تصريحات ترامب الأخيرة لا تمثّل خروجًا عن السياسة الأميركية، بل عودة فجة إلى الجذور الاستعمارية القديمة لعقيدة مونرو.
فحين أعلن منذ قرنين أن «الأميركيتين للأميركيين»، لم يكن الهدف حماية شعوب أميركا اللاتينية، بل احتكار النفوذ وإقصاء الآخرين تمهيدًا للهيمنة الأميركية الكاملة.
ما يفعله ترامب اليوم هو إحياء عقيدة مونرو بصيغة أكثر عدوانية وصراحة، دون أقنعة دبلوماسية أو شعارات حقوق الإنسان. فحديثه عن فنزويلا، وأميركا اللاتينية عمومًا، يؤكد أن واشنطن ما زالت تعتبر هذه المنطقة حديقة خلفية، يحق لها التدخل فيها سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا متى شاءت.
الأخطر أن هذا المنطق لم يعد محصورًا في أميركا اللاتينية؛ فترامب يلمّح بوضوح إلى توسيع النموذج المونروي عالميًا، أي فرض منطق القوة والهيمنة على كل من يرفض الانصياع، خصوصًا في العالم العربي والإسلامي، تحت ذرائع الأمن، أو الإرهاب، أو حماية المصالح الأميركية.
بكلمات أخرى،
ترامب لا يعلن سياسة جديدة، بل يعلن الرجوع الصريح إلى الحقبة الاستعمارية، حيث تُدار العلاقات الدولية بالقوة لا بالقانون، وبالهيمنة لا بالسيادة، وهو ما يجعل تصريحاته إنذارًا عالميًا لا يخص فنزويلا وحدها، بل كل الشعوب التي ترفض الخضوع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق