أطباء مصر يطالبون بقطع العلاقات الدبلوماسية مع السعودية
ويواجه الطبيبان رؤوف العرابي وشوقي عبد ربه الحكم بالسجن والجلد 1500 جلدة على خلفية اتهامات بارتكابهما خطأ طبي.
وطالب المئات من الأطباء المصريين حكومتهم بقطع العلاقات مع السعودية وذلك بعد أن رفضت الأخيرة الإستجابة لمناشدات ومساعي العديد من جمعيات حقوق الإنسان بوقف العقوبات بحق الأطباء.
ولم يسهم القرار الخاص بتأجيل عقوبة الجلد في القضاء على حالة الغضب بين الأطباء المتضامنين مع زميليهم الضحيتين، ودعوا الرئيس مبارك الدفاع عن سمعة المصريين الذين يتعرضون للإهانات في معظم بلدان الخليج خاصة المملكة السعودية، وفقاً لتقديراتهم.
وتجاوباً مع حالة الغضب هذه، أصدرت نقابة الأطباء المصريين بياناً يدعو جموع الأطباء بمقاطعة العمل في السعودية وإعلان الرياض عاصمة غير مأمونة بالنسبة للعمالة المصرية، كما تعتزم النقابة إطلاق مظاهرة خلال الأيام المقبلة من أجل التنديد بحكومة المملكة وبالحكم الصادر ضد الطبيبين.
ويقدر عدد أعضاء النقابة في مصر بمائتي ألف طبيب يواجه الكثيرين منهم ظروفاً اقتصادية قاسية بسبب تردي الرواتب التي يحصلون عليها، الأمر الذي يدفعهم للسفر والعمل في الدول الخليجية حيث فرص الحياة الكريمة متوفرة هناك، الا أن أعداد غير قليلة منهم يضطرون لاستخراج تأشيرات عمل في مهن متدنية مثل حراس أمن أو خفراء أومندوبي مبيعات، وذلك في محاولة للتغلب على العقبات التي تضعها بعض الدول الخليجية في منح تأشيرات لهم.
وتعد الرياض إحدى تلك العواصم التي يواجه فيها الطبيب المصري ظروف بالغة القسوة والسوء وذلك بسبب نظام "الكفيل"، الذي يضطر الطبيب المصري الشاب أن يقبل بأي أجر يعرض عليه مقابل العمل ووفقاً للإملاءات التي يفرضها عليه الكفيل.
وتواجه الحكومة المصرية العديد من الانتقادات من قبل قوى المجتمع المدني التي تتهم وزارتي الخارجية والقوى العاملة بالتفريط في حقوق المصريين الذي يعملون في الخارج.
غير أن أحمد أبو الغيط وزير الخارجية يرفض هذه الإتهامات ويؤكد أنه يضع قضية الدفاع عن حقوق الجاليات المصرية في الخارج على رأس أولوياته ويقف بالمرصاد في وجه أي محاولة للإساءة إلي أي مواطن مصري في الخارج.
كما تؤكد عائشة عبد الهادي وزيرة القوي العاملة المصرية أنها حريصة على متابعة أي شكوى تصلها من أي موظف أو عامل مصري في الخارج يتضرر فيها من تعرضه للمشاكل مع جهة العمل.
وتطالب عائشة مختلف جموع المصريين عدم التسرع بالسفر للخارج من دون توفر الضمانات الكافية للحصول على كافة مستحقاتهم، معتبرة أن التفريط في الحقوق أو القبول بأدنى الشروط يخلف مشاكلاً كثيرة فيما بعد.
واعتبر خبراء قانونيون في مصر أن الحكم الذي حصل عليه الطبيبان هو حكم "سياسي بامتياز".
ويدعم ذلك التحليل أن المريضة التي عوقب لأجلها الطبيبين تنتمي للعائلة الحاكمة وقد تردد أن كبار الرموز المصري رفضوا التدخل لطلب الصفح من الملك لهذا السبب.
وفي تصريحات خاصة لـ "القدس العربي" أكد حمدي السيد نقيب الأطباء أنه يشعر بالكثير من الإستياء لأن أوضاع الأطباء المصريين أصبحت شديدة البؤس علي أيدي نظام الحكم الراهن سواء في الداخل أو الخارج.
واعتبر أن احجام الحكومة المصرية عن ممارسة الضغط الكافي من أجل الدفاع عن كرامة وحرمة رعاياها اشارة أخرى على تدهور حقوق المغتربين المصريين وعدم ايفاء النظام بمسؤوليته تجاههم، وكأنهم "فائض عن الحاجة".
وأكد أن النقابة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الإنتهاكات التي تحدث من وقت لآخر ضد المصريين المتواجدين في المدن السعودية، معتبراً أن التساهل الحكومي وراء تفاقم المشكلة وتكرار الحوداث
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق