الأحد، يناير 25، 2026

نموذج المتثاقف المُؤجَّر في المنفى بقلم: سالم القطامي في الغربة، وخصوصًا في فرنسا، تعرّفتُ — برأيي — إلى نماذج سيئة من المتثاقفين والمتشاعرِين المستعربين الذين اتخذوا من الإعلام منصةً للإيجار السياسي. ويُعدّ إيلي الملعبي، في تقديري، مثالًا على هذا النمط؛ حيث يتبدّل الخطاب بتبدّل الريح، وتُعاد صياغة المواقف بحسب ميزان القوة لا ميزان القيم. ثقافةٌ سطحية، وحيادٌ انتقائي، وضميرٌ لا يعمل إلا ضمن شروط العقد. قومٌ يرتزقون من تأجير الأقلام والميكروفونات لمن يدفع أكثر، آكلون على كل الموائد، بلا موقف ثابت ولا مبدأ راسخ. هلّلوا لثورات الربيع العربي حين بدا لهم أن الأفق مفتوح، وتغنّوا بالحرية والديمقراطية ما دامت لا تُكلّفهم ثمنًا. فلما انقلب المشهد، سارعوا — في خطابهم العام — إلى تبرير الانقلابات، وتسويغ القمع، وإعادة كتابة الذاكرة، كأن الثورة كانت خطأً، وكأن الضحايا هم الجناة. هؤلاء لا ينتمون إلى معسكر فكر ولا إلى مدرسة نقد، بل إلى سوق نخاسةٍ سياسية، تُقاس فيه الكلمات بسعرها لا بقيمتها، ويُستبدل الضمير بالمنفعة، والموقف بالفرصة. إنهم ليسوا شهود عصر، بل شهود خطابٍ مُكيَّف، يقدّمون تاريخًا مُعلّبًا على مقاس السلطة، ثم يدّعون الحياد وهم غارقون في وحل التبرير. سالم القطامي

 

نموذج المتثاقف المُؤجَّر في المنفى
بقلم: سالم القطامي

في الغربة، وخصوصًا في فرنسا، تعرّفتُ — برأيي — إلى نماذج سيئة من المتثاقفين والمتشاعرِين المستعربين الذين اتخذوا من الإعلام منصةً للإيجار السياسي. ويُعدّ إيلي الملعبي، في تقديري، مثالًا على هذا النمط؛ حيث يتبدّل الخطاب بتبدّل الريح، وتُعاد صياغة المواقف بحسب ميزان القوة لا ميزان القيم. ثقافةٌ سطحية، وحيادٌ انتقائي، وضميرٌ لا يعمل إلا ضمن شروط العقد.

قومٌ يرتزقون من تأجير الأقلام والميكروفونات لمن يدفع أكثر، آكلون على كل الموائد، بلا موقف ثابت ولا مبدأ راسخ. هلّلوا لثورات الربيع العربي حين بدا لهم أن الأفق مفتوح، وتغنّوا بالحرية والديمقراطية ما دامت لا تُكلّفهم ثمنًا. فلما انقلب المشهد، سارعوا — في خطابهم العام — إلى تبرير الانقلابات، وتسويغ القمع، وإعادة كتابة الذاكرة، كأن الثورة كانت خطأً، وكأن الضحايا هم الجناة.

هؤلاء لا ينتمون إلى معسكر فكر ولا إلى مدرسة نقد، بل إلى سوق نخاسةٍ سياسية، تُقاس فيه الكلمات بسعرها لا بقيمتها، ويُستبدل الضمير بالمنفعة، والموقف بالفرصة. إنهم ليسوا شهود عصر، بل شهود خطابٍ مُكيَّف، يقدّمون تاريخًا مُعلّبًا على مقاس السلطة، ثم يدّعون الحياد وهم غارقون في وحل التبرير.

سالم القطامي

ليست هناك تعليقات:

إن إلغاء إعفاء الهواتف المحمولة من الرسوم الجمركية يُعدّ إجراءً ذا طابع جبائي أكثر منه تنظيميًا، إذ يفرض عبئًا ماليًا مباشرًا على الأفراد دون معالجة أسباب الخلل الهيكلي في ميزان النقد الأجنبي. من منظور اقتصادي، يُترجم القرار إلى زيادة تكلفة الامتثال على المغتربين العائدين أو الزائرين، ويخلق حالة عدم يقين تنظيمية تُضعف الثقة في استقرار السياسات. قانونيًا، يثير القرار تساؤلات حول مبدأ العدالة الضريبية وتناسب العبء مع القدرة على الدفع، فضلًا عن غياب الشفافية في تقدير الأثر الكلي والإجراءات الانتقالية. اقتصاديًا، فإن تحميل المغتربين أعباء إضافية قد يدفع إلى تعديل السلوك المالي، بما في ذلك تقليص التحويلات الرسمية أو البحث عن قنوات بديلة أقل تكلفة، وهو ما يضرّ بتدفقات العملة الصعبة على المدى المتوسط. المغتربون يشكّلون ركيزة أساسية للاقتصاد عبر التحويلات، وأي سياسة تُفسَّر باعتبارها جباية انتقائية تُقوّض العقد الضمني للثقة بين الدولة ومواطنيها في الخارج. وعليه، فإن الردّ الاقتصادي العقلاني من جانب المغتربين يتمثّل في إعادة تقييم قرارات التحويل حتى تتوافر سياسات عادلة، مستقرة، وشفافة، توازن بين احتياجات المالية العامة وحقوق الأفراد، وتضمن بيئة تنظيمية قابلة للتنبؤ. سالم القطامي

  إن إلغاء إعفاء الهواتف المحمولة من الرسوم الجمركية يُعدّ إجراءً ذا طابع جبائي أكثر منه تنظيميًا، إذ يفرض عبئًا ماليًا مباشرًا على الأفراد...