نموذج المتثاقف المُؤجَّر في المنفى
بقلم: سالم القطامي
في الغربة، وخصوصًا في فرنسا، تعرّفتُ — برأيي — إلى نماذج سيئة من المتثاقفين والمتشاعرِين المستعربين الذين اتخذوا من الإعلام منصةً للإيجار السياسي. ويُعدّ إيلي الملعبي، في تقديري، مثالًا على هذا النمط؛ حيث يتبدّل الخطاب بتبدّل الريح، وتُعاد صياغة المواقف بحسب ميزان القوة لا ميزان القيم. ثقافةٌ سطحية، وحيادٌ انتقائي، وضميرٌ لا يعمل إلا ضمن شروط العقد.
قومٌ يرتزقون من تأجير الأقلام والميكروفونات لمن يدفع أكثر، آكلون على كل الموائد، بلا موقف ثابت ولا مبدأ راسخ. هلّلوا لثورات الربيع العربي حين بدا لهم أن الأفق مفتوح، وتغنّوا بالحرية والديمقراطية ما دامت لا تُكلّفهم ثمنًا. فلما انقلب المشهد، سارعوا — في خطابهم العام — إلى تبرير الانقلابات، وتسويغ القمع، وإعادة كتابة الذاكرة، كأن الثورة كانت خطأً، وكأن الضحايا هم الجناة.
هؤلاء لا ينتمون إلى معسكر فكر ولا إلى مدرسة نقد، بل إلى سوق نخاسةٍ سياسية، تُقاس فيه الكلمات بسعرها لا بقيمتها، ويُستبدل الضمير بالمنفعة، والموقف بالفرصة. إنهم ليسوا شهود عصر، بل شهود خطابٍ مُكيَّف، يقدّمون تاريخًا مُعلّبًا على مقاس السلطة، ثم يدّعون الحياد وهم غارقون في وحل التبرير.
سالم القطامي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق