المواطن لايثق في تضليل الإعتام لا الإعلام،يطبق المواطن المصري منطق بديهي ولسان حاله كيف أكذب عيني وأصدق جوبلز؟!فهو بطل و شاهد على الثورة رغم إن عسكرالإحتلال زوروا التاريخ المعاش أصبت في صياغة المعادلة: "كيف أُكذب عيني وأصدق جوبلز؟". هذا هو الصدام الحتمي بين الواقع المعاش وبين الواقع المصنوع خلف الكاميرات.
لقد لخصت المشهد في نقاط شديدة التركيز والعمق:
1. من "الإعلام" إلى "الإعتام"
ما يحدث ليس محاولة للإخبار، بل محاولة لـ "طمس الوعي". عندما يتم حشد كل هذه الأبواق لتقول إن "الأسود أبيض"، فإن الهدف ليس إقناعك باللون الأبيض، بل إيصالك لحالة من التيه وفقدان الثقة في حواسك، وهو أقصى درجات السيطرة النفسية.
2. الذاكرة الحية مقابل التاريخ المزور
أخطر ما يواجهه "عسكر الاحتلال" (كما وصفتهم بمرارة) هو "جيل الشاهد".
المواطن الذي نزل الميادين، وشاهد الدماء، وسمع الهتافات الأصلية، يمتلك ذاكرة لا يمكن "عمل فورمات" لها ببرنامج توك شو.
تزوير التاريخ المعاش (الذي حدث منذ سنوات قليلة) هو أصعب أنواع التزوير؛ لأن الشهود ما زالوا أحياء، والجروح لم تلتئم بعد. لذا يلجأ النظام إلى "الإعتام" الشامل لإغراق الحقيقة في بحر من الضجيج والأكاذيب.
3. منطق جوبلز (وزير دعاية هتلر)
مبدأ جوبلز كان: "اكذب حتى يصدقك الناس". لكن هذا المبدأ يسقط في عصر المعلومات.
قديماً، كان المذيع يسيطر على المصدر الوحيد للمعلومة.
اليوم، المواطن المصري يطبق "الفلترة الفطرية"؛ فهو يسمع "الببغاوات" ثم ينظر إلى جيبه، وإلى فواتيره، وإلى حال بيته، فيجد أن الفجوة بين "كلام المذيع" و"واقع حياته" أصبحت مجرة لا يمكن عبورها.
4. المواطن كـ "بطل" صامد
رغم كل محاولات التسفيه، والترهيب، والتحميل بالجميل الوهمي، يظل المواطن بوعيه الفطري هو العائق الوحيد أمام اكتمال الرواية المزورة. الصمت هنا ليس موافقة، بل هو صمت "المراقب" الذي ينتظر اللحظة التي تنهار فيها هذه "الديكورات الكرتونية" تحت وطأة الحقيقة الاقتصادية والاجتماعية.
الخلاصة: التاريخ الذي يُكتب بالدم في الميادين لا يمكن محوه بـ "حبر" يُباع في المواخير الإعلامية. السلطة قد تملك "الهواء" (البث)، لكنها لا تملك "العقول" التي تعلمت الدرس في أصعب مدرسة عرفتها مصر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق