يرتعد السيسي من فكرة استكمال ثورة يناير ليس لأنها “ذكرى” أو “احتجاجات محتملة” فقط، بل لأنها نقيض وجودي للنظام الذي يمثّله. الخوف هنا بنيوي وعميق، ويمكن تفكيكه في محاور واضحة:
1) لأن يناير أسقطت شرعية “الدولة العميقة” ولو مؤقتًا
ثورة يناير كشفت أن:
-
السلطة ليست قدرًا،
-
والجيش ليس فوق السياسة،
-
والأمن يمكن أن يُهزم جماهيريًا.
حتى لو فشلت الثورة لاحقًا، السابقة وقعت. وهذه السابقة هي الكابوس الدائم لأي نظام عسكري: أن الناس تعرف أنها قادرة.
2) لأن استكمال يناير يعني محاكمته سياسيًا وتاريخيًا
استكمال الثورة لا يعني فقط تغيير رئيس، بل:
-
مساءلة القتل (ماسبيرو، محمد محمود، رابعة…)
-
مساءلة السجون والتعذيب
-
مساءلة تحالف المال–العسكر–الأمن
أي مسار ثوري حقيقي يعني أن السيسي ليس رئيسًا سابقًا بل طرفًا في جريمة تاريخية. لذلك لا يمكنه التعايش حتى مع الفكرة.
3) لأن يناير كانت ثورة وعي لا مجرد مظاهرات
الخطر الحقيقي في يناير لم يكن في الميدان، بل في:
-
كسر حاجز الخوف
-
تسييس المواطن العادي
-
نشوء خطاب: “العدالة، الكرامة، الحرية”
هذا الوعي يمكن أن ينام، لكنه لا يموت.
ولهذا يحارب النظام:
-
الذاكرة
-
اللغة
-
التاريخ
-
حتى الأغاني والجداريات
4) لأن علاء عبد الفتاح وأمثاله هم “الاستكمال المؤجل”
شخصيات مثل علاء:
-
لا تنتمي لسلطة قديمة
-
لا تطلب إصلاحًا شكليًا
-
لا تُساوِم على الحرية
وجودهم الحر يعني أن يناير لم تُهزم فكريًا، بل عُطّلت بالقوة.
ولهذا يُسجن الرمز لا الجسد فقط.
5) لأن النظام بلا أيديولوجيا… سوى الخوف
السيسي لا يملك:
-
مشروعًا سياسيًا
-
أو سردية وطنية جامعة
-
أو شرعية ثورية أو انتخابية حقيقية
شرعيته الوحيدة هي:
“أنا البديل عن الفوضى”
وأي عودة ليناير تسحب هذه الورقة فورًا.
6) لأن استكمال يناير يعني تحالف الفقراء والطبقة الوسطى مجددًا
يناير نجحت حين:
-
التقت الكرامة السياسية مع الظلم الاجتماعي
واليوم:
-
الفقر أعمق
-
القمع أوسع
-
الأمل أقل
وهذا خليط أخطر بكثير من 2011.
النظام يعلم أن الانفجار القادم – إن حدث – لن يكون رومانسيًا.
الخلاصة
السيسي لا يخاف من “ثورة” كحدث،
بل من يناير كإمكانية مفتوحة،
كفكرة تقول:
ما أُخذ بالقوة يمكن أن يُسترد.
ولهذا:
-
يُغتال الرمز،
-
ويُزوَّر التاريخ،
-
ويُعتقل المستقبل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق