الجمعة، نوفمبر 07، 2025

شد وثاق أطرافه نحو 4 أحصنة أجبر كل منها على الركض باتجاه مختلف ليتقطع بذلك جسده لأربعة أجزاء.فرانسوا رافاياك الذي عمد للتسلح بخنجر وتوجه إلى باريس لمراقبة تحركات الملك أملاً في العثور على ثغرة لقتله.

 خلال القرون السابقة، اهتز النظام القديم بفرنسا على وقع العديد من المؤامرات والاغتيالات السياسية التي تسببت بتزايد حدة التوتر في البلاد وهددت في بعض الأحيان باندلاع حرب أهلية.

فيما مثلت عملية اغتيال الملك الفرنسي هنري الرابع أهم الأحداث التي هزت النظام القديم وهددت وحدة الفرنسيين.

"الملك الطيب"

فعقب اغتيال الملك هنري الثالث (Henri III) يوم 2 أغسطس (آب) 1589، تولى هنري الرابع، المولود يوم 13 ديسمبر (كانون الأول) 1553 بمنطقة بو، حكم فرنسا.

ومنذ وصوله لسدة الحكم، اتجه لإنهاء حالة الحرب التي شهدتها البلاد منذ سنوات بين الكاثوليك والبروتستانت. وبحلول عام 1598، مرر مرسوم نانت الذي أكد من خلاله حرية المعتقد بفرنسا وسمح بفضله لكل الفرنسيين بممارسة شعائرهم الدينية بحرية مطلقة دون المساس بأمن واستقرار البلاد.

كما سمح ذلك المرسوم للبروتستانت بدخول الوظيفة العمومية والحصول على مناصب إدارية وسيادية ومنحهم حق الحصول على مناطق آمنة يلجؤون إليها في حال تعرضهم لأي هجوم من الكاثوليك.

هنري الرابع بثيابه العسكرية
هنري الرابع بثيابه العسكرية

أما على الصعيد الاقتصادي، فوضع هنري الرابع ووزيره ماكسيمليان دي بيتون، المعروف بدوق سولي، برنامجاً اقتصادياً تمكنا من خلاله من إعادة إحياء الاقتصاد الفرنسي المدمر منذ أكثر من 30 سنة بسبب الحروب وحالة الاقتتال الداخلي. إذ ساهم هذا البرنامج في خفض الضرائب المرتفعة المفروضة على عامة الشعب وتطوير الزراعة وتحسين حالة الطرقات لتسهيل الحركة التجارية بالبلاد.

من جانب آخر، اتجه الملك الفرنسي لإعادة بناء المدن المدمرة بسبب الحروب وتشييد معالم جديدة مثل الساحة الملكية وساحة الدوفين والساحة الملكية والجسر الجديد.

وعلى الصعيد الخارجي، مال للسلام والابتعاد عن الحروب تزامناً مع حفاظه على مصالح فرنسا وأكد أيضاً على استقلالية بلاده تجاه التاج الإسباني. وبفضل هذه الإصلاحات، وصف بأعظم ملك بتاريخ فرنسا، وكسب حب الفرنسيين الذين لقبوه بـ"الملك الطيب".

اغتيال الملك فرانسوا رافاياك الذي عمد للتسلح بخنجر وتوجه إلى باريس لمراقبة تحركات الملك أملاً في العثور على ثغرة لقتله.

لكن رغم كل هذه الإصلاحات، عرف هنري الرابع نهايته ضمن عملية اغتيال. فمع بداية عام 1610، اتهمه رجال الدين الكاثوليك بالخيانة بسبب سعيه لتنظيم حملة عسكرية ضد إسبانيا. كما نشروا إشاعات حول سعيه لنشر البروتستانتية في فرنسا واعتمادها بدلاً من الكاثوليكية.

في حين لقيت تلك الإشاعات صدى بأذن فرنسي يدعى فرانسوا رافاياك الذي عمد للتسلح بخنجر وتوجه إلى باريس لمراقبة تحركات الملك أملاً في العثور على ثغرة لقتله.

لوحة تجسد الملك هنري الرابع
لوحة تجسد الملك هنري الرابع

ويوم 14 مايو (أيار) 1610، عثر رافاياك على ضالته. فأثناء توجهه لمنزل دوق سولي، طالب الملك بعدم تواجد عدد كبير من الحرس. وفي أحد الشوارع، توقف الموكب الملكي بسبب تواجد عربة مليئة بالتبن أعاقت الحركة. ومع توجه الحرس نحو العربة لتحريكها، قفز رافاياك فوق إحدى عجلات عربة الملك ووجه له طعنات قاتلة من النافذة.

فيما اعتقل الحرس رافاياك، حال مشاهدتهم للحادثة، وحاولوا نقل الملك نحو أحد المستشفيات القريبة إلا أنه توفي قبل ذلك.

إعدام القاتل

وعقب اعتقاله، مثل رافاياك أمام المحكمة ونال حكماً بالإعدام. ويوم إعدامه الموافق للسابع من الشهر نفسه، اقتيد نحو كاتدرائية نوتردام وأجبر على تقديم اعتذار للملك هنري الرابع والشعب الفرنسي. ومن ثم اقتيد نحو ساحة باريس لتنفيذ الحكم.

لوحة تجسد واقعة اغتيال الملك هنري الرابع
لوحة تجسد واقعة اغتيال الملك هنري الرابع

وأمام حشد هائل من الفرنسيين، تم ربط وثاق رافاياك قبل أن تتم عملية إحداث ثقوب صغيرة بفخذيه. ثم تكفل الجلادون بسكب الزيت الساخن بهذه الثقوب. بعدها تم حرق اليد التي طعن بها الملك ومن ثم تم شد وثاق أطرافه نحو 4 أحصنة أجبر كل منها على الركض باتجاه مختلف ليتقطع بذلك جسده لأربعة أجزاء.

وعقب عملية الإعدام، رفض الحاضرون إنشاد أنشودة salve regina التي تنشد عادة لطلب الرحمة للميت واتجهوا بدلاً من ذلك لالتقاط قسم من أطراف رافاياك وعرضها بمختلف أرجاء المدينة. ثم أقدمت السلطات على حرق بقايا أطرافه ونثر رمادها وأجبرت عائلته على مغادرة باريس وأحوازها أو مواجهة مصير مماثل.

ليست هناك تعليقات:

تعتبر هذه الكلمات التي كتبها سالم القطامي قبل 18 عاماً (حوالي عام 2008) وثيقة سياسية تعكس حالة الغليان الشعبي التي سبقت ثورة 25 يناير 2011 في مصر. النص يفيض بالمرارة تجاه نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، ويستخدم لغة تعبوية حادة تعتمد على الربط بين الوضع الاقتصادي المتردي والتوجهات السياسية الخارجية للنظام آنذاك. إليك تحليل لأبرز الأفكار التي وردت في هذا النداء التاريخي: 1. سياق الإضرابات (4 مايو و1 يونيو) يشير النص إلى حراك "حركة 6 أبريل" والاحتجاجات العمالية والسياسية التي بدأت تأخذ شكلاً منظماً في تلك الفترة. إضراب 4 مايو (الذي وافق عيد ميلاد مبارك حينها) كان محاولة لتكرار زخم إضراب 6 أبريل الشهير في مدينة المحلة الكبرى، مما يعكس رغبة القوى المعارضة في تحويل العمل الاحتجاجي من "هبات عشوائية" إلى "جدول زمني" للثورة. 2. نقد شرعية النظام وعلاقته بثورة يوليو يبرز الكاتب مفارقة حادة: الاستفادة دون المشاركة: يتهم مبارك بأنه استفاد من ثورة 1952 ومنصب رئيس الجمهورية دون أن يكون من الرعيل الأول الذي صنعها. تفريغ المبادئ: يرى أن النظام حافظ على شعارات الثورة (الجمهورية، الاستقلال) بينما مارس سياسات تناقضها تماماً على أرض الواقع. 3. البعد الأيديولوجي والنسب استخدم القطامي لغة هجومية قاسية جداً تتعلق بعائلة الرئيس، وتحديداً السيدة سوزان مبارك، بربط أصولها الإنجليزية (والدتها بريطانية) بصراعات تاريخية قديمة (ريتشارد قلب الأسد). هذا النوع من الخطاب كان يهدف إلى: التشكيك في "وطنية" و"عروبة" صانع القرار. الإشارة إلى مشروع "التوريث" (جمال مبارك) باعتباره تأسيس "مملكة" وليس استمراراً لجمهورية. 4. التحذير من "حلف القاهرة الجديد" يشبه الكاتب التقارب المصري-الأمريكي-الإسرائيلي في تلك الفترة بـ "حلف بغداد" (الذي قاومه جمال عبد الناصر في الخمسينيات). كان هناك تخوف شعبي كبير من دور مصر في ملفات المنطقة (مثل حصار غزة وغزو العراق)، وهو ما وصفه الكاتب بارتماء في أحضان "الصهيو-صليبية". 5. دعوة "الفقير والعدمان" تنتهي الرسالة بدعوة كلاسيكية للثورة، تذكرنا بمقولة "ليس لديك ما تخسره إلا قيودك": "إستعن بالله وقم بثورتك الآن وحدك! سينضم إليك الخائفين لاحقاً لامحالة!" ملاحظة تاريخية: هذا النص يثبت أن ثورة يناير لم تكن وليدة الصدفة في 2011، بل كانت نتيجة سنوات من تراكم هذا النوع من الخطاب التحريضي والغضب المكتوم الذي بدأ يظهر بوضوح منذ عام 2005 مع ظهور حركات مثل "كفاية" وما تلاها من إضرابات عمالية. هل تعتقد أن الدوافع الاقتصادية التي ذكرها القطامي كانت المحرك الأساسي، أم أن البعد السياسي والقومي هو الذي كان يشغل الشارع أكثر في ذلك الوقت؟

 تعتبر هذه الكلمات التي كتبها سالم القطامي قبل 18 عاماً (حوالي عام 2008) وثيقة سياسية تعكس حالة الغليان الشعبي التي سبقت ثورة 25 يناير 2011...