روسيا: ما الذي نعرفه عن وفاة موظفة بمختبر لمكافحة الطاعون في سيبيريا؟
أثارت حادثة غامضة في منطقة إيركوتسك بسيبيريا وقعت داخل أحد المختبرات المتخصصة في دراسة الأمراض المعدية، حالة من القلق والتساؤلات. فوفق موقع "بيبول أو بايكال"، وهي منصة إعلامية ومجلة إخبارية روسية، فقد توفيت فنية مختبر، تبلغ من العمر 28 عاما بعد إصابتها بمرض خطير، وسط تقارير تحدثت عن احتمال تعرضها لبكتيريا الطاعون أثناء عملها. هذه الحادثة دفعت السلطات الروسية إلى اتخاذ إجراءات احترازية ومراقبة الأشخاص الذين كانوا على اتصال بالشابة المذكورة.
نشرت في:

تسببت وفاة عاملة تقنية روسية (28عاما) في مختبر بمنطقة إيركوتسك بسيبيريا، بعد إصابتها بالتهاب رئوي حاد، في حالة من القلق داخل روسيا وخارجها، بعدما تحدثت تقارير إعلامية روسية وقناة "سي إن إن" الأمريكية عن احتمال تعرض العاملة لبكتيريا الطاعون، داخل مختبر متخصص في مكافحة المرض.
باحثة بعمر 27 عاماً تُدعى داريا شيبيلوفا كانت تعمل داخل معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون في روسيا، وبالخطأ كسرت أنبوبة تحتوي على سلالات حية من بكتيريا الطاعون وهنا انتقلت العدوى الها.
بعدها أصيبت بالتهاب رئوي حاد وتدهورت حالتها بسرعة وتوفيت بعد يومين من إصابتها.
وبسبب خطورة البكتيريا، تم عزل حوالي 200 شخص من المخالطين والعاملين بالمختبر احترازياً وإجراء فحوصات لعدد منهم للتأكد من عدم انتقال العدوى.
والطاعون تسببه بكتيريا اسمها Yersinia pestis، وأشهر أشكاله الطاعون الدبلي اللي يسبب تورماً مؤلماً بالعقد اللمفاوية، لكن إذا وصلت العدوى للرئتين يصير طاعون رئوي، وهنا تكون الخطورة أكبر لأنه ممكن ينتقل بين البشر عن طريق الرذاذ التنفسي ويتطور بسرعة إذا ما تعالج مبكراً.
وتوفيت الشابة داريا شيبيلوفا بعد أيام من دخولها المستشفى، فيما وُضع نحو 200 شخص ممن يُعتقد أنهم كانوا على اتصال بها تحت المراقبة الطبية، واتخذت السلطات الروسية سلسلة من الإجراءات الاحترازية، بينها فرض قيود على بعض المنشآت وإلغاء فعاليات عامة.
في المقابل، لم تؤكد حتى الآن أن الوفاة ناجمة عن الطاعون، ولا سيما الطاعون الرئوي، إذ تحدثت الهيئة الحكومية الروسية المسؤولة عن حماية حقوق المستهلك والصحة العامة وعلم الأوبئة ("روس بوتريب نادزور") عن التهاب رئوي مجهول المصدر، مؤكدة أن الوضع الوبائي في منطقة إركوتسك مستقر. كما لم تظهر، وفق المعطيات المتاحة، نتائج إيجابية لدى الأشخاص الذين جرى تحديدهم ومراقبتهم.
فما الذي حدث داخل المختبر؟ وما حقيقة الحديث عن انكسار أنبوب اختبار يحتوي على بكتيريا الطاعون؟ وهل هناك بالفعل خطر من انتشار المرض؟ وما الذي تقوله منظمة الصحة العالمية عن الطاعون الرئوي وطرق انتقاله وعلاجه. فرانس24 تقدم تفاصيل أكثر عن هذا الحادث.
- ما الذي حدث تحديدا في المختبر؟
أفاد مسؤول إقليمي في منطقة إيركوتسك إيغور كوبزيف، الجمعة، وفاة شابة عمرها لا يتجاوز 28 عاما تحمل اسم داريا شيبيلوفا كانت تعمل في مختبر تقني لمكافحة الطاعون. فيما رجح موقع "بيبول أو بايكال"، وهي منصة إعلامية ومجلة إخبارية روسية، بأنها "أصيبت بالطاعون الرئوي نتيجة انكسار أنبوب اختبار". وأضاف الموقع ذاته أن ما يقارب 200 شخص ممن يحتمل أنهم عملوا معها أو كانوا لديهم علاقة معها قد وضعوا قيد الحجر الصحي. ولغاية الآن، لم تصدر وزارة الصحة الروسية أي بيان بخصوص هذه المعلومات.
- التهاب رئوي مجهول المصدر؟
أكدت وكالة الأنباء الروسية "تاس"، الأحد وقوع الحادث، فيما أفادت هيئة "روس بوتريب نادزور" بأنها لا تعرف حتى الآن الطبيعة الدقيقة للفيروس الذي تم إطلاقه. من جهتها، تحدثت شبكة "سي إن إن" عن حالة من الالتهاب الرئوي مجهول المصدر.
وأضافت الهيئة الروسية أن "الوضع الوبائي في منطقة إركوتسك مستقر"، مشيرة إلى أنه تم اتخاذ تدابير خاصة، من دون توضيح طبيعتها.
- ما هو موقف الصحة العالمية حول المرض وعلاجه؟
بحسب منظمة الصحة العالمية، فإن "الطاعون الرئوي هو الشكل الأكثر شدة والأقل شيوعا من المرض. وقد لا تتجاوز فترة حضانته 24 ساعة". وأضافت أن "في حالة الطاعون الرئوي، يمكن للمصاب نقل المرض إلى الآخرين عن طريق الرذاذ التنفسي. وإذا لم يتم تشخيص المرض وعلاجه مبكرا، فقد يكون مميتا. ومع ذلك، تكون معدلات الشفاء مرتفعة إذا تم اكتشاف المرض وعلاجه في الوقت المناسب، خلال 24 ساعة من ظهور الأعراض".
اقرأ أيضامولدافيا.. ذكرى المجاعة الكبرى
كما أوضحت أيضا أن الطاعون يمكن في الوقت الحاضر علاجه بسهولة باستخدام المضادات الحيوية، مشددة أنه لا "داعي للذعر… إذا كان الأمر يتعلق فعلا بالطاعون الرئوي".
- إلغاء جميع الفعاليات العامة في إركوتسك
عقب الإعلان عن وفاة الشابة داريا، اتخذت السلطات الروسية سلسلة من الإجراءات الاحترازية في مدينة إيركوتسك والمناطق المحيطة بها. فقد فُرض الحجر الصحي على مستشفى مدينة شيلخوف، في انتظار نتائج تقييم لجنة خاصة مكلفة بدراسة ملابسات الحادثة.
كما وُضع ما لا يقل عن 200 شخصا، يُعتقد أنهم كانوا على اتصال بالضحية تحت المراقبة الطبية والعزل. فيما تم نقل حوالي 100 منهم إلى المستشفيات، وذلك تحسبًا لظهور أي أعراض مرتبطة بالمرض. وفي إطار الإجراءات الوقائية، قررت السلطات أيضا إلغاء جميع الفعاليات العامة المقررة في إركوتسك.
وفي الوقت نفسه، فتحت أجهزة إنفاذ القانون تحقيقا جنائيًا للتحقق من احتمال وجود انتهاكات لقواعد السلامة الصحية داخل المختبر، وما إذا كانت هذه الانتهاكات قد تكون مرتبطة بوفاة الموظفة.
- السلطات تحاول طمأنة السكان
رغم حالة القلق التي أثارتها الحادثة، أكدت السلطات أن الوضع تحت المراقبة. وقال حاكم مقاطعة إيركوتسك، إيغور كوبزيف، إن الأشخاص الذين تم تحديدهم لم تظهر عليهم أي علامات للمرض، كما جاءت نتائج الفحوصات المخبرية التي أُجريت لهم سلبية.
وهذا يعني أن الحديث عن انتشار واسع للطاعون في سيبيريا سابق لأوانه، إذ لا توجد، وفق المعلومات المتاحة، أدلة مؤكدة على وجود وباء. وتبقى التحقيقات والتحاليل الطبية ضرورية لتحديد السبب الحقيقي لوفاة الموظفة وما إذا كان للحادث داخل المختبر علاقة مباشرة بمرضها.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire