الخميس، يناير 15، 2026

القرار الأميركي يعتبر العناصر القادمة من الخارج مصدراً للمشاكل والأعباء، وهو ما يتناقض كلياً مع مبادئ القانون الدولي.

 حالة جدل واسعة أثارها القرار الذي اتخذته الخارجية الأميركية بوقف إصدار التأشيرات لمواطني 75 دولة بينها مصر.

فقد أفادت وسائل إعلام أميركية بأن واشنطن اتخذت القرار الذي يشمل إلى جانب مصر، مواطني دول الصومال وروسيا وأفغانستان والبرازيل وإيران والعراق ونيجيريا وتايلاند واليمن وغيرها.

ليطفو التساؤل حول موقف القانون الدولي من هذا الأمر؟ ولماذا مصر بين هذه الدول؟

عناصر غير مرغوب فيها

وفي السياق، أوضح السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن هذا التوجه الأميركي قد يستهدف عناصر غير مرغوب فيها نتيجة أنشطتها الحالية أو أنشطة مستقبلية للتخلص منهم تحت ستار عدم استحقاقهم لتلك الرعاية الاجتماعية والصحية التي تقدمها واشنطن لمن يقيمون على أراضيها.

وتوقع أن يكون القرار مرتبطاً في الغالب بتطورات الأوضاع في أميركا، والتي شابها مؤخراً نوع من القلق والاضطرابات العنيفة، فضلاً عن أن الإدارة الأميركية أصدرت مؤخراً قرارات تتعلق بتنظيم الإخوان في بعض الدول بوصمها منظمات إرهابية، وكذا فرض عقوبات على عناصر وقيادات في بعض الميليشيات الموصومة بنفس التهمة، وقد يكون لكل منهم ارتباطات بعناصر وتواجد في الولايات المتحدة أو يعتزم البعض منهم زيارة أميركا والتردد عليها خلال الفترة المقبلة.

وتابع قائلاً في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت/الحدث.نت" أن الإدارة الأميركية تقوم حالياً بالتدقيق والتعرف عن كثب على هوية وتوجهات العناصر التي تمارس أنشطة تزعزع الأمن والاستقرار، أو عناصر قد تفد إليها من الخارج حتى لا تتحمل البلاد أعباء مادية واجتماعية وأمنية حال تواجدهم.

تأشيرة إلى الولايات المتحدة (تعبيرية- آيستوك)
تأشيرة إلى الولايات المتحدة (تعبيرية- آيستوك)

لا أساس قانونياً أو إحصائياً

من جانبه، قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، إن "القرار الذي بررته واشنطن بأن مواطني هذه الدول يستفيدون من نظام الرعاية الاجتماعية بمعدلات غير مقبولة، يفتقر إلى أي أساس قانوني أو إحصائي موضوعي". وأضاف في تصريحات لـ"العربية.نت/الحدث.نت" أن "القائمة تضم دولاً متنوعة جغرافياً وثقافياً واقتصادياً من أفغانستان إلى البرازيل ومن مصر إلى أوروغواي، ما يكشف عن غياب أي منطق موضوعي وراء الاختيار"، وفق تعبيره.

كما اعتبر أن "القرار الأميركي يثير إشكاليات قانونية دولية رغم أن منح التأشيرات يندرج من حيث المبدأ ضمن السيادة الوطنية لكل دولة، لكن القانون الدولي يحظر التمييز القائم على الأصل القومي أو الجنسية بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية". ولفت إلى أن "استهداف 75 دولة دفعة واحدة بناءً على افتراضات مسبقة حول سلوك مواطنيها يشكل تمييزاً جماعياً منهجياً ينتهك مبدأ المساواة وعدم التمييز الذي يعتبر من القواعد الآمرة في القانون الدولي".

هذا وشدد أستاذ القانون الدولي على أن الدول المستهدفة، بما فيها مصر، يحق لها قانوناً اتخاذ إجراءات مضادة بموجب مبدأ المعاملة بالمثل المعترف به في القانون الدولي.

وختم مشيراً إلى أن القرار الأميركي يعتبر العناصر القادمة من الخارج مصدراً للمشاكل والأعباء، وهو ما يتناقض كلياً مع مبادئ القانون الدولي.

ليست هناك تعليقات:

قراءة نقدية لأطروحة سالم القطامي: الهوية، اللغة، وسردية الاستهداف 1) السياق التاريخي لظهور الأطروحة تعود أطروحة سالم القطامي—خصوصًا نصوصه المبكرة (قرابة 2010)—إلى مرحلة اتّسمت بتصاعد خطابات العولمة الثقافية، وتنامي الجدل حول الإسلاموفوبيا في أوروبا، وتراجع السياسات اللغوية الداعمة للعربية في الفضاء العام والإعلامي. في هذا المناخ، ظهرت قراءات عربية ترى أن ما يجري ليس مجرد نقد ديني أو تحديث ثقافي، بل إعادة هندسة للهوية عبر ضرب اللغة والدين بوصفهما وعاءي الذاكرة والمعنى. 2) البنية الفكرية للأطروحة تقوم أطروحة القطامي على ثلاث ركائز: اللغة بوصفها سلطة رمزية: العربية ليست أداة تواصل فحسب، بل حاملة تصور للعالم، وإضعافها يعني إضعاف القدرة على إنتاج معنى مستقل. الدين كمرجعية قيمية: استبدال المرجعية الدينية بسرديات “التقدّم” المنزوعة من سياقها يُنتج اغترابًا لا تحديثًا. الخطاب لا المؤامرة: التركيز على أثر الخطابات (الإعلامية/الثقافية) في تشكيل الوعي، لا على الفعل القسري وحده. هذه الركائز تضع القطامي ضمن تيار نقد الهيمنة الثقافية (cultural hegemony) أكثر من كونه خطاب تعبئة سياسية مباشرة. 3) نقاط القوة في الطرح الاستباق التحليلي: تنبّه مبكر لربط “التحديث” بإقصاء اللغة والدين بدل تطويرهما. إعادة الاعتبار للرمزي: التنبيه إلى أن الصراع لا يدور فقط حول السياسات، بل حول المعنى والتمثّل. رفض الاختزال: رفض مساواة الالتزام الديني بالتخلّف، والدعوة للفصل بين النقد العقلاني والتشييء الإقصائي. 4) مواطن الإشكال والحدود التعميم: حين يتحوّل نقد خطاب معيّن إلى توصيفات كلية، تتراجع الدقة ويضعف الإقناع. الانزلاق الخطابي: حدة اللغة—في بعض النصوص—قد تُربك المقصد التحليلي وتفتح الباب لقراءات عدائية. غياب البديل العملي: التركيز على التشخيص يفوق أحيانًا اقتراح سياسات ثقافية/لغوية عملية قابلة للتنفيذ. 5) موقع الأطروحة بين التيارات الفكرية يمكن قراءة القطامي عند تقاطع: نقد الاستشراق الجديد (الذي يُعيد إنتاج الصور النمطية بلغة حقوقية/تحديثية)، ونقد الدولة ما بعد الكولونيالية التي تستورد نماذج جاهزة دون تكييف محلي، مع حساسية خاصة تجاه اللغة بوصفها حقل صراع صامت. 6) الخلاصة التقييمية أطروحة سالم القطامي تشخيصية بالأساس: تُحذّر من تفريغ الهوية عبر خطاب يربط التقدم بنزع الجذور. قوتها في التنبيه المبكر والربط بين اللغة والمعنى والسلطة، وحدودها في الحاجة إلى ضبط المفاهيم، تقليل التعميم، وبناء برنامج ثقافي إيجابي يقدّم تحديثًا من داخل المرجعية لا على أنقاضها. باختصار: ليست قيمة الأطروحة في حدّتها، بل في سؤالها المركزي— كيف نُحدّث دون أن نُمحى؟ وكيف ننفتح دون أن نفقد لغتنا ومعنى ذواتنا؟ إذا رغبت، أستطيع:

  قراءة نقدية لأطروحة سالم القطامي: الهوية، اللغة، وسردية الاستهداف 1) السياق التاريخي لظهور الأطروحة تعود أطروحة سالم القطامي—خصوصًا نصوص...