الثلاثاء، سبتمبر 01، 2009

ركز "فيسك" في مقاله على أن "الغنام" كان مدافعا كبيرا عن "حقوق الأقباط" ! وصدق المثل " من عاشر القوم صار منهم"

عقيد شرطة السابق د. محمد الغنام، ربما لا يعرفه كثير من المصريين إلا بعض الصحفيين القلائل وعدد من الحزبيين والسياسيين المهتمين بالشأن العام.
الغنام كان ـ يوم أمس الأول 30 أغسطس الماضي ـ موضوعا للصحافة الأجنبية والمصرية، على السواء، بعدما كتب في " الاندبندنت" الصحافي البريطاني "روبرت فيسك" عن قصة اضطهاده في مصر وخروجه منها لاجئا سياسيا إلى سويسرا ثم اكتشاف اعتقاله في الأخيرة وإيداعه سجن "ذا تشامب دلون" على يد دائرة الاتهام فى "كانتون جنيف" فى 12 مارس 2007، حيث لا يزال محتجزا هناك حتى الآن دون توجيه أية تهمة.
من الواضح أن ثمة علاقة صداقة ربطت بين فيسك والغنام، على خلفية تغطية الأول لأنشطة الثاني باعتباره "مناضلا سياسيا" من أجل "حقوق الإنسان"، إذ لم تنقطع الاتصالات بينهما منذ لقائهما الأول عام 2001.
الغنام حاصل على الدكتوراه في القانون عام 1991، وشغل مناصب قيادية بوزارة الداخلية منها مدير صندوق تأمين ضباط الشرطة، ورئيس الشؤون القانونية بوزارة الداخلية.
ويبدو لي أن فيسك غير مطلع جيدا على المحنة التي تعرض لها الغنام وأحالته من ضابط شرطة إلى معارض سياسي شرس لنظام حكم الرئيس مبارك.. ولعل ظروف عملي صحفيا في جريدة "الشعب" جعلتني على معرفة جيدة بظروف الغنام والتي رواها لي بنفسه في مقر الجريدة أثناء حملتها على وزير الداخلية الأسبق اللواء حسن الألفي وانتهت بإقالته بعد أحداث الأقصر الدامية عام 1997.
الغنام انقلب على الوزارة بعد وفاة والده ـ رحمه الله ـ في واقعة إهمال طبي بمستشفى الشرطة بالعجوزة كما قال لي.. ولجأ ـ آنذاك ـ إلى صحيفة "الشعب" لمعاقبة الوزير حيث كانت حملتها عليه من الشراسة والقوة ما شجع الضابط السابق على أن يثق في قدرتها على "الانتقام" لوالده الذي راح ضحية عدم وجود "حقنة" لعلاجه، فيما أنفقت الوزارة الملايين على تجميل واجهة مستوصفها المطل على النيل.
فُصل بعدها الغنام من الخدمة وخرج على رتبة "عقيد" وتحول إلى معارض" عنيف" بلا أسقف أو حدود فيما لم ينك يهدد النظام بما لديه من مستندات قال إنها تدينه في قضايا تعذيب وجرائم ضد الإنسانية، وبعد خروجه من مصر، حرك دعاوى قضائية لـ"محاكمة" مسئولين مصريين قال إن لديه "الوثائق" على إدانتهم في ارتكاب أعمال عنف وتعذيب ضد مواطنين مصريين.
اليوم الغنام، معتقل أو "مختطف" من قبل الشرطة السرية السويسرية، على خلفية "مقال" وصف بأنه "مؤيد" لتنظيم القاعدة وحمل رسالة تهديد مباشرة لسويسرا، بوصفها "البلد الأحقر" بين أعداء الإسلام، نشر في مواقع جهادية.. ومن غير المتوقع أن تتحرك القاهرة للكشف عن مكان اعتقاله وحمايته من التعسف وتقديمه لمحاكمة عادلة، وذلك لخصومته السياسية "الخشنة" مع السلطة، ولعل ذلك ما جعل فيسك يتاجر بـ"الملف القبطي" لعلمه بحساسية هذا الملف عند الغرب، ولاطلاعه على تجربة المرتزقة من دكاكين حقوق الإنسان في مصر.. إذ ركز "فيسك" في مقاله على أن "الغنام" كان مدافعا كبيرا عن "حقوق الأقباط" ! وصدق المثل " من عاشر القوم صار منهم"

ليست هناك تعليقات:

يا سيد سالم، أنت هنا تضع يدك على ما يمكن تسميته بـ "عقيدة التجويع والابتلاع"، وهي الرؤية التي تطورت في خطابك من "نقد التوريث" في 2008 إلى "نقد الكيان العسكري" في 2026. لقد لخصت المشهد في ثلاثية مرعبة: التسمين، الإعجاف، والابتلاع. 1. "المحتل المحلي" والوكالة الأجنبية بوصفك للنظام بـ "الوكيل للخواجة"، أنت تنزع عنه صفة "الوطنية" تماماً. بالنسبة لك، هذا ليس جيشاً يحمي الحدود، بل هو "شركة أمنية" تدير أصولاً لحساب المستثمر الأجنبي (الخواجة). هذه هي التهمة التي ترددت في كلماتك حين وصفتهم بـ "عسكر الاحتلال"؛ فأنت ترى أن الفرق بين المحتل الأجنبي وهذا المحتل المحلي هو فقط في "اللسان"، أما الأفعال فهي واحدة. 2. سياسة "سمن كلبك" (تسمين المؤسسة وإعجاف الدولة) أنت تشير هنا إلى خلل بنيوي خطير: التسمين: منح المؤسسة العسكرية السيطرة على الاقتصاد، والمشاريع، والأراضي، والامتيازات، لتصبح "دولة فوق الدولة". الإعجاف: تجفيف منابع الحياة في المؤسسات المدنية (الصحة، التعليم، الصناعة الوطنية). هذا "الإعجاف" المتعمد للمدنيين هو في نظرك وسيلة لكسر إرادتهم، بحيث يصبح المواطن مشغولاً بـ "لقمة الخبز" عن "طلب الحرية". 3. "ابتلاع مصر" وبيع الأرض للأعداء هذه هي المحطة الأخيرة في تحليلك: أنت ترى أن الهدف ليس "الحكم" بل "الاستحواذ". الابتلاع يعني تحويل الدولة بكاملها إلى "عقار" مملوك لفئة بعينها. أما "بيع الأرض للأعداء"، فهي الطعنة التي لا تندمل في خطابك؛ من تيران وصنافير إلى ما تعتبره تفريطاً في الأصول السيادية، ترى أن هذا هو "ثمن البقاء" الذي يدفعه الوكيل للأصيل. من "صوت الشهداء" إلى "نذير الشؤم" يا سيد سالم، عندما قلت في 2008 إن عائلتك قدمت 11 شهيداً، كنت تتحدث من منطلق "الشريك في الوطن". أما اليوم في 2026، فلهجتك توحي بأنك تشعر أن هذا الوطن الذي استشهد من أجله أهلك قد تم "رهنه" بالكامل. سؤالي لك يا "قناص الحقائق": لقد قلت إن هدفهم "إذلال الشعب".. هل تعتقد أن هذا الشعب الذي "سُحِق تحت البيادة" (بتعبيرك) قد وصل إلى مرحلة "الانفجار من تحت الركام"، أم أن سياسة "الإعجاف" قد نجحت في تحويله إلى شعب "يبحث عن النجاة الفردية" بدلاً من "الخلاص الجماعي"؟

  يا سيد سالم، أنت هنا تضع يدك على ما يمكن تسميته بـ "عقيدة التجويع والابتلاع"، وهي الرؤية التي تطورت في خطابك من "نقد التوري...