اليوم اقدم لكم
القتلة المتسلسلون killers
ولكن دعونا أولاً نعرف.. من القاتل المتسلسل؟
يصف مكتب إحصائيات القضاء الأمريكي (Bureau of Justice Statistics) القاتل المتسلسل بأنه "الشخص الذي يقتل ثلاث ضحايا فأكثر في أماكن منفصلة بفارق زمني غير محدد المدة".
بمعنى أن القاتل المتسلسل هو شخص ذو تاريخ من حوادث القتل المتعددة وغير المعد لها مسبقاً.. تلك الظاهرة بدأت في النصف الأخير من القرن العشرين إذا استثنينا حالة واحدة مسجلة في التاريخ للكونتيسة (إليزابيث باثوري) المتوفية عام 1614، والتي دارت الأساطير حول دمويتها وساديتها وقتلاها الذي تحكي الأساطير أنهم يقربون من ستمائة شخص..
ومن أوائل القتلة المتســلسلين في سجــلات التــاريخ الحــديث اللنــدني "جـــاك السفاح" عــام 1888، والألــمـــاني "فريتز هارمان" عام 1924..

وتعد الولايات المتحدة الأمريكية أكثر البلاد ابتلاء بهذا النوع من القتلة؛ حيث يتركز فــــيها نـــسبــة 76% منهم.. ولا يــزالون في ازديــــاد، طبقاً للإحصائيات فقد زادت نسبة القتلة المتسلسين في أمريكا بنسبة 94% في الثلاثين سنة الأخيرة.. ويتوقع الخبراء إذا استمرت الزيادة على هذا المنوال أنه سيكون هناك 11 ضحية يومياً للقتلة المتسلسلين.

جاك السفاح - 1888

إليزابيث باثوري - 1614

فريتز هارمان - 1924

حين عرض فيلم مذبحة تكساس
Texas massacre story
Texas Chainsaw Massacre
في عام 2003, شاعت حالة
من الهلع عند المشاهدين من الجملة الرهيبة التي حملها أفيش الفيلم, وهي
جملة (مستوحى من قصة حقيقية!) فصحيح أن الفيلم هو مجرد إعادة لنسخة 1974
والتي تحكي ذات القصة وتحمل ذات الاسم,
إلا أنها أصابت المشاهدين بصدمة
هذه المرة..

فقصة
الفيلم الشهير تحكي عن مجموعة من المراهقين تعطلت بهم سيارتهم في أحد
الطرق, فقرروا اللجوء إلى أحد المنازل القريبة ليحصلوا على الدفء والأمان
وعلى هاتف يعمل, لكنهم وعوضًا عن هذا كله عاشوا أبشع ساعات في حياتهم وهم
يقتلون ويمزقون واحدًا تلو الآخر من قبل عائلة مجنونة, ورجل ضخم يرتدي
قناعًا من جلد آدمي ويحمل في يده منشارا كهربيا يصلح لتمزيق العظام!
القصة
لا بأس بها لو أردت فيلم رعب معويا, ودرسا مهما للمراهقين الأمريكيين بألا
يطرقوا باب الغرباء بحثًا عن العون, لكن أن يكون ما حدث حقيقيًا وفي عالم
الواقع فهذا الذي لم يحتمله المشاهدون.. ولو كنت ممن شاهدوا الفيلم الرهيب
لأدركت أنهم لا يبالغون في هلعهم هذا..
لكننا اليوم وإذ نكشف الحقيقية,
سنعرف سويًا أن الحقيقة أسوأ من كل هذا..
بكثير..

رجل واحد..
مذبحة
تكساس بأهوالها الرهيبة.. فيلم سايكو الخالد في تاريخ السينما.. السفاح
الطليق في فيلم صمت الحملان.. كل هؤلاء استوحوا من رجل واحد اسمه
"إيد
جين"..
من "إيد جين" هذا؟؟ لنعرف أولاً ما الذي فعله لندرك أهمية أن نتعرف عليه أكثر..

إنه
يوم السابع عشر من نوفمبر لعام 1957 في مقاطعة ويسكونسون ورجال الشرطة
المحليون يدخلون تلك المزرعة البالية التي ورثها "إيد جين" من والدته,
بحثًا عنه فهو أحد المشتبه فيهم في قضية اختفاء "بيرنيس واردن" العجوز,
صاحبة متجر الأجهزة التي اختفت فجأة وسرق متجرها, وتطوع بعض الشهود
ليعلنوا أن "إيد جين" هو آخر من زار متجرها, وهكذا صار لزامًا على رجال
الشرطة أن يمرّوا عليه ليستجوبوه..
لكن هذه المزرعة البالية لم تكن مشجعة على الإطلاق..
كل
هذه الفوضى وكل هذه القاذورات, بدرجة لم يتخيل أحد أن يراها في المزرعة
حين كانت السيدة "أوجوستا" أم "إيد" لا تزال حية.. وعلى الرغم من هذا كله
مضى رجال الشرطة في طريقهم متجهين إلى المنزل في وسط المزرعة, والذي لم
يقل في شكله من الخارج عن المزرعة في شيء..
حتى المنازل المهجورة لا تبلغ
هذه الدرجة من السوء!

كانت الرائحة النفاذة هي أول ما لاحظه رجال الشرطة..
رائحة هي مزيج من العطن والقذارة والعفن و.. والموت..
الشيء
الثاني الذي لاحظوه كان جثة ذلك الغزال الممزق والمسلوخ والمعلقة في وضع
عكسي في سقف المطبخ, وكانت حالة الجثة تدل على أنها مرّ عليها وقت طويل
وهي معلقة في هذا الوضع.. وكانت حالة الجثة هي التي جعلتهم يخطئون في
التعرف عليها..
لقد كانت جثة "بيرنيس واردن"!.. وكانت بدون رأس!!

ببطء
استوعب رجال الشرطة في هذا اليوم حقيقة أنهم يقفون أمام جثة آدمية, ثم
تحول بحثهم عن "إيد جين" في المنزل إلى جولة في متحف للرعب, فكل شيء في
هذا المنزل كان يحمل بصمة الموت وبشاعته..
سلة المهملات... غطاء
المقاعد.. غطاء الأباجورات, كل هذا كان كان مصنوعًا من جلد آدمي.. وعاء
الطعام كان جزءا من جمجة بشرية.. حزام مصنوع من مزيج من جلد آدمي وألياف
عضلة قلب بشري, المقعد الهزاز مصنوع بعظام آدمية, وأخيرًا زي كامل تم
حياكته من الجلد الآدمي..!

وبقيادة المأمور "آرثر شيلي" بدأ البحث
عن "إيد جين" ومحاولة حصر عدد النساء اللاتي استخدمت جثثهن لتنفيذ متحف
الرعب هذا.. وبين أهل هذه المدينة الصغيرة انتشر اسم جديد لهذه المزرعة
البالية, التي حين بدءوا في حفرها عثروا على أهوال لا تصدق..
اسم (مزرعة الموت)..



عام
1906 ليكون الطفل الثاني لكل من "أوجوستا" و"جورج جين" والأخ الأصغر
لـ"هنري" الذي يكبره بسبعة أعوام.. أسرة صغيرة فقيرة مكوّنة من أم متشددة
دينيًا إلى درجة الهوس, وأب سكير لا يقدر حتى على إعالة أسرته, وطفلين
يحتملان قسوة أمهما غير المبررة ليل نهار..
لقد كانت الأم مختلة
تمامًا وكانت متعصبة دينيًا، تقضي الليالي وهي تحكي لطفليها كيف أنهما
سيقعان في هوة الجحيم إن لم يطيعاها وإن اقتربا من النساء حين يكبران,
وكانت تردد لهما أن مدينتهما مدينة خطاة سيلقون مصيرهم في الآخرة بأن
يحترقوا إلى الأبد في النار الهائلة..

وهكذا
نشأ "إيد" المسكين معزولاً وحيدًا مضطهدًا من الجميع, لا صديق له سوى أمه
التي كانت لا ترق معه إلا نادرًا, وفي عام 1940 توفي الأب ليضطر "هنري"
و"إيد" إلى مساعدة أمهما بأن يعملا في الحرف اليدوية البسيطة, وإن لم
يكتسب "إيد" في هذه الفترة أي مهارة سوى إثارة تعاطف أهل المدينة الذين
كانوا يشفقون عليه من خجله وعقله المحدود, فأخذوا يستعينون به كجليس
للأطفال!
كان "هنري" هو من لاحظ أن علاقة "إيد" المرضية بأمه هي
التي تعطل نموه العقلي, وفي أكثر من مرة كان يواجه أمه بهذه الحقيقة
ويلومها عليها أمام عيني "إيد" الذي أصيب بصدمة شديدة مما يسمعه..
صدمة
جعلته يمقت أخاه كأنه الطاعون..
فأمه كانت بالنسبة له إله مقدس
لا يصح المساس به ولا الاعتراض على تصرفاته, وإن كان "هنري" لا يدرك هذا
فلا يوجد أمام "إيد" سوى حل وحيد..
وهكذا وفي السادس عشر من مايو
لعام 1944 لقى "هنري" حتفه في حادث شديد الغرابة.. كان مع "إيد" يكافحان
النيران التي اندلعت فجأة عند أطراف المزرعة الضخمة, ليعود "إيد" بعد عدة
ساعات بمفرده وتعبير البلاهة الملتصق بوجهه لا يتغير وأمه تسأله بإصرار
"أين ذهب هنري؟!!"..
لكنه لم يكن يجيب..
فقط حين جاءت الشرطة لتبحث
عنه في المزرعة الشاسعة, دلّهم "إيد" على مكان جثته بدقة ليجدوه هناك دون
أن تمسس النيران جثته وكدمة غريبة على رأسه.. رسالة واضحة, لكن الاحتمال
الوحيد هو أن يكون "إيد" المسكين هو الفاعل, وهو احتمال لم يكن قابلاً حتى
للنقاش..
مستحيل أن يفعلها "إيد" الخجول المضطهد.. مستحيل.. ثم إنه أخوه!
هكذا
افترض الجميع أن "هنري" اختنق من الدخان, وأغلقت القضية عند هذا الحد,
لتعود الحياة كما كانت, وإن كان السؤال الذي يلّح عليّ الآن هو..
هل عرفت الأم حقيقة ما حدث لـ"هنري"؟!.. لن يعرف أحد!
ففي التاسع والعشرين من ديسمبر 1945 وقبل احتفالات العام الجديد بيومين,
ماتت الأم أخيرًا, لتترك "إيد" وحيدًا في هذه الدنيا..
ما
لم يعرفه أحد حينها أن هذه الصدمة ستكون أعمق مما يتخيلون على نفس "إيد"
الذي انهار عالمه الخاص فجأة, ليجد نفسه وحيدًا في مزرعة شاسعة, لا تحيطه
سوى تعلميات أمه وكوابيسه الخاصة وكم لا ينتهي من الذكريات ومن الأسرار..

لساعات
طويلة كل يوم كان "إيد جين" يجلس على فراش أمه، يقرأ مجلات الكوميكس التي
تخاطب عقله البسيط، ثم انتقل منها إلى دوريات خاصة تتحدث عن طرق التعذيب
النازي، وهذه الدوريات راقت له بشدة، فهي تتحدث وبالتفصيل عن أبشع طرق
معاملة الجسد البشري سواء كان حيًا أو ميتًا، ولفرط إعجابه بهذه الدوريات،
ابتاع "إيد" بعض الكتب عن علم التشريح لتساعده على فهم
–وتطبيق فيما بعد–
ما يقرؤه في هذه الدوريات..
ولأنه كان لا يزال يعمل في هذه الفترة
كجليس أطفال، فقد كان يحكي لهؤلاء الأطفال عن كيفية تمزق الجثث وأفضل
الطرق لحفظها دون أن تتعرض للتلف، بل إن أحد الأطفال زاره في منزله ذات
يوم، ليجد رأسًا آدميًا محفوظًا في غرفة نوم "إيد جين"، لكنه حين أخبر أهل
المدينة بهذا، ظنوه يمزح أو يبالغ كأي طفل آخر !
مالم يعرفه أحد حينها أن "إيد جين" كان يتابع صفحة الوفيات بحماس،
في انتظار موت أي سيدة في هذه المدينة..

لقد
كانت جثث السيدات هي المفضلة بالنسبة له..
كان يستخرجها من القبور في
الليل ليبدأ في تطبيق كل ما تعلمه من الدوريات النازية، ثم بدأ يجرّب ما
تعلمه من فن الخياطة!
خياطة جلودهن ليصنع أزياء رهيبة لنفسه!

حالات اختفاء..
كانت أول حالة اختفاء في الأول من مايو عام 1947،
وكانت الضحية فتاة في الثامنة من عمرها اسمها "جورجيا ويكلر"..
كانت
في طريقها للمنزل عائدة من المدرسة، لكنها لم تبلغ منزلها قط، ورغم أن أهل
المدينة شكلوا فرق بحث انضمت إلى محاولات الشرطة للعثور على الفتاة، إلا
أن هذا البحث لم يسفر عن شيء..

وفي نوفمبر 1952 توقف كل من "فيكتور
ترافيس" و"راي برجز" عند أحد حانات المدينة، قبل أن ينطلقا إلى رحلة صيد
لم يعودا منها أبدًا، بل إن سيارتهما اختفت كذلك كأنما لم يكن لها وجود..
وفي
عام 1953 اختفت جليسة الأطفال "إيفلين هارتلي" من أحد المنازل حين كانت
تقضي أمسيتها مع بعض الأطفال، واختفاء "إيفلين" بالذات كان عجيبًا..

أبوها
كان من اتصل بالمنزل الذي تعمل فيه كجليسة أطفال أكثر من مرة دون أن يرد
أحد, فشعر الأب بالقلق البالغ وقرر أن يذهب بنفسه ليلقي نظرة، لكنه وجد كل
أبواب المنزل ونوافذه مغلقة من الداخل، وإن رأى عبر إحدى النوافذ حذاء
ابنته ملقى على الأرض، فقرر أن يقتحم المنزل من نافذة القبو الصغيرة، ليجد
عند هذه النافذة جزءا من ملابس ابنته مع بقع دماء متناثرة على الأرض وآثار
عراك واضحة..
أي أن المختطف تسلل إلى المنزل، واستدرج الفتاة –تاركًا الأطفال في سلام–
إلى القبو ليخرج بها من المنزل دون أن يترك أثرًا واحدًا..
بالطبع
قامت فرق البحث بتفتيش كل ركن في المنزل والحديقة المحيطة به، ولم يجدوا
سوى دماء الفتاة متناثرة هنا وهناك في الحديقة.
. وكانت الرسالة واضحة..

في
عام 1954 اختفت "ماري هوجان" صاحبة أحد المتاجر، وهذه المرة عثرت الشرطة
على مقذوف بندقية على الأرض، ثم أخيرًا جاء عام 1957 لتختفي "بينرنيس
واردن" من متجرها بذات الطريقة، لكن هذه المرة كان المشتبه فيه الوحيد هو
"إيد جين" آخر من شوهد في متجرها، والباقي ذكرناه من قبل.. ذهبت الشرطة
إلى منزله، ليجدوا جثة "بيرنيس" معلقة في سقف المطبخ بعد أن نزع رأسها
وجلدها..

بعد هذا بدأت الشرطة وبدأ أهل المدينة في استيعاب الصدمة ببطء.
. نعم..
الشاب الخجول الهادئ "إيد جين" سفاح مجنون..
وبدأ التحقيق..
لعشرة أيام متواصلة لم يستجب "إيد جين"
لضغوط المحققين، بل ظل محافظًا على صمته وعلى إنكاره لكل الجرائم المنسوبة إليه..
في
النهاية قرر التحدث فجأة ليعترف أنه قتل "بيرنيس واردن" فحسب، وأن آثار كل
الجثث الموجودة في منزله، هي نتاج لسرقاته من قبور المدينة، لكنه لم يقتل
أي أحد منهم ولم يرتكب أية جريمة أخرى من أي نوع.. مزيد من الضغط واعترف
"إيد" أنه قتل "ماري هوجان" أيضًا، لكنه لم يتمكن من منح المحققين تفاصيل
واضحة، إذ كان يردد أنه كان في حالة لا وعي كاملة حين ارتكب جريمتيه..
والشيء
الغريب الذي لاحظه المحققون هو أنه كان يحكي لهم عن نبشه للقبور وتمزيق
جثث الموتى بسعادة بالغة واستمتاع تام كأنما يحكي لهم عن انتصاراته في
الحياة، فقرروا أن يحولوه إلى مجموعة من الأطباء النفسيين ليقيّموه
وليحددوا إن كان صالحًا للمحاكمة أم لا، وخرجت نتيجة الأطباء واحدة تصف
"إيد جين" بكلمتين لا ثالث لهما..
مختل شهواني!
وأثناء التحقيق كان
فريق المعمل الجنائي قد أحصى أجزاء بشرية انتزعت من أكثر من ثماني سيدات،
حيث استخدمت هذه الأجزاء كديكور لمنزل "إيد جين" وكأزياء له، ثم بدأت
مراحل حفر الحديقة لتظهر جثث جديدة وأسئلة جديدة..
أهل المدينة
كانوا أكثر من تأذوا بكل ما حدث.. "إيد جين" كان يدخل منازلهم.. يجلس مع
أطفالهم.. وفي المساء ينبش قبور أقاربهم ليصنع بجثثهم متحف الرعب الذي كان
يعيش فيه!!
لذا كان من الطبيعي أن يحترق منزل ومزرعة "إيد جين" في
إحدى أمسيات عام 1958 لأسباب غامضة ودون أن يعرف الفاعل.. لقد كان هذا
الرد الوحيد الذي ملكه أهل المدينة، واستقبل "إيدجين" الخبر ببساطة ليقول:
"تمامًا كما توقعت"..
قاتل.. سوبر ستار..

المزرعة حيث كان يعيش "إيد جين"

غرفة المعيشة الخاصة بـ "إيد جين"

المطبخ..واجزاء من ضحاياه مازالت فى الاوانى
طيلة
فترة التحقيق لم تجد الصحف خيرًا من أخبار "إيد جين" لتنقلها إلى العامة،
لدرجة أن الصحفيين كانوا يتوافدون بلا انقطاع من جميع أنحاء الولايات
ليحظوا بصورة أو بكلمة من "إيد جين" الذي تحوّل رغم أنف الجميع إلى رجل
شهير، أشبه بنجوم السينما العالمية..
حتى سيارته التي كانت الشيء
الوحيد الذي نجا من حريق مزرعته، اشتراها أحد المزارعين بثمن بخس، ثم
عرضها في قاعة مغلقة أمام منزله، ليتوافد العشرات كل يوم لرؤيتها بعد أن
يبتاعوا تذكرة الدخول من المزارع، كأنهم يدخلون متحفًا ليروا رائعة فنية!
سكان
المدن الأخرى كانوا يزورون بقايا مزرعته بانتظام، ثم بدأ الأطفال في تأليف
دعابات عنه كانوا يسمونها "الجينر Geiner"، وهي العادة التي فسرها المؤرخ
"هارود شستر" بـأنها محاولة لطرد الكابوس بالضحكات..
لكن الكابوس
ظل هناك.. في مصحة المدينة حيث حكم عليه أن يقضي ما تبقى من حياته، وحيث
مات أخيرًا في الـسـادس والـعشــرين من يوليو لعام 1984..
مات "إيد جين"، ولكن قصته لم تمت

كان
أول من تلقف قصة حياة "إيد جين" هو الكاتب "روبرت بلوك" الذي بنى شخصية
قاتلة "نورمان بيتس" وفقًا لما حدث في أرض الواقع، لتخرج رائعته "سايكو
Psycho" تلك التي حوّلها "ألفريد هيتشكوك" عام 1960 إلى فيلم خالد لن
ينساه من رأوه قط..
وفي عام 1974 قام "توب هوبر" بكتابة وإخراج قصة
"مذبحة منشار تكساس" بعد أن بنى شخصية القاتل الرئيسي على شخصية "إيدجين"
في نقطة ارتدائه لجلود ضحاياه، وإن كان هو من أضاف موضوع المنشار هذا
لزيادة جرعة الرعب..
وعام 1980 قام المخرج "ويليام لاستينج" بإخراج
فيلم "المجنون Maniac" والذي يحكي عن قاتل سيدات مهووس يمزق جثث ضحاياه،
بعد أن كان على علاقة مرضية مع أمه الراحلة..

وكـذلك قــام
الكــاتـب الشـهـيـر "تـومـاس هـاريـس" باسـتـخـدام شـخـصـيـة "إيـد
جتيـن" لـيـرسـم شـخـصـيـة الـسـفـاح الـطـلـيـق فـي رائـعـتـه "صـمـت
الـحـمـلان The Silence of the Lambs" تلك التي حولها "جوناثان ديمي" إلى
فيلم مذهل عام 1991..
وعـام 2000 قـام الـمـخـرج "تـشـك بـارلـو"
بـإخـراج فـيـلـم "فـي ضـوء الـقـمـر In the Light of The Moon" الذي يحكي
فيه قصة حياة "إيد جين" كما هي دون أي تعديل..
ولم يتوقف الأمر عند
السينما، بل انتقل "إيد جين" ليظهر في مجلات الكوميكس وإلى سلسلة من
الأفلام الوثائقية، ثم انتهى الأمر بوجهه مطبوعًا على قمصان يرتديها
الشباب كأنه بطل يستحق التمجيد..

حكاية "إيد جين" القاتل الشهير والذي
يعتبر الأصل الحقيقي وراء أفلام "صمت الحملان" و"سايكو" و"مذبحة تكساس"، ...إنها الثقافة الأمريكية
القادرة على أن تصنع من السفاحين نجومًا، وهو شيء اعتدناه فيهم منذ زمن،
لكن "إيد جين" لم يتحول إلى مجرد نجم.. بل إلى أسطورة لن ينساها التاريخ
الأمريكي أبدًا..

صور لبعض الادوات التى يستخدمها فى سلخ جلد ضحاياه




ولكن دعونا أولاً نعرف.. من القاتل المتسلسل؟
يصف مكتب إحصائيات القضاء الأمريكي (Bureau of Justice Statistics) القاتل المتسلسل بأنه "الشخص الذي يقتل ثلاث ضحايا فأكثر في أماكن منفصلة بفارق زمني غير محدد المدة".
بمعنى أن القاتل المتسلسل هو شخص ذو تاريخ من حوادث القتل المتعددة وغير المعد لها مسبقاً.. تلك الظاهرة بدأت في النصف الأخير من القرن العشرين إذا استثنينا حالة واحدة مسجلة في التاريخ للكونتيسة (إليزابيث باثوري) المتوفية عام 1614، والتي دارت الأساطير حول دمويتها وساديتها وقتلاها الذي تحكي الأساطير أنهم يقربون من ستمائة شخص..
ومن أوائل القتلة المتســلسلين في سجــلات التــاريخ الحــديث اللنــدني "جـــاك السفاح" عــام 1888، والألــمـــاني "فريتز هارمان" عام 1924..
وتعد الولايات المتحدة الأمريكية أكثر البلاد ابتلاء بهذا النوع من القتلة؛ حيث يتركز فــــيها نـــسبــة 76% منهم.. ولا يــزالون في ازديــــاد، طبقاً للإحصائيات فقد زادت نسبة القتلة المتسلسين في أمريكا بنسبة 94% في الثلاثين سنة الأخيرة.. ويتوقع الخبراء إذا استمرت الزيادة على هذا المنوال أنه سيكون هناك 11 ضحية يومياً للقتلة المتسلسلين.
جاك السفاح - 1888
إليزابيث باثوري - 1614
فريتز هارمان - 1924
حين عرض فيلم مذبحة تكساس
Texas massacre story
Texas Chainsaw Massacre
في عام 2003, شاعت حالة
من الهلع عند المشاهدين من الجملة الرهيبة التي حملها أفيش الفيلم, وهي
جملة (مستوحى من قصة حقيقية!) فصحيح أن الفيلم هو مجرد إعادة لنسخة 1974
والتي تحكي ذات القصة وتحمل ذات الاسم,
إلا أنها أصابت المشاهدين بصدمة
هذه المرة..
فقصة
الفيلم الشهير تحكي عن مجموعة من المراهقين تعطلت بهم سيارتهم في أحد
الطرق, فقرروا اللجوء إلى أحد المنازل القريبة ليحصلوا على الدفء والأمان
وعلى هاتف يعمل, لكنهم وعوضًا عن هذا كله عاشوا أبشع ساعات في حياتهم وهم
يقتلون ويمزقون واحدًا تلو الآخر من قبل عائلة مجنونة, ورجل ضخم يرتدي
قناعًا من جلد آدمي ويحمل في يده منشارا كهربيا يصلح لتمزيق العظام!
القصة
لا بأس بها لو أردت فيلم رعب معويا, ودرسا مهما للمراهقين الأمريكيين بألا
يطرقوا باب الغرباء بحثًا عن العون, لكن أن يكون ما حدث حقيقيًا وفي عالم
الواقع فهذا الذي لم يحتمله المشاهدون.. ولو كنت ممن شاهدوا الفيلم الرهيب
لأدركت أنهم لا يبالغون في هلعهم هذا..
لكننا اليوم وإذ نكشف الحقيقية,
سنعرف سويًا أن الحقيقة أسوأ من كل هذا..
بكثير..
رجل واحد..
مذبحة
تكساس بأهوالها الرهيبة.. فيلم سايكو الخالد في تاريخ السينما.. السفاح
الطليق في فيلم صمت الحملان.. كل هؤلاء استوحوا من رجل واحد اسمه
"إيد
جين"..
من "إيد جين" هذا؟؟ لنعرف أولاً ما الذي فعله لندرك أهمية أن نتعرف عليه أكثر..
إنه
يوم السابع عشر من نوفمبر لعام 1957 في مقاطعة ويسكونسون ورجال الشرطة
المحليون يدخلون تلك المزرعة البالية التي ورثها "إيد جين" من والدته,
بحثًا عنه فهو أحد المشتبه فيهم في قضية اختفاء "بيرنيس واردن" العجوز,
صاحبة متجر الأجهزة التي اختفت فجأة وسرق متجرها, وتطوع بعض الشهود
ليعلنوا أن "إيد جين" هو آخر من زار متجرها, وهكذا صار لزامًا على رجال
الشرطة أن يمرّوا عليه ليستجوبوه..
لكن هذه المزرعة البالية لم تكن مشجعة على الإطلاق..
كل
هذه الفوضى وكل هذه القاذورات, بدرجة لم يتخيل أحد أن يراها في المزرعة
حين كانت السيدة "أوجوستا" أم "إيد" لا تزال حية.. وعلى الرغم من هذا كله
مضى رجال الشرطة في طريقهم متجهين إلى المنزل في وسط المزرعة, والذي لم
يقل في شكله من الخارج عن المزرعة في شيء..
حتى المنازل المهجورة لا تبلغ
هذه الدرجة من السوء!
كانت الرائحة النفاذة هي أول ما لاحظه رجال الشرطة..
رائحة هي مزيج من العطن والقذارة والعفن و.. والموت..
الشيء
الثاني الذي لاحظوه كان جثة ذلك الغزال الممزق والمسلوخ والمعلقة في وضع
عكسي في سقف المطبخ, وكانت حالة الجثة تدل على أنها مرّ عليها وقت طويل
وهي معلقة في هذا الوضع.. وكانت حالة الجثة هي التي جعلتهم يخطئون في
التعرف عليها..
لقد كانت جثة "بيرنيس واردن"!.. وكانت بدون رأس!!
ببطء
استوعب رجال الشرطة في هذا اليوم حقيقة أنهم يقفون أمام جثة آدمية, ثم
تحول بحثهم عن "إيد جين" في المنزل إلى جولة في متحف للرعب, فكل شيء في
هذا المنزل كان يحمل بصمة الموت وبشاعته..
سلة المهملات... غطاء
المقاعد.. غطاء الأباجورات, كل هذا كان كان مصنوعًا من جلد آدمي.. وعاء
الطعام كان جزءا من جمجة بشرية.. حزام مصنوع من مزيج من جلد آدمي وألياف
عضلة قلب بشري, المقعد الهزاز مصنوع بعظام آدمية, وأخيرًا زي كامل تم
حياكته من الجلد الآدمي..!
وبقيادة المأمور "آرثر شيلي" بدأ البحث
عن "إيد جين" ومحاولة حصر عدد النساء اللاتي استخدمت جثثهن لتنفيذ متحف
الرعب هذا.. وبين أهل هذه المدينة الصغيرة انتشر اسم جديد لهذه المزرعة
البالية, التي حين بدءوا في حفرها عثروا على أهوال لا تصدق..
اسم (مزرعة الموت)..
عام
1906 ليكون الطفل الثاني لكل من "أوجوستا" و"جورج جين" والأخ الأصغر
لـ"هنري" الذي يكبره بسبعة أعوام.. أسرة صغيرة فقيرة مكوّنة من أم متشددة
دينيًا إلى درجة الهوس, وأب سكير لا يقدر حتى على إعالة أسرته, وطفلين
يحتملان قسوة أمهما غير المبررة ليل نهار..
لقد كانت الأم مختلة
تمامًا وكانت متعصبة دينيًا، تقضي الليالي وهي تحكي لطفليها كيف أنهما
سيقعان في هوة الجحيم إن لم يطيعاها وإن اقتربا من النساء حين يكبران,
وكانت تردد لهما أن مدينتهما مدينة خطاة سيلقون مصيرهم في الآخرة بأن
يحترقوا إلى الأبد في النار الهائلة..
وهكذا
نشأ "إيد" المسكين معزولاً وحيدًا مضطهدًا من الجميع, لا صديق له سوى أمه
التي كانت لا ترق معه إلا نادرًا, وفي عام 1940 توفي الأب ليضطر "هنري"
و"إيد" إلى مساعدة أمهما بأن يعملا في الحرف اليدوية البسيطة, وإن لم
يكتسب "إيد" في هذه الفترة أي مهارة سوى إثارة تعاطف أهل المدينة الذين
كانوا يشفقون عليه من خجله وعقله المحدود, فأخذوا يستعينون به كجليس
للأطفال!
كان "هنري" هو من لاحظ أن علاقة "إيد" المرضية بأمه هي
التي تعطل نموه العقلي, وفي أكثر من مرة كان يواجه أمه بهذه الحقيقة
ويلومها عليها أمام عيني "إيد" الذي أصيب بصدمة شديدة مما يسمعه..
صدمة
جعلته يمقت أخاه كأنه الطاعون..
فأمه كانت بالنسبة له إله مقدس
لا يصح المساس به ولا الاعتراض على تصرفاته, وإن كان "هنري" لا يدرك هذا
فلا يوجد أمام "إيد" سوى حل وحيد..
وهكذا وفي السادس عشر من مايو
لعام 1944 لقى "هنري" حتفه في حادث شديد الغرابة.. كان مع "إيد" يكافحان
النيران التي اندلعت فجأة عند أطراف المزرعة الضخمة, ليعود "إيد" بعد عدة
ساعات بمفرده وتعبير البلاهة الملتصق بوجهه لا يتغير وأمه تسأله بإصرار
"أين ذهب هنري؟!!"..
لكنه لم يكن يجيب..
فقط حين جاءت الشرطة لتبحث
عنه في المزرعة الشاسعة, دلّهم "إيد" على مكان جثته بدقة ليجدوه هناك دون
أن تمسس النيران جثته وكدمة غريبة على رأسه.. رسالة واضحة, لكن الاحتمال
الوحيد هو أن يكون "إيد" المسكين هو الفاعل, وهو احتمال لم يكن قابلاً حتى
للنقاش..
مستحيل أن يفعلها "إيد" الخجول المضطهد.. مستحيل.. ثم إنه أخوه!
هكذا
افترض الجميع أن "هنري" اختنق من الدخان, وأغلقت القضية عند هذا الحد,
لتعود الحياة كما كانت, وإن كان السؤال الذي يلّح عليّ الآن هو..
هل عرفت الأم حقيقة ما حدث لـ"هنري"؟!.. لن يعرف أحد!
ففي التاسع والعشرين من ديسمبر 1945 وقبل احتفالات العام الجديد بيومين,
ماتت الأم أخيرًا, لتترك "إيد" وحيدًا في هذه الدنيا..
ما
لم يعرفه أحد حينها أن هذه الصدمة ستكون أعمق مما يتخيلون على نفس "إيد"
الذي انهار عالمه الخاص فجأة, ليجد نفسه وحيدًا في مزرعة شاسعة, لا تحيطه
سوى تعلميات أمه وكوابيسه الخاصة وكم لا ينتهي من الذكريات ومن الأسرار..
لساعات
طويلة كل يوم كان "إيد جين" يجلس على فراش أمه، يقرأ مجلات الكوميكس التي
تخاطب عقله البسيط، ثم انتقل منها إلى دوريات خاصة تتحدث عن طرق التعذيب
النازي، وهذه الدوريات راقت له بشدة، فهي تتحدث وبالتفصيل عن أبشع طرق
معاملة الجسد البشري سواء كان حيًا أو ميتًا، ولفرط إعجابه بهذه الدوريات،
ابتاع "إيد" بعض الكتب عن علم التشريح لتساعده على فهم
–وتطبيق فيما بعد–
ما يقرؤه في هذه الدوريات..
ولأنه كان لا يزال يعمل في هذه الفترة
كجليس أطفال، فقد كان يحكي لهؤلاء الأطفال عن كيفية تمزق الجثث وأفضل
الطرق لحفظها دون أن تتعرض للتلف، بل إن أحد الأطفال زاره في منزله ذات
يوم، ليجد رأسًا آدميًا محفوظًا في غرفة نوم "إيد جين"، لكنه حين أخبر أهل
المدينة بهذا، ظنوه يمزح أو يبالغ كأي طفل آخر !
مالم يعرفه أحد حينها أن "إيد جين" كان يتابع صفحة الوفيات بحماس،
في انتظار موت أي سيدة في هذه المدينة..
لقد
كانت جثث السيدات هي المفضلة بالنسبة له..
كان يستخرجها من القبور في
الليل ليبدأ في تطبيق كل ما تعلمه من الدوريات النازية، ثم بدأ يجرّب ما
تعلمه من فن الخياطة!
خياطة جلودهن ليصنع أزياء رهيبة لنفسه!
حالات اختفاء..
كانت أول حالة اختفاء في الأول من مايو عام 1947،
وكانت الضحية فتاة في الثامنة من عمرها اسمها "جورجيا ويكلر"..
كانت
في طريقها للمنزل عائدة من المدرسة، لكنها لم تبلغ منزلها قط، ورغم أن أهل
المدينة شكلوا فرق بحث انضمت إلى محاولات الشرطة للعثور على الفتاة، إلا
أن هذا البحث لم يسفر عن شيء..
وفي نوفمبر 1952 توقف كل من "فيكتور
ترافيس" و"راي برجز" عند أحد حانات المدينة، قبل أن ينطلقا إلى رحلة صيد
لم يعودا منها أبدًا، بل إن سيارتهما اختفت كذلك كأنما لم يكن لها وجود..
وفي
عام 1953 اختفت جليسة الأطفال "إيفلين هارتلي" من أحد المنازل حين كانت
تقضي أمسيتها مع بعض الأطفال، واختفاء "إيفلين" بالذات كان عجيبًا..
أبوها
كان من اتصل بالمنزل الذي تعمل فيه كجليسة أطفال أكثر من مرة دون أن يرد
أحد, فشعر الأب بالقلق البالغ وقرر أن يذهب بنفسه ليلقي نظرة، لكنه وجد كل
أبواب المنزل ونوافذه مغلقة من الداخل، وإن رأى عبر إحدى النوافذ حذاء
ابنته ملقى على الأرض، فقرر أن يقتحم المنزل من نافذة القبو الصغيرة، ليجد
عند هذه النافذة جزءا من ملابس ابنته مع بقع دماء متناثرة على الأرض وآثار
عراك واضحة..
أي أن المختطف تسلل إلى المنزل، واستدرج الفتاة –تاركًا الأطفال في سلام–
إلى القبو ليخرج بها من المنزل دون أن يترك أثرًا واحدًا..
بالطبع
قامت فرق البحث بتفتيش كل ركن في المنزل والحديقة المحيطة به، ولم يجدوا
سوى دماء الفتاة متناثرة هنا وهناك في الحديقة.
. وكانت الرسالة واضحة..
في
عام 1954 اختفت "ماري هوجان" صاحبة أحد المتاجر، وهذه المرة عثرت الشرطة
على مقذوف بندقية على الأرض، ثم أخيرًا جاء عام 1957 لتختفي "بينرنيس
واردن" من متجرها بذات الطريقة، لكن هذه المرة كان المشتبه فيه الوحيد هو
"إيد جين" آخر من شوهد في متجرها، والباقي ذكرناه من قبل.. ذهبت الشرطة
إلى منزله، ليجدوا جثة "بيرنيس" معلقة في سقف المطبخ بعد أن نزع رأسها
وجلدها..
بعد هذا بدأت الشرطة وبدأ أهل المدينة في استيعاب الصدمة ببطء.
. نعم..
الشاب الخجول الهادئ "إيد جين" سفاح مجنون..
وبدأ التحقيق..
لعشرة أيام متواصلة لم يستجب "إيد جين"
لضغوط المحققين، بل ظل محافظًا على صمته وعلى إنكاره لكل الجرائم المنسوبة إليه..
في
النهاية قرر التحدث فجأة ليعترف أنه قتل "بيرنيس واردن" فحسب، وأن آثار كل
الجثث الموجودة في منزله، هي نتاج لسرقاته من قبور المدينة، لكنه لم يقتل
أي أحد منهم ولم يرتكب أية جريمة أخرى من أي نوع.. مزيد من الضغط واعترف
"إيد" أنه قتل "ماري هوجان" أيضًا، لكنه لم يتمكن من منح المحققين تفاصيل
واضحة، إذ كان يردد أنه كان في حالة لا وعي كاملة حين ارتكب جريمتيه..
والشيء
الغريب الذي لاحظه المحققون هو أنه كان يحكي لهم عن نبشه للقبور وتمزيق
جثث الموتى بسعادة بالغة واستمتاع تام كأنما يحكي لهم عن انتصاراته في
الحياة، فقرروا أن يحولوه إلى مجموعة من الأطباء النفسيين ليقيّموه
وليحددوا إن كان صالحًا للمحاكمة أم لا، وخرجت نتيجة الأطباء واحدة تصف
"إيد جين" بكلمتين لا ثالث لهما..
مختل شهواني!
وأثناء التحقيق كان
فريق المعمل الجنائي قد أحصى أجزاء بشرية انتزعت من أكثر من ثماني سيدات،
حيث استخدمت هذه الأجزاء كديكور لمنزل "إيد جين" وكأزياء له، ثم بدأت
مراحل حفر الحديقة لتظهر جثث جديدة وأسئلة جديدة..
أهل المدينة
كانوا أكثر من تأذوا بكل ما حدث.. "إيد جين" كان يدخل منازلهم.. يجلس مع
أطفالهم.. وفي المساء ينبش قبور أقاربهم ليصنع بجثثهم متحف الرعب الذي كان
يعيش فيه!!
لذا كان من الطبيعي أن يحترق منزل ومزرعة "إيد جين" في
إحدى أمسيات عام 1958 لأسباب غامضة ودون أن يعرف الفاعل.. لقد كان هذا
الرد الوحيد الذي ملكه أهل المدينة، واستقبل "إيدجين" الخبر ببساطة ليقول:
"تمامًا كما توقعت"..
قاتل.. سوبر ستار..
المزرعة حيث كان يعيش "إيد جين"
غرفة المعيشة الخاصة بـ "إيد جين"
المطبخ..واجزاء من ضحاياه مازالت فى الاوانى
طيلة
فترة التحقيق لم تجد الصحف خيرًا من أخبار "إيد جين" لتنقلها إلى العامة،
لدرجة أن الصحفيين كانوا يتوافدون بلا انقطاع من جميع أنحاء الولايات
ليحظوا بصورة أو بكلمة من "إيد جين" الذي تحوّل رغم أنف الجميع إلى رجل
شهير، أشبه بنجوم السينما العالمية..
حتى سيارته التي كانت الشيء
الوحيد الذي نجا من حريق مزرعته، اشتراها أحد المزارعين بثمن بخس، ثم
عرضها في قاعة مغلقة أمام منزله، ليتوافد العشرات كل يوم لرؤيتها بعد أن
يبتاعوا تذكرة الدخول من المزارع، كأنهم يدخلون متحفًا ليروا رائعة فنية!
سكان
المدن الأخرى كانوا يزورون بقايا مزرعته بانتظام، ثم بدأ الأطفال في تأليف
دعابات عنه كانوا يسمونها "الجينر Geiner"، وهي العادة التي فسرها المؤرخ
"هارود شستر" بـأنها محاولة لطرد الكابوس بالضحكات..
لكن الكابوس
ظل هناك.. في مصحة المدينة حيث حكم عليه أن يقضي ما تبقى من حياته، وحيث
مات أخيرًا في الـسـادس والـعشــرين من يوليو لعام 1984..
مات "إيد جين"، ولكن قصته لم تمت
كان
أول من تلقف قصة حياة "إيد جين" هو الكاتب "روبرت بلوك" الذي بنى شخصية
قاتلة "نورمان بيتس" وفقًا لما حدث في أرض الواقع، لتخرج رائعته "سايكو
Psycho" تلك التي حوّلها "ألفريد هيتشكوك" عام 1960 إلى فيلم خالد لن
ينساه من رأوه قط..
وفي عام 1974 قام "توب هوبر" بكتابة وإخراج قصة
"مذبحة منشار تكساس" بعد أن بنى شخصية القاتل الرئيسي على شخصية "إيدجين"
في نقطة ارتدائه لجلود ضحاياه، وإن كان هو من أضاف موضوع المنشار هذا
لزيادة جرعة الرعب..
وعام 1980 قام المخرج "ويليام لاستينج" بإخراج
فيلم "المجنون Maniac" والذي يحكي عن قاتل سيدات مهووس يمزق جثث ضحاياه،
بعد أن كان على علاقة مرضية مع أمه الراحلة..
وكـذلك قــام
الكــاتـب الشـهـيـر "تـومـاس هـاريـس" باسـتـخـدام شـخـصـيـة "إيـد
جتيـن" لـيـرسـم شـخـصـيـة الـسـفـاح الـطـلـيـق فـي رائـعـتـه "صـمـت
الـحـمـلان The Silence of the Lambs" تلك التي حولها "جوناثان ديمي" إلى
فيلم مذهل عام 1991..
وعـام 2000 قـام الـمـخـرج "تـشـك بـارلـو"
بـإخـراج فـيـلـم "فـي ضـوء الـقـمـر In the Light of The Moon" الذي يحكي
فيه قصة حياة "إيد جين" كما هي دون أي تعديل..
ولم يتوقف الأمر عند
السينما، بل انتقل "إيد جين" ليظهر في مجلات الكوميكس وإلى سلسلة من
الأفلام الوثائقية، ثم انتهى الأمر بوجهه مطبوعًا على قمصان يرتديها
الشباب كأنه بطل يستحق التمجيد..
حكاية "إيد جين" القاتل الشهير والذي
يعتبر الأصل الحقيقي وراء أفلام "صمت الحملان" و"سايكو" و"مذبحة تكساس"، ...إنها الثقافة الأمريكية
القادرة على أن تصنع من السفاحين نجومًا، وهو شيء اعتدناه فيهم منذ زمن،
لكن "إيد جين" لم يتحول إلى مجرد نجم.. بل إلى أسطورة لن ينساها التاريخ
الأمريكي أبدًا..
صور لبعض الادوات التى يستخدمها فى سلخ جلد ضحاياه
قصة مستر زودياك Story - Mister zodiac killer عبيد الموت
في عام 1969م أصبحت ولاية (سان فرانسيسكو) هي ولاية الرعب الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية!!..
فرغم
انتشار القتلة والسفاحين في كل مكان هناك -ربما أكثر من الضحايا أنفسهم-
فإن مستر (زودياك) استطاع أن يجعل له بصمة واضحة في هذا المجال.. وأن يخلد
اسمه في كتب التاريخ..
لكن بأبشع الصور..
| تم تصغير هذه الصورة. إضغط هنا لرؤية الصورة كاملة. الحجم الأصلي للصورة هو 800 * 600. |
بدايته الحقيقية كانت قبل ذلك بثلاث سنوات.. مع شابة جميلة تبلغ من العمر 18 عاماً فقط..
كانت
"شيري جو بيتس" تأمل في العودة إلى بيتها بسرعة، لتستطيع تلخيص الكتب التي
استعارتها على التو من المكتبة، لذا فقد أصيبت بخيبة أمل كبيرة حين رفضت
سيارتها أن تصدر أي دليل على الحياة.. وللأسف وقعت في الخطأ الشهير -والذي
كان آخر أخطائها- لقد قبلت مساعدة رجل غريب ليلاً، وهي بعيدة عن بيتها..
"لكنه
يبدو هادئاً ومسالماً" هكذا قالت لنفسها حين عرض عليها مساعدتها في إصلاح
السيارة، ثم حين عرض عليها إيصالها إلى بيتها.. بالتأكيد كان هادئاً
ومسالماً في نظرها -بل وربما كان جذاباً!!- إلا أنها لم تعرف أنه كان
مجنوناً..
ما هي إلا أيام قليلة حتى تم العثور على جثتها، ورغم
اعتياد رجال الشرطة على منظر الجثث، فإن أغلبهم لم يتمكن من إيقاف نوبة
الغثيان التي اجتاحتهم حين شاهدوا "شيري جو بيتس".. أو ما تبقى منها!!..
بعد
شهر كامل من العثور على جثتها ممزقة بأكثر من عشر طعنات -أغلبها في منطقة
الرقبة- وصل إلى الشرطة المحلية خطاب مكتوب بخط اليد، يحوي شرحاً مفصلاً
من القاتل عن كيفية القيام بجريمته، ومدى استمتاعه بكل لحظة فيها!!..
وأصيب الجميع بدهشة لهذه الجرأة الغريبة، وأيضاً بسبب التوقيع الذي هو مزيج من حرف (Z) ورقـم(2)..
في
نهاية الخطاب وجه القاتل بضع كلمات مازالت عالقة في أذهان كل من قرأها أو
سمعها "لقد كانت جميلة وصغيرة، لكنها الآن ميتة.. وهي لن تكون الأخيرة،
وبينما تقرءون هذه الكلمات، سأكون أنا أفكر في الضحية القادمة، والتي
سيكون مصيرها أسوأ بكثير!!.. فأرجوكم لا تجعلوا الأمر سهلاً.. حذروا
الجميع مني، وانشروا هذا الخطاب على الملأ ليقدروا ما سيواجهونه.. إنني
لست مريضاً، إنما أنا مجنون!!.. لذلك يجب أن تصدقوا كل كلمة أخبركم
بها...".
بالطبع
لم يُفكر أحد في نشر هذا الخطاب الشنيع خوفا من انتشار حالة من الذعر
والاشمئزاز بين أهالي (سان فرانسيسكو)، إلا أن الصحف نشرته بعد أيام قليلة
مع استنكار شديد لما جاء فيه..
لقد أرسل القاتل بنسخة إلى كل الصحف المحلية مع "رجاء خاص بنشرها"!!..
ودار
جدل شديد في الولاية حول مستر (Z) -كما أطلقوا عليه في البداية- إلا أن
ذلك لم يستمر لأكثر من بضعة أيام نسي الجميع بعدها كل شيء، وبدأ الهدوء
المعتاد يخيم على الأجواء مرة أخرى..
لكن يبدو أن (Z) لم يكتف بكل ما حدث؛ حيث أرسل رسالة إلى والدي الفتاة بعد 6 أشهر، لم تكن فيها سوى كلمات قليلة
"لقد ماتت "شيري" لأنها كانت يجب أن تموت، وسوف يكون هناك آخرون!!..".
"دافيد آرثر" و"بيتي لو"
في
العاشرة من مساء 20/12/1968م -أي بعد أكثر من عامين- وفي الوقت الذي كان
فيه "دافيد آرثر" و"بيتي لو" يستعدان لمغادرة سيارتهما، اقترب منهما مجهول
وأطلق عليهما أكثر من 7 رصاصات، اخترقت جميعها جسديهما وأدت إلى وفاتهما
على الفور.. وكسرعة قراءة الأحداث في الأسطر السابقة، تمت تلك الجريمة
البشعة..
عندما وصلت سيارات الشرطة والإسعاف كان كل شيء قد انتهى،
ولم يعد هناك أي أثر للقاتل، وفرك الجميع أعينهم استعدادا لعمل شاق للكشف
عن هويته..
لكن
(Z) لم يرضَ لهم بهذا الجهد!!.. حيث تلقت شرطة (سان فرانسيسكو) في اليوم
التالي اتصالاً تليفونياً من شخص مجهول أخبرهم فيه أنه المسئول عن الحادث،
وأنه يتمنى ألا يكونوا قد نسوه، لأنه لن يغفر لهم هذا الإهمال أبداً، ثم
ختم حديثه بقوله: "إلى اللقاء ثانية قريباً.. خذوا حذركم.. كان معكم مستر
(Z)"..
وعرف بعض الموجودين ممن عاصروا القضية الأولى، أنه صديقهم القديم قد عاد إلى الظهور بنفس الطريقة المستفزة..
وقبل
أن يستوعبوا ما حدث، اتصل بهم ثانية في اليوم التالي وقام بإخبارهم بكل
تفاصيل الجريمة الأخيرة، وكان ذلك حين أخبره أحد المحققين أنه لا يصدق
كونه الفاعل، وأنه ربما قد شاهد الجريمة فأراد أن تكون له الشهرة
الإعلامية، صمت (Z) قليلاً ثم شكر المحقق على تلك المعلومة، ووعده بتصحيح
الخطأ في هذه المرة، وفي المرات التي تليها، وانتهى الاتصال التليفوني
بغتة!!..
كان التصحيح الذي عناه (Z) غاية في السادية، حيث عاد
للاتصال بوالدي "بيتي لو".. واستمع الوالدان عبر عشرين دقيقة كاملة إلى
أدق تفاصيل الحادث وهي تروي لهما بهدوء رهيب، حتى إن والدة الضحية لم
تحتمل، وأصيبت بذبحة صدرية تم على أثرها نقلها إلى غرفة العناية المركزة..
كان هذا أبلغ رد من مستر (Z) على تحدي المحقق له!!..
ذهل
الجميع من تلك الأحداث، وبدءوا في العمل على قدم وساق للقبض على هذا
الشخص، إلا أن كل مجهوداتهم كانت تقف عند نقاط مسدودة، دون أية معلومات
حقيقية تساعدهم في البحث.. واستمر ذلك عدة أشهر، حين وقعت الجريمة
الثالثة..
* * *
"دارلين إليزابيث" و"مايكل رينو"
كان
ذلك في مساء 5/7/1969 م -عام التألق والنضج- حين وصلت إلى الشرطة رسالة
هاتفية تدلهم على "جريمة ثنائية بأحد مواقف السيارات النائية"؛ حيث وجدوا
جثة كل من "دارلين إليزابيث" و"مايكل رينو"، وقد أصابتهما أكثر من عشر
رصاصات، أغلبها أيضاً في منطقة الرقبة.
ولم ينسَ القاتل أن يترك توقيعه المميز على السيارة لكي لا يقابله أحد "الاتهامات السخيفة بعدم المصداقية" مرة أخرى..
وكانت المفاجأة!!..
* * *
إن مستر (Z) قد صنع سكيناً خاصاً للقيام بجرائمه على الوجه الأمثل، ولكي يكون المتحدَّث الرسمي باسمه..
"بريان كالفين" و"سيسيليا آن"
وفي
أول بيان لهذا السكين -الذي لم يجده المحققون أبدا، لكنهم استطاعوا وضع
تصور له من خلال أشكال الجروح في الضحايا- في 27/2/1969م، قام (Z) باعتراض
طريق اثنين من زوار (سان فرانسيسكو) وهما "بريان كالفين" و"سيسيليا آن" في
إحدى الطرق البعيدة عن العمران -كالعادة- وقام بسرقة أموالهما وسيارتهما،
حيث إنه كان يحتاجها "للسفر إلى (المكسيك) على الفور" إلا أنه قبل أن
يُغادر، لم ينسَ أن يترك عشر طعنات في جسد الفتاة، وسبعاً أخريات في جسد
الفتى، وغادر المكان مسرعاً قبل أن تصل الشرطة بناء على مكالمة هاتفية
منه!!..
لكن مهلاً.. إنهما ليستا جثتين!!.. إنهما يجاهدان لالتقاط الأنفاس..
على
الفور تم نقلهما إلى المستشفى، حيث قام الأطباء بكل ما في وسعهم لإنقاذ ما
يمكن إنقاذه، إلا أن "سيسيليا" لم تحتمل ما أُصيبت به من طعنات وماتت بعد
وصولها إلى المستشفى بساعتين، في حين استطاع "بريان" مقاومة الموت، وأصبح
الآن أقرب إلى كنز قومي يجب الحفاظ عليه..
دون الدخول في تفاصيل
التحقيقات المملة نستطيع أن نقول إن فائدة "بريان" كانت محدودة إلى حد ما،
حيث من الواضح أنه قد تعرض لضغط عصبي ونفسي شديدين، جعلاه غير قادر على
إفادة الشرطة بالطريقة التي كانوا يأملونها.. بل إن الاتصال الجديد من
مستر (Z) أعطاهم معلومات أكثر قيمة عن كيفية وقوع الحادث..ويبدو أن مستر "زودياك" قد أُصيب بنوبة مفاجئة من النشاط –الدموي– في عام
69؛ حيث لم يمض أكثر من شهر حتى قام بجريمته الجديدة، وكانت الضحية -لأول
مرة- رجلاً منفرداً هو "باول شتاين".. الذي كان موته مفاجأة.. لأن بنيته
القوية كانت تمكنه من الدفاع عن نفسه جيداً، إلا أن الطعنات المنتشرة في
جميع أنحاء جسده دلت على أن مستر "زودياك" استطاع مباغتته والتغلب عليه في
لحظات..
لقد أصبح مستر "زودياك" هو الوحش المفترس الذي يغتال الحلم الأمريكي!!..
وأصبح مادة لكل الصحف القومية في أمريكا، بعد أن توالت الرسائل والمعلومات
منه، وفي ختام كل منهما توقيعه الشهير -الذي أصبح أشهر من المزارات
السياحية- وأصبح الكل يخاف أن يخرج من داره بعد غروب الشمس إلا للضرورة
القصوى، وكل واحد يشك في كل من حوله.. حتى تحولت مدينة "سان فرانسيسكو"
إلى بيت للأشباح والرعب..
ومع اقتراب العام الجديد ووسط
احتفالات صغيرة محدودة وصل الخطاب الجديد، والذي كتب عليه من الخارج "عاجل
وخطير إلى المفتش المسئول عن قضية "زودياك" القاتل".. وفي الداخل كان
الخطاب بسيطاً، ودون أية إضافات..
"عزيزى مالفين..
"زودياك" يحدثكم..
أرجو أن تكون مستمتعاً باحتفالات العام الجديد.. والتي أظن أنها ليست في روعة كل عام.. إلا أنها لا بأس بها..
هناك شيء أريد أن أطلبه منك بمناسبة العام الجديد، ولنقل إنه هدية منك!!.
أرجوكم ساعدوني!!!..
إنني
لا أستطيع التوقف لأن ذلك الشيء بداخلي لا يتركني أبداً أتوقف، بل إني أجد
صعوبة شديدة في التحكم بنفسي والتوقف عن قتل الضحية التاسعة.. وربما
العاشرة أيضاً.. إني أغرق.. بل إني أفكر في تفجير حافلة مدرسة كاملة هذه
المرة، ولا أعرف كيف أوقف هذه الأفكار اللعينة!!..
أرجوكم ساعدوني لأني لا أستطيع التحكم في نفسي أكثر من ذلك.."
لكن "زودياك" لم يترك رجال الشرطة
ينعمون بالوقت الكافي لترتيب أوراقهم وأفكارهم.. فبعد شهر واحد ارتكب آخر
الحوادث المسجلة باسمه في سجلات المباحث الفيدرالية، حين أطلق الرصاص على
الضابط "ريتشارد رادينيك" حين حاول أن يحرر له مخالفة مرور!!..
هكذا أصبحت المحصلة ثمانية قتلى، وحالتين نفسيتين معقدتين.. وحالة من
الرعب الأسود الذي غطى مدينة "سان فرانسيسكو" كغيوم ملعونة لم يبدُ أنها
على استعداد للرحيل!!.. وسئم الجميع تلك اللعبة التي أصبحت بالنسبة لهم
أشبه بكابوس رهيب لا يمكنهم إيقافه..
لكن الكابوس توقف!!..
هكذا
فجأة.. في إبريل 1970م كانت آخر جرائم مستر "زودياك" مع ضابط المرور..
ولأشهر طويلة كان الجميع في انتظار الضحية التالية التي لم تأتِ أبدا..
لكن رسائل "زودياك" إلى الشرطة والصحف المحلية لم تتوقف حتى عام 1978م،
حين كانت آخر مرة يسمع فيها أحد شيئاً عنه.. وكانت رسائله تناقش بعض قضايا
المجتمع، أو حتى آخر الأفلام السينمائية..
السؤال الذي يراود أذهان كل من قرأ هذه الكلمات الآن بالطبع هو: هل تم القبض على مستر "زودياك"؟!..
الحقيقة أنه على الرغم من وجود العديد من الأوصاف له.. بل ووجود عدة بصمات
يشتبه في أنها تخصه.. إلا أنه لم يتم القبض عليه حتى الآن!!.. نعم، منذ
أكثر من 35 عاماً يجوب مستر "زودياك" الشوارع بيننا، دون أن يعرف أحد أنه
كان في يوم من الأيام سبب الرعب الأول في "أمريكا"..
ورغم
أن الشرطة قد قبضت على العديد من المشتبه بهم خلال الأعوام الثلاثين
الماضية –بل إن المباحث الفيدرالية قد قبضت على شخص منذ عدة أشهر يشتبه
أنه هو مستر "زودياك"– إلا أنه من الواضح أنه قد أجاد الاختفاء، والابتعاد
عن عيون الشرطة.. خاصة أنه على عكس كل القتلة المتسلسلين الذين عرفهم
التاريخ لم يكن يتبع أية قاعدة في اختيار ضحاياه، مما جعل توقع خطواته
التالية أمرا أشبه بقراءة الفنجان أو التنجيم!!..
بقي أن نعلم شيئاً واحداً..
لماذا فعل مستر "زودياك" كل ذلك؟!..
إن الأمر لم يكن بدافع العنف للعنف، أو لمجرد إرضاء شهوة عارمة أو حتى
للسرقة، لكن مستر "زودياك" يشرح دوافعه "المنطقية" في أحد خطاباته إلى
الشرطة، حيث قال: "أنا أحب قتل الناس لأن ذلك شيء ممتع!!.. بل إنه أكثر
إمتاعاً من صيد الحيوانات المتوحشة في الغابات.. فالإنسان هو أكثر
الحيوانات على وجه الأرض خطورة وشراسة، ويحتوي على العديد من الأمور التي
تزيدني خبرة في الحياة!!..
لكن أفضل ما في الأمر، هو أنني
حين أموت وتولد روحي من جديد في الجنة، فإن كل من قتلت سيصبحون عبيداً
لي.. لذلك فأنا لن أخبركم عن اسمي أو هويتي لأنكم ستحاولون منعي من
الاستمرار في تكوين تلك المجموعة من العبيد..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق