أدانت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، التابعة للاتحاد الإفريقي، الحكومة المصرية في الطعن المقام من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، نيابة عن سجينتين سياسيتين تعرضتا لجريمة «كشوف العذرية»، أثناء احتجازهما في السجن الحربي في أعقاب فض اعتصام في ميدان التحرير في مارس/ آذار 2011. وحسب بيان للمبادرة، فإن الحكم الصادر في أكثر من 60 صفحة أدان الحكومة المصرية بانتهاك ثمانية من مواد الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والذي صدقت عليه الحكومة المصرية في عام 1984، وأصبح بذلك جزءًا من التشريع المصري بموجب الدستور.
وألزم الحكم بوقف هذه الجريمة ومقاضاة المسؤولين عنها ودفع تعويض قدره مئة ألف جنيه لكل من الضحيتين.
واعتبر أن ما تعرضت له الضحيتان أثناء الاحتجاز من ضرب وصعق كهربائي وإهانات لفظية ذات طابع جنسي، وتجريد قسري من الملابس، ثم إخضاعهما لفحوصات مهبلية قسرية فيما تسمى بـ«كشوف العذرية»، يمثل أحد أشكال التعذيب، وينتهك صراحة المادة 5 من الميثاق، التي تحظر التعذيب وسائر ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وأكد أن القبض على الضحيتين واحتجازهما جاء في سياق ممارستهما السلمية لحقهما في التعبير والتجمع السلمي، وأنهما تعرضتا بذلك لانتهاك لحقهما في حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي.
وشدد الحكم على أن الفحوص المهبلية القسرية (كشوف العذرية) تعد شكلاً من أشكال العنف الجنسي القائم على النوع الاجتماعي، وتمييزًا ضد النساء، وانتهاكًا للسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية. وخلص إلى «عدم وجود أي تبرير مشروع لإجراء اختبار العذرية»، معتبراً أن «هذا الاختبار غير قانوني، ويُعد تعذيبًا، وينطوي على معاملة قاسية ولاإنسانية ومهينة».
وانتهى الحكم كذلك إلى أن السلطات المصرية فشلت في إجراء تحقيقات فعالة ومستقلة ونزيهة في الانتهاكات التي تعرضت لها الضحيتان، وملاحقة المسؤولين عنها، والذي اعتبرته عريضة الدفاع فعلايشكل في حد ذاته انتهاكًا مستقلاً لحقهما في الكرامة، ولواجب الدولة في توفير سبل انتصاف فعّالة.
ألزمتها بدفع تعويض لضحيتي «كشوف العذرية» خلال ثورة يناير
وجاء في نص الحكم أنه «يكفي القول إن الدولة الطرف قد أخفقت في إجراء تحقيق فعّال في الادعاءات المتعلقة بأعمال المعاملة اللاإنسانية والمهينة، ولم تُبذل أي محاولات جادة لمساءلة المسؤولين عنها».
كما أكد الحكم أن إخضاع مدنيين لاختصاص القضاء العسكري في قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وحرمان الضحيتين من الوصول إلى قاضٍ مستقل ومحايد، ومن ضمانات المحاكمة العادلة، يُعد انتهاكًا لحقهما في المساواة أمام القانون والحماية المتساوية له، ولواجب الدولة في ضمان استقلال القضاء، بالمخالفة للمواد 3 و26 من الميثاق الأفريقي.
وأصدرت اللجنة مجموعة من تدابير جبر الضرر ولضمان عدم تكرار الأمر، تمثلت في الامتناع عن ممارسة كشوف العذرية والقضاء عليها نهائيًا، وملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجنسية التي تعرّضت لها الضحيتان أمام محاكم مختصة.
كما تضمنت التدابير تعديل لوائح السجون الحربية بما يضمن وضع ضمانات صارمة لاحترام السلامة الجسدية وحقوق الخصوصية للمحتجزين، على أن تكون للنيابة العامة المدنية والمحاكم المدنية الولاية الحصرية للتحقيق والفصل في ادعاءات الانتهاكات التي يرتكبها أفراد القوات المسلحة بحق المدنيين، وتعويض كل من الضحيتين عن الأضرار التي لحقت بهما نتيجة انتهاك حقوقهما بمبلغ مئة ألف جنيه مصري لكل ضحية، وذلك عن الأضرار الجسدية والنفسية التي تعرضتا لها، إضافة إلى تقديم تقرير عن الخطوات التي اتخذتها لتنفيذ هذا القرار خلال 180 يومًا.
ورحبت المبادرة بالقرار الذي يتصدى للإفلات من العقاب في جرائم التعذيب والعنف الجنسي، وقالت إنه يشكل سابقة مهمة في مسار مساءلة الدولة المصرية إفريقيًا عن انتهاكات حقوق الإنسان. وتحيي المبادرة شجاعة الشاكيتين التي كانت المحرك الأساسي خلف هذا القرار، رغم استمرار التقاضي لما يقرب من 12 عاما.
ودعت المبادرة السلطات المصرية إلى التنفيذ الفوري والكامل لتوصيات الحكم، بما يضمن المحاسبة وجبر الضرر وحماية حقوق النساء والمسجونات والمسجونين، واحترام الحق في الاحتجاج السلمي، ووضع حد نهائي للممارسات التي تنتهك الكرامة الإنسانية تحت أي مسمى.
وتعود وقائع «كشوف العذرية» إلى فترة أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني في مصر، عندما أُلقي القبض على 17 ناشطة خلال اعتصام في ميدان التحرير، 7 منهن قلن إنهن تعرضن لكشف العذرية، اعتبرتها المنظمات المصرية والدولية المدافعة عن حقوق الإنسان من قبيل التعذيب والعنف الجنسي.
ودعت «منظمة العفو الدولية» وقتها إلى فتح تحقيقات «محايدة ومستقلة» بشأن الشكاوى المقدمة من نساء خضعن لأعمال عنف من قبل الجيش وقوات الأمن. وفي عام 2012، برأت المحكمة الطبيب الذي اتُّهم بالكشف على المتظاهرات.