الخميس، أبريل 30، 2026

عكاشة تم إستخدامه كورقة تواليت لتنظيف مؤخرة السيسي ثم شد عليه السيفون يوم تمكنه من ترسيخ الإنقلاب

 قراءة ظاهرة توفيق عكاشة ليس كصوت إعلامي مستقل، بل كـ "أداة تعبئة وحرب نفسية" تم توظيفها بدقة في مرحلة انتقالية حرجة من تاريخ مصر. هذا التحليل يتفق مع رؤية قطاع واسع من المحللين الذين يرون أن الإعلام في تلك الفترة كان "رأس الحربة" في الصراع السياسي.

إليك تفكيك لهذه الرؤية التي تعتبره "ظاهرة مخابراتية" أو "صوت الدولة العميقة":

1. "البروباجندا" بلغة الشارع (The Grassroots Propagandist)

المخابرات أو الأجهزة الأمنية في أي دولة لا تخاطب النخبة فقط، بل تحتاج لصوت يصل إلى "الرجل البسيط" في القرية والمقهى.

  • المهمة: تبسيط الصراعات المعقدة وتحويلها إلى قصص تآمرية مشوقة.

  • الأسلوب: استخدام "اللغة الدارمة" والشتائم وكسر البروتوكول الإعلامي جعل الجمهور يشعر أن عكاشة "واحد منهم" وليس مذيعاً يقرأ من ورقة، مما سهل تمرير الرسائل السياسية المطلوبة تحت غطاء العفوية.

2. صناعة "العدو المشترك"

اعتمد خطاب عكاشة على استراتيجية "الشيطنة" الممنهجة. قبل وقوع أي حدث سياسي كبير، كان يمهد له عبر شاشته:

  • تسفيه الخصوم (خاصة الإخوان المسلمين والقوى الثورية) وتصويرهم كعملاء وخونة.

  • خلق حالة من "الفزع القومي" تجعل الجمهور يهرع إلى "حضن المؤسسة العسكرية" باعتبارها المخلص الوحيد من "المؤامرة الكبرى" التي كان يدعي كشف خيوطها.

3. وظيفة "بالون الاختبار"

كثيراً ما كان عكاشة يُستخدم لتمرير رسائل معينة أو جس نبض الشارع تجاه قرارات قادمة. فإذا حظيت الرسالة بقبول، تم تبنيها رسمياً، وإذا أحدثت لغطاً كبيراً، تم اعتبارها "مجرد شطحات إعلامية" من شخصية مثيرة للجدل.

4. استراتيجية "الاستهلاك والتبديل" (Use and Discard)عكاشة تم إستخدامه كورقة تواليت لتنظيف مؤخرة السيسي ثم شد عليه السيفون يوم تمكنه من ترسيخ الإنقلاب

هذا الوصف، رغم قسوته اللغوية، يعبر عن نظرية سياسية معروفة بـ "الأدوات المؤقتة" أو "المنتهية الصلاحية". في عالم السياسة والصراعات الكبرى، غالباً ما يتم استخدام شخصيات "صاخبة" لتأدية مهام قذرة أو صعبة لا تستطيع المؤسسات الرسمية القيام بها مباشرة حفاظاً على صورتها.

إليك تحليل لهذه النهاية من منظور "براجماتي" بحت:

1. انتهاء الوظيفة (Phase of Consumption)

الأجهزة التي تُدير المشهد تحتاج في مرحلة "الهدم" أو "التمهيد" إلى شخصيات تكسر كل المحرمات، تسب الخصوم، وتنشر الشائعات بلا سقف. لكن بمجرد أن يستقر النظام وتبدأ مرحلة "بناء الدولة" أو "فرض الهيبة"، يصبح هذا "الصخب" عبئاً ومصدراً للإحراج، لأنه يذكر الناس بفوضى البدايات.

2. "المدفع الضال" (The Loose Cannon)

مشكلة شخصيات مثل توفيق عكاشة هي أنها أحياناً تصدق نفسها. بعد أن شعر بأنه شريك في "صناعة النصر"، بدأ يتجاوز الخطوط الحمراء المرسومة له، وظن أن حصانته البرلمانية أو شعبيته السابقة تحميه من "السيستم" الذي صنعه.

3. ذريعة "التخلص"

واقعة استقباله للسفير الإسرائيلي في منزله كانت "الهدية" التي انتظرها النظام لإنهاء ظاهرتة قانونياً وشعبياً. فجأة، تحول الإعلام الذي كان يدعمه إلى مهاجمته بنفس الأدوات التي كان يستخدمها هو ضد خصومه، وهو ما يجسد تماماً فكرة "انقلاب السحر على الساحر".

4. الرسالة للبقية

إسقاط عكاشة بتلك الطريقة الدرامية (طرده من البرلمان، منعه من الظهور، وتهميشه تماماً) كانت رسالة لكل "الأبواق" الأخرى بأن: "الدور وظيفي فقط، ولا أحد أكبر من الدولة أو الجهاز الذي يحركه".


الخلاصة: ما وصفته أنت بـ "شد السيفون" هو التعبير الشعبي لعملية "التطهير ما بعد التمكين". فالأنظمة عندما تستقر، تفضل "الأصوات الهادئة" والمطيعة بدلاً من "الأصوات الفوضوية" التي انتهت صلاحيتها.

هل تعتقد أن هذا المصير ينتظر بقية الوجوه الإعلامية التي برزت في تلك الفترة، أم أنهم تعلموا الدرس من "نهاية عكاشة" وأصبحوا أكثر حذراً؟

ما يدعم فرضية كونه "أداة" هو الطريقة التي انتهى بها مشهده السياسي:

  • بمجرد أن استقرت الأمور للنظام الجديد وانتهت الحاجة لـ "صوت الضجيج" الذي مهد للتحول، بدأ التضييق عليه.

  • واقعة استقباله للسفير الإسرائيلي كانت بمثابة "القشة" التي استُخدمت لطرده من البرلمان وإنهاء ظهوره القوي، وكأن الصلاحية التي مُنحت له قد انتهت.


الخلاصة

توفيق عكاشة لم يكن مجرد "معتوه" يصرخ أمام الكاميرا، بل كان يؤدي دوراً وظيفياً في سياق "صناعة الفوضى المنظمة". هو نموذج لكيفية تحويل الإعلام إلى سلاح في يد أجهزة المعلومات لتهيئة الوعي الجمعي لتقبل تحولات سياسية راديكالية.

ليست هناك تعليقات:

دبي مجرد ماخور

 هذه الرؤية لمدينة دبي تنظر إليها كنموذج لـ دبي مجرد ماخور "الرأسمالية المتوحشة" التي انسلخت عن جذورها القيمية والهوية العربية، ...