الذين لا يرضون الله… وعدٌ فأوفى
بقلم: سالم إسماعيل القطامي
«اللي ما يرضيش ربنا هنقف معاه وندعمه»؛ شعارٌ يلخّص، في قراءة نقدية، مفارقةً صارخة في خطاب السلطة حين تتحول المصلحة السياسية إلى معيارٍ يعلو على القيم والمبادئ.
فحين يصبح دعم الحليف مقدّماً على العدل، وحين تُقاس المواقف بمدى خدمتها لبقاء السلطة لا بمدى توافقها مع حقوق الناس وكرامتهم، يصبح السؤال مشروعاً: أين موقع الإنسان المصري وحقه في الحياة والحرية والعدالة؟
لقد شهد التاريخ المصري الحديث مراحل استخدمت فيها الدولة وأجهزتها الأمنية وسائل قمع قاسية، شملت الاعتقال والمحاكمات والإعدامات، وتعرض معارضون سياسيون وأصحاب رأي لعقوبات بالغة القسوة. وهذه الوقائع، أياً كانت المبررات التي ساقتها السلطات في كل مرحلة، تفرض على المؤرخ والباحث سؤالاً لا يسقط بالتقادم: هل كانت الدولة تحمي المجتمع، أم كانت تستخدم أدواتها لإخضاعه؟
ومن منظور نقدي، فإن أخطر ما في الاستبداد ليس أدواته المادية وحدها، بل تحوله إلى منظومة قيمية تقلب المعايير: يصبح الولاء فضيلة ولو كان لصالح الظلم، ويصبح الاعتراض جريمة ولو كان دفاعاً عن حق، ويُطلب من المواطن أن يصمت حين تنتهك كرامته.
أما «وعدٌ فأوفى»، فلا ينبغي أن يكون وعد السلطة لحلفائها، وإنما وعد الدولة لمواطنيها: أن تصون دماءهم، وتحفظ كرامتهم، وتكفل حقهم في المحاكمة العادلة، وألا تجعل من المشانق أو السجون أو أعمدة الإعدام أدواتٍ لإدارة الخلاف السياسي.
فالدولة التي تستبدل الحوار بالقوة، والقانون بالبطش، والعدالة بالانتقام، لا تنتصر على خصومها؛ وإنما تترك وراءها جرحاً عميقاً في ذاكرة الوطن.
وما يحتاجه المصريون ليس سلطةً تبحث عمن تؤيده، بل دولةً لا تضطر مواطنيها أصلاً إلى البحث عن النجاة من بطشها.
بقلم: سالم إسماعيل القطامي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire