samedi, octobre 17, 2026

تفويض جديد لمن؟! أليس حماية الأمن القومي واجبًا دستوريًا أم صكًّا على بياض؟! بقلم: سالم إسماعيل القطامي وهل يحتاج السيسي إلى تفويض شعبي جديد لكي يقوم بواجباته الدستورية في حماية الأمن القومي المصري؟! وهل تحوّلت رئاسة الجمهورية من مسؤولية دستورية إلى امتياز يحتاج صاحبه في كل مرة إلى حشد الجماهير لمنحه الإذن بأداء ما أقسم على أدائه؟! إن حماية الأمن القومي ليست مِنّةً من الحاكم على الشعب، ولا خدمةً استثنائية تستوجب تصفيق الجماهير، بل هي من صميم مسؤوليات الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمتها مؤسسات الدفاع والأمن، كلٌّ في حدود اختصاصه الدستوري والقانوني. فإذا كان هناك خطر حقيقي يهدد مصر، فالمطلوب هو التحرك المسؤول وفق الدستور والقانون، وتوضيح طبيعة الخطر للشعب، ومصارحته بالخيارات والتكاليف والنتائج المحتملة، لا تحويل المخاوف الوطنية إلى مناسبة جديدة لاستعراض الشعبية أو طلب تفويض مفتوح لا يعرف أحد حدوده ولا نهايته. الأمن القومي ليس شيكًا على بياض، والوطن ليس ملكية خاصة للحاكم! والتفويض الشعبي، إن طُلب، لا يُعفي السلطة من المساءلة، ولا يمنحها حصانةً من الدستور، ولا يحوّل القرارات الخاطئة إلى قرارات صحيحة لمجرد أن حشودًا هتفت لها. فالدول لا تُدار بالهتافات وحدها، وإنما بالمعلومات الدقيقة، والكفاءة، والتخطيط، والمحاسبة، واحترام إرادة المواطنين. والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح بوضوح: إذا كان الرئيس يمتلك بالفعل الصلاحيات الدستورية اللازمة لمواجهة خطر يهدد البلاد، فلماذا يحتاج إلى تفويض إضافي؟ وإذا كانت هناك صلاحيات استثنائية يريد ممارستها، فلماذا لا يُصارح الشعب بطبيعتها وحدودها وسندها القانوني، بدلًا من الاكتفاء بالشعارات العامة؟ إن الشعب المصري ليس قاصرًا يحتاج إلى من يتحدث باسمه دون أن يستشيره، ولا هو جمهور في مسرح سياسي يُستدعى للتصفيق كلما أرادت السلطة تجديد شرعيتها في مشهد احتفالي. مصر أكبر من أي حاكم، والدستور أعلى من أي فرد، والأمن القومي مسؤولية وطنية لا أداة للدعاية السياسية. نحن لا نرفض حماية الوطن، بل نرفض أن تتحول حماية الوطن إلى ذريعة لتوسيع السلطة بلا رقابة، أو لإسكات النقد، أو لمطالبة الشعب بتفويضات متكررة عن واجبات أصيلة لا يجوز التنصل منها. فليؤدِّ كل مسؤول واجبه الدستوري، وليتحمل مسؤوليته السياسية والقانونية، وليعلم أن الوطنية ليست احتكارًا لمن يحكم، وأن الدفاع عن مصر لا ينفصل عن الدفاع عن حقوق المصريين وكرامتهم وحرياتهم. بقلم: سالم إسماعيل القطامي

 

تفويض جديد لمن؟! أليس حماية الأمن القومي واجبًا دستوريًا أم صكًّا على بياض؟!

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

وهل يحتاج السيسي إلى تفويض شعبي جديد لكي يقوم بواجباته الدستورية في حماية الأمن القومي المصري؟! وهل تحوّلت رئاسة الجمهورية من مسؤولية دستورية إلى امتياز يحتاج صاحبه في كل مرة إلى حشد الجماهير لمنحه الإذن بأداء ما أقسم على أدائه؟!

إن حماية الأمن القومي ليست مِنّةً من الحاكم على الشعب، ولا خدمةً استثنائية تستوجب تصفيق الجماهير، بل هي من صميم مسؤوليات الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمتها مؤسسات الدفاع والأمن، كلٌّ في حدود اختصاصه الدستوري والقانوني.

فإذا كان هناك خطر حقيقي يهدد مصر، فالمطلوب هو التحرك المسؤول وفق الدستور والقانون، وتوضيح طبيعة الخطر للشعب، ومصارحته بالخيارات والتكاليف والنتائج المحتملة، لا تحويل المخاوف الوطنية إلى مناسبة جديدة لاستعراض الشعبية أو طلب تفويض مفتوح لا يعرف أحد حدوده ولا نهايته.

الأمن القومي ليس شيكًا على بياض، والوطن ليس ملكية خاصة للحاكم!

والتفويض الشعبي، إن طُلب، لا يُعفي السلطة من المساءلة، ولا يمنحها حصانةً من الدستور، ولا يحوّل القرارات الخاطئة إلى قرارات صحيحة لمجرد أن حشودًا هتفت لها. فالدول لا تُدار بالهتافات وحدها، وإنما بالمعلومات الدقيقة، والكفاءة، والتخطيط، والمحاسبة، واحترام إرادة المواطنين.

والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح بوضوح: إذا كان الرئيس يمتلك بالفعل الصلاحيات الدستورية اللازمة لمواجهة خطر يهدد البلاد، فلماذا يحتاج إلى تفويض إضافي؟ وإذا كانت هناك صلاحيات استثنائية يريد ممارستها، فلماذا لا يُصارح الشعب بطبيعتها وحدودها وسندها القانوني، بدلًا من الاكتفاء بالشعارات العامة؟

إن الشعب المصري ليس قاصرًا يحتاج إلى من يتحدث باسمه دون أن يستشيره، ولا هو جمهور في مسرح سياسي يُستدعى للتصفيق كلما أرادت السلطة تجديد شرعيتها في مشهد احتفالي.

مصر أكبر من أي حاكم، والدستور أعلى من أي فرد، والأمن القومي مسؤولية وطنية لا أداة للدعاية السياسية.

نحن لا نرفض حماية الوطن، بل نرفض أن تتحول حماية الوطن إلى ذريعة لتوسيع السلطة بلا رقابة، أو لإسكات النقد، أو لمطالبة الشعب بتفويضات متكررة عن واجبات أصيلة لا يجوز التنصل منها.

فليؤدِّ كل مسؤول واجبه الدستوري، وليتحمل مسؤوليته السياسية والقانونية، وليعلم أن الوطنية ليست احتكارًا لمن يحكم، وأن الدفاع عن مصر لا ينفصل عن الدفاع عن حقوق المصريين وكرامتهم وحرياتهم.

بقلم: سالم إسماعيل القطامي

Aucun commentaire:

تأجير البنادق وسقوط العقيدة الوطنية: مصر ليست مرتكِزاً لمرتزقة الخليج بقلم: سالم إسماعيل القطامي لم ولن ولا يجب مطلقاً تفويض عبد الفتاح السيسي المنقلب في مصر لتأجير الجيش المصري أو تسخير تشكيلاته العسكرية للعمل كمرتزقة ومليشيات لخوض معارك بالنيابة عن آل سعود، أو أي أسرة حاكمة في كارتل الخليج، أو لاستخدام السلاح المصري لضرب أي دولة عربية أو إسلامية نيابةً عمن يدفع الثمن. الجيش المصري ليس "شركة أمن خاصة" إن عقيدة الجيش المصري التاريخية قامت على حماية التراب الوطني، والدفاع عن الحدود، وصون السيادة المصرية من الأطماع الخارجية. غير أن تحويل المؤسسة العسكرية في زمن السيسي إلى ما يشبه شركة أمن خاصة تُستأجر مقابل "مسكينات النفط" والمنح والودائع الإقليمية، يُعد انتهاكاً صارخاً للكرامة الوطنية وغسلاً لسيادة مصر. مقايضة دماء الجنود بالدولارات: إن السياسة القائمة على مبدأ "مسافة السكة" لم تكن سوى استرخاصٍ لدماء أبناء الشعب المصري، وعرضٍ للجاهزية القتالية في سوق المزاد الإقليمي لخدمة حروب وأجندات لا ناقة لمصر فيها ولا جمل. الزdiction في صراعات الأشقاء: إن زج مصر في معارك طائفية أو سياسية بالوكالة ضد دول وشعوب عربية وإسلامية لا يخدم سوى أعداء الأمة، ويُدمّر العلاقات التاريخية والاستراتيجية للشعب المصري مع محيطه الإقليمي. ارتهان القرار القومي لكارتل المال لقد أثبتت السنوات الماضية أن الامتداد المالي والسياسي لدول الخليج داخل مؤسسات القرار المصري قد أدى إلى مصادرة الإرادة الوطنية؛ حيث تُشرى الأصول والموانئ والأراضي، وتُملى القرارات السياسية والعسكرية عبر شبكة الديون والالتزامات المالية التي كبّل بها السيسي البلاد. الخاتمة إن الشارع المصري والشرفاء من أبناء هذا الوطن يرفضون رفضاً قاطعاً تحويل الجيش إلى مرتزقة تحت الطلب. إن الشرف العسكري لا يُباع في مواخير الصفقات المشبوهة، ومصر الحرّة ستظل عصية على الاستعباد، ولن تكون يوماً أداة طيعة في أيدي من يظنون أن الأموال تشتري التاريخ والضمائر.

  تأجير البنادق وسقوط العقيدة الوطنية: مصر ليست مرتكِزاً لمرتزقة الخليج بقلم: سالم إسماعيل القطامي لم ولن ولا يجب مطلقاً تفويض عبد الفتاح ال...