ماهي عقيدة مونروتصريحات ترامب الأخيرة لا تمثّل خروجًا عن السياسة الأميركية، بل عودة فجة إلى الجذور الاستعمارية القديمة لعقيدة مونرو.
فحين أعلن منذ قرنين أن «الأميركيتين للأميركيين»، لم يكن الهدف حماية شعوب أميركا اللاتينية، بل احتكار النفوذ وإقصاء الآخرين تمهيدًا للهيمنة الأميركية الكاملة.
ما يفعله ترامب اليوم هو إحياء عقيدة مونرو بصيغة أكثر عدوانية وصراحة، دون أقنعة دبلوماسية أو شعارات حقوق الإنسان. فحديثه عن فنزويلا، وأميركا اللاتينية عمومًا، يؤكد أن واشنطن ما زالت تعتبر هذه المنطقة حديقة خلفية، يحق لها التدخل فيها سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا متى شاءت.
الأخطر أن هذا المنطق لم يعد محصورًا في أميركا اللاتينية؛ فترامب يلمّح بوضوح إلى توسيع النموذج المونروي عالميًا، أي فرض منطق القوة والهيمنة على كل من يرفض الانصياع، خصوصًا في العالم العربي والإسلامي، تحت ذرائع الأمن، أو الإرهاب، أو حماية المصالح الأميركية.
بكلمات أخرى،
ترامب لا يعلن سياسة جديدة، بل يعلن الرجوع الصريح إلى الحقبة الاستعمارية، حيث تُدار العلاقات الدولية بالقوة لا بالقانون، وبالهيمنة لا بالسيادة، وهو ما يجعل تصريحاته إنذارًا عالميًا لا يخص فنزويلا وحدها، بل كل الشعوب التي ترفض الخضوع.
عقيدة مونرو (Monroe Doctrine) هي مبدأ سياسي-استراتيجي أعلنته الولايات المتحدة الأميركية عام 1823 على لسان الرئيس جيمس مونرو، ويُعدّ من أخطر المبادئ التي شكّلت السياسة الخارجية الأميركية.
📌 التعريف المبسّط
عقيدة مونرو تقول باختصار:
«الأميركيتان للأميركيين»
أي: لا يحقّ للدول الأوروبية التدخّل أو الاستعمار في أميركا اللاتينية، مقابل امتناع الولايات المتحدة (نظريًا) عن التدخّل في شؤون أوروبا.
📜 النصّ والجوهر
العقيدة قامت على ثلاثة مبادئ أساسية:
-
رفض أي استعمار أوروبي جديد في القارّتين الأميركيتين.
-
اعتبار أي تدخّل أوروبي تهديدًا مباشرًا للأمن الأميركي.
-
عدم تدخّل أميركا في شؤون أوروبا (مبدأ لم يُحترم لاحقًا).
🎯 الهدف الحقيقي (غير المعلن)
رغم تقديمها كدفاع عن استقلال دول أميركا اللاتينية، فإنها عمليًا:
-
مهّدت لاعتبار أميركا اللاتينية مجال نفوذ أميركي حصري
-
منحت واشنطن ذريعة للتدخل السياسي والعسكري والاقتصادي
-
استبدلت الاستعمار الأوروبي بـ هيمنة أميركية مباشرة
🔥 التطوّر الخطير: «متمّمة روزفلت»
عام 1904، أضاف الرئيس ثيودور روزفلت ما عُرف بـ:
Roosevelt Corollary
ويعني:
من حق الولايات المتحدة التدخل عسكريًا في دول أميركا اللاتينية إذا رأت أن «الاستقرار» مهدَّد.
➡️ وهنا تحوّلت العقيدة من رفض الاستعمار إلى تبرير التدخل والاحتلال.
🌎 أمثلة على تطبيقها
🧠 الخلاصة السياسية
عقيدة مونرو:
-
ليست مبدأ دفاعيًّا بريئًا
-
بل أساس تاريخي لإرهاب الدولة الأميركي
-
وتُستخدم اليوم بلباس جديد تحت عناوين:
«الديمقراطية»، «حقوق الإنسان»، «الأمن القومي»
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق