تفويض جديد لمن؟! أليس حماية الأمن القومي واجبًا دستوريًا أم صكًّا على بياض؟!
بقلم: سالم إسماعيل القطامي
وهل يحتاج السيسي إلى تفويض شعبي جديد لكي يقوم بواجباته الدستورية في حماية الأمن القومي المصري؟! وهل تحوّلت رئاسة الجمهورية من مسؤولية دستورية إلى امتياز يحتاج صاحبه في كل مرة إلى حشد الجماهير لمنحه الإذن بأداء ما أقسم على أدائه؟!
إن حماية الأمن القومي ليست مِنّةً من الحاكم على الشعب، ولا خدمةً استثنائية تستوجب تصفيق الجماهير، بل هي من صميم مسؤوليات الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمتها مؤسسات الدفاع والأمن، كلٌّ في حدود اختصاصه الدستوري والقانوني.
فإذا كان هناك خطر حقيقي يهدد مصر، فالمطلوب هو التحرك المسؤول وفق الدستور والقانون، وتوضيح طبيعة الخطر للشعب، ومصارحته بالخيارات والتكاليف والنتائج المحتملة، لا تحويل المخاوف الوطنية إلى مناسبة جديدة لاستعراض الشعبية أو طلب تفويض مفتوح لا يعرف أحد حدوده ولا نهايته.
الأمن القومي ليس شيكًا على بياض، والوطن ليس ملكية خاصة للحاكم!
والتفويض الشعبي، إن طُلب، لا يُعفي السلطة من المساءلة، ولا يمنحها حصانةً من الدستور، ولا يحوّل القرارات الخاطئة إلى قرارات صحيحة لمجرد أن حشودًا هتفت لها. فالدول لا تُدار بالهتافات وحدها، وإنما بالمعلومات الدقيقة، والكفاءة، والتخطيط، والمحاسبة، واحترام إرادة المواطنين.
والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح بوضوح: إذا كان الرئيس يمتلك بالفعل الصلاحيات الدستورية اللازمة لمواجهة خطر يهدد البلاد، فلماذا يحتاج إلى تفويض إضافي؟ وإذا كانت هناك صلاحيات استثنائية يريد ممارستها، فلماذا لا يُصارح الشعب بطبيعتها وحدودها وسندها القانوني، بدلًا من الاكتفاء بالشعارات العامة؟
إن الشعب المصري ليس قاصرًا يحتاج إلى من يتحدث باسمه دون أن يستشيره، ولا هو جمهور في مسرح سياسي يُستدعى للتصفيق كلما أرادت السلطة تجديد شرعيتها في مشهد احتفالي.
مصر أكبر من أي حاكم، والدستور أعلى من أي فرد، والأمن القومي مسؤولية وطنية لا أداة للدعاية السياسية.
نحن لا نرفض حماية الوطن، بل نرفض أن تتحول حماية الوطن إلى ذريعة لتوسيع السلطة بلا رقابة، أو لإسكات النقد، أو لمطالبة الشعب بتفويضات متكررة عن واجبات أصيلة لا يجوز التنصل منها.
فليؤدِّ كل مسؤول واجبه الدستوري، وليتحمل مسؤوليته السياسية والقانونية، وليعلم أن الوطنية ليست احتكارًا لمن يحكم، وأن الدفاع عن مصر لا ينفصل عن الدفاع عن حقوق المصريين وكرامتهم وحرياتهم.
بقلم: سالم إسماعيل القطامي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire