المتوالية العكسية الأبدية: رسالة مفتوحة إلى التوأم واللاعبين
بقلم: سالم القطامي
إلى الكابتن حسام حسن، والكابتن إبراهيم حسن، وإلى جميع لاعبي المنتخب الوطني الذين يحملون على أكتافهم آمال ملايين المصريين..
إن الرمزية التي اكتسبتموها في قلوب الشارع المصري لم تأتِ من فراغ، بل من شعور الناس البسيط بأنكم تمثلون روحهم الفطرية، ونبضهم الحقيقي، وصرختهم العفوية في وجه الظلم والانحياز. لكن اللحظات الفاصلة في تاريخ الشرفاء تتطلب صراحة متناهية لا تجامل، وتستدعي تحذيراً مخلصاً من فخ يلتهم محبة الجماهير ليحولها إلى وقود لغسل سمعة النظام.
## فخ القرب من السلطة: الثمن الناجم عن المجد الزائف
يجب أن تدركوا جيداً كيف تفكر الأنظمة الاستبدادية؛ فالنظام الذي جثم على صدر الشعب المصري، وصادر حرياته، وتسبب في أزماته المعيشية والكرامية، يعاني من "إفلاس أخلاقي وشرعي" حاد. وفي لحظات الإفلاس هذه، يلتفت المستبد دائماً نحو الرموز الجماهيرية الناجحة أو المحبوبة محاولاً الاقتراب منها، التقاط الصور معها، واختطاف مشهد احتفائها ليقتات على شعبيتها.
الصورة كأداة تدجين: كل صورة تجمعكم بشرعية السلطة المستبدة ليست مجرد لقطة بروتوكولية، بل هي صك استغلال يُراد به القول للشارع المقهور: "ها هم أبطالكم الذين تحبونهم يقفون في خندقنا".
عزل الرمز عن مدرجاته: إن سحب الأبطال إلى القصور والمستعمرات العسكرية المحصنة هو في جوهره عملية "تعقيم سياسي" تهدف إلى تجريدكم من روحكم الشعبي وإظهاركم وكأنكم جزء من منظومة الحكم لا جزء من نبض الشارع.
## الشعب المقهور هو البصمة والمنحاز الحقيقي
إن الجماهير التي خرجت تهتف باسمك يا حسام، وتتغنى بجرأتك ومواقفك الوطنية والعروبية، هي نفسها الجماهير التي تعاني كل يوم تحت وطأة الغلاء، والظلم الاجتماعي، والتغريب القسري. هذه الجماهير تملك حساسية مفرطة تجاه مشاهد "الانبطاح" أو "التملق" للجلاد.
إن المحبة التي تمنحها الشعوب المقهورة لأبطالها هي أثمن وأبقى من كل الأوسمة والمكافآت التي قد يقدمها مستبد يزول بذكره وتاريخه؛ فالشعب هو الذي يخلد الأسماء، بينما يلقي التاريخ بالحكام الطغاة في مزابل نسيانه.
## المعادلة الثابتة: متوالية لا تقبل المساومة
ضعوا هذه الحقيقة نصب أعينكم كقانون صارم لا يتبدل:
كلما اقتربتم من السلطة القاهرة للشعب، كلما ابتعدتم عن الشعب المقهور.
كلما منحتم الغطاء الشكلي للنظام، كلما خسرتم رصيدكم النقاطي في قلوب الملايين.
إنها متوالية عكسية أبدية؛ لا يمكن لأحد أن يجمع بين حب الظالم وحب المظلوم في وقت واحد. إن الوقوف في منطقة الوسط بين الشعب وقاهره هو وهم كبير، لأن النظام سيعمل دائماً على استخدامكم لكسر إرادة هذا الشعب وإيهامه بأن الجميع انصاع ورضخ.
## حافظوا على بوصلتكم النظيفة
حافظوا على مسافتكم النفسية والرمزية من السلطة؛ خوضوا معارككم الرياضية بشرف، وارفعوا صوتكم ضد الظلم التحكيمي والدولي بكل شجاعة، لكن لا تسمحوا لأحد بأن يسرق عرقكم أو يحول مواقفكم الشهمة إلى أدوات لتلميع نظام يبيد أمل أبنائه. خليكم مع الشعب.. فالشعب وحده هو السند وهو البقاء.
سالم القطامي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire