الأربعاء، يناير 21، 2026

افتتاحية رأي حين تصمت الحمائم… تتوحّش الصقور بقلم: سالم القطامي لم يعد خافيًا أن النظام الدولي القائم على القواعد يتآكل أمام أعيننا. لا بفعل حتمية تاريخية، ولا لأن العالم محكومٌ بقانون الغاب، بل لأن الصمت طال أكثر مما ينبغي، ولأن الضعفاء تُركوا فرادى في مواجهة تحالفات افتراس لا تشبع. هنا تكمن الحقيقة المُرّة: ليس صحيحًا أن الأقوياء يفعلون ما بوسعهم إلا إذا استسلم الضعفاء وقَبِلوا أن يعانوا ما يُفرض عليهم. القول إن “الواقع هكذا” ليس توصيفًا محايدًا؛ إنه تبريرٌ للهيمنة، وتفويضٌ مجاني لسياسات القوة العارية. التاريخ يُعلّمنا أن الغلبة لا تدوم حين تُنتزع من العدالة، وأن التفوق العسكري لا يصنع شرعية، وأن الردع بلا ضوابط يفتح أبواب كوارث لا تُغلق. كل مرة يُبرَّر فيها انتهاك القانون الدولي بذريعة الأمن أو المصالح، يتآكل ما تبقى من قواعد تحمي البشر من الانزلاق إلى الهاوية. دعوتي اليوم ليست نداء غضب، بل استغاثة وعي: يا حمائم هذا العالم—الدول الصغيرة، الشعوب المقهورة، القوى المدنية، الأصوات الأخلاقية—اتحدوا. فالافتراس لا ينجح إلا حين تتفرق الفرائس. والتوحّد هنا ليس عنفًا، بل تضامن قانوني وأخلاقي: تمسّك بالقانون الدولي، دفاع عن مبدأ عدم استخدام القوة، إحياء للمساءلة، وحماية للمدنيين من تحويلهم إلى أوراق ضغط. إن الصقور والجوارح لا تنتصر لأنها أقوى فحسب، بل لأنها تواجه عالمًا متعبًا من المقاومة. أما حين تستعيد الحمائم شجاعتها—بالكلمة، بالموقف، وبالعمل المشترك—تتغير المعادلة. فالعالم لا يُحكم بالغابة بطبيعته؛ يُدفع إليها حين يُسكت صوت الحق، ويُجزّأ المقهورون، ويُترك المفترسون بلا مساءلة. هذه لحظة اختبار. إما أن نقبل انحدارًا بلا فرامل، أو نعيد الاعتبار لقواعدٍ صُنعت أصلًا لتمنع الأقوياء من العبث بمصير الإنسانية. الطريق واضح: وحدة الضعفاء ليست حلمًا رومانسيًا، بل شرط بقاء.

 افتتاحية رأي

حين تصمت الحمائم… تتوحّش الصقور

بقلم: سالم القطامي

لم يعد خافيًا أن النظام الدولي القائم على القواعد يتآكل أمام أعيننا. لا بفعل حتمية تاريخية، ولا لأن العالم محكومٌ بقانون الغاب، بل لأن الصمت طال أكثر مما ينبغي، ولأن الضعفاء تُركوا فرادى في مواجهة تحالفات افتراس لا تشبع. هنا تكمن الحقيقة المُرّة: ليس صحيحًا أن الأقوياء يفعلون ما بوسعهم إلا إذا استسلم الضعفاء وقَبِلوا أن يعانوا ما يُفرض عليهم.

القول إن “الواقع هكذا” ليس توصيفًا محايدًا؛ إنه تبريرٌ للهيمنة، وتفويضٌ مجاني لسياسات القوة العارية. التاريخ يُعلّمنا أن الغلبة لا تدوم حين تُنتزع من العدالة، وأن التفوق العسكري لا يصنع شرعية، وأن الردع بلا ضوابط يفتح أبواب كوارث لا تُغلق. كل مرة يُبرَّر فيها انتهاك القانون الدولي بذريعة الأمن أو المصالح، يتآكل ما تبقى من قواعد تحمي البشر من الانزلاق إلى الهاوية.

دعوتي اليوم ليست نداء غضب، بل استغاثة وعي: يا حمائم هذا العالم—الدول الصغيرة، الشعوب المقهورة، القوى المدنية، الأصوات الأخلاقية—اتحدوا. فالافتراس لا ينجح إلا حين تتفرق الفرائس. والتوحّد هنا ليس عنفًا، بل تضامن قانوني وأخلاقي: تمسّك بالقانون الدولي، دفاع عن مبدأ عدم استخدام القوة، إحياء للمساءلة، وحماية للمدنيين من تحويلهم إلى أوراق ضغط.

إن الصقور والجوارح لا تنتصر لأنها أقوى فحسب، بل لأنها تواجه عالمًا متعبًا من المقاومة. أما حين تستعيد الحمائم شجاعتها—بالكلمة، بالموقف، وبالعمل المشترك—تتغير المعادلة. فالعالم لا يُحكم بالغابة بطبيعته؛ يُدفع إليها حين يُسكت صوت الحق، ويُجزّأ المقهورون، ويُترك المفترسون بلا مساءلة.

هذه لحظة اختبار. إما أن نقبل انحدارًا بلا فرامل، أو نعيد الاعتبار لقواعدٍ صُنعت أصلًا لتمنع الأقوياء من العبث بمصير الإنسانية. الطريق واضح: وحدة الضعفاء ليست حلمًا رومانسيًا، بل شرط بقاء.

ليست هناك تعليقات:

عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر يبلغ 1.1 مليون لاجئ، يشكّل السودانيون منهم 76٪، يليهم السوريون بنسبة 11٪.

  : حذرت 10 منظمات حقوقية من سياسة الترحيل المقنع للسوريين من مصر، مشيرة إلى حملات تفتيش وكمائن أمنية موسعة في أحياء معروفة بوجود تجمعات سور...