الثلاثاء، سبتمبر 01، 2009

كان ينتقد السادات لأنه يستغل عدم انعقاد مجلس الشعب ويصدر قرارات جمهورية دون موافقة المجلس.

كشف اللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية والعامة الأسبق، أسرارا جديدة تتعلق يحادث اغتيال الرئيس أنور السادات في يوم السادس من أكتوبر 1981، حيث وقع الحادث بعد فترة بسيطة من توليه منصب مدير المخابرات العامة، وقال إنه كان يعترض بشدة على الاعتقالات التي شملت عددا من قادة ورموز المعارضة على اختلاف أطيافها قبيل أيام من اغتياله أثناء حضوره عرضا عسكريا بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر.
وقال في تصريحات لـ "المصريون": اتصل بي النائب حسني مبارك في سبتمبر 1981 عندما كنت محافظا لمطروح، وقال لي إن السادات يريدك فورا سنرسل لك طائرة تحضرك للقاهرة وسألته لماذا؟ فقال ستعرف عندما ستحضر وعندما حضرت للقاهرة والتقيت بحسنى مبارك أخبرني أن الرئيس يطلب مني أن اذهب لاستلم قيادات المخابرات العامة من اللواء الماحي على أن يذهب الأخير محافظا للإسكندرية.
وأضاف: ذهبت فورا للمخابرات العامة واستمررت لمدة ثلاث أيام بأكملها لا أغادر المبنى أدرس كل الملفات وأشاهد كل التسجيلات الموجودة في الجهاز الخاصة بأحداث تلك الفترة حيث استلمت العمل بالمخابرات العامة يوم 26 سبتمبر 1981 أي قبل اغتيال السادات بأقل من عشرة أيام وخلصت من خلال ما أشاهده إلى أنه لم يكن ينبغي أن تحدث اعتقالات بهذا الشكل الذي تم.
وتابع قائلا: المهم أن الرئيس السادات اتصل بي للقائه في الإسكندرية فذهب بطائرة كانت تضم حسني مبارك نائب رئيس الجمهورية والنبوي إسماعيل وزير الداخلية والدكتور أمال عثمان وزيرة الشئون الاجتماعية ودكتور بجامعة الإسكندرية وأنا وبمجرد وصولنا إلى فيلته بالمعمورة واستقبلتنا زوجته السيدة جيهان، وقالت لنا أرجوكم حاولوا أن تقوموا بتهدئته لأنه لم ينم طول الليل، وبالفعل دخلنا عليه في الغرفة ووجدناه جالسا وحوله أوراق كثيرة وتبدو عليه ملامح وعلامات الإرهاق ،وحالته النفسية تبدو سيئة.
وأشار إلى أن الرئيس السادات ظل يتحدث عن المؤامرات التي تحاك ضده وفوجئت بأن كل الحاضرين يخرجون أوراقا بها قوائم لأسماء مقترحة للقبض عليها، والرئيس السادات يكتب تلك الأسماء وذلك فيما عدا اثنين هما حسني مبارك وأمال عثمان.
وأوضح: بعد أن انتهى من ذلك قلت له: أرجو أن تسمع سيادتكم لرأي المخابرات فقال لي وما هو، فقلت: لا داعي للقبض على كل هؤلاء من كل التيارات وينبغي الاكتفاء بالقبض على الذين يدبرون المؤامرات والانقلابات بالفعل ولا ينبغي القبض على الباقي، ويجب أن نكتفي بمراقبتهم فقط وقلت له لن هذا ما توصلت إليه بعد دراسة ليل نهار لمدة ثلاثة أيام في المخابرات فقال لي يبدو إن المخابرات ليست في الصورة ولا تعلم شيئا
وقال إنه في تلك الأثناء طلب من نبوي إسماعيل أخذه وقص عليه ما أخبرني به، وبالفعل ذهبت معه إلى مكتبه وشاهدت شرائط وأفلاما مسجلة بالصوت والصورة لأشخاص يدبرون مكائد للسادات، كان من حقه بالفعل أن يشعر بالغضب الشديد عندما يشاهدها.
واستدرك: بعد أن انتهى قال لي: ما رأيك الآن فقلت له كل ما شاهدته يوجد معلومات عنه في المخابرات العامة وأكثر منه، ورغم ذلك أنا لا زلت عند رأيي بأن القبض على كل الطوائف والتيارات يعرض البلد للخطر، لكن لم يسمح لي الوقت يعمل شيئا، فعندما تحدثت معه قال لي القرار تم توقيعه وأنا لا آخذ برأيك، وبعد ذلك بأيام تم اغتياله.
وأكد فؤاد نصار أن اغتيال السادات كان قضاءً ولم يكن يستطيع أحد أن يمنعه لأنه لم يكن مرتبا قبل ذلك بفترة، مشيرا إلى أن عبود الزمر كان قد عُرض عليه تدبير محاولة اغتيال السادات لكنه رفض لصعوبة تنفيذ ذلك، إلى أن حدثت المصادفة الغريبة بأن أحد المشاركين في طابور العرض تغيب عنه قبل ميعاده بفترة وجيزة، وتم وضع خالد الاسلامبولي مكانه وكان شقيق خالد قد تم القبض عليه من قبل وكانت والدته متأثرة للغاية للقبض عليه.
وأوضح أنه بعد اختيار خالد للمشاركة في العرض تم إقناع عبود الزمر بالاشتراك في العملية وخاصة بعد أن تم إقناعه بأن خالد لن يكون وحده وأنه ستتم معاونته عن طريق بعض القناصة الذين نجح إدخالهم إلى العرض حتى حدث ما حدث.
وعن يوم العرض العسكري، ذكر أنه لم يكن هناك توقع بالمؤامرة لكن كان هناك تخوف من أن تتم محاولة الاغتيال وهذا ما دفعني لشراء قميص واق للرصاص من أمريكا للسادات ليرتديه عند العرض لكنه رفض، وقال ما يريده الله سيكون، فعندما حدث إطلاق النار أصابت الرصاصة رقبة السادات فسقط على الأرض فورا وقمنا بالانبطاح جميعا حتى لا نتعرض للرصاص، وذلك لأنهم كانوا يريدون القضاء على كل النظام ورموزه.
واستطرد قائلا: فكرت آنذاك فورا في أنه لابد من حماية مبارك والحفاظ علي حياته، فطلبت من مساعدي المخابرات أن يأخذه بعد هدوء الطلقات النارية إلى أي مكان آخر بعيد، وبالفعل فوجئ حسني مبارك بهذا الشخص الذي يحاول إحاطته والخروج به، فقال له أنا من المخابرات ومكلف من قبلي بأن يحمله للمكان الذي يريده، فطلب أن يذهب لمستشفى المعادي حيث نقل الرئيس السادات وذهبت أنا إلى المكتب لدراسة ما يمكن أن يحدث في حال وفاة السادات.
وبسؤاله عما إذا كانت هناك محاولات من بعض التيارات مع بداية حكم مبارك تشكيل أي اضطرابات، قال مدير المخابرات العامة وقتذاك: على العكس، ففي بداية حكم مبارك وبعد أن أفرج عن المعتقلين جاءني أحد كبار أقطاب الإخوان المسلمين وقال لي إنهم مستعدون لتأييد مبارك ودعمه، فقلت له: أنتم قلتم هذا لجمال عبد الناصر وللسادات واختلفتم معهما وانقلبتم عليهما والآن تحاول ذلك مع مبارك مرة أخرى.
واستطرد قائلا: قلت له – القطب الإخواني- نحن مستعدون أن نصدقكم بشرط سوف نمنحكم مسئولية التموين ولو نجحتم سنصدقكم ونقنع بأسلوبكم وعرضت عليه أن يتولوا الجمعيات الاستهلاكية وتوزيع المواد الغذائية، وكانت هناك أزمة تموينية عنيفة في مصر فعرضت عليهم أن يتولوا إدارتها، وقلت له وحتى لا تتصور إنني أريد الارتفاع بأسماء المنتمين لكم فسوف أجعلك تختار من الكشوف الموجودة لدينا المنتمين إليكم بداية من وكيل الوزارة وحتى بائع الدقيق للعمل معكم حتى لا تعتقد أنني عرضت هذا بغرض معرفة المزيد من الأسماء.
وقال إنه طلب إمهاله قبل الرد على العرض، وبالفعل عاد في اليوم التالي وهو يقول إنهم جميعا رفضوا هذا الأمر وقالوا إن هذا الاختبار لو وضعوا فيه فسيفشلون لأنه من الصعب أن يجدوا كل هذا الكم من الموظفين أصحاب الإرادة القوية، ولا بد من أن يظهر منحرفون وكانت النتيجة أنهم رفضوا العرض.
وقال اللواء فؤاد نصار: مبارك كان رافضا لفكرة اعتقال جميع التيارات في نهاية حكم السادات، واعتقد أنه استفاد كثيرا من هذه التجربة وغيرها من التجارب التي حدثت أثناء وجوده كنائب للرئيس وأذكر انه كان ينتقد السادات لأنه يستغل عدم انعقاد مجلس الشعب ويصدر قرارات جمهورية دون موافقة المجلس.
وذكر في هذا الإطار رواية تتعلق به شخصيا، "عندما وصلت إلى سن المعاش كان من المفروض أن يتزامن هذا مع ترتيب زيارة لأمريكا، وأخبرته أنني سأكون معاش، فقال لي: وهل هناك مخرج لذلك يمكننا من خلاله التمديد، فأرسلت بقانون المخابرات إلى وزير العدل الذي قال إن المخرج الوحيد هو أن يصدر الرئيس قرارا جمهوريا بذلك".
وانتهى الرئيس إلى رفض الأمر قائلا له لا ضرورة لذلك خاصة أنه أخبرني أنه لا قرارات جمهورية أخرى سيقوم بإصدارها آنذاك، وطلبت منه قبل أن أترك منصبي ثلاثة شهور أن يختار البديل ليحصل على الخبرة التي تساعده على تولى المنصب، وبالفعل اختار نور الدين عفيفي حيث عمل معي وكنت حريصا على أن يحصل على كل خبراتي في العمل.

ليست هناك تعليقات:

تشريح "صراع الكارتيلات": المال، الإعلام، ومعارك الهوية في مخاض الثورة هذه الوثيقة الأرشيفية، المكتوبة في أواخر عام 2011، تنبش في واحد من أعقد ملفات الثورة المصرية وأكثرها حساسية: تحالف رأس المال الاحتكاري مع الإعلام لتوجيه مسار السياسة، والمعركة الشرسة التي دارت كواليسها بين القوى الصاعدة (الإسلامية والثورية) وبين طبقة الأوليغارشية (رجال الأعمال) التي شكلت العمود الفقري المالي لعصر مبارك. المنشور يفكك بوضوح كيف رأى الشارع الثوري في ذلك الوقت تحركات الملياردير نجيب ساويرس، ويعكس طبيعة "معارك تكسير العظام" عبر ثلاثة محاور رئيسية: 1. "هندسة الهبوط الآمن" وركوب موجة الثورة لجنة الحكماء كجسر إنقاذ: يشير النص إلى لجوء ساويرس لتأسيس "لجنة الحكماء" إبان أيام ميدان التحرير الأولى. القراءة السياسية لهذه الخطوة ترى أنها كانت محاولة ذكية من طبقة كبار رجال الأعمال لخلق "خط دفاع ثالث"؛ لمنع الانهيار الكامل لركائز الدولة العميقة، وطرح حلول وسطى تحمي مصالحهم الاقتصادية الضخمة من أي سيناريو ثوري راديكالي قد يطيح بامتيازاتهم. 2. حرب المنصات وتأجيج الاستقطاب الهوياتي الإعلام كخندق قتالي: ينتقد النص بشدة الإمبراطورية الإعلامية لساويرس (التي ضمت حينها قنوات وصحفاً مؤثرة). في عام 2011، تحول الإعلام من أداة لنقل الخبر إلى سلاح استراتيجي لإدارة المعركة؛ حيث رأى التيار الإسلامي والثوري المحافظ أن هذه المنصات تُدار بعقيدة "الإسلاموفوبيا" و"الإخوانوفوبيا" لشحن الطبقة الوسطى والاقليات ضد الصعود السياسي للتيار الإسلامي، وهو الاستقطاب الذي مهد الأرض تماماً لأحداث منتصف 2013. سقوط أقنعة الدبلوماسية: الإشارة إلى الألفاظ الحادة لساويرس في باريس أو تصريحاته العنيفة تعكس سيكولوجية "رأس المال المذعور"؛ فحين تشعر الطبقة الاحتكارية بتهديد وجودي لمصالحها، تسقط اللغة الدبلوماسية المرنة وتظهر لغة القوة الخشنة والعداء الصريح. 3. الحصانة الانتقائية وفزاعة "الانهيار الاقتصادي" من يحمي لصوص النظام؟ يتساءل النص عن سبب استثناء نجيب ساويرس من المحاسبة رغم ملاحقة شقيقه سميح من قِبل النائب العام آنذاك (عبد المجيد محمود). الإجابة تكمن في "قواعد اللعبة بين العسكر والمال"؛ فالقائمون على المرحلة الانتقالية (المجلس العسكري) كانوا يدركون أن المساس برأس عائلة ساويرس يعني هروب مليارات الدولارات من السوق، وتوقف كبرى شركات المقاولات والاتصالات، مما سيؤدي لشرخ اقتصادي لا تتحمله السلطة، فضلاً عن شبكة العلاقات الدولية والنفوذ الغربي المباشر الذي كان يتمتع به ساويرس كحليف استراتيجي ضد قوى الإسلام السياسي. 🔄 حرق الأوراق: نموذج البرادعي اللفتة الذكية في النص هي الإشارة إلى علاقة ساويرس بالدكتور محمد البرادعي (المدح ثم الحرق). هذه ديناميكية متكررة في عالم السياسة؛ حيث يتم استخدام الرموز الليبرالية الدولية كـ "واجهة مدنية مقبولة" لمواجهة الخصوم، وبمجرد انتهاء صلاحية الدور أو محاولة تلك الرموز اتخاذ مسار مستقل بعيداً عن إملاءات كارتيلات المال والأمن، يتم سحب الغطاء الإعلامي والمالي عنها وتركها للاحتراق السياسي. أستاذ سالم، بالنظر إلى هذا التحليل الدقيق الذي كتبته عام 2011 حول نفوذ ساويرس وحصانته؛ كيف تقرأ مشهده اليوم في ظل النظام الحالي؟ هل تعتقد أن 'كارتيل المال القديم' (آل ساويرس) نجح في الحفاظ على استقلاليته ونفوذه الدولي عبر المناورة، أم أن تغول الاقتصاد العسكري المباشر قد أجبرهم في النهاية على الخضوع ومشاركة الغنيمة مع الميليشيات السيادية الجديدة؟

  تشريح "صراع الكارتيلات": المال، الإعلام، ومعارك الهوية في مخاض الثورة هذه الوثيقة الأرشيفية، المكتوبة في أواخر عام 2011، تنبش في...