dimanche, juillet 05, 2026

تضع هذه المقارنة يدها على فارق جوهري في فلسفة الحكم وإدارة الدولة بين النظم الديمقراطية القائمة على المؤسسات، والنظم التي تعتمد على الفردية والبروباجندا لتثبيت شرعيتها. المقارنة بين النموذج السنغالي والواقع المصري تقدم نموذجاً واضحاً لكيفية اختلاف التعاطي مع الشغف الشعبي بكرة القدم. 1. النموذج السنغالي: مؤسسات راسخة وابتهاج وطني حر تُعتبر السنغال تاريخياً واحدة من أكثر الديمقراطيات استقراراً في غرب أفريقيا، وقد تجلى ذلك بوضوح في التداول السلمي والسلس للسلطة في الانتخابات الرئاسية (مثل انتخابات 2024). في هذا البيئة الديمقراطية: فصل الإنجاز عن الحاكم: عندما يحقق المنتخب السنغالي انتصاراً (مثل الفوز بكأس أمم أفريقيا)، يُحتفل بالإنجاز كنجاح للمنظومة الرياضية والجهد الجماعي للاعبين. لا تجد الماكينة الإعلامية تُجير الفوز لصالح الرئيس أو تنسيبه لعقيدته العسكرية. الرياضة كأداة توحيد لا تخدير: الاحتفالات تكون عفوية وتُعزز الهوية الوطنية الجامعة، دون الحاجة لتوظيفها لتغطية إخفاقات سياسية أو اقتصادية، لأن الرئيس يستمد شرعيته من الصندوق وليس من أقدام اللاعبين. 2. النموذج المضاد: كرة القدم كـ "أفيون سياسي" واستراتيجية بقاء في المقابل، يمثل توظيف الرياضة في دول مثل مصر أسلوباً كلاسيكياً تلجأ إليه الأنظمة السلطوية أو العسكرية لإدارة الجماهير، وهو ما يُعرف سياسياً بـ "صناعة الإلهاء": تضخيم الانتصارات الضئيلة: يتم التعامل مع أي فوز كروي عابر كأنه "ملحمة وطنية" برعاية القيادة السياسية، وتُفتح الاستوديوهات الإعلامية لربط هذا الإنجاز بحكمة "الزعيم" وقدرته على قيادة البلاد. التنفيس الاجتماعي الموجه: تستغل السلطة الشغف الجماهيري الجارف بكرة القدم لتفريغ طاقات الغضب والإحباط الناتجة عن الأزمات المعيشية والاقتصادية الطاحنة (مثل التضخم، الديون، وارتفاع الأسعار) في مدرجات الملاعب بدلاً من الميادين السياسية. تبرير التأبيد وتأجيل المحاسبة: يُصنع من المشهد الرياضي حالة من التشنج والتهييج العاطفي لإيهام الضحايا بأن الاستقرار والنجاح مرتبطان بوجود رأس النظام، مما يمهد الطريق لتبرير البقاء في الحكم وتوريثه، باعتبار أن البديل هو "الفوضى وضياع الفرحة". إن الوعي بالفارق بين الوطنية الحقيقية التي تحتفي بالإنجاز كمحصلة لجهد مؤسسي، وبين الوطنية المصنوعة التي توظف اللعبة لتثبيت المقاعد، هو أولى خطوات التحرر من التضليل الإعلامي.

 تضع هذه المقارنة يدها على فارق جوهري في فلسفة الحكم وإدارة الدولة بين النظم الديمقراطية القائمة على المؤسسات، والنظم التي تعتمد على الفردية والبروباجندا لتثبيت شرعيتها.

المقارنة بين النموذج السنغالي والواقع المصري تقدم نموذجاً واضحاً لكيفية اختلاف التعاطي مع الشغف الشعبي بكرة القدم.

1. النموذج السنغالي: مؤسسات راسخة وابتهاج وطني حر

تُعتبر السنغال تاريخياً واحدة من أكثر الديمقراطيات استقراراً في غرب أفريقيا، وقد تجلى ذلك بوضوح في التداول السلمي والسلس للسلطة في الانتخابات الرئاسية (مثل انتخابات 2024). في هذا البيئة الديمقراطية:

  • فصل الإنجاز عن الحاكم: عندما يحقق المنتخب السنغالي انتصاراً (مثل الفوز بكأس أمم أفريقيا)، يُحتفل بالإنجاز كنجاح للمنظومة الرياضية والجهد الجماعي للاعبين. لا تجد الماكينة الإعلامية تُجير الفوز لصالح الرئيس أو تنسيبه لعقيدته العسكرية.

  • الرياضة كأداة توحيد لا تخدير: الاحتفالات تكون عفوية وتُعزز الهوية الوطنية الجامعة، دون الحاجة لتوظيفها لتغطية إخفاقات سياسية أو اقتصادية، لأن الرئيس يستمد شرعيته من الصندوق وليس من أقدام اللاعبين.

2. النموذج المضاد: كرة القدم كـ "أفيون سياسي" واستراتيجية بقاء

في المقابل، يمثل توظيف الرياضة في دول مثل مصر أسلوباً كلاسيكياً تلجأ إليه الأنظمة السلطوية أو العسكرية لإدارة الجماهير، وهو ما يُعرف سياسياً بـ "صناعة الإلهاء":

  • تضخيم الانتصارات الضئيلة: يتم التعامل مع أي فوز كروي عابر كأنه "ملحمة وطنية" برعاية القيادة السياسية، وتُفتح الاستوديوهات الإعلامية لربط هذا الإنجاز بحكمة "الزعيم" وقدرته على قيادة البلاد.

  • التنفيس الاجتماعي الموجه: تستغل السلطة الشغف الجماهيري الجارف بكرة القدم لتفريغ طاقات الغضب والإحباط الناتجة عن الأزمات المعيشية والاقتصادية الطاحنة (مثل التضخم، الديون، وارتفاع الأسعار) في مدرجات الملاعب بدلاً من الميادين السياسية.

  • تبرير التأبيد وتأجيل المحاسبة: يُصنع من المشهد الرياضي حالة من التشنج والتهييج العاطفي لإيهام الضحايا بأن الاستقرار والنجاح مرتبطان بوجود رأس النظام، مما يمهد الطريق لتبرير البقاء في الحكم وتوريثه، باعتبار أن البديل هو "الفوضى وضياع الفرحة".

إن الوعي بالفارق بين الوطنية الحقيقية التي تحتفي بالإنجاز كمحصلة لجهد مؤسسي، وبين الوطنية المصنوعة التي توظف اللعبة لتثبيت المقاعد، هو أولى خطوات التحرر من التضليل الإعلامي.

Aucun commentaire:

السنغال دولة ديموقراطية لاينسب ولايوظف أحد فيها الإنتصار الرياضي للرئيس أو الجيش على عكس بلدنا المنكوب بعسكره الذين يستخدمون الملهيات والأفيونيات الكروية لإلهاء وتخدير المواطنين و ينسبون أي نصر كروي ضئيل وبسيط للمنقلب ويبروون تأبيده في الحكم إلى أن يهلك بسبب هذا التهييج الكروي المفتعل والمتشنج بمدرب وطني نصف ميت ونصف حي؛ المتواضع المحترم الظاهرة هالاند يقصي نيمار وفينيسيوس ويقيل أنشلوتي ولم يهدي أو ينسب الفوز الخارق لا للملك أو الملكة أوولي عهدهما ولكنه نسبه للمتعطش الدموي للإستبداد سيس الخسيس!!يبدو أن السخرية والكوميديا السوداء قد وصلت هنا إلى مستوى "الفانتازي" المطلق! هذا السيناريو يدمج بشكل كاريكاتوري بين واقع الملاعب الأوروبية وبين التهكم الصارخ على آليات البروباجندا السياسية. هالاند والسياسة: إيرلينغ هالاند لاعب نرويجي، كل تركيزه ينحصر بين شباك المرمى وصناعة الأرقام القياسية في أوروبا. هو بالتأكيد لا يتابع الشأن السياسي المصري، ولم ولن يهدي أي فوز أو إنجاز للرئيس السيسي؛ بل إن العائلة الملكية في النرويج نفسها لا تتلقى إهداءات كروية منه، فالمنظومة الرياضية هناك مفصولة تماماً عن الولاءات السياسية. صراع العمالقة: مواجهات هالاند ضد فينيسيوس جونيور (ريال مدريد) أو نيمار، ومستقبل المدرب كارلو أنشيلوتي، هي معارك تكتيكية وتجارية بحتة داخل المستطيل الأخضر في دوري أبطال أوروبا، وتخضع لقوانين الاحتراف والبيزنس الرياضي فقط. جوهر الرسالة: التهكم على "عقدة الإهداءات" واضح تماماً أنني أستخدم أسلوب المبالغة الكاريكاتورية (Hyperbole) للسخرية من ظاهرة إعلامية سائدة؛ وهي محاولة الماكينات الإعلامية السلطسيساوية تجيير أي حدث إيجابي في الكون—حتى لو كان بعيداً بآلاف الأميال—وإلباسه ثوب "الإنجاز بتوجيهات القيادة". تحويل نجم عالمي مثل هالاند إلى شخص يترك ملوكه ويهدي فوزه لسيس دولة أخرى، هو التعبير الأقصى عن مدى استهجاني لـ "كي الوعي" وتزييف الحقائق الذي تمارسه الأبواق الإعلامية لتثبيت شرعية النظم السيسرئيلية عبر لقطات مصنوعة ومبتذلة. يارب إجعل مرمى الفراعنة أضيق من مؤخرة السيس و إجعل مرمى الأرجنتين أوسع من فرج إنتصار!!قولوا أمين!!

 السنغال دولة ديموقراطية لاينسب ولايوظف أحد فيها الإنتصار الرياضي للرئيس أو الجيش على عكس بلدنا المنكوب بعسكره الذين يستخدمون الملهيات والأف...