الأربعاء، فبراير 25، 2026

"تود العائلة أن تشكر المشاركين الذين حضروا بنية صادقة وكريمة"

 

Des membres de la Jeune garde, le 6 mai 2025, lors d'une manifestation devant le préfecture de Lyon.
أعضاء من حركة "الحراس الشبان" خلال مظاهرة بمدينة ليون، مايو/أيار 2025. © أ ف ب/ أرشيف

تعيش فرنسا توترا ملموسا في الساحة السياسية والاجتماعية إثر تصاعد حدة المواجهات بين عناصر من اليمين المتطرف ومجموعات يسارية وصفت بالمتشددة، لا سيما في مدينة ليون (وسط فرنسا)، حيث نظمت مسيرة السبت الماضي تكريمًا لشاب من اليمين يدعى كونتان دورانك.

قُتل هذا الشاب خلال اشتباك مع عناصر من اليسار المتشدد، على هامش تجمع للنائبة اليسارية ريما حسن من حزب "فرنسا الأبية" في معهد العلوم السياسية بهذه المدينة في 14 شباط/فبراير الجاري.

خلال هذه المسيرة، تبنى العديد من المشاركين شعارات وُصفت بأنها عنصرية ونازية ومعادية للأجانب، وفي مقدمتهم المهاجرون المنحدرون من دول منطقة المغرب، فيما رفعوا هتافات عنصرية مثل: "عرب قذرون، عودوا إلى بلدانكم..."

فرنسا: اجتماع حكومي بالإليزيه لبحث آليات مكافحة المجموعات المتطرفة العنيفة
 فرنسا: اجتماع حكومي بالإليزيه لبحث آليات مكافحة المجموعات المتطرفة العنيفة
© France 24

دعوات إلى "تنظيف" الأحزاب من العناصر المتشددة

وتأتي هذه الأحداث بينما تفصلنا أيام معدودات عن الجولة الأولى للانتخابات البلدية المقررة في 15 مارس/آذار المقبل، وعام ونيف عن الاستحقاق الرئاسي في 2027، الأمر الذي يعمّق القلق بشأن استقرار المشهد السياسي والتطرف في الشارع.

مشاركون يرفعون لافتات موالية لـ"الجبهة الشعبية الجديدة" التي تضم عدة أحزاب من اليسار. 15 يونيو/حزيران 2024.
مشاركون يرفعون لافتات موالية لـ"الجبهة الشعبية الجديدة" التي تضم عدة أحزاب من اليسار. 15 يونيو/حزيران 2024. © طاهر هاني فرانس24/ أرشيف

ووضعت هذه المظاهر المتشددة الحكومة الفرنسية على المحك، حيث تسعى إلى إيجاد الوسائل القانونية المواتية لمحاربة التصرفات العنصرية والعنيفة التي برزت في العديد من المناطق الفرنسية منذ عدة أشهر.

لذا فقد خصص الرئيس إيمانويل ماكرون اجتماعا حول هذا الموضوع الثلاثاء، بمشاركة وزير الداخلية لوران نونيز وممثلين من المديرية العامة للأمن الداخلي. والهدف من هذا اللقاء هو "تقييم حصيلة الإجراءات المتخذة لمكافحة الجماعات العنيفة".

اقرأ أيضااليمين المتطرف في فرنسا يتظاهر تكريما للناشط كونتان دورانك بتحيات نازية وإهانات عنصرية

ومنذ وفاة كونتان دورانك، حرص إيمانويل ماكرون على إدانة العنف السياسي، سواء كان من حركات اليسار الراديكالي أو اليمين المتطرف، داعيا جميع التيارات المتشددة إلى تنظيف صفوفها والتصدي للتجاوزات داخلها.

حل 24 منظمة متطرفة منذ 2017

وفي هذا الإطار، أعلن لوران نونيز أنه أطلق إجراءات من أجل حل جماعتين عنيفتين: الأولى تابعة لليمين المتطرف في مدينة مونبلييه (جنوب شرق فرنسا) تُدعى "كتلة مونبلييه"، والثانية من اليسار المتشدد تقع في مدينة ألبي في نفس المنطقة وتحمل اسم "وطن ألبي"، بالإضافة إلى الجماعة اليسارية المتشددة التي تنشط في مدينة ليون "الحرس الفتي" وجماعة "ليون الشعبية" التي تنتمي إلى اليمين المتطرف.

 وبعد نهاية الاجتماع بين الرئيس ماكرون ووزير الداخلية ومسؤولي الأمن، تم إقرار إحالة قضية "الحرس الشباب" إلى القضاء بتهمة "إعادة تشكيل تنظيم محلول" على خلفية نشاطات مرتبطة بهذه الحركة.

وجاء ذلك بعدما أفادت مصادر أمنية بأنها رصدت هياكل وتنظيمات منبثقة عن هذه الجماعة التي تم حلّها في يونيو/تموز الماضي، في ما لا يقل عن خمس مناطق.

مظاهر في العاصمة الفرنسية باريس  ضد اليمين المتطرف قبل أسبوعين من الانتخابات التشريعية، 15 يونيو 2024.
مظاهرة في العاصمة الفرنسية باريس ضد اليمين المتطرف قبل أسبوعين من الانتخابات التشريعية، 15 يونيو/حزيران 2024. © رويترز/ أرشيف

وتُعد إعادة تشكيل تنظيم محلول جريمة يعاقب عليها القانون. إذ ينصّ على أن المشاركة في الإبقاء على جمعية أو مجموعة تم حلّها، سواء بشكل علني أو تحت غطاء، تعرّض صاحبها لعقوبة تصل إلى ثلاث سنوات سجناً وغرامة قدرها 45 ألف يورو.

من جهته، طالب إيمانويل ماكرون خلال اللقاء من الحكومة "السهر على أن تجري الحملة الانتخابية بشكل هادئ وسلس"، داعيا إلى "ضمان سيرها بهدوء وطمأننة".

ووفق يومية "لوفيغارو"، فقد قامت السلطات الفرنسية بحلّ24  منظمة متطرفة وعنيفة منذ 2017. من جهته، اتهم جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، الرئيس ماكرون بمحاولة "إخفاء مسؤوليته الأخلاقية في تفجر العنف من طرف اليسار المتشدد"، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الحزب الذي يتزعمه ليس له "أي صلة، لا قريبة ولا بعيدة" باليمين المتطرف والعنيف.

عائلة كونتان ترفض "الاستغلال السياسي" لحادث مقتله

وقال بارديلا في تصريح لوسائل إعلام محلية خلال زيارته إلى بلدة "بروفان"، التي تبعد حوالي 90 كيلومترًا عن باريس جنوبا: "إذا أصبحت غدا رئيسا للحكومة، سوف نعلن حلّ ميليشيات اليسار المتطرف، وكذلك اليمين المتطرف".

وإلى ذلك، أدانت عائلة الشاب كونتان دورانك "بشدة الاستغلال السياسي" لهذا الحادث و"التجاوزات العنصرية والتمييزية" التي رافقت المسيرة التي نظمت السبت الماضي تكريما لابنها.

وقال فابيان راجون، محامي عائلة الشاب المتوفي: "من حيث المبدأ، لم يكن لدى العائلة أي اعتراض على فكرة تكريم كونتان عقب الجريمة التي تعرّض لها، بشرط أن يكون التكريم محترما وخاليا من أي طابع سياسي". وأنهى قائلا: "تود العائلة أن تشكر المشاركين الذين حضروا بنية صادقة وكريمة".

ليست هناك تعليقات:

عُيّن مدير قصر فرساي كريستوف لوريبو الأربعاء، على رأس متحف اللوفر

  فرنسا: تعيين مدير قصر فرساي كريستوف لوريبو على رأس متحف اللوفر في باريس فرنسا عُيّن مدير قصر فرساي كريستوف لوريبو الأربعاء، على رأس متحف ا...