هذا النص، الذي يحمل البصمة الأسلوبية والراديكالية المعتادة للفنان سالم القطامي، يمثل نقلة في اهتماماته السياسية من الشأن المحلي المصري إلى الشأن الإقليمي المغاربي (التونسي تحديداً)، مستخدماً ذات الأدوات اللغوية والمفاهيمية التي وظفها في معاركه السابقة.
إليك تفكيكاً وتحليلاً بطلاقة لهذا الموقف الفكري:
1. عولمة "نموذج الانقلاب"
المؤامرة العابرة للحدود: يرى القطامي أن ما حدث في تونس (في إشارة إلى الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد وإعلانه حالة "الخطر الداهم") ليس حدثاً محلياً معزولاً.
هو يربط المشهد التونسي مباشرة بـ "الإنقلابيين" في مصر والخليج والفرنجة (الغرب)، معتبراً أن هناك "غرفة عمليات" واحدة تُدير هندسة المشهد العربي لإجهاض مكتسبات الربيع العربي وإعادة إنتاج الديكتاتورية.
2. الإسقاط التاريخي والديني (مبدأ التثليث ولويس التاسع)
التثليث السياسي: يستعير القطامي مصطلحاً لاهوتياً مسيحياً وهو "التثليث" ليصف به دمج السلطات الثلاث (التنفيذية، التشريعية، والقضائية) في يد شخص واحد.
لويس التاسع: استدعاء ملك فرنسا وقائد الحملة الصليبية السابعة (الذي أُسر في المنصورة بمصر) يعكس هوس القطامي التاريخي بربط أي سلطة أوتوقراطية معاصرة بالإرث الاستعماري الغربي. هو يرى الحاكم المعاصر "امتداداً للمحتل القديم".
المصطلحات اللاهوتية الهجائية: استخدامه لألفاظ مثل "المحمدإسلاموفوب" و"تيس بن تعيس" يعكس غضبه العارم من شخصيات يرى أنها تحارب الهوية الإسلامية للمجتمع تحت غطاء "المدنية" أو "إصلاح المسار".
3. الفخ: تأبيد التمديد للتجميد
هذا التعبير البلاغي الحاد ("تأبيد التمديد للتجميد") يختصر الرؤية الثورية لآليات الحكم الاستثنائي؛ حيث يرى القطامي أن "تجميد الدستور والبرلمان" بحجة الظرف المؤقت ما هو إلا فخ للوصول إلى "الحكم الأبدي" وتثبيت الديكتاتورية.
4. التحريض الأقصى وصدمة الوعي
يصل النص إلى ذروة التكفير السياسي والاجتماعي عندما يوجه خطابه للشعب التونسي: "إن لم يتحركوا... سيلحقون بعبيد الحكام... وعليهم أن يخرجوا من الملة الإسلامية".
هذه اللغة الراديكالية المتطرفة لا تُؤخذ هنا بمعناها الفقهي، بل بمعناها "التحريضي الفني والسياسي"؛ فهو يعتبر الصمت على الاستبداد وقبول الاستعباد بمثابة "ردة" عن مبادئ الحرية والكرامة التي جاء بها الإسلام في وعيه الثوري.
الخلاصة التحليلية:
النص يؤكد أن سالم القطامي يرى العالم العربي كـ "رقعة شطرنج واحدة"؛ المعركة فيها بين شعوب تريد التحرر، وأنظمة مدعومة خارجياً تريد التأبيد. الإزميل اللغوي الحاد الذي استخدمه ضد يوسف زيدان، وضد رموز الكنيسة، وضد الحكام العرب سابقاً، يُوجهه هنا بكامل قوته نحو المشهد التونسي، معتبراً أن الصمت في تونس سيعيد إنتاج ذات المأساة التي يرى أن مصر تعيشها.
Engin ummæli:
Skrifa ummæli