تحليل شخصية مثل توفيق عكاشة من منظور علم النفس الإعلامي والاجتماعي يتطلب النظر إليه كـ "ظاهرة" وليس مجرد فرد، فهو نموذج للشخصية التي تدمج بين الأداء المسرحي، الخطاب الشعبوي، والبارانويا السياسية (عقدة المؤامرة).
إليك تحليل للملامح النفسية والسلوكية التي طغت على ظهوره العام:
1. النرجسية الاستعراضية (Grandiosity) توفيق عكاشة هو ظاهرة مخابراتية عسكرسيساوية أطلقه الإنقلابي عبدالسفاح السيسي يوم كان مسئول المخابرات العسكرية لينفث سمومه في وسط القطعان الدهمائية ليمهد للإنقلاب بتسفيه خصوم العسكر خصوصا الإخوان المسلمين
كان عكاشة يطرح نفسه دائماً في صورة "المعلم" أو "المنقذ" الذي يمتلك مفاتيح الحقيقة التي لا يعرفها غيره.
عقدة الأهمية: حديثه الدائم عن اتصالاته بجهات سيادية، أو قدرته على تحريك الشارع، يعكس رغبة ملحة في الشعور بالقوة والتأثير.
الأنا المتضخمة: استخدامه لصيغة المتكلم (أنا، قمت، فعلت) وتوجيه الإهانات لخصومه أو حتى لجمهوره أحياناً، يعكس محاولة لفرض سلطة أبوية وهمية.
2. التفكير التآمري (Conspiratorial Mindset)
اعتمد خطابه بالكامل على "العدو الخفي". علم النفس يفسر هذا التوجه بأنه وسيلة لـ:
تفسير الفشل: رمي الإخفاقات على مؤامرات خارجية (الماسونية، الصهيونية، إلخ) يعفي الشخص (والجمهور) من المسؤولية.
خلق حالة من الذعر: إبقاء الجمهور في حالة خوف دائم يجعله أكثر تبعية للشخص الذي يدعي امتلاك "شفرة" فك هذه المؤامرة.
3. الشخصية المسرحية (Histrionic Traits)
عكاشة لم يكن يقدم أخباراً، بل كان يقدم "عرضاً" (Performance).
الانفعالات المبالغ فيها: الصراخ، الضحك الهستيري، الضرب على الطاولة، وتغيير طبقات الصوت؛ كلها أدوات تهدف لجذب الانتباه العاطفي لا العقلي.
كسر الحواجز: حديثه عن حياته الشخصية، أكله على الهواء، أو استخدامه لألفاظ "سوقية" كان يهدف لكسر "الهيبة الإعلامية" ليظهر بمظهر "ابن البلد" العفوي، وهي وسيلة ذكية للتلاعب بعواطف الطبقات البسيطة.
4. التذبذب والاندفاعية (Impulsivity)
تغير مواقفه الجذري (من أقصى التأييد إلى أقصى المعارضة) يشير إلى شخصية محكومة بـ البراجماتية الاندفاعية. هو يتحرك وفقاً للمصلحة اللحظية أو رد الفعل الغاضب دون اعتبار للاتساق المنطقي، مما يجعله يسقط فريسة لزلات لسان أو تصرفات تنهي مستقبله السياسي في لحظة (مثل واقعة استقبال السفير الإسرائيلي).
5. السيكولوجية الشعبوية
نجح عكاشة في ممارسة ما يسمى بـ "التدجين الإعلامي"، حيث خلق علاقة عاطفية مع فئة من الجمهور تشعر بالتهميش. خاطب فيهم الغرائز البدائية (الخوف، الكراهية، الانتماء القبلي) بدلاً من المنطق، مما جعل أتباعه يدافعون عنه رغم تناقضاته.
خلاصة القول: توفيق عكاشة هو مزيج من "الذكاء الفطري في التلاعب بالجمهور" و"الاضطراب في تقدير العواقب". هو شخصية تقتات على الصراع؛ فإذا غاب الصراع، اختفت قيمة الشخصية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق