فشل المرشح هو مكافأة للنظام علي تراجعه أمام حلفائه و كرمهم معه.
عندما ضرب أحمد ماهر وزير خارجية مصر في أوائل 2004 بالأحذية وسحل في المسجد الأقصي وكاد أن يقضى فى هذا المكان الطاهر لولا أن لله حساباً آخر، قيل أن مصر هي التي ضربت بالأحذية. وأنا أقول في حالة أحمد ماهر وفاروق حسني أن الأذي الذي لحق بهما لا علاقة له بمصر لأنها أطهر من أن ينالها هذا الأذي في الحالين، ولكن الأذي تحقق بما كسبت أيدي الوزيرين، في الحالين حق قوله تعالي ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) ، والدليل علي ذلك هذا الفرح الشعبي العارم الذي عبر عنه الشعب المصري في حادث المسجد الأقصي، ومعركة اليونسكو، حيث يجب أن نسجل للتاريخ أن الوزيرين لم يكن لهما أدني قبول عند كل فئات هذا الشعب الصابر الذكي الذي يقيس الأمور بغريزته النقية وحدسه التاريخي. فلا يزال الشعب يذكر لفاروق حسني سجله في إنحدار الثقافة وإنحطاط القيمة المعنوية لجوائز الدولة وتشجيع المجدفين واحتضان مثقفي السلطة وكأن غيرهم ليسوا من أبناء الوطن، وسرقة الآثار وحرائق المثقفين والمؤسسات الثقافية، وغير ذلك مما يحفل به السجل الذي ينال من قدره كوزير للثقافة بل ويمد له في عمله وإنجازاته والإصرار علي رفض استقالاته، فضلاً عن أن الشعب يدرك أن النظام في باريس كان يحارب معركته وليست معركة مصر وأن المنصب كان مكافأة لأحد رموز النظام وليس لرمز من رموز الثقافة العربية. وأخيراً لايزال الشعب يذكر أن انهيار التعليم والثقافة أفضي إلي انهيار قيم المجتمع، وهى من انجازات وزير الثقافة أيضاً.

ليست هناك تعليقات:

لولاية على النفس، والولاية على المال لجميع المصريين، وإجراءات التقاضي أمام محاكم الأسرة.

  في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المجتمعي، وافق مجلس الوزراء المصري برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع   إصدار "قانون الأسرة...