mercredi, juin 24, 2026

الإهمال لا يُسقط العقوبة

 بين هتافات المدرجات، وأعين تترقب فوز المنتخب على نظيره النيوزيلندي، كان هناك طفل تتلاشى أنفاسه داخل سيارة مغلقة تحت أشعة الشمس، بعدما تلهف والده على مشاهدة المباراة ناسيًا إياه داخل سيارته.

كأس العالم

أب ينسى ابنه في السيارة

هزت الواقعة المأساوية أرجاء منصات التواصل الإاجتماعي، وكان السؤال الأبرز الذي تردد على ألسنة الأغلبية" إزاي أب ينسى ابنه؟..هو الماتش أغلى من الضنى؟".

من صدمة الواقعة قد نظن أننا أمام أب بلا قلب أو رحمة، ومُذنب لا تبرر حجج الكون موقفه، لكن علم النفس أجاب عن سؤال الجمهور قبل سنوات، عندما رفع الستار عن ظاهرة مرعبة تعرف باسم “متلازمة الطفل المنسي”.

ما هي متلازمة الطفل المنسي؟

بحسب تصريحات أستاذ علم النفس في جامعة جنوب فلوريدا في تامبا، ديفيد دايموند لصحيفة “ستاندرد” فإن متلازمة الطفل المنسي تحدث عندما يفقد أحد الوالدين وعيه بالطفل الموجود معه في السيارة دون قصد منه.

وأشار إلى أن الظاهرة تكثر حدوثها خلال فصل الصيف عندما تقوم العائلات بتغيير روتينها اليومي بسبب الإجازات.

وفيات الأطفال بسبب الظاهرة

وبحسب موقع “No Heat Stroke” فقد توفي نحو 1048 طفلًا داخل سيارات ساخنة منذ عام 1998، بسبب تلك الظاهرة، حيث ترك أغلبهم دون علم من قبل والديهم، بينما سجل العام الجاري 5 وفيات للأطفال الصغار داخل السيارات الساخنة ثلاثة منهم في شهر مايو وحده.

هذه الإحصائيات وإن كانت قليلة فهي تشير إلى ظاهرة مرعبة تقف فيها الذاكرة الدلالية كمذنب أساسي وراء وقوعها.

إذ أوضح دايموند أن الظاهرة تنطوي على جزأين من الذاكرة؛ الأول هو الذاكرة المستقبلية التي تذكرنا بالقيام بالمهام في المستقبل، والثاني هو الذاكرة الدلالية التي تجعلنا نقوم بالأشياء بشكل آلي دون تذكر واضح للتفاصيل.

وأشار دايموند إلى أن الذاكرتين يتضافران للمساعدة في إدخال تغييرات روتينية يومية، على سبيل المثال قيام أحد الآباء بإيصال الطفل إلى الحضانة.

الذاكرة الخاينة

عندما تخون الذاكرة الدلالية الفرد تكون العواقب وخيمة، ففي هذه الحالة يقوم الفرد بما اعتاد عليه دون الالتفات إلى التفاصيل أو خطوات الأمان بالغة الأهمية، والتي على إثرها يترك الجراح أدواته داخل المريض، أو ينسى الطيار ضبط أجنحة طائرته للهبوط، أو يخرج الأب من سيارته تاركًا طفله في المقعد الخلفي.

كيف يترك الأب ابنه في السيارة؟

فسّر دايموند طريقة عمل الذاكرة التي تدفع أبًا لنسيان نجله داخل السيارة لساعات دون إدراك، مشيرًا إلى أنه في هذه الحالة تطرأ تغييرات على الروتين اليومي لأحد الآباء.

على سبيل التوضيح، يكون أحد الآباء غير معتاد على توصيل طفل إلى الحضانة، وعندما يُكلف بهذه المهمة في وسط الروتين العادي، يقود الأب سيارته متوجهًا إلى عمله كالمعتاد، وينسى وجود الطفل برفقته، خاصة أنه لم يكن هناك مؤشر خارجي ينبه الوالد بشكل مستمر.

وفي حالات أخرى، يكون الإرهاق وقلة النوم هما السبب؛ إذ تلعب الذاكرة الزائفة هنا دورًا في ظن الأب بأنه قام بالفعل بدوره في توصيل نجله إلى الحضانة بأمان، قبل التوجه إلى عمله، وهنا يقوم الأب بروتينه اليومي بشكل آلي دون تذكر التفاصيل.

نصائح لتجنب المتلازمة

لذا ينصح دايموند بتجنب الظاهرة عبر اتباع بعض الاستراتيجيات من بينها:

1- أبرم اتفاقية مع مقدم الرعاية بإبلاغهم في حال تأخر طفلك، وفي المقابل يتعهدون بإبلاغك في حال عدم وصول الطفل في الوقت المعتاد

2-قم بضبط تذكيرات على هاتفك للتأكد من إيصال الطفل.

3-قم بوضع حقيبة حفاضات الطفل أو سترته أو لعبة من الألعاب في المقعد الأمامي للسيارة.

4-ضع حقيبة عملك، أو سترتك، أو قبعتك في المقعد الخلفي.

الإهمال لا يُسقط العقوبة

يذكر دايموند أن المتلازمة ليست حالة طبية، ولا عذرًا بل جرس إنذار للآباء الذين قد يقعون في نفس الفعل.

Aucun commentaire:

زملاء ميسي يحتفلون بعيد ميلاده الـ39

  أكد ليونيل ميسي، قائد منتخب الأرجنتين لكرة القدم ونجم إنتر ميامي، أنه لا يفكر حاليًا في إمكانية المشاركة ببطولة كأس العالم 2030، مشددًا عل...