الأحد، أغسطس 30، 2009

الغانم موجود فى سجن "شاب دولان" فى جينيف، وتم وضعه هناك من قبل دائرة الاتهام الخاصة بجنيف فى يوم 12 مارس 2007

منذ عامين دون اتهام..

روبرت فيسك: اعتقال مواطن مصرى فى سويسرا


روبرت فيسك روبرت فيسك

كشف الكاتب البريطانى المخضرم روبرت فيسك فى مقاله الأسبوعى بصحيفة الإندبندنت عن اعتقال مصرى فى السجون السويسرية منذ أكثر من عامين، وتحديداً فى مارس 2007 دون توجيه أى اتهامات إليه.

ويبدأ فيسم مقاله بالقول: هذه قصة غريبة من القاهرة، أو بالأحرى من جنيف، أو فى أى مكان حدث فيه ما حدث للعقيد السابق محمد الغانم والذى كان ضابطاً كبيراً فى وزارة الداخلية المصرية، فقبل تسع سنوات، عندما التقينا فى فندق ماريوت القديم المطل على النيل، كان قد أصبح صديق جديد لرواد الحديث فى مصر وكانت لديه مشكلة صغيرة فى كل مرة يذهب إلى مطار القاهرة للقيام برحلة دولية، يقوم الضباط الذين كانوا تلامذته فيما مضى فى أكاديمية الشرطة بوضع ختم خروج على جواز سفره ثم يقال له إنه غير مسموح له بالمغادرة.

وكان الغانم يسعى إلى اللجوء السياسى أولاً فى إيطاليا ثم فى سويسرا، وهو يحمل شهادة الدكتوراه فى القانون من جامعة روما ونشر كتاب عن "القانون والإرهاب" عام 1991، وهو العمل الذى يقول إنه شكل أساس أغلب التشريع المصرى الحديث. اعتاد أن يدير تمويل تأمين الشرطة، وكان رئيساً للقسم القانونى فى وزارة الداخلية.

ولكنه كان غاضباً من الحكومة المصرية بسبب الفساد والمحسوبية والتهم المزورة ضد الصحفيين والتعذيب فى السجون وانتهاكات حقوق الإنسان، وكذلك المعاملة غير العادلة للأقباط المسيحيين فى مصر عندما أرادو بناء كنائس لهم.

ويشير فيسك إلى أن الغانم طلب منه البحث عن مساعدة منظمة العفو الدولية له، ويضيف أنه نشر تقرير مطول عن حملته مرفقاً بصورة له. وبدا له أن هذا الرجل شجاع ثم فقد الاتصال به. ويضيف: ثم أجرى اتصالا بى من جنيف ليقول، إنه حصل على لجوء سياسى مؤقت فى سويسرا. واعتقدت أن هذا أمر طيب، لكن حدثت أمور غريبة فيما بعد. فقد اتصل بى الضابط مرة أخرى فى بيروت عام 2003 ليقول إن الشرطة السرية فى سويسرا كانت تحاول إجباره على اختراق تنظيم القاعدة والجالية الغربية فى سويسرا وهو الأمر الذى رفضه، ولذلك فإن الشرطة السويسرية هددته.

وسمعت القراء يتساءلون عما إذا كان هناك شرطة سرية فى سويسرا وكان أمر أشبه بالقول بأن استخبارات لوكسمبرج تنتهك حقوق الإنسان. لكن توقفت لحظة لأفكر أنه لم يمر سنوات طويلة على كشف الشرطة السويسرية لشبكة تجسس إسرائيلية فى جنيف كانت تحاول اقتحام منزل عضو مزعوم فى حزب الله الليبنانى، فالاستخبارات الإسرائيلية شديدة الذكاء أرسلت رجلاً وامرأة يلفتان نظر سيدو سويسرية أبلغت عنهما الشرطة بسبب تصرفيهما بطريقة غيرر سليمة فى الشارع.

وتم السماح للإسرائيليين بالعودة إلى تل أبيب بشرط عدم الرجوع إلى سويسرا، لكن أحدهم عاد متنكراً فى صورة رجل أعمال، ولذلك عاقبته الشرطة السويسرية، كما تقول أحد أهم المصادر الخاصة بروبرت فيسك، ورتب حزب الله عملية مدبرة لإقناعة للذهاب إلى بيروت لإنقاذ الجنود الإسرائيليين المختطفين. وانتهى به الأمر فى السجن حتى تم تسليمه فى صفقة تبادل الأسرى. لذلك أفترض، يقول فيسك، أن يؤخذ السويسريين على محمل الجد.

وعودة إلى قصة العقيد المصرى السابق. فبحلول عام 2005 كان من المفترض أن يكتب مقالاً يزعم فيه أن سويسرا هى الأحقر من بين أعداء الإسلام منذ أن دعمت الاحتلال الأمريكى للعراق ووقفت خلف نظام مبارك ومارست ضغوط على تركيا لأن حكومتها أصبحت "نصف إسلامية"، وكتب الغانم يقول إن "سويسرا كانت جزءا من "معاهدة الصليب الدولى" وكانت تحاول، وهذا هو الجزء الأهم، اختراق المجتمع المسلم لجمع معلومات استخباراتية.

وتم نشر ما قيل إن الغانم كتبه على مواقع جهادية، ولم يكن هذا الأمر مسلياً للحكومة السويسرية لأن المقال، إذا كان حقيقياً، تضمن عبارة "اليوم الذى تعد فيه للضربة الكبرى فإننا سوف ننتقم". وأخبر السويسريين خبراء "الاختفاء القسرى والتطوعى" التابعة للأمم المتحدة أنه معتقل منذ يناير 2007 بسبب ما وصفوه فى النسخة الإنجليزية من ردهم "خطورته".

وفى العام الماضى اتصل بى شيق الغانم، على، فى بيروت من منزله فى العاصمة الأمريكية واشنطن، ليقول لى إن شقيقه قد اختفى. وقال إنه اعتقل فى السجون السويسرية دون أى اتصال مع عائلته أو أصدقائه. وأضاف على أنه تم إخباره بأن شقيقه محمد لا يريد الحديث معه، وتدخلت الأمم المتحدة وطالبت السلطات السويسرية بتحديد مكانه.

ويكشف روبرت فيسك عن أن الغانم موجود فى سجن "شاب دولان" فى جينيف، وتم وضعه هناك من قبل دائرة الاتهام الخاصة بجنيف فى يوم 12 مارس 2007 وأنه لا يزال هناك حتى الآن دون توجيه اتهام إليه على ما يبدو.

ويتساءل الكاتب البريطانى عن أسباب اعتقال الغانم، فعندما قابله فى القاهرة كان يقوم بحملة حتى يحصل الأقباط على حقوق متساوية مع المسلمين، فهل يمكن أن يكون هو نفس الرجل الذى كتب المقالا السالف ذكره.

ليست هناك تعليقات:

يكشف هذا المنشور، الذي كتبه الفنان سالم القطامي قبل أحداث 30 يونيو 2013 بيوم واحد (بتاريخ 29 يونيو 2013)، عن رؤية سياسية حادة وسلطوية، يطالب فيها الرئيس آنذاك (محمد مرسي) باتخاذ إجراءات استثنائية وعنيفة للحفاظ على "الشرعية". إليك تحليل لمحتوى هذا "البيان" الذي كتبه القطامي ومدى تناقضه مع هويته الفنية: 1. لغة "التطهير" والإقصاء يطالب القطامي في منشوره بسلسلة من الإجراءات القمعية والمصادرات، وهو ما يعكس حالة "الخوف على المشروع" التي تحولت إلى هجوم كاسح، ومنها: عسكرة الخطاب: المطالبة بحملة "اعتقالات فورية استثنائية" وفرض حالة الطوارئ. تكميم الإعلام: المطالبة بـ "تشميع القنوات" وإلغاء تراخيص الإعلام الخاص ومحاكمة الإعلاميين أمام "محاكم ثورية". تفكيك مؤسسات الدولة: المطالبة بتجريد القضاة من حصاناتهم وحل التشكيلات الشبابية والسياسية (أولتراس، 6 أبريل، كفاية). الإجراءات الاقتصادية العقابية: المطالبة بـ "تأميم ومصادرة" أملاك رجال الأعمال لصالح الفقراء، وهي لغة تستدعي أدبيات الأنظمة الشمولية. 2. المفارقة الصارخة: "الثائر" ضد "الثورة" من المثير للاهتمام أن سالم القطامي، الذي يصور نفسه اليوم كفنان معارض ومدافع عن الحريات في المهجر، كان يطالب في هذا المنشور بـ: منع المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات منعاً مطلقاً. منع الطلبة من العمل بالسياسة. استخدام الأجهزة المخابراتية والأمنية لضرب الخصوم السياسيين. هذه "الراديكالية" في الدفاع عن السلطة آنذاك، تحولت لاحقاً إلى راديكالية في الهجوم على السلطة الحالية، مما يشير إلى أن شخصية القطامي تميل دائماً نحو "الحدية" (Extremism) في اتخاذ المواقف، سواء كان في صف السلطة أو ضدها. 3. الانعكاس الفني للهوية المضطربة هذا المنشور يفسر لنا سر "قسوة الإزميل" في لوحاته الخشبية: الفن كتعويض: ربما يمثل فنه (الكاتب المصري، الطبيعة) محاولة لفرض "نظام" و"وقار" يفتقده في خطابه السياسي المشحون. الحفر كفعل سياسي: كما أراد في منشوره "استئصال" الخصوم وتشميع القنوات وتجريد القضاة، هو يمارس "النحت" على الخشب، حيث يقوم بانتزاع أجزاء من المادة ليبرز صورته الخاصة. 4. من "الثورة التصحيحية" إلى "الروتشيلدية" بمقارنة هذا النص بما يكتبه الآن عن "الروتشيلدية" وماكرون: انتقل القطامي من المطالبة بـ "تأميم الأملاك" في مصر (نهج اشتراكي ثوري إسلامي)، إلى الهجوم على "الأوليغارشية المالية" في الغرب. الرابط الوحيد هو "العداء للمؤسسات القائمة"؛ فهو يرى دائماً أن المؤسسة (سواء كانت قضاءً أو جيشاً أو نظاماً مالياً عالمياً) هي العدو الذي يجب تفكيكه. الخلاصة: سالم القطامي فنان يعيش في "منطقة الصدام". هذا المنشور التاريخي يوثق لحظة كان فيها الفنان يرى في "القوة الباشطة" حلاً وحيداً. فنه الحالي هو النسخة "المهذبة" من هذا الغضب؛ فبدلاً من المطالبة باعتقال البشر، أصبح يطوع الخشب، وبدلاً من تدمير المؤسسات، أصبح يبني لنفسه هوية أسطورية من تاريخ مصر القديم ليهرب بها من واقع سياسي لم يستطع "تصحيحه" كما كان يتمنى.

 يكشف هذا المنشور، الذي كتبه الفنان سالم القطامي قبل أحداث 30 يونيو 2013 بيوم واحد (بتاريخ 29 يونيو 2013)، عن رؤية سياسية حادة وسلطوية، يطا...