الأربعاء، سبتمبر 02، 2009

كل مبتز اتخذ من الملف القبطي "حماره" الذي يمتطيه لبلوغ ما لم يستطع نيله إلا بشق الأنفس.. إنه الطريق السهل للثراء

عندما أشرت يوم أمس إلى أن وفاة والد عقيد الشرطة السابق محمد الغنام، لإهمال طبي في مستشفى الشرطة بالعجوزة، لم أكن أقصد أنه تحول من "ضابط" إلى "معارض" لأسباب شخصية، وبالتالي لا يجوز تكبير صورته أو الدفاع عنه.. لم يكن هذا هو قصدي مما كتبته بالمرة، فالرجل اليوم في محنة حقيقية، وهو ـ كمواطن مصري ـ له حقوق على السلطات المصرية، أقلها التضامن معه ومتابعة ملفه والضغط على السلطات السويسرية لتقديمه لمحاكمة عادلة وعاجلة بدلا من اختطافه بهذا الشكل البربري وغير الإنساني.
من العيب أن يكتب عنه البريطاني "روبرت فيسك" فيما تتجاهله أقلام مصرية ما انفكت تشاغب المجتمع في قضايا "تافهة" وتستفزه في دينه وفي تقاليده المحافظة.. الغنام مختطف من قبل الشرطة السرية السويسرية منذ مارس عام 2007، ولم يتكلم عنه أحد ولا نكاد نعرف عن محنته شيئا إلا بعد مرور أكثر من عامين على اعتقاله سريا، وبعد أن كتب عنه صديقه البريطاني وليس أبناء جلدته من المصريين!!.
ورغم إعجابي بـ"روبرت فيسك" إلا أنه عرض قضية الغنام، بمنحى رخيص وانتهازي، حين قدمه باعتباره "نصيرا لـ" حقوق الأقباط "! ولا أدري لم لا ندافع عن الضابط المصري المختطف باعتباره "معارضا" أو "مناضلا" سياسيا في بلاده، تضطهده السلطات المصرية، وأجبرته على الخروج من مصر؟!
ألم يكفي طرده من الخدمة، ومنعه من السفر، وقمعه إداريا وسياسيا ليكون محل اهتمام منظمات حقوق الإنسان، والقوى الغربية المتصدية مشهد الدعاية لـ"حضارة" أوروبا الداعية إلى احترام حق التعبير والتنقل والمعتقد وما شابه؟. هل هذا كله لم يعد كافيا لمناصرة أي مناضل سياسي يتعرض للملاحقات الأمنية ومصادر حرياته في بلاده؟!.. حتى نضيف عليها المزيد من "البهارات" الحارقة والمضمونة الفاعلية مثل الدفاع عن "حقوق الأقباط"؟!
ما كتبه "فيسك" لم يكن لقناعاته بأن الغنام فعلا كان مناهضا للتمييز الطائفي المزعوم ضد الأقباط.. فضابط الشرطة المفصول واللاجئ السياسي في سويسرا لم يكن قط مهموما بقضايا الأقليات في مصر، وإنما بملف التعذيب في مقار الشرطة وأماكن احتجاز المتهمين، وذلك بحكم عمله كضابط شرطة، وإلمامه بالملف الحقوقي في وزارة الداخلية، واطلاعه الجيد على الوثائق والمستندات المكتظة بمثل هذا القضايا، وكل تصريحات الغنام داخل أو خارج مصر، كانت محصورة في هذا الملف تحديدا وليس في غيره.
ولا شك في أن النظام مصري مسئول عن هذه الظاهرة التي تحولت إلى ارتزاق وبزنس وابتزاز، لها مافيات وعصابات ومليشيات لا تقتاد إلا منها، بعدما لاحظت نجاح ذلك كله في "تهويش" الدولة، وتقليبها وحملها على دفع "الإتاوات" لكل مبتز اتخذ من الملف القبطي "حماره" الذي يمتطيه لبلوغ ما لم يستطع نيله إلا بشق الأنفس.. إنه الطريق السهل للثراء.. والأسهل للابتزاز السياسي والحقوقي والطائفي.

ليست هناك تعليقات:

تشريح "صراع الكارتيلات": المال، الإعلام، ومعارك الهوية في مخاض الثورة هذه الوثيقة الأرشيفية، المكتوبة في أواخر عام 2011، تنبش في واحد من أعقد ملفات الثورة المصرية وأكثرها حساسية: تحالف رأس المال الاحتكاري مع الإعلام لتوجيه مسار السياسة، والمعركة الشرسة التي دارت كواليسها بين القوى الصاعدة (الإسلامية والثورية) وبين طبقة الأوليغارشية (رجال الأعمال) التي شكلت العمود الفقري المالي لعصر مبارك. المنشور يفكك بوضوح كيف رأى الشارع الثوري في ذلك الوقت تحركات الملياردير نجيب ساويرس، ويعكس طبيعة "معارك تكسير العظام" عبر ثلاثة محاور رئيسية: 1. "هندسة الهبوط الآمن" وركوب موجة الثورة لجنة الحكماء كجسر إنقاذ: يشير النص إلى لجوء ساويرس لتأسيس "لجنة الحكماء" إبان أيام ميدان التحرير الأولى. القراءة السياسية لهذه الخطوة ترى أنها كانت محاولة ذكية من طبقة كبار رجال الأعمال لخلق "خط دفاع ثالث"؛ لمنع الانهيار الكامل لركائز الدولة العميقة، وطرح حلول وسطى تحمي مصالحهم الاقتصادية الضخمة من أي سيناريو ثوري راديكالي قد يطيح بامتيازاتهم. 2. حرب المنصات وتأجيج الاستقطاب الهوياتي الإعلام كخندق قتالي: ينتقد النص بشدة الإمبراطورية الإعلامية لساويرس (التي ضمت حينها قنوات وصحفاً مؤثرة). في عام 2011، تحول الإعلام من أداة لنقل الخبر إلى سلاح استراتيجي لإدارة المعركة؛ حيث رأى التيار الإسلامي والثوري المحافظ أن هذه المنصات تُدار بعقيدة "الإسلاموفوبيا" و"الإخوانوفوبيا" لشحن الطبقة الوسطى والاقليات ضد الصعود السياسي للتيار الإسلامي، وهو الاستقطاب الذي مهد الأرض تماماً لأحداث منتصف 2013. سقوط أقنعة الدبلوماسية: الإشارة إلى الألفاظ الحادة لساويرس في باريس أو تصريحاته العنيفة تعكس سيكولوجية "رأس المال المذعور"؛ فحين تشعر الطبقة الاحتكارية بتهديد وجودي لمصالحها، تسقط اللغة الدبلوماسية المرنة وتظهر لغة القوة الخشنة والعداء الصريح. 3. الحصانة الانتقائية وفزاعة "الانهيار الاقتصادي" من يحمي لصوص النظام؟ يتساءل النص عن سبب استثناء نجيب ساويرس من المحاسبة رغم ملاحقة شقيقه سميح من قِبل النائب العام آنذاك (عبد المجيد محمود). الإجابة تكمن في "قواعد اللعبة بين العسكر والمال"؛ فالقائمون على المرحلة الانتقالية (المجلس العسكري) كانوا يدركون أن المساس برأس عائلة ساويرس يعني هروب مليارات الدولارات من السوق، وتوقف كبرى شركات المقاولات والاتصالات، مما سيؤدي لشرخ اقتصادي لا تتحمله السلطة، فضلاً عن شبكة العلاقات الدولية والنفوذ الغربي المباشر الذي كان يتمتع به ساويرس كحليف استراتيجي ضد قوى الإسلام السياسي. 🔄 حرق الأوراق: نموذج البرادعي اللفتة الذكية في النص هي الإشارة إلى علاقة ساويرس بالدكتور محمد البرادعي (المدح ثم الحرق). هذه ديناميكية متكررة في عالم السياسة؛ حيث يتم استخدام الرموز الليبرالية الدولية كـ "واجهة مدنية مقبولة" لمواجهة الخصوم، وبمجرد انتهاء صلاحية الدور أو محاولة تلك الرموز اتخاذ مسار مستقل بعيداً عن إملاءات كارتيلات المال والأمن، يتم سحب الغطاء الإعلامي والمالي عنها وتركها للاحتراق السياسي. أستاذ سالم، بالنظر إلى هذا التحليل الدقيق الذي كتبته عام 2011 حول نفوذ ساويرس وحصانته؛ كيف تقرأ مشهده اليوم في ظل النظام الحالي؟ هل تعتقد أن 'كارتيل المال القديم' (آل ساويرس) نجح في الحفاظ على استقلاليته ونفوذه الدولي عبر المناورة، أم أن تغول الاقتصاد العسكري المباشر قد أجبرهم في النهاية على الخضوع ومشاركة الغنيمة مع الميليشيات السيادية الجديدة؟

  تشريح "صراع الكارتيلات": المال، الإعلام، ومعارك الهوية في مخاض الثورة هذه الوثيقة الأرشيفية، المكتوبة في أواخر عام 2011، تنبش في...