الاثنين، ديسمبر 01، 2025

"المدافع العظيم". مارشال هول، المحامى عن مارجريت فهمى

  ، الحائز على وسام الملك تشارلز (16 سبتمبر 1858 - 24 فبراير 1927)، محاميًا إنجليزيًا ذا سمعة طيبة كخطيب فصيح . دافع بنجاح عن العديد من المتهمين بجرائم قتل بشعة ، وأصبح يُعرف باسم "المدافع العظيم".

مارس مارشال هول مهنة المحاماة في أواخر العصر الفيكتوري والإدواردي ، عندما كان الجمهور مهتمًا جدًا بالقضايا القضائية المثيرة آنذاك. وكانت المحاكمات الجنائية والمدنية الكبرى تُغطيها الصحافة الشعبية على نطاق واسع يوميًا. ونتيجةً لذلك، اكتسب هو وغيره من المحامين الناجحين في ذلك العصر شهرةً واسعة. ولعل الاعتقاد السائد بأنه كان خطيبًا بارعًا أكثر من كونه محاميًا هو ما يُفسر فشله في الوصول إلى منصب قاضٍ في المحكمة العليا، الأمر الذي كان مصدر خيبة أمل كبيرة له.

الحياة الشخصية

مارشال هول، المحامى عن مارجريت فهمى
على كامل فهمى بك - وقاتلته مارى مارجريت

كان « سبتمبر» قبل مائة عام.. شهرا مزدحما بالأحداث، ففى سبتمبر 1923، كان أهالى مصر يستعدون لاستقبال الزعيم سعد زغلول (1858- 1927) العائد من المنفى ، ويودعون الشيخ سيد درويش(1892- 1923) الذى وافته المنية منتصف سبتمبر أيضا. فى نهايات الشهر ذاته من عام 1923، جرت وقائع أحد أهم القضايا فى النصف الأول من القرن العشرين. قضية شغلت الرأى العام ليس فى مصر وحدها، ولكن فى أنحاء العالم.

والمحاكمة تلك لم تتناول وقائع الجريمة والمتهم بها فقط لا غير. لكنها كانت أيضا محاكمة للتقاليد والعادات الشرقية، وكذلك طباع الزوج المصرى. ووضع الجميع فى قفص الإتهام، بجوار الزوجة الفرنسية، مارى مارجريت، قاتلة زوجها المصرى، على كامل فهمى، والتى اعتبرها الغرب ضحية لتلك «الحياة الشرقية البدائية!».

كانت الأجواء السياسية فى تلك الفترة، تعد أرض خصبة ملائمة لجعلها قضية رأى عالمى بحق. فكانت مصر قد تخلصت لتوها من الحماية البريطانية، بعد صدور تصريح 28 فبراير 1922، والذى تضمن الاعتراف بمصر كدولة مستقلة ذات سيادة. وقد وجد المحامى البريطانى للقاتلة، السير مارشال هول، فى هذه القضية فرصة عظيمة لإثارة الرأى العام ضد المصريين من جانب، والإستئثار بعواطف الشعب الفرنسى، حلفاء بريطانيا فى الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، والتى كانت لا تزال آثارها قائمة.

وستستعرض السطور التالية ماكان من تفاصيل القضية، وردود أفعال العالم من شخصيات عامة مصرية وغربية، وذلك وفقاً لما جاء فى «الأهرام».


وقائع «الجريمة» سيطرت على الصحافة فى وقتها

استيقظ قراء «الأهرام» على عنوان لافت فى العدد الصادر بتاريخ 11 يوليو 1923 هو «مقتل على كامل فهمى بك فى لندن». وأدنى العنوان، ورد: «نشر بوليس لندن البلاغ الآتى اليوم: إلقاء القبض على مارى مرغريت فهمى، زوجة على كامل فهمى بك الفرنسوية الاصل، بتهمة إطلاق الرصاص على زوجها فى رواق الدور الرابع من اوتيل سفواى، على باب الجناح الذى كانا ساكنين فيه، وقد نقل المصاب إلى مستشفى شارنج كروس، حيث توفى على الأثر، وعندما نشر هذا البلاغ أحدث دهشة كبيرة فى لندن..».

جاءت هذه الأنباء لتتفاعل مع واقع سياسى محتدم. فقد أشار الكاتب الصحفى والمؤرخ الكبير صلاح عيسي(1939-2017) فى كتابه «مأساة مدام فهمى، حكايات من دفتر الوطن» إلى ذلك، قائلاً:«.. حوالى خمس سنوات كانت قد مرت على انتهاء الحرب العالمية الأولى، ومرت أربع سنوات على ثورة 1919، وكل شئ يبدو باعثا على القلق والخوف، لأن كل شئ كان لا يزال فى كفة الميزان، انتهت تضحيات سنوات الحرب العالمية الأولى، وسنوات الثورة بتصريح 28 فبراير 1922 الهزيل، الذى أعطى مصر استقلالا ذاتيا شكليا».

وعلى هذه الخلفية، تم القبض على زوجة على كامل فهمى بك، وإيداعها السجن، وبدأت محاكمتها. وكان تأهب القاتلة للدفاع عن نفسها ليس بالهين العابر، فقد ذكرت الأهرام فى عددها الصادر بتاريخ 6 سبتمبر 1923، أن مدام فهمى طلبت من أعظم المحامين البريطانيين فى القضايا الجنائية الدفاع عنها، وهما السير مارشال هول، والسير كورتيس بنيت.


«هول» .. محام قلب الموازين

هول .. بطل القضية

بعد عدة جلسات من المحاكمة، ظهر فى الأفق بطل جديد نال نصيب وافر من الأضواء، وهو محامى القاتلة، السير إدوارد مارشال هول (1858-1927)، الذى استطاع ببراعة أن يغير مجرى القضية، من حادث قتل زوجة لزوجها، إلى صراع حضارى بين الشرق بتقاليده، والغرب بتقدمه وانفتاحه. فصور الزوج القتيل كرجل شرقى همجى وسئ الطباع، اضطرت الزوجة المغلوبة على أمرها قتله دفاعا عن نفسها.

ففى عدد «الأهرام» الصادر بتاريخ 13 سبتمبر 1923، وتحت عنوان فرعى «مرافعة الدفاع»، نقلت أقوال هول، والتى ورد فيها: «انظروا الى العلاقات بين الشرق والغرب، والى الاعجاب الذى ينظر به الرجل الشرقى الى امرأة غربية، ..ان المرأة المتزوجة فى مصر تكره على لبس ثياب المرأة المسلمة، وفى وسع الرجل أن يطلقها باقامة شاهدين على انه تخلى عنها، مع انه يستطيع ان يبقى على اتصال بنساء كثيرات».

والتزم هول بهذا النهج ففى جلسة أخرى للمحاكمة، واصل المحامى الهجوم على الشرقيين. فجاء فى عدد «الأهرام» بتاريخ 15 سبتمبر، وتحت عنوان «محاكمة قرينة على كامل فهمى بك، الجلسة الرابعة»، وأوردت «الأهرام»: «عاد السير مارشال هول اليوم الى الحملة على الشرقيين والمصريين، وتكلم عما كان لفهمى بك من سيادة شرقى على امرأة، وسأل المحلفين ألا يضعوا موضع الاعتبار انه كان اصغر سنا من زوجته بعشر سنوات، ثم قال انه لم يكن يبلغ سوى الثالثة والعشرين من العمر، ولكنه كان منغمسا فى كثير من الرذائل، ...اريد ان تفتحوا الباب لكى تستطيع هذه المرأة الغربية ان تخرج لا الى ظلمة الليل فى الصحراء، بل الى اصدقائها الذين يحبونها بالرغم من ضعفها، ...اقول افتحوا الباب ودعوا هذه المرأة الغربية تعود الى ضوء الشمس التى خلقها الله».

وجاء رأى المحلفين على هوى «هول» ببراءة الزوجة مارى مارجريت.

ونشرت الأهرام تفاصيل حكم البراءة فى عددها الصادر بتاريخ 17 سبتمبر 1923، وعبرت عنه بأنه كان نتاج ما نُشر دون صحة عن أخلاق الزوج المصرى، فكتبت «ولا يمثل المحلفون سوى شعور الطبقة الاعتيادية من الرجال والنساء، فعندما ذكرت حوادث الهمجية المزعومة، واذاعتها الصحف، عطف الجميع على المتهمة، وآلامها المزعومة، راجين براءتها».

شراء البراءة..وطلب الميراث

لم يكن صدور الحكم بالبراءة هو نهاية المطاف، بل كان بداية. فمن خفايا حكم البراءة، كان ما صرح به سكرتير القتيل، سيد العنانى، ففى عدد 3 أكتوبر 1923، وتحت عنوان «حول قضية مدام فهمى، وما انفقته هى عليها»، ذكرت «الأهرام» أنها التقت مع السكرتير الخاص لعلى كامل فهمى، والذى صرح للمحرر الأهرامى بأن مارجريت، أو مدام فهمى، قد اعطت للسير مارشال هول مبلغ 3 آلاف جنيه، ولمساعده ألفى جنيه، ومساعده الثانى 500 جنيه. ولم تكتف بذلك، بل دفعت للصحف الإنجليزية والفرنسية 4500 جنيه، ثمنا للكتابة عن الظلم والقهر الذى تعرضت له على يد زوجها المصرى. وذلك لكسب تعاطف الرأى العام معها، لكن بعد مرور ثلاث أيام، ورد خبر تكذيب له، أرسله سيد العنانى إلى رئيس تحرير الأهرام، فى عدد الأهرام بتاريخ 6 سبتمبر 1923، ينفى فيه كل ماذكر عن المبالغ المالية تكون «مدام فهمى» قد دفعتها مقابل براءتها. وبدورها جاء رد «الأهرام» فى عدد 8 أكتوبر 1923، حيث ورد: «...وفى استطاعتنا ان نؤكد انه روى ما نقلناه لثلاثة او اربعة ادباء، ليس بينهم من يخترع الاخبار اختراعا، وربما كان له عذر فى تسطير ما كتب».

وكان من التوابع المثيرة لهذا الحكم، هو عودة مارجريت إلى مصر، والمطالبة بحقها فى ميراث زوجها على كامل فهمى، فقد نشرت الأهرام فى عدد 23 أكتوبر 1923، العنوان التالى: «مدام فهمى قادمة الى مصر»، وجاء فيه «نشرت الجرائد التى صدرت فى لندن اليوم تلغرافا من نابولى، يفيد ان مدام فهمى مسافرة الى مصر، لتطالب بنصيب من تركة زوجها، ويحار الناس هنا كيف يقابلها المصريون، وماذا يفكرون فى امرأة تطالب بميراث من زوج قتلته»، وبالفعل وصلت «مدام فهمى» إلى مصر فى 23 أكتوبر 1923، وكتبت «الأهرام» فى 25 أكتوبر 1923 واصفة مشهد وصولها: «.. فنزلت من الباخرة بسكون وتواضع، وركبت سيارة سارت بها مع بعض اصدقائها، ولكن الشعور العام ثار هذا الصباح عندما ذاع انها ستصبح أما لولدا، وهذا الخبر جعل مسألة الميراث امام طور جديد». لكن اتضح لاحقا عدم حملها، وبالتالى عدم أحقيتها فى الورث.

واللافت أن مارى مارجريت ظلت محتفظة بلقب زوجها حتى وفاتها، حيث ذكر صلاح عيسى فى كتابه: «نشرت جريدة الفيجارو الفرنسية داخل مربع صغير فى ذيل عمود الوفيات إعلانا يقول: طلب إلينا أن نعلن أن البرنسيس فهمى قد رحلت عن الدنيا فى 2 يناير 1971..».


يوسف وهبى

يوسف وهبى: « يؤلمنا تحديها كرامة الشرقى» .. وسيدات مصر يحتججن 

   كان لقضية «مدام فهمى»، صدى واسع حيث إن مهاجمة الصحافة البريطانية ومحامى المتهمة على الرجل الشرقى والمصرى، خلفت الكثير من الغضب فى نفوس المصريين. فدفع ذلك ببعض الشخصيات العامة إلى رد الهجوم على الصحافة البريطانية والمحامى السير مارشال هول.
  ومن أبرز المتصدين إلى الدفاع، كان عميد المسرح العربى يوسف وهبى (1898-1982)، حيث بعث إلى الأهرام رسالة، موقعة باسمه «يوسف وهبى، مدير مسرح رمسيس»، وتم نشرها فى العدد المؤرخ بـ 15 سبتمبر 1923، تحت عنوان «صدى محاكمة مدام فهمى بين الممثلين والممثلات فى مصر»، وجاء فيها: «احتج بالنيابة عن نفسى وعن جميع الممثلين والممثلات فى مصر، على التنديد والاهانات التى وجهتها جرائد انجلترا الى الشعب المصرى، فى حادث المرحوم على بك فهمى، ويؤلمنا جدا تحديها كرامة الشرقى، ووصفه بأخلاق هو برىء منها، ونرجو من حكومتنا الاحتجاج على ذلك».
  أما نقيب المحامين، مرقس حنا، فراسل الدوائر القضائية فى بريطانيا، يحتج فيها على إهانة السير مارشال هول للشرقيين والمصريين، وقامت الأهرام بنشرها بتاريخ 16 نوفمبر 1923، تحت عنوان «نقابة المحامين، ودفاع السير مارشال هول فى قضية المرحوم على فهمى»، ومما جاء فيها: «لقد تتبع المحامون المصريون فى قضية المرحوم على فهمى بشئ كثير من الدهشة والأسف، واذا كانوا اعجبوا بمهارته، فانهم دهشوا عندما رأوه يتعدى حدود الدفاع كما رسمتها ألسنة والكرامة الفنية فى العالم المتمدن، ...وقد اجترأ وهو محام كبير على اصدار حكم على مصر وعلى الشرق بناء على حادثة فردية، ...وهو لا يعرف عن مصر لا قليلا ولا كثيرا، لا تخلو امة من الامم من وجود الفاسدين، ...انه يعلم بلا شك الفضائح التى ظهرت فى بعض القضايا امام المحاكم الانجليزية، وان ابطالها كانوا من اعلى طبقات الهيئة الاجتماعية الانجليزية، انه يتألم ويسخط اذا رأى مدافعا يعمم حكمه على الامة الانجليزية، لهذا يحتج محامو مصر بكل شدة على الطريقة التى اتبعها السير هول فى دفاعه، تلك الطريقة الظالمة الممقوتة».
 ولقد اهتم النائب العمومى الإنجليزى فى ذلك الوقت بهذه الرسالة، وأرسلها إلى السير مارشال هول، وطلب منه الرد عليها، وعندما أرسل هول بالرد إلى النائب العمومى، ارسلها بدوره إلى نقيب المحامين المصريين، ومما جاء فى الرد: «يخيل الى أن الصحف لابد أن تكون روت روايات لم أطلع عليها، ولا تطابق الواقع، فإنه كل طعن أكون وجهته فى هذه القضية، إنما كان مبنيا على تعليمات صريحة وصلتنى من مصادر مصرية، وكان موجها ضد على فهمى شخصيا، لا ضد المصريين باعتبارهم امة، وإذا كانت التعليمات التى وصلتنى صحيحة، فكل ما فهمت به عن هذا الشخص كان فى محله، وأتذكر انه ليس فى كل ما قلته ما يحتمل سوء التاويل، الا قولى انه من الخطأ أن تتزوج امرأة غربية من رجل شرقى، إذ أنه قد أخذتها فى رواية تدور حول النظرية الشرقية من أن الزوجة ملك للرجل، وكأن الزوج اميرا عربيا من الطبقة الراقية، وإذا ارسل الى نقيب المحامين روايات الصحف التى تشير إليها، فإننى مستعد لاخباره فى الحال عما إذا كانت مطابقة لما قلت أم لا، على انه لو حدث أن خانتنى عبارتى فى حدة الدفاع، فساقتنى أن أقول شيئا قد يعتبر طعن فى المصريين كامة كاملة، فإنى أكون أول المبادرين إلى إنكار مثل هذه النية، وإلى الإعراب عن الاسف، إذا كان قد نسب الى ذلك».   
  ولم يكتف المصريون بذلك فقط، فقد ارسل «البيلى بك»، محامى مصرى» بمقال إلى الجريدة البريطانية «ديلى كرونيكل»، تحت عنوان «احتجاج محام مصرى»، وقد نشرت الأهرام نبذة عنه فى عدد 22 سبتمبر 1923، تحت عنوان «مقام المرأة فى مصر»، وذكرت جزءا من المقال «الاسلوب الذى جرت الحملة به فى محاكمة مدام فهمى على المصريين خاصة والشرقيين عامة، يهيج الإستياء فى البلدان الشرقية ضد بريطانيا، وقد صرحت مدام فهمى نفسها وهى فى قفص الشهادة، بأن جميع أخوات فهمى بك يتمتعون بحرية تامة، وهذا يدل على أن المصريين ليسوا أمة تعامل نساءها كالامتعة، ثم ان للمرأة المصرية كل الحق فى التصرف بما تملكه، ويبيح القانون المصرى للزوجة الطلاق من الزوج بسبب القسوة او باسباب شرعية أخرى.
 وكان للسيدات المصريات كذلك دور فى الدفاع، ففى عدد الأهرام الصادر بتاريخ 28 سبتمبر 1923، جاء خبر بعنوان «احتجاج السيدات على مطاعن محامى مدام فهمى»، وجاء هذا الاحتجاج موقع ب «عن سيدات عابدين:حرم المرحوم يوسف بك فهمى، وكيل محكمة مصر سابقا، وكريمتها عائشة فهمى»،  وعائشة فهمى هى شقيقة القتيل الثرى على بك فهمى، وكانت زوجة للفنان يوسف وهبى.
وورد أدنى العنوان: «نضم صوتنا الى صوت حضرة صاحبة العصمة السيدة هدى هانم شعراوى، فى الاحتجاج على المطاعن التى وجهها المستر مارشال هول، المحامى عن مارجريت فهمى، الى عموم الشرقيين والمصريين خاصة، وقد كنا نرفع الاداب الانجليزية عن التدنى الى هذا الحد، فخليق بالامة المصرية جمعاء ان ترفع صوتها عاليا، لتغسل هذه الاهانة الماسة بكرامتها واخلاقها وتقاليدها القومية».

وُلِد مارشال هول في برايتون ، وهو ابن الطبيب البارز ألفريد هول، وتلقى تعليمه في مدرسة الرجبي وكلية سانت جون في كامبريدج . [ 1 ] وعلى غير العادة، غادر كامبريدج بعد فصله الدراسي الرابع ليبدأ ما يُعتبر الآن عامًا فاصلًا في باريس وأستراليا، قبل أن يعود لإكمال دراسته في القانون. قُبل في معبد إنر عام 1880، واستُدعي إلى نقابة المحامين عام 1883، وعُيّن مستشارًا للملك عام 1898. [ 1 ]

مظلة تابعة لـ EMH في معبد Inner Temple، لندن

في عام 1882 تزوج من إثيل مون. كان الزواج تعيسًا؛ لم يكن الزوجان متوافقين أبدًا وكانا منفصلين كثيرًا. تم فصلهما قانونيًا في عام 1889. في العام التالي حملت إثيل من عشيق وتوفيت بسبب إجهاض فاشل؛ وتبع ذلك دعوى قضائية علنية للغاية تم فيها توجيه الاتهام إلى العشيق والمُجهض وعدة أشخاص آخرين فيما يتعلق بوفاة إثيل. [ 2 ]  كان لذنب مارشال هول بشأن دوره في مصير إثيل تأثير عميق على حياته المهنية: فقد اشتهر بطبيعة دفاعه العاطفية عن النساء اللائي أساء الرجال معاملتهن. تزوج لاحقًا من هنرييت "هيتي" كروجر، وأنجب منها ابنة واحدة، إيلنا. كان شقيقه الأكبر هو جون كريسي هول ، لاعب كريكيت وتاجر من الدرجة الأولى. عاش شقيقه، على الرغم من نجاحه التجاري في البداية، في فقر في جنوب إفريقيا لاحقًا. لقد دعمه مارشال هول ماليًا، حيث أرسل له المال عن طريق رئيس الشمامسة غول ، الأمر الذي أثار استياء جون. [ 3 ]  

جريمة قتل في كامدن تاون

مُلبّس، حوالي عام 1900

في نوفمبر 1907، قُدِّمت إلى مارشال هول إفادة في قضية ساهمت في شهرته كـ"المدافع العظيم". في 12 سبتمبر 1907، عاد بيرترام شو إلى منزله مساءً ليجد غرفته مقفلة. استعار مفتاحًا من أحد جيرانه، وعند دخوله، وجد خطيبته إميلي ديموك (المعروفة باسم فيليس) ملقاة عارية على السرير، وقد قُطع حلقها. لم يُسرق شيء يُذكر من الشقة، وكان الدافع غامضًا؛ وسرعان ما أصبحت القضية قضية مثيرة للجدل.

ركز تحقيق الشرطة، بقيادة المفتش نيل، في النهاية على روبرت وود. كان وود على علاقة بروبي يونغ، التي تعرفت على خط يده على بطاقة بريدية عُثر عليها في غرفة ديموك. حُوكم وود بتهمة القتل، وكان مارشال هول محاميه. كان لدى مارشال هول، إلى جانب زميله ويليسلي أور، تحفظات بشأن إدلاء وود بشهادته. وقد تحقق هذا القلق عندما بدأ مارشال هول استجوابه الرئيسي قائلاً: "روبرت وود، هل قتلت إميلي ديموك؟" التزم وود الصمت، مما أجبر مارشال هول على تكرار السؤال. فأجاب وود: "أعني، هذا سخيف". وهو ردٌّ كاد أن يُثير استياء هيئة المحلفين. ورغم أداء وود الضعيف كشاهد، بما في ذلك استجوابه من قِبل كبير مستشاري الخزانة، السير تشارلز ماثيوز ، فقد أبهر مارشال هول المحكمة بصرامة استجوابه للشهود وأسلوبه الخطابي المُقنع. وُصف بيانه الختامي بأنه كان مُقنعًا لدرجة أن أحد المحلفين، على ما يبدو، أغمي عليه أثناء اختتامه. وفي أثناء تلخيصه للجلسة، خالف القاضي غرانثام موقفه المُؤيد للإدانة الذي كان مُتوقعًا منه، وأوضح أنه يرى أن على هيئة المحلفين تبرئة المتهم. وقد فعلوا ذلك بعد أن خلدوا إلى النوم لمدة 15 دقيقة فقط بين الساعة 7:45 والساعة 8 مساءً. 

أقنع دفاع مارشال هول الحماسي جميع الحاضرين تقريبًا في المحكمة ببراءة وود، وتسبب في تجمع حشد كبير خارج محكمة أولد بيلي . وتكررت الهتافات الصاخبة التي سُمعت في قاعة المحكمة الأولى في الخارج. وأُوقفت العروض في مسارح لندن للإعلان عن الحكم، وألقت السيدة بيربوم تري، التي كانت من بين الحضور في المحكمة، بيانًا واحدًا من على خشبة المسرح. [ 4 ]   

حقيبة دراجة خضراء

كانت إحدى أشهر القضايا هي قضية R v Light ، المعروفة باسم قضية الدراجة الخضراء ، والتي وقعت بالقرب من ليستر في عام 1919. حصل مارشال هول على حكم بالبراءة، على الرغم مما بدا أنه أدلة ظرفية دامغة ضد المدعى عليه. تضمنت هذه الأدلة: حقيقة أن المدعى عليه، رونالد لايت، قد شوهد وهو يركب دراجة مع الضحية، بيلا رايت، في يوم وفاتها، على دراجة خضراء؛ وكان يمتلك في وقت ما مسدسًا مشابهًا للمسدس المستخدم لإطلاق الرصاصة التي قتلتها؛ وتخلص من تلك الدراجة الخضراء في القناة بعد تسجيل جميع أرقام التعريف؛ وألقى جرابًا وذخيرة لنوع المسدس المستخدم في القتل. كما كذب على الشرطة. لا يبدو أن هناك نصًا كاملاً للأدلة ومذكرات المحامي قد نجا، ولكن مما تبقى من الخطاب الختامي لمارشال هول، فقد استغل افتقار الادعاء إلى نظرية للقضية ليأخذ قضيتهم إلى نهايتها المنطقية ثم هدمها. أكد أن قضية الادعاء لا تصمد إلا إذا كانت جريمة القتل بأكملها مُدبّرة. لقد كانت أدلة الادعاء، بل وشهادات الضحية المتوفاة، هي التي تُثبت أن رونالد لايت لم يكن معروفًا لبيلا رايت. فكيف يُمكن إذن أن يكون قد خطط لقتلها؟ استخدم مارشال هول هذا، ونقاطًا أخرى كثيرة، لإقناع هيئة المحلفين بعدم التأكد من أن لايت هو القاتل. أصدرت هيئة المحلفين حكمًا بالإجماع بالبراءة بعد ما يزيد قليلًا عن ثلاث ساعات.        

حالات أخرى

في عام ١٨٩٤، دافع عن البغي النمساوية المولد ماري هيرمان، المتهمة بقتل زبونة؛ وأقنع مارشال هول هيئة المحلفين بأنها قضية قتل غير عمد. ورغم أنه استعان بخبراته في الطب الشرعي، إلا أن القضية تُذكر بشكل خاص بدعواه العاطفية لهيئة المحلفين: "انظروا إليها أيها السادة... لم يمنحها الله فرصة - أليس كذلك؟"

في عام 1901، دافع دون جدوى عن هربرت جون بينيت في قضية يارموث بيتش. اتُهم بينيت بخنق زوجته ماري من أجل الزواج من أليس ميدوز. في مرحلة متأخرة من المحاكمة، قدم مارشال هول بشكل دراماتيكي شاهدًا على البراءة، وهو شولتو دوغلاس، الذي شهد بأنه في يوم القتل التقى ببينيت في بيكسلي ، بعد مغادرة آخر قطار إلى يارموث . كان دوغلاس شاهدًا صادقًا بوضوح، لكنه لم يقابل بينيت أبدًا قبل تاريخ القتل، وأقنع الادعاء هيئة المحلفين بسهولة بأنه ارتكب خطأً صادقًا (والذي كان أيضًا رأي مارشال هول الخاص). ضعف الدفاع بسبب غياب أي مشتبه به أو دافع آخر، وحقيقة أن بينيت كان كاذبًا واضحًا لدرجة أنه لا يمكن وضعه بأمان في قفص الشهود. ومن الغريب أن مارشال هول، على الرغم من الأدلة الساحقة، لم يكن متأكدًا تمامًا من ذنب بينيت. [ 5 ]   

كُلِّف مارشال هول أيضًا بتمثيل الدكتور كريبن في محاكمته عام ١٩١٠. إلا أن كريبن قدّم تعليمات لم يرتاح لها مارشال هول؛ إذ لم يتبنَّ خط الدفاع الذي اعتبره مارشال هول صحيحًا. ونتيجةً لذلك، أعاد مارشال هول المذكرة، وحضر محامون آخرون محاكمة كريبن في محكمة أولد بيلي. وقد وجّه آرثر نيوتن مارشال هول في هذه المناسبة كما كان يفعل دائمًا.  

دافع مارشال هول عن فريدريك سيدون دون جدوى في قضية تسمم سيئة السمعة عام ١٩١٢. أُعدم سيدون شنقًا في عام ١٩١٢ بتهمة قتل إليزابيث ماري بارو بإعطائه كميات كبيرة من الزرنيخ . لم ينجح طعن مارشال هول في الأدلة الطبية، على الرغم من إظهاره فهمًا رائعًا للموضوع. أصر سيدون، على عكس رغبة المحامي، على الإدلاء بشهادته، وترك انطباعًا سيئًا للغاية. بدا أسلوبه باردًا وغير مبالٍ للمراقبين، وأضعف جشعه الواضح الدفاع القائل بأن المال الذي ربحه من وفاة الآنسة بارو لم يكن كافيًا لإغرائه بالقتل. قال مارشال هول في السنوات اللاحقة إن سيدون كان سيُبرأ لو لم يُصر على الإدلاء بشهادته.     

دافع مارشال هول أيضًا عن جورج جوزيف سميث، قاتل "عرائس الحمام" عام ١٩١٥. حوكم سميث على أول جريمة قتل من ثلاث جرائم متطابقة لعرائسه الأخيرات، واللاتي غرقن جميعًا أثناء استحمامهن. ورغم دفاعه القوي، أُدين سميث وشُنق، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى أدلة رئيسية من السير برنارد سبيلسبري . إلا أن القضية تبدو متناقضة مع الرأي السائد بأنه "ليس محاميًا بارعًا" - بل إنه كان يكره الحجج القانونية، ولكنه كان قادرًا على تقديم حجج جيدة عند الحاجة. [ ٦ ]   

نجح مارشال هول في الدفاع عن المحامي هارولد غرينوود في محكمة كارمارثين عام ١٩٢٠. اتُهم غرينوود بتسميم زوجته بالزرنيخ . أثار استجواب مارشال هول الماهر للشهود الطبيين، على الأقل، احتمال وفاة السيدة غرينوود نتيجة جرعة زائدة من المورفين. ووصف جيرالد سبارو خطابه الختامي للدفاع بأنه "أفضل خطاب سُمع في نقابة المحامين الإنجليزية على الإطلاق"، [ ٧ ] [ ٨ ] وهو ما يزيد من روعة هذا الخطاب كونه كان يعاني من مرض خطير آنذاك.       

في ديسمبر 1920، مثّل مارشال هول ويليام جراي، أحد المتهمين في جريمة قتل كرامبلز . اتُهم جراي وجاك فيلد، اللذان دافع عنهما جيه دي كاسيلز ، بضرب إيرين مونرو البالغة من العمر 17 عامًا حتى الموت أثناء عملية سطو. وفي الاستجواب المتبادل، نجح مارشال هول في إقناع الدكتور كادمان، الذي أجرى تشريح جثة الضحية، بالاعتراف بأن فحصه الأولي جعله يعتقد أن الضحية لم يكن من الممكن أن تُقتل قبل الساعة 11:00 مساءً، وهو الوقت الذي تركها فيه جراي وفيلد وعادا بمفردهما إلى إيستبورن . ومع ذلك، اختلف شاهدان طبيان آخران مع هذا التحليل وشهدا بأن مونرو قد مات بين جراي وفيلد وهما يغادران معها ويعودان بمفردهما. وقد أُدين كل من جراي وفيلد وشُنقا. [ 9 ]   

كان الدفاع الذي قدمه مارشال هول للسيدة (أو الأميرة) مارغريت فهمي عام 1923 عن مقتل زوجها الأمير المصري فهمي بك رميًا بالرصاص في فندق سافوي بلندن أكثر نجاحًا . وكثيرًا ما يُدرج موت الأمير في قوائم ضحايا ما يسمى بلعنة الفراعنة . [ 10 ] أبرز مارشال هول عرق الأمير فهمي وعاداته الجنسية، وصوّر الضحية على أنها أجنبية شريرة هددت "امرأة بيضاء" لأسباب جنسية، وعندها دافعت عن نفسها. قبلت هيئة المحلفين هذا وبرأت السيدة فهمي. وكتب السفير المصري عدة رسائل غاضبة إلى الصحف تنتقد تشويه مارشال هول للضحية والمصريين بشكل عام. [ 11 ] في كتابه الأمير والأميرة والقتل المثالي الصادر عام 2013 (نُشر في الولايات المتحدة تحت عنوان المرأة أمام واليس )، كشف أندرو روز أن السيدة فهمي، واسمها الحقيقي مارغريت أليبرت ، وهي امرأة فرنسية من أصل متواضع، كانت على علاقة غرامية استمرت 18 شهرًا مع أمير ويلز، إدوارد الثامن المستقبلي ، في باريس نحو نهاية الحرب العالمية الأولى. بذلت الأسرة المالكة جهودًا يائسة لضمان عدم ذكر اسم الأمير في محاكمتها، وهو ما قد يكون ساهم في تبرئتها. [ 12 [ 13 ]

في يوليو 1924، ظهر مارشال هول بشكل نادر في جلسات الادعاء، حيث قاد المدعي العام السير باتريك هاستينجز جلسات محاكمات جيلدفورد أمام القاضي أفوري ضد جان بيير فاكييه بتهمة تسميم زوج عشيقته. [ 14 [ 15 ] وأدين فاكييه وأعدمه روبرت باكستر .

المسيرة السياسية

بالإضافة إلى ترقيته إلى مستشار الملك ، خدم مارشال هول مرتين في البرلمان كعضو برلماني اتحادي عن ساوثبورت (1900-1906) وعن ليفربول إيست توكستيث (1910-1916). ولخيبة أمل الجمهور الكبيرة، نادرًا ما كان يلقي خطابات في مجلس العموم، ولم تكن هذه الخطابات تُضاهي خطاباته في قاعة المحكمة.

إرث

وُلد إدوارد مارشال هول وعاش في 30 شارع أولد ستاين ، برايتون، حيث توجد لوحة حجرية تذكارية على الحائط. يضم المبنى اليوم إحدى أقدم شركات المحاماة في برايتون، وهي شركة بيرت بريل وكاردنز، ولا يزال على حاله إلى حد كبير، خارجيًا وداخليًا. وقد أطلقت شركة برايتون وهوف اسمه على إحدى حافلاتها. [ 16 ]

أطلقت بلدية ساوثبورت اسم هول ستريت على اسمه تكريمًا له. في عصره، كوّن مارشال هول ثروات طائلة وخسرها، وكان بين مُعسر وثري. عند وفاته، كان مُعسرًا، وترك مبلغًا كبيرًا من المال في صندوق استئماني أدارته جمعية "إينر تمبل" لصالح المحامين الشباب الذين بدأوا مسيرتهم المهنية، والذين كانوا يُعانون من الإعسار مثله بين الحين والآخر. ولا يزال الصندوق قائمًا حتى يومنا هذا.

تم تصوير مسيرة مارشال هول بشكل درامي في مسلسل تلفزيوني مكون من 8 حلقات على قناة بي بي سي الثانية عام 1989 من تأليف ريتشارد كوبر، تحت عنوان Shadow of the Noose ، بطولة جوناثان هايد في الدور الرئيسي وتيري تابلين في دور آرثر نيوتن، المحامي الرائد الذي كان غالبًا ما يحصل على خدمات مارشال هول.

قدم جون مورتيمر ، مبتكر برنامج Rumpole of the Bailey ، بعض قضايا مارشال هول في مسلسل إذاعي مكون من 5 أجزاء عام 1996، بطولة توم بيكر في دور مارشال هول. [ 17 ] كان هول شخصًا فكاهيًا مشهورًا، وفي قضية عامل أيرلندي، عندما سأله قاضٍ متعجرف إلى حد ما، "هل موكلك غير مطلع على قاعدة res ipsa loquitur ؟" أجاب، "سيدي، على التل النائي في مقاطعة دونيجال حيث ينحدر موكلي، لا يتحدثون عن أي شيء آخر".

ليست هناك تعليقات:

فاز زعيم المعارضة في المجر بيتر ماجيار، في الانتخابات العامة التي جرت الأحد، منهياً 16 عاماً من حكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان.

  فاز زعيم المعارضة في المجر بيتر ماجيار، في الانتخابات العامة التي جرت الأحد، منهياً 16 عاماً من حكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان. أخيرا نهاي...