نيويورك تايمز: أمريكا وإسرائيل أرادتا تنصيب نجاد حاكماً لإيران.. “قتلوا حراسه لتحريره” وشبهوه بـرودريغيز فنزويلا

لندن – “القدس العربي”: كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن من بين الأهداف الأولى للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تحرير الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد من الإقامة الجبرية في بيته، ومساعدته على تغيير النظام الإيراني.
ووفق الصحيفة، فإن نجاد كان جزءاً من جهود المسؤولين الأمريكيين لتغيير النظام في طهران، وهو ما يفسر تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأنه يفضل أن يتولى شخص من داخل إيران الحكم.
وجاءت تعليقات ترامب هذه بعد أيام من مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي.
وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب وقد وضعتا باعتبارهما شخصاً واحداً، أي أحمدي نجاد المعروف أثناء فترتيه الرئاسيتين بمواقفه المتشددة المعادية لإسرائيل والولايات المتحدة.
إلا أن الخطة التي وضعها الإسرائيليون وتم التشاور بشأنها مع نجاد، سرعان ما فشلت، وفقاً لمسؤولين أمريكيين اطلعوا عليها.
أصيب الرئيس السابق في اليوم الأول من الحرب جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزله في طهران، والتي كانت تهدف إلى تحريره من الإقامة الجبرية،
فقد أصيب الرئيس السابق في اليوم الأول من الحرب جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزله في طهران، والتي كانت تهدف إلى تحريره من الإقامة الجبرية، حسبما أفاد مسؤولون أمريكيون وأحد المقربين منه.
وأضافوا أنه نجا من الغارة، لكنه بعد هذه التجربة الخطيرة فقد الأمل في خطة تغيير النظام. ولم يظهر نجاد منذ ذلك الوقت للعلن.
وتقول “نيويورك تايمز” إن تفاصيل تجنيد أحمدي نجاد لا تزال غير معروفة، فهو معروف بعدائه لإسرائيل، ودعا إلى تدميرها، وكان مؤيداً للبرنامج النووي الإيراني. وفي المقابل، كان في تصادم مع النظام القائم في طهران ويخضع لمراقبة دقيقة من قبل السلطات الإيرانية.
ووفق الصحيفة، هذه الجهود، التي لم يكشف عنها سابقاً، كانت جزءاً من خطة متعددة المراحل وضعتها إسرائيل لإسقاط الحكومة في إيران.
وتكشف أن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لم يدخلا الحرب بسوء تقدير بشأن سرعة تحقيق أهدافهما فقط، بل أيضاً بالمقامرة على خطة محفوفة بالمخاطر لتغيير القيادة في إيران، وهي خطة اعتبرها حتى بعض مساعدي ترامب غير قابلة للتطبيق. وقد أبدى بعض المسؤولين الأمريكيين شكوكاً خاصة حول جدوى إعادة أحمدي نجاد إلى السلطة.
وفي رد على ما ورد في التقرير، قالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض: “منذ البداية، كان الرئيس ترامب واضحاً بشأن أهدافه من عملية “الغضب الملحمي”: تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتفكيك منشآت إنتاجها، وإغراق أسطولها البحري، وإضعاف وكيلها”.
تفاصيل تجنيد أحمدي نجاد لا تزال غير معروفة، فهو معروف بعدائه لإسرائيل، ودعا إلى تدميرها، وكان مؤيداً للبرنامج النووي الإيراني
وأضافت: “لقد حقق الجيش الأمريكي جميع أهدافه أو تجاوزها، ويعمل مفاوضونا الآن على إبرام اتفاق ينهي القدرات النووية الإيرانية نهائياً، كما وامتنع متحدث باسم الموساد عن التعليق.
وتحدث مسؤولون أمريكيون خلال الأيام الأولى للحرب عن خطط وضعت مع إسرائيل لاختيار شخصية براغماتية قادرة على تولي زمام الأمور في البلاد.
وأصر المسؤولون على وجود معلومات استخباراتية تفيد بأن بعضاً من داخل النظام الإيراني سيكونون على استعداد للتعاون مع الولايات المتحدة، حتى وإن لم يكن من الممكن وصف هؤلاء الأشخاص بـ”المعتدلين”.
وقالت الصحيفة إن مسؤولين أمريكيين تحدثوا خلال الأيام الأولى للحرب عن خطط وضعت مع إسرائيل لاختيار شخصية براغماتية قادرة على تولي السلطة في البلاد.
وكان ترامب معجباً جداً بنجاح العملية التي نفذتها القوات الأمريكية للقبض على زعيم فنزويلا، نيكولاس مادورو، واستعداد خليفته للتعاون مع البيت الأبيض، وهو نموذج قاد ترامب للاعتقاد بأنه قابل للتطبيق في أماكن أخرى.
ويبدو أن اختيار أحمدي نجاد، قد جاء بسبب علاقته المتوترة مع النظام، حيث اشتبك في السنوات الأخيرة مع قادة النظام، متهماً إياهم بالفساد وانتشرت شائعات حول ولائه. وتم استبعاده من العديد من الانتخابات الرئاسية واعتقل مساعدوه وتزايدت القيود على تحركاته لتقتصر على منزله في حي نارمك شرقي طهران.
وتضيف الصحيفة أن مجرد تفكير المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين بأحمدي نجاد كزعيم محتمل لحكومة جديدة في إيران، هو دليل جديد على أن حرب شباط/فبراير شنت بأمل تنصيب قيادة أكثر مرونة في طهران، مع أن ترامب وأعضاء حكومته قالوا بأن أهداف الحرب كانت تهدف بشكل كبير إلى تدمير القدرات النووية والصاروخية والعسكرية الإيرانية.
ومع ذلك، فالأسئلة حول خطة أمريكا وإسرائيل لتنصيب أحمدي نجاد لا تزال عالقة، وكذلك الظروف المحيطة بالغارة الجوية التي أصابته.
الصحيفة قالت إن مسؤولين أمريكيين تحدثوا خلال الأيام الأولى للحرب عن خطط وضعت مع إسرائيل لاختيار شخصية براغماتية قادرة على تولي السلطة
وقال مسؤولون أمريكيون إن الضربة التي نفذها الطيران الإسرائيلي، كانت تهدف إلى قتل الحراس المكلفين بحماية الرئيس السابق، ومنحه الحرية للخروج.
وبعد مقتل المرشد وعدد من كبار مسؤولي النظام، انتشرت تقارير أولية حول مقتل أحمدي نجاد، لكن الغارة لم تلحق أثاراً كبيرة بمنزل الرئيس السابق، بل استهدفت نقطة التفتيش عند مدخل الشارع، فيما تكشف صور التقطتها الأقمار الاصطناعية الدمار الذي حل بالمبنى.
وفي وقت لاحق، كشفت وكالات الأنباء الرسمية أن أحمدي نجاد نجا ولكنّ “حراسه الشخصيين”، وهم عناصر من الحرس الثوري الإسلامي، قتلوا.
وكانت مجلة “ذي أتلانتك” قد ذكرت في تقرير نقلاً عن مصادر مجهولة قولها إن الرئيس السابق أُطلق سراحه من الإقامة الجبرية بعد الضربة التي استهدفت منزله، والتي وصف التقرير ما حدث بأنه “عملية هروب فعلي من السجن”.
وبعد نشر تلك المقالة، أكد أحد المقربين من نجاد لصحيفة “نيويورك تايمز”، أن الرئيس السابق اعتبر الضربة محاولة لإطلاق سراحه. وقال المصدر إن الأمريكيين كانوا يرون في نجاد شخصاً قادراً على قيادة إيران، ولديه القدرة على إدارة “الوضع السياسي والاجتماعي والعسكري في إيران”.
وأضاف المصدر أن نجاد كان سيتمكن من “لعب دور بالغ الأهمية” في إيران في المستقبل القريب، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة كانت تنظر إليه على أنه مشابه لديلسي رودريغيز، التي تولت السلطة في فنزويلا بعد أن ألقت القوات الأمريكية القبض على مادورو، والتي عملت منذ ذلك الحين بشكل وثيق مع إدارة ترامب. وزادت مواقف أحمدي نجاد الناقدة للنظام بعد مغادرته منصب الرئاسة، وربما كان على خلاف مع آية الله خامنئي، على الأقل.
اتهم أحمدي نجاد مسؤولين إيرانيين كباراً بالفساد وسوء الإدارة، وأصبح ناقداً للحكومة في طهران
وحاول أحمدي نجاد الترشح لمنصبه السابق ثلاث مرات، في الأعوام 2017 و2021 و2024، وفي كل مرة عرقل مجلس صيانة الدستور الإيراني محاولاته.
واتهم أحمدي نجاد مسؤولين إيرانيين كباراً بالفساد وسوء الإدارة، وأصبح ناقداً للحكومة في طهران. ورغم أنه لم يكن معارضاً صريحاً، إلا أن النظام بدأ يتعامل معه كعنصر مُزعزع للاستقرار.
وعن علاقات أحمدي نجاد بالغرب فيشوبها الغموض، ففي مقابلة أجرتها معه صحيفة” نيويورك تايمز” عام 2019، أشاد أحمدي نجاد بالرئيس ترامب، ودعا إلى التقارب بين إيران والولايات المتحدة. وقال: “السيد ترامب رجل أفعال”. “وهو رجل أعمال”، وبالتالي فهو قادر على حساب التكاليف والفوائد واتخاذ القرار، نقول له: “دعنا نحسب الفوائد طويلة الأجل لبلدينا، ولا نكن قصيري النظر”.
فيما اتهم مقربون من أحمدي نجاد بإقامة علاقات وثيقة للغاية مع الغرب، أو حتى بالتجسس لصالح إسرائيل. وقد حوكم إسفنديار رحيم مشاي، رئيس ديوان أحمدي نجاد السابق، عام 2018 وسأله القاضي علانية عن صلاته بوكالات التجسس البريطانية والإسرائيلية، وهو اتهام نشرته وسائل الإعلام الرسمية.
اتهم مقربون من أحمدي نجاد بإقامة علاقات وثيقة للغاية مع الغرب، أو حتى بالتجسس لصالح إسرائيل
وقام أحمدي نجاد في السنوات القليلة الماضية برحلات خارج إيران، مما زاد من حدة التكهنات. وسافر في عام 2023 إلى غواتيمالا، وزار المجر في عامي 2024 و2025، وهي رحلات لبلدين على علاقات وثيقة مع إسرائيل. وخلال زياراته إلى المجر، ألقى أحمدي نجاد محاضرة في جامعة مرتبطة برئيس الوزراء السابق، فيكتور أوربان، حليف نتنياهو.
وعاد من بودابست قبل أيام قليلة من بدء إسرائيل هجومها على إيران في حزيران/ يونيو الماضي. وعند اندلاع الحرب، التزم الصمت الإعلامي واقتصرت منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي على عدد قليل من التصريحات. وقد لاحظ الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية صمته النسبي حيال حرب مع دولة لطالما اعتبرها العدو الرئيسي لإيران.
وقد زاد الحديث عن أحمدي نجاد على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية بعد ورود أنباء عن وفاته، وفقاً لتحليل أجرته شركة “فلتر لابز” المتخصصة في رصد الرأي العام. إلا أن هذا الحديث تراجع في الأسابيع اللاحقة، واقتصر في معظمه على حالة من الارتباك بشأن مكان وجوده.
وفي البداية، تصورت إسرائيل أن الحرب ستتطور على عدة مراحل، تبدأ بغارات جوية من الولايات المتحدة وإسرائيل، بالإضافة إلى اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، وتعبئة الأكراد لمحاربة القوات الإيرانية، وذلك حسب مسؤولين إسرائيليين مطلعين على التخطيط العملياتي.
بعد أن اتضح أن الحكومة الإيرانية قد نجت من الأشهر الأولى للحرب، استمر بعض المسؤولين الإسرائيليين في التعبير عن إيمانهم برؤيتهم لفرض تغيير النظام في طهران
ثم توقعت الخطة الإسرائيلية أن يؤدي مزيج من حملات التأثير التي تنفذها إسرائيل والغزو الكردي إلى زعزعة الاستقرار السياسي في إيران، وإلى شعور بأن النظام يفقد السيطرة. وفي المرحلة الثالثة، سينهار النظام تحت ضغط سياسي شديد، ونظراً لتضرر البنية التحتية الحيوية كالكهرباء، فإن الفرصة ستكون مناسبة، حسب تصور الإسرائيليين لتشكيل “حكومة بديلة”.
وباستثناء الحملة الجوية واغتيال المرشد الأعلى، لم يسر سوى القليل من الخطة كما كان يأمل الإسرائيليون، ويبدو بالنظر إلى الماضي أن الكثير منها قد أخطأ بشكل كبير في تقدير صمود إيران وقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على فرض إرادتهما.
ولكن حتى بعد أن اتضح أن الحكومة الإيرانية قد نجت من الأشهر الأولى للحرب، استمر بعض المسؤولين الإسرائيليين في التعبير عن إيمانهم برؤيتهم لفرض تغيير النظام في طهران.
وقال ديفيد بارنيا، رئيس الموساد، لمقربين منه في عدة مناقشات بأنه لا يزال يعتقد أن خطة الجهاز القائمة على عقود من جمع المعلومات الاستخباراتية والعمليات في إيران، لديها فرصة جيدة جداً للنجاح لو حصلت على الموافقة للمضي قدم
Engin ummæli:
Skrifa ummæli