الاثنين، يناير 26، 2026

إسلاموفوبيةمتزوجة من صهيونيوالدتها هندوسية ووالدها مسيحي، إلين كاسيانا فرنانديز فإنسويلا برافرمان تنتمي إلى طائفة “ترياتنا” البوذية، وقد أدت يمين الولاء كعضو في البرلمان بصفتها بوذية.

  أصبحت وزيرة الداخلية البريطانية السابقة سويلا برافرمان أحدث نائبة تنشق عن حزب المحافظين وتنضم إلى حزب الإصلاح البريطاني اليميني المتطرف، في خطوة سياسية لافتة تعكس تصدعات متزايدة داخل الحزب الحاكم سابقًا.veryugly


وبانضمام برافرمان، تصبح ثالث نائبة محافظة تلتحق بحزب نايجل فاراج خلال الأيام الأحد عشر الماضية، ما يرفع عدد نواب حزب الإصلاح في البرلمان إلى ثمانية.

وخلال تجمع لحزب الإصلاح في لندن، أعلنت برافرمان أنها استقالت أيضًا من عضويتها في حزب المحافظين بعد 30 عامًا من الانتماء، قائلة أمام أنصار الحزب: “أشعر وكأنني عدت إلى البيت”.

ويأتي انشقاق برافرمان بعد مغادرة النائبين روبرت جينريك وأندرو روسيندل حزب المحافظين في وقت سابق من الشهر الجاري. غير أن الكشف عن انضمامها إلى حزب الإصلاح جاء مفاجئًا، إذ أعلنه فاراج بنفسه خلال فعالية لإطلاق مجموعة حزبية جديدة للمحاربين القدامى العسكريين في لندن، اليوم.

وخلال خطابها في تجمع حزب الإصلاح، وصفت برافرمان بريطانيا بأنها “محطمة”، معتبرة أن الهجرة “خارجة عن السيطرة”، وأضافت: “يمكننا إما أن نستمر في هذا المسار من الانحدار المُدبَّر نحو الضعف والاستسلام، أو يمكننا إصلاح بلدنا، واستعادة قوتنا، وإعادة اكتشاف عزيمتنا”.

وتبرز المفارقة في أن نايجل فاراج كان قد صرّح سابقًا بأن سجل برافرمان عندما كانت وزيرة للداخلية كان “عديم الفائدة تمامًا”.

وسويلا برافرمان نائبة في البرلمان منذ عام 2015، وقد شغلت منصب المدعي العام في عهد رئيس الوزراء بوريس جونسون، قبل أن تُعيَّن وزيرةً للداخلية في حكومة ليز تروس في سبتمبر/أيلول 2022.

غير أنها اضطرت إلى الاستقالة من المنصب بعد شهر واحد فقط، إثر الكشف عن إرسالها وثيقة رسمية إلى زميل في حزب المحافظين عبر بريدها الإلكتروني الشخصي.

هكذا أطاحت غزة بها

وعلى الرغم من ذلك، أعاد رئيس الوزراء حينها ريشي سوناك تعيينها في منصب وزيرة الداخلية بعد ستة أيام فقط من دخوله مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، إلا أنه أقالها مجددًا في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، عقب مقال نشرته في صحيفة “التايمز” من دون موافقة رئاسة الوزراء، هاجمت فيه شرطة لندن واتهمتها بالتحيز للمظاهرات المؤيدة للفلسطينيين.

وفي فبراير/شباط 2023، أثارت برافرمان موجة واسعة من الغضب والإدانات، وواجهت اتهامات بـ”الاستمرار في التحريض على الكراهية ضد المسلمين والترويج لمعاداة الإسلام عبر نشر الأكاذيب”، بعدما زعمت أن “الإسلاميين يسيطرون الآن على المملكة المتحدة”، مستندة إلى المظاهرات المليونية الحاشدة، ولا سيما في لندن، المناهضة للعدوان الإسرائيلي على غزة.

وتضم هذه المظاهرات مشاركين من مختلف الأعراق والأديان، بمن فيهم يهود، خلافًا لما حاولت برافرمان الترويج له عبر شيطنتها. وكانت قد سعت، عندما كانت وزيرة للداخلية، إلى منع هذه الاحتجاجات، قبل إقالتها إثر تجاوزها كل الحدود بهجومها العلني على شرطة لندن التي سمحت بتنظيمها، رغم الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها من اللوبيين السياسي والإعلامي الصهيونيين.

وفي مقال نشرته في صحيفة “التلغراف” اليمينية، كتبت برافرمان أن السياسيين “يفضلون الإيمان بوهم المجتمع المتعدد الثقافات الناجح، ويدفنون رؤوسهم في الرمال إزاء انتشار التطرف في جميع مؤسسات البلاد”.

وأشارت تحديدًا إلى “المظاهرات المؤيدة لفلسطين كدليل”، مضيفة ادعاءات بأن “الجامعات لم تعد آمنة لليهود”.

ومضت برافرمان، التي وُجِّهت لها اتهامات بـ”الانتهازية والتموضع» طمعًا في قيادة حزب المحافظين، في تصعيد خطابها، لتدّعي أن «الحقيقة هي أن الإسلاميين والمتطرفين ومعادي السامية هم من يسيطرون على بريطانيا الآن”.

وزعمت في مقالها في “التلغراف”: “ربما تمت إقالتي لأنني تحدثت ضد استرضاء الإسلاميين، لكنني سأفعل ذلك مرة أخرى، لأننا بحاجة إلى الاستيقاظ على ما نسير فيه نائمين: مجتمع معزول تُقوَّض فيه حرية التعبير والقيم البريطانية، وتُطبَّق فيه الشريعة الإسلامية، ويسيطر الغوغاء الإسلاميون ومعاداة السامية على المجتمع”.

وقد وُصفت هذه الادعاءات بأنها “كاذبة وسخيفة”، وأثار مقالها انتقادات حادة واتهامات بالترويج للإسلاموفوبيا، حتى من داخل حزبها، ومن شخصيات غير مسلمة.

بوذية “مثيرة للجدل” ومتزوجة من صهيوني

وُلدت برافرمان، واسمها الأصلي إلين كاسيانا فرنانديز، في هارو بلندن في 3 أبريل/نيسان 1980. وكان والدها كريستي فرنانديز قد هاجر من كينيا، فيما هاجرت والدتها “أوما” من جزيرة موريشيوس، وكلاهما من أصول هندية، إلى بريطانيا في ستينيات القرن الماضي.

وعمل والدها في جمعية إسكان، بينما كانت والدتها ممرضة قبل أن تنشط سياسيًا في صفوف حزب المحافظين.

وفي عام 2018، تزوجت سويلا برافرمان من رايل برافرمان، اليهودي الصهيوني، المدير في فرع مجموعة “مرسيدس بنز” الألمانية، والذي يصف نفسه بأنه “عضو فخور جدًا في الجالية اليهودية”. وأُقيم حفل الزفاف في مجلس العموم في فبراير/شباط 2018.

ورايل برافرمان، المولود عام 1975، انتقل إلى المملكة المتحدة مراهقًا من جنوب أفريقيا، وعاش سابقًا في إسرائيل. وقالت سويلا برافرمان لصحيفة “جويش كرونيكل” إن لديها “أفرادًا مقربين من العائلة يخدمون في جيش الدفاع الإسرائيلي”. وأنجب الزوجان طفلين: جورج المولود عام 2019، وغابرييلا المولودة عام 2021.

وعلى الرغم من أن والدتها هندوسية ووالدها مسيحي، فإن برافرمان تنتمي إلى طائفة “ترياتنا” البوذية، وقد أدت يمين الولاء كعضو في البرلمان بصفتها بوذية.

وكان عمها، القس الكاثوليكي إيريس فرنانديز المقيم في دلهي بالهند، قد انتقدها علنًا عندما كانت وزيرة للداخلية، بسبب خطابها المعادي للمهاجرين، وحثها على ألا تنسى أنها هي نفسها ابنة مهاجرين.

وتُعد الطائفة البوذية التي تنتمي إليها برافرمان مثيرة للجدل، إذ كشفت صحيفة “الأوبزرفر” أنها “تواصل تبجيل مؤسسها رغم اتهامات موثقة جيدًا تفيد بأن له سجلًا سيئًا من الاعتداءات الجنسية المتكررة”.

حين كذبتها وزارتها بشأن مزاعم إسلاموفوبية

وتبرز مفارقة إضافية في أن برافرمان زعمت، وهي وزيرة للداخلية، في مقال نشرته صحيفة “ميل أون صنداي” في أبريل/نيسان 2023، أن “غالبية الرجال البريطانيين الباكستانيين (المسلمين) متورطون في عصابات الاعتداء الجنسي على الأطفال، بسبب مواقفهم الثقافية – الإسلامية – التي تتعارض تمامًا مع القيم البريطانية”.

غير أن هذه المزاعم “الإسلاموفوبية” كذبتها وزارتها نفسها، إذ أكدت تقاريرها أن “الجناة في الحقيقة كانوا في الغالب من البيض”، ما اضطر الصحيفة إلى نشر تصحيح رسمي لمقال الوزيرة.

ليست هناك تعليقات: