mardi, août 18, 2026

وليام فيلبس إينو1900، كتب وثيقة حول تنظيم حركة المرور (William Phelps Eno)

 قد يبدو الأمر مفارقة لا تخلو من الطرافة، فالرجل الذي وضع الأسس الأولى لقوانين المرور الحديثة، وساهم في تنظيم حركة السيارات والعربات في الشوارع، لم يتعلم قيادة السيارة قط.

هذا وارتبط اسم الأميركي وليام فيلبس إينو (William Phelps Eno) بتاريخ تنظيم المرور، بعدما دفعته حادثة زحام عاشها طفلاً إلى التفكير في كيفية وضع حد للفوضى التي كانت تملأ شوارع نيويورك.

وليام فيلبس إينو.. الرجل الذي نظم المرور ولم يتعلم قيادة السيارة
وليام فيلبس إينو.. الرجل الذي نظم المرور ولم يتعلم قيادة السيارة

تاريخياً وقبل ظهور إشارات المرور وقواعد السير بالشكل المعروف اليوم، كانت الطرقات ساحة مفتوحة للفوضى، تتداخل فيها العربات التي تجرها الأحصنة، ويتنافس السائقون على المرور، فيما كانت الشرطة تلجأ أحياناً إلى الهراوات لإنهاء الاختناقات، ومن رحم هذه الفوضى، بدأت فكرة إينو في وضع قواعد تنظم حركة المرور، وهي الفكرة التي تطورت لاحقاً إلى كثير من القواعد المعمول بها على الطرق حول العالم.

تعبيرية عن الوضع قبل ظهور قواعد المرور
تعبيرية عن الوضع قبل ظهور قواعد المرور

قانون الطرقات

ومنذ عام 1968، وقعت دول عديدة، أو قبلت بمعظم ما جاء فيها، اتفاقية فيينا المتعلقة بحركة المرور على الطرق، في إطار جهود توحيد القواعد الأساسية للمرور على الطرق الدولية وتعزيز السلامة وتقليل الحوادث والإصابات. وعلى الرغم من وجود بعض الاختلافات فيما بينها، تعتمد جميع الدول قانون طرقات، أو قانون سير، لتجنب الفوضى والحوادث، كما تتجه مدارس تكوين السائقين لتدريس هذه القوانين للمترشحين قبل السماح لهم فيما بعد بالحصول على رخص القيادة.

وليام فيليبس إينو على متن حصان
وليام فيليبس إينو على متن حصان

إلى ذلك، ساهمت هذه القوانين في تنظيم حركة المرور وتقليص أعداد الضحايا على الطرقات بشكل هائل.

فيما يعود الفضل، بالأساس، لظهور قانون الطرقات لوليام فيلبس إينو، حيث اقترح الأخير قوانين عديدة وساهم بظهور قانون الطرقات المعاصر الذي تطور بشكل كبير على مر السنين.

حادثة الزحام

ولد وليام فيلبس إينو يوم 3 يونيو (حزيران) 1858 بمدينة نيويورك الأميركية لعائلة ثرية، حيث كان الأخير ابن المستثمر الأميركي الشهير أموس ريتشارد إينو. وفي صباه، التحق بمدرسة هوبكنز بنيو هيفن بولاية كونيتيكت، قبل أن يلتحق بأكاديمية ويليستون ويحصل فيما بعد على بكالوريوس في مجال الآداب من جامعة يال.

لكن قبل تقدم وليام في السن، كانت السيارات نادرة في الشوارع الأميركية، حيث انتشرت في تلك الفترة العربات التي تجرها الأحصنة، وعندما كان في التاسعة من عمره، تعرض وليام سنة 1867 لموقف مزعج مع والدته عندما كان في الطريق.

فحينها، علق الأخير، رفقة والدته، في زحام شديد بسبب 12 حصاناً وعربة، وبسبب غياب عمليات تنظيم حركة المرور، لم يكن لا السائقون ولا رجال الشرطة قادرين على فهم ما يستوجب فعله للخروج من الزحام. وحسب ما ذكره وليام فيلبس إينو عام 1909، أكد الأخير أن ذلك الموقف ظل محفوراً في ذاكرته للأبد.

الوضع في نيويورك

وخلال القرن التاسع عشر، كان الزحام وانسداد الطرقات بسبب العربات أمرا يوميا وشائعاً في نيويورك، وأحيانا، احتاج الأمر يوما كاملا لنقل البضائع والسلع من مكان لآخر خاصة بوسط المدينة.

كما عاشت المدينة على وقع عراك وصدامات يومية بين السائقين، كما كانت رسوم نقل الركاب والبضائع مرتفعة بسبب هذا الزحام أيضاً.

صورة لوليام فيلبس إينو
صورة لوليام فيلبس إينو

ومع غياب قوانين المرور وشرطة المرور، لجأت شرطة نيويورك للعنف واستخدام الهراوات لإنهاء حالة الزحام وإجبار السائقين وعرباتهم على العبور، لذلك وأمام هذا الوضع، حدد إينو مجموعة من الأهداف لتنظيم حركة المرور اقتضت سن قانون طرقات ودعمه بقرار تشريعي وتعميم هذه القوانين على عامة الناس وتدريب رجال الشرطة على تطبيق هذه القوانين وإنفاذها ومعاقبة المخالفين.

أول قانون طرقات

وفي العام 1900، كتب وثيقة حول تنظيم حركة المرور، بعد 3 سنوات لاحقة كتب قانون طرقات لنيويورك سرعان ما تبنته شرطة المدينة ليعد بذلك أول قانون طرقات بالتاريخ.

وليام فيليبس إينو رفقة رجل أمن فرنسي
وليام فيليبس إينو رفقة رجل أمن فرنسي

فبهذا القانون، الذي واصل تطويره على مر السنين، وصف إينو بدقة عملية المرور بالدوار المروري، ملتقى الطرق الدائري، وطالب إدارة نيويورك بإقامة واحد عند ملتقى كولومبوس الذي شهد حوادث، أحيانا مميتة، بشكل يومي.

كما نظم حركة المرور بالشوارع ذات الاتجاه الواحد ووضع أسس لافتة "قف" (STOP) التي ابتكرت ما بين عامي 1914 و1915 على يد الشرطي هارولد هاري جاكسون. وبالإضافة لذلك، كان لهذا المبتكر، ورجل الأعمال الأميركي، دور هام في ظهور معبر المشاة ومحطات سيارات الأجرة والجزيرة المرورية.

وبفضل إسهاماته، نال وليام فيلبس إينو تكريمات عديدة بأميركا وخارجها حيث وافقت فرنسا على منحه وسام جوقة الشرف لإسهاماته في تسهيل حركة المرور بشوارعها عقب نقل قسم كبير من قوانينه إليها. وعلى الرغم من وضعه لأول قانون طرقات، لم يتعلم وليام فيلبس إينو قيادة السيارة وحصل فقط على رخصة قيادة فخرية من فرنسا عام 1912 منحتها إياه إدارة شرطة مدينة نانسي.

Aucun commentaire:

في بلاد النيل: يجب تلافي ما حدث في تشيرنوبل بقلم: سالم إسماعيل القطامي ناشط سياسي ومفكر تُعيد التقريرات الصحفية والتغطيات الإعلامية الأخيرة – وفي مقدمتها ما نشرته منصة "بوليتيكو" (Politico) – تسليط الضوء على الأبعاد الجيوسياسية والأمنية والبيئية للمشاريع النووية الكبرى حول العالم، وفي قلبها مشروع "مفاعل الضبعة" النووي في مصر. إن البدء في مثل هذه المشاريع العملاقة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد إنجاز هندسي أو طفرة في طاقة المستقبل، بل يتطلب وقفة جادة وقراءة متأنية للدروس التاريخية القاسية، وعلى رأسها كارثة "تشيرنوبل" عام 1986. 1. الشفافية وأمان التشغيل: الدرس الأول من تشيرنوبل إن أكبر خطأ أدى إلى فاجعة تشيرنوبل لم يكن الخلل الفني والتصميمي فحسب، بل تمثل في سياسة التكتم، وغياب الشفافية، وتأخير الإفصاح عن المخاطر الحقيقية أمام الرأي العام والخبراء. في بلد يعتمد حياتياً واقتصادياً على شريان أزرق واحد وهو "نهر النيل"، إضافة إلى الشريط الساحلي المأهول، فإن أي مشروع للفيزياء النووية يتطلب أعلى درجات الإفصاح، والرقابة المستقلة، والتدقيق الدائم في السلامة الهيكلية والأنظمة الذاتية للأمان دون إخضاع ذلك لأي حسابات سياسية أو إعلامية ضيقة. 2. التبعية التكنولوجية والاعتمادية الجيوسياسية تناول تقرير "بوليتيكو" أبعاد الاعتماد المباشر على الشركات الأجنبية الموردة للتكنولوجيا النووية (مثل شركة "روساتوم" الروسية)، وما يرافقه من تعقيدات في سلاسل التوريد والصيانة وتدريب الكوادر المحلية على المدى الطويل، لاسيما في ظل الاضطرابات والأزمات الدولية الراهنة. إن توطين المعرفة الأمنية والتقنية بدقة، وإيجاد كوادر وطنية عالية الكفاءة قادرة على الإدارة والرقابة دون الارتهان الكامل للطرف الخارجي، يمثل حجر الزاوية لحماية الأمن القومي. 3. الأمان البيئي والتخلص من النفايات المشعة لا تقف مخاطر الطاقة النووية عند محاذير التشغيل والأخطاء البشرية، بل تمتد إلى التحدي الأكبر والمتمثل في إدارة ونقل وتخزين "النفايات المشعة" عالية الاستقطاب والتأثير. إن أي تهاون في التعامل مع المخرجات الذرية أو الاستهانة بمعايير العزل على السواحل والأراضي الزراعية القريبة قد يمثل تهديداً وجودياً ومستداماً للأجيال القادمة في أرض النيل. إن الاستثمار في الطاقة والنهضة الصناعية مطلوب، ولكن ليس على حساب السلامة القومية أو الاستهانة بالمعايير البيئية الحاكمة. إن تجربة تشيرنوبل لم تكن مجرد حادثة في كتاب التاريخ، بل كانت تحذيراً أبدياً للبشرية جمعاء من خطورة تقديم الدعاية السياسية والسرية الإدارية على حساب السلامة الإنسانية. يجب على مصر أن تضع السلامة المطلقة والشفافية والرقابة الوطنية المستقلة في أعلى قائمة الأولويات بمشروع الضبعة، حتى لا تدفع أجيال المستقبـل ثمن خطأ واحد لا يمكن معالجته.

 في بلاد النيل: يجب تلافي ما حدث في تشيرنوبل بقلم: سالم إسماعيل القطامي ناشط سياسي ومفكر تُعيد التقريرات الصحفية والتغطيات الإعلامية الأخيرة...