تطوّر شركات صناعة السيارات والبطاريات الكهربائية حالياً بطاريات متطورة قادرة على قطع مسافة تتجاوز المليون كيلومتر قبل تلفها. [1, 2, 3]تشهد صناعة السيارات العالمية تحولاً تاريخياً فارقاً ينقل مركز الثقل والابتكار والتصنيع من العواصم الغربية التقليدية نحو الصين، وتتجسد أبعاد هذا التحول الاستراتيجي في القفزة الهندسية غير المسبوقة التي حققتها شركة بي واي دي عبر إعلانها عن الجيل الثاني من بطاريات بليد 2.0 المبتكرة، وهي البطارية التي أُعيد تصميمها كيميائياً لتهدم العائقين التاريخيين اللذين طالما منعاً المستهلكين من التخلي الكامل عن سيارات البنزين، وهما بطء التزود بالطاقة والخوف المزمن من التدهور السريع لعمر البطارية وتكلفة استبدالها الباهظة، حيث تقدم الشركة ضماناً هيكلياً واستثمارياً يصل إلى 1.2 مليون كيلومتر، وهو مدى تشغيلي يتجاوز منطقياً العمر الافتراضي لسيارة كاملة باختلاف مكوناتها الميكانيكية، إلى جانب قدرة استثنائية على الشحن السريع تتيح الانتقال من 10% إلى 70% في 5 دقائق فقط ومدى قيادة يتجاوز 1000 كيلومتر مع الحفاظ على كفاءة عالية حتى في درجات الحرارة المتجمدة الشديدة.
ولم تكن هذه الطفرة وليدة المصادفة بل هي نتاج ثلاثة عقود من البحث العملي الشاق الذي قاده الكيميائي العصامي وانغ تشوانفو منذ تأسيسه الشركة عام 1995 في مدينة شنزن، اعتماداً على تفكيك بطاريات الهواتف المحمولة وتطويرها عبر الهندسة العكسية حتى استحوذت شركته على نصف السوق العالمي لتزويد كبرى الشركات كنوكيا وموتورولا، قبل أن ينتقل عام 2002 إلى دخول عالم السيارات عبر الاستحواذ على شركة حكومية متعثرة رغم تشكيك المنافسين، وهي الخطوة التي جذبت لاحقاً استثمارات أسطورة الاستثمار تشارلي مانجر ووارن بافيت، لتثمر هذه الاستراتيجية الطويلة تجاوز الشركة الصينية لشركة تسلا وتتحول إلى ثاني أكبر صانع للبطاريات على كوكب الأرض ومورد رئيسي لخلايا الطاقة لمنافسين كبار مثل تويوتا وهيونداي وتسلا نفسها. ولم يقتصر الابتكار على كيمياء الخلايا بل امتد لمعالجة الأزمة اللوجستية وتجنب انهيار الشبكات الكهربائية الوطنية تحت وطأة السحب الهائل للطاقة، حيث طورت الشركة منصة شحن فائقة بقدرة 1000 كيلووات ودمجت المحطات بأنظمة تخزين محلية ضخمة تعمل كمخزن مؤقت للطاقة. وهذا الزحف التكنولوجي المتسارع دفَع منافسين عالميين مثل سي آي تي إل الصينية ومرسيدس الألمانية لتكثيف الأبحاث حول بطاريات الحالة الصلبة التي تخطط بي واي دي لبدء إنتاجها التجاري الضخم بحلول عام 2030، مما أدى في النهاية إلى اتساع الفجوة التكنولوجية ونقل معيار المفاضلة في صناعة السيارات من قوة المحركات الميكانيكية والفخامة الخارجية إلى كيمياء المواد وإدارة الطاقة، وهو ما يُجبر القوى الاقتصادية الغربية على فرض تشريعات وقوانين حمائية لمحاولة إعادة تنظيم صفوف شركاتها في وجه هذا الطوفان الشرقي الذي يعيد رسم الخارطة الصناعية والجيوسياسية للقرن الحالي.- شركة جيلي (Geely): ابتكرت بطاريات جديدة كلياً مثل بطاريات "short blade" وبطاريات الحالة الصلبة التي تعد بعمر افتراضي يصل إلى مليون كيلومتر أو 50 عاماً. [1, 2]
- شركة CATL الصينية: كشفت عن بطاريات متطورة (مثل فئة 5C) تدوم لنحو 1.8 مليون كيلومتر مع الحفاظ على كفاءة عالية ودورات شحن سريعة. [1]
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire