معادلة الشرف والجماهير: المتوالية العكسية بين قصور السلطة ونبض الشارع
بقلم: سالم القطامي
أيها التوأم حسن.. أيها اللاعبون الذين حملتم آمال هذا الشعب فوق أكتافكم؛ إنها رسالة من خطوط الوعي الأولى، تنبيه نابع من قلب حريص على رصيدكم الذي صنعتموه بعرقكم ومواقفكم الفطرية الصادقة. يجب أن تدركوا جيداً الخريطة السياسية والاجتماعية للوطن الذي تمثلونه، وأن تقرؤوا بدقة ذلك القانون التاريخي الصارم الذي لا يتبدل ولا يرحم: "المتوالية العكسية الأبدية".
إنها الحتمية التي تقول: كل خطوة تخطونها اقتراباً من منصات النظام، وكل ابتسامة تمنحونها لمن قهر الشعب وباع مقدراته، هي خطوة مساوية لها في المقدار ومعاكسة لها في الاتجاه تبعدكم عن قلوب الملايين المقهورة في الأزقة والمقاهي والبيوت البسيطة.
## قانون المتوالية العكسية: لمن تعود الشرعية؟
في مصر تحديداً، وفي ظل هذا العهد العسكري المستبد، انقسمت الشرعية إلى ضفتين لا تلتقيان أبداً؛ ضفة القصور والمستعمرات المعزولة كالعلمين والعاصمة الجديدة، وضفة الشارع الحقيقي المطحون تحت وطأة الغلاء والظلم.
رصيد الشعوب لا يقبل الشراكة: إن الحب الجارف الذي يحاط به التوأم حسام وإبراهيم حسن، والالتفاف الشعبي حول المنتخب، لم يكن مدفوعاً بقرارات حكومية، بل لأنه يمثل المتنفس الوحيد لهوية شعب يرفض الانكسار. هذا الرصيد الشعبي هو ملك للناس وحدهم، ولا يمكن "تسييله" أو تقديمه كقربان لتلميع صورة النظام.
ثمن القرب من السلطة: كلما سمحتم لأنفسكم بأن تكونوا جزءاً من مسرحيات "غسيل السمعة" واللقطات التذكارية مع من يراه الشعب قاهراً له ومهدراً لكرامته، كلما تآكلت تلك الهالة العفوية التي جعلت منكم أبطالاً في عيون الملايين. فالناس لا ترحم من يصافح جلادها، حتى لو كان بطلاً كروياً.
## فخ الاحتواء: كيف يستغل الطغاة عرق الأبطال؟
إن النظام الحالي، الذي يفتقر إلى أي شرعية إنجاز حقيقية، يبحث دائماً عن "طفيليات شعبية" يتغذى عليها. يرى في شعبيتكم الجارفة ومواقفكم العروبية الشجاعة تهديداً يجب احتواؤه، أو فرصة يجب سرقتها لتبدو السلطة وكأنها في خندق واحد مع نبض الشارع.
حين يستدعيكم النظام ليكون مظلته في الاستقبالات الرسمية، فهو لا يكرمكم، بل يريد القيام بالآتي:
امتصاص الشحنة الجماهيرية: تحويل طاقتكم الثورية ومواقفكم المؤيدة لفلسطين ولحقوق المستضعفين إلى مجرد مشهد بروتوكولي باهت يخضع لسيطرة عساكر الاحتلال الداخلي.
إيصال رسالة تدجين: إيهام الرأي العام بأن الجميع في النهاية ينصاع ويدخل تحت عباءة "الوكيل المستعمر"، وأنه لا يوجد صوت حر يمكنه البقاء خارج نظام الطاعة والتبعية.
## اختاروا ضفتكم: التاريخ لا يحابي أحداً
أيها التوأم.. أيها اللاعبون؛ إن قطار التاريخ يتحرك بسرعة، والذاكرة الشعبية المصرية حادة للغاية؛ تحفظ مواقف الشرفاء وتدون سقطات المنبطحين. لا تدعوا صفارات الفيفا الظالمة في الخارج تكتمل بظلم أكبر في الداخل عبر السماح باختطاف إرادتكم.
حافظوا على مسافتكم الأمنة من سلطة القهر. ابقوا حيث أنتم؛ في قلوب الجماهير، مع جراحهم وآمالهم وصوتهم المخنوق. إن الابتعاد عن سلطة الطغيان هو الاقتراب الحقيقي من الخلود في وجدان الأمة. لا تدخلوا في تلك المتوالية العكسية الأبدية، فخسارة رضا الحاكم تصنع أبطالاً، أما خسارة رضا الشعب فلا تعوضها كل تيجان الأرض ومستعمراتها المحصنة.
سالم القطامي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire