الأحد، ديسمبر 04، 2011

قاطع المتنصرين الأحقار أوالمتسورسين المتشنودين الأحمار!ولذا تجد عداوة العلماني المستعرب شديدة وتجد أكثر تطرفا حتى من العلماني الغربي .. وهذا راجع إلى الطبيعة والبيئة.. وقد قال صلى الله عليه وسلم "خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذ فقهوا" فما دام الكفر والعلمانية ملاصقة له تجده مخلصا لكفره وعلمانيته ومدافعا عنها.!جميلة اسماعيل اللى نشرت سابقا سباً للسيدة عائشة رضى الله عنها ، وخالد يوسف المنحل ، وحمزاوى اللى قال زواج المسلمة من مسيحى وشرب الخمور حلال ، وساويرس اللى طلب من الدول الاوربية توجيه ضربه لمصر والتدخل فى شئونها ، هل من العقول الاسماء اعلاه مصريون ، هى دى عينه الكتلة الصهيونية; تحالف "الكتلة المصرية" وجميلة وحمزاوى يدعم المرشحين الليبراليين بجولة الإعادة أخي وليد إن ساويرس يخترق المجتمع المسلم عن طريق أحمرة،جمع حمار، طروادة من حملة الأسماء الإسلامية وهم أشد كفرا وعداوة من صليبيين وصهاينة ومشركين،وهؤلاءالمنافقون هم الطابور الخامس في كل أمة ووجودهم في المجتمع العربي الإسلامي كان منذ اكتساب الإسلام صفة الدولة والقوة!..على أن هذا الوجود لم ينقطع للفت في عضد الأمة وقد تجد الرجل تحسبه عربيا وهو يهودي يحاول اخفاء يهوديته بادعاء الانتماء والدعوة لإحياء الجاهلية والعنصرية للجنس.. من أولئك أيضا العلمانيون الذين انكشف أمرهم وضاع سرهم ولم تعد وسائلهم تخفى على أحد.. النار لمن عصى الله ولو كان سيدا سبئيأ كان الماركسي الملحد العلماني التونسي المتفرنج عفيف الأخضر يقول لي نارالزين ومبارك ولاجنة الإخوان والتيارات الإسلامية عموما ممادعاني لمقاطعته!!صحيح أنا مسلم ناصري قومي أحب المحترمين من أبنا وطني بشرط أن يبادلونا حبا بحب وودا بود،وبشرط أن يعترفواويحترموا عقيدتي إلهي الواحدالأحد ورسولي الأكرم سيدالخلق وقرآني الكريم ودورعبادتي،وثقافتي وعروبتي،وإن لم يفعلوا...فعلى نفسها جنت أم ساورس..أقصد براقش!سالم القطامي

مذاهب فكرية تقمصها بعض سفهائنا تحت مسميات براقة كالليبرالية والديموقراطية والعلمانية .. قال ابن القيم رحمه الله في سياق ذكر طبقات الناس يوم يوم القيامة * : 
(الطبقة الخامسة عشرة) طبقة الزنادقة، وهم قوم أظهروا الإسلام ومتابعة الرسل، وأبطنوا الكفر، ومعاداة الله ورسله. 

وهؤلاء المنافقين ، وهم في الدرك الأسفل من النار، قال تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا فالكفار } . 

والمجاهرون بكفرهم أخف وهم فوقهم في دركات النار لأن الطائفتين اشتركتا في الكفر ومعاداة الله ورسله وزاد المنافقون عليهم بالكذب والنفاق . 

وبليّة المسلمين بهم أعظم من بليتهم بالكفار المجاهرين، ولهذا قال تعالى في حقهم: {هم العدو فاحذرهم } ومثل هذا اللفظ يقتضي الحصر أي لا عدو إلا هم، ولكن لم يرد هاهنا حصر العداوة فيهم ، وأنهم لا عدوّ للمسلمين سواهم ، بل هذا من إثبات الأولوية والأولوية والأحقية لهم في هذا الوصف، وأنه لا يتوهم بانتسابهم إلى المسلمين ظاهرا وموالاتهم لهم ومخالطتهم إياهم أنهم ليسوا بأعدائهم بل هم أحق بالعداوة ممن باينهم في الدار، ونصب لهم العداوة وجاهرهم بها . 

(الليبراليين والعلمانيين أشدّ خطراً على الأمّة من الكفار الأصليين المجاهرين) 

فإن ضرر هؤلاء المخالطين لهم المعاشرين لهم- وهم في الباطن على خلاف دينهم- أشد عليهم من ضرر من جاهرهم بالعداوة وألزم وأدوم ، لأن الحرب مع أولئك ساعة أو أياما ثم ينقضي ويعقبه النصر والظفر . 

وهؤلاء معهم في الديار والمنازل صباحا ومساء ، يدلون العدو على عوراتهم ويتربصون بهم الدوائر ولا يمكنهم مناجزتهم فهم أحق بالعداوة من المباين المجاهر فلهذا قيل: {هم العدو فاحذرهم } لا على معنى أنه لا عدو لكم سواهم بل على معنى أنهم أحق بأن يكونوا لكم عدوا من الكفار المجاهرين . 

والمقصود هذه الطبقة أشقى الأشقياء ولهذا يُستهزَأ بهم في الآخرة، وتعطى نورا يتوسطون به على الصراط ثم يطفىء الله نورهم ويقال لهم: {ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا }ويضرب بينهم وبين المؤمنين {بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور }. 

وهذا أشد ما يكون من الحسرة والبلاء أن يفتح النجاة والفلاح حتى إذا ظن أنه ناج وراء منازل السعداء اقتطع عنهم وضربت عليه الشقوة ونعوذ بالله من غضبه وعقابه . 

(لماذا نكره ونبغض الليبراليين والعلمانيين المنتسبين للإسلام أشدّ من بغضنا للكفار ؟) 

وإنما كانت هذه الطبقة في الدرك الأسفل لغلظ كفرهم، فإنهم خالطوا المسلمين وعاشروهم وباشروا من أعلام الرسالة وشواهد الإيمان لما لم يباشره البعداء ، ووصل إليهم من معرفته وصحته ما لم يصل إلى المنابذين بالعداوة فإذا كفروا مع هذه المعرفة والعلم كانوا أغلظ كفرا وأخبث قلوبا وأشد عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين من البعداء عنهم، وإن كان البعداء متصدين لحرب المسلمين ولهذا قال تعالى: {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون } وقال تعالى فيهم: { صم بكم عمي فهم لا يرجعون } ، وقال تعالى في الكفار: {صم بكم عمي فهم لا يرجعون } فالكافر لم يعقل، والمنافق أبصر ثم عمى وعرف ثم تجاهل وأقر ثم أنكر وآمن ومن ثم كفر ومن كان هكذا كان أشد كفرا وأخبث قلبا وأعتى على الله ورسله، فاستحق الدرك الأسفل. 

( لماذا انحرف بعض من كان على الإسلام ليكون ليبراليا أو علمانياً ) 

وفيه معنى آخر أيضا وهو أن الحامل لهم على النفاق طلب العز والجاه بين الطائفتين فيرضوا المؤمنين ليعزوهم ويرضوا الكفار ليعزوهم أيضا ومن ههنا دخل عليهم البلاء أرادوا العزتين من الطائفتين ولم يكن لهم غرض في الإيمان والإسلام ولا طاعة الله ورسوله بل كان ميلهم وصغوهم وجهتهم إلى الكفار فقوبلوا على ذلك بأعظم الذل وهو أن جعل مستقرهم في أسفل السافلين تحت الكفار فما اتصف به المنافقون من مخادعة الله ورسوله والذين آمنوا والاستهزاء بأهل الإيمان والكذب والتلاعب بالدين وإظهار أنهم من المؤمنين وأبطنوا قلوبهم على الكفر والشرك وعداوة الله ورسوله أمر اختصوا به عن الكفار فتغلظ كفرهم به فاستحقوا الدرك الأسفل من النار . 

( هل يستحق المنافق الدرك الأسفل من النار ؟) 

ولهذا لما ذكر تعالى أقسام الخلق في أول سورة البقرة فقسمهم إلى مؤمن ظاهرا وباطنا، وكافر ظاهرا وباطنا، ومؤمن في الظاهرة كافر في الباطن وهم المنافقون وذكر في حق المؤمنين ثلاث آيات، وفي حق الكفار آيتين فلما انتهى إلى ذكر المنافقين ذكر فيهم بضع عشرة آية ذمهم فيها غاية الذم وكشف عوراتهم وقبحهم وفضحهم، وأخبر أنهم هم السفهاء المفسدون في الأرض المخادعون المستهزئون المغبونون في اشترائهم الضلال بالهدى وأنهم صك بكم عمي فهم لا يرجعون، وأنهم مرضى القلوب وأن الله يزيدهم مرضا إلى مرضهم، فلم يدع ذمل ولا عيبا إلا ذمهم به وهذا يدل على شدة مقته سبحانه لهم، وبغضه إياهم، وعداوته لهم، وأنهم أبغض أعدائه إليه فظهرت حكمته الباهرة في تخصيص هذه الطبقة بالدرك الأسفل من النار نعوذ بالله من مثل حالهم ونسأله معافاته ورحمته . 

( الليبراليون والعلمانيون موصوفون في القرآن ) 

ومن تأمل ما وصف الله به المنافقين في القرآن من صفات الذم ، علم أنهم أحق بالدرك الأسفل ، فإنه وصفهم : 

1. بمخادعته ومخادعة عباده . 

2. ووصف قلوبهم بالمرض وهو مرض الشبهات والشكوك . 

3. ووصفهم بالإفساد في الأرض . 

4. وبالاستهزاء بدينه وبعباده . 

5. وبالطغيان . 

6. واشتراء الضلالة بالهدى . 

7. والصمم والبكم والعمى . 

8. والحيرة . 

9. والكسل عن عبادته . 

10. والزنا . 

11. وقلة ذكره . 

12. والتردد والتذبذب بين المؤمنين والكفار فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . 

13. والحلف باسمه تعالى كذبا وباطلا . 

14. وبالكذب . 

15. وبغاية الجبن . 

16. وبعدم الفقه في الدين . 

17. وبعدم العلم . 

18. وبالبخل . 

19. وبعدم الإيمان بالله وباليوم الآخر وبالرب . 

20. وبأنهم مضرة على المؤمنين ولا يحصل لهم بنصيحتهم إلا الشر من الخبال . 

21. والإسراع بينهم بالشر وإلقاء الفتنة . 

22. وكراهتهم لظهور أمر الله . 

23. ومحو الحق . 

24. وأنهم يحزنون بما يحصل للمؤمنين من الخير والنصر ويفرحون بما يحصل لهم من المحنة والابتلاء . 

25. وأنهم يتربصون الدوائر بالمسلمين . 

(موقف الليبرالي من الجمعيات الخيرية ) 

26. وبكراهتهم الإنفاق في مرضاة الله وسبيله . 

27. وبعيب المؤمنين ورميهم بما ليس فيهم فيلمزون المتصدقين ويعيبون مزهدهم ويرمون بالرياء إرادة الثناء في الناس مكثرهم . 

28. وأنهم عبيد الدنيا إن أعطوا منها رضوا وإن منعوا سخطوا . 

29. وبأنهم يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وينسبونه إلى ما برأه الله منه ويعيبونه بما هو من كماله وفضله . 

30. وأنهم يقصدون إرضاء المخلوقين ولا يطلبون إرضاء رب العالمين . 

31. وأنهم يسخرون من المؤمنين . 

32. وأنهم يفرحون إذا تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكرهون الجهاد في سبيل الله . 

33. وأنهم يتحيلون على تعطيل فرائض الله عليهم بأنواع الحيل . 

34. وأنهم يرضون بالتخلف عن طاعة الله ورسوله. 

35. وأنهم مطبوع على قلوبهم . 

36. وأنهم يتركون ما أوجب الله عليهم مع قدرتهم عليه . 

37. وأنهم أحلف الناس بالله قد اتخذوا أيمانهم جنة تقيهم من إنكار المسلمين عليهم ، وهذا شأن المنافق أحلف الناس بالله كاذبا قد اتخذ يمينه جنة ووقاية يتقي بها إنكار المسلمين عليه . 

38. ووصفهم بأنهم رجس- والرجس من كل جنس أخبثه وأقذره- فهم أخبث بني آدم وأقذرهم وأرذلهم . 39. وبأنهم فاسقون . 

40. وبأنهم مضرة على أهل الإيمان يقصدون التفريق بينهم ويؤوون من حاربهم وحارب الله ورسوله . 

41. وأنهم يتشبهون بهم ويضاهونهم في أعمالهم ليتوصلوا منها إلى الإضرار بهم وتفريق كلمتهم وهذا شأن المنافقين أبدا . 

42. وبأنهم فتنوا أنفسهم بكفرهم بالله ورسوله وتربصوا بالمسلمين دوائر السوء وهذه عادتهم في كل زمان وارتابوا في الدين فلم يصدقوا به وغرتهم الأماني الباطلة وغرهم الشيطان . 

43. وأنهم أحسن الناس أجساما تعجب الرائي أجسامهم والسامع منطقهم فإذا جاوزت أجسامهم وقولهم رأيت خشبا مسندة ، لا إيمان ولا فقه ولا علم ولا صدق بل خشب قد كسيت كسوة تروق الناظر وليسوا وراء ذلك شيئا . 

44. وإذا عرض عليهم التوبة والاستغفار أبوها وزعموا أنهم لا حاجة لهم إليها، إما لأن ما عندهم من الزندقة والجهل المركب مغن عنها وعن الطاعات جملة كحال كثير من الزنادقة وإما احتقارا وازدراءا بمن يدعوهم إلى ذلك . 

45. ووصفهم سبحانه بالاستهزاء به وبآياته وبرسوله . 

46. وبأنهم مجرمون . 

47. وبأنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف . 

48. ويقبضون أيديهم عن الإنفاق في مرضاته . 

49. ونسيان ذكره . 

50. وبأنهم يتولون الكفار ويدعون المؤمنين . 

51. وبأن الشيطان قد استحوذ عليهم وغلب عليهم حتى أنساهم ذكر الله فلا يذكرونه إلا قليلا . 

52. وأنهم حزب الشيطان . 

53. وأنهم يوادّون من حاد الله ورسوله . 

54. وبأنهم يتمنون ما يعنت المؤمنين ويشق عليهم . 

55. وأن البغضاء تبدو لهم من أفواههم على فلتات ألسنتهم . 

56. وبأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم . 

57. ومن صفاتهم التي وصفهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب في الحديث . 

58. والخيانة في الأمانة . 

59. والغدر عند العهود . 

60. والفجور عند الخصام . 

61. والخلف عند الوعد . 

62. وتأخير الصلاة إلى آخر وقتها، ونقرها عجلة وإسراعا وترك حضورها جماعة وأن أثقل الصلوات عليهم الصبح والعشاء . 

63. ومن صفاتهم التي وصفهم الله بها الشح على المؤمنين بالخير . 

64. والجبن عند الخوف فإذا ذهب الخوف وجاء الأمن سلقوا المؤمنين بألسنة حداد فهم أحدّ الناس ألسنة عليهم كما قيل: 

جهلا علينا وجبنا من وعدوكم لبئست الخلتان الجهل والجبن 

(الطابور الخامس من الليبراليين والعلمانيين وأضرابهم) 

65. وأنهم عند المخاوف تظهر كمائن صدورهم ومخبآتها وأما عند الأمن فيجب ستره فإذا لحق المسلمين خوف دبت عقارب قلوبهم وظهرت المخبآت وبدت الأسرار . 

66. ومن صفاتهم أنهم أعذب الناس ألسنة وأمرّهم قلوباً وأعظم الناس خلفاً بين أعمالهم وأقوالهم . 67. ومن صفاتهم أنهم لا يجتمع فيهم حسن صمت وفقه في دين أبدا . 

68. ومن صفاتهم أن أعمالهم تكذب أقوالهم وباطنهم يكذب ظاهرهم وسرائرهم تناقض علانيتهم . 

( كيف وضع بعض الإسلاميين يدهم في يد هؤلاء ؟) 

69. ومن صفاتهم أن المؤمن لا يثق بهم في شيء فإنهم قد أعدوا لكل أمر مخرجا منه بحق أو بباطل بصدق أو بكذب ولهذا سمي منافقا أخذا من نافقاء اليربوع وهو بيت يحفره ويجعل له أسرابا مختلفة فكلما طلب من سرب خرج من سرب آخر فلا يتمكن طالبه من حصره في سرب واحد قال الشاعر: 

ويستخرج اليربوع من نافقائه ومن حجره بالشيخة اليتقصع 

فأنت منه كقابض على الماء، ليس معك منه شيء . 

70. ومن صفاتهم كثرة التلون وسرعة التقلب وعدم الثبات على حال واحد: بينما تراه على حال تعجبك من دين أو عبادة أو هدى صالح أو صدق إذا انقلب إلى ضد ذلك كأنه لم يعرف غيره، فهو أشد الناس تلونا وتقلبا وتنقلا جيفة بالليل قطرب بالنهار . 

(الليبرالي لا يرضى بالتحاكم إلى المحاكم الشرعية ) 

71. ومن صفاتهم أنك إذا دعوتهم عند المنازعة للتحاكم إلى القرآن والسنة أبوا ذلك وأعرضوا عنه دعوك إلى التحاكم إلى طواغيتهم، قال تعالى: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا * فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا * أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا }. 

( الليبرالي يفلسف الأمور والقضايا الشرعية حسب هواه وهوى أسياده ) 

72. ومن صفاتهم: معارضة ما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم بعقول الرجال وآرائهم ثم تفديمها على ما جاء به فهم معرضون عنه معارضون له، زاعمون أن الهدى في أراء الرجال وعقولهم، دون ما جاء فلو أعرضوا عنه تعرضوا بغيره لكانوا منافقين فكيف إذا جمعوا مع ذلك معارضته وزعموا أنه لا يستفاد منه هدى . 

( عادة الليبراليين اتهام المصلحين والدعاة بالدعوة للإرهاب ونشر ثقافة العنف ) 

73. ومن صفاتهم: كتمان الحق، والتلبيس على أهله ورميهم له بأدوائهم فيرمونهم- إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ودعوا إلى الله ورسوله بأنهم أهل فتن مفسدون في الأرض وقد علم الله ورسوله والمؤمنون بأنهم أهل الفتن المفسدون في الأرض ، وإذا دعاهم ورثة الرسول إلى كتاب الله وسنة رسوله خالصة غير مشوبة رموهم بالبدع والضلال . وإذا رأوا معهم حقا ألبسوه لباس الباطل وأخرجوه لضعفاء العقول في قالب شنيع لينفروهم عنه، وإذا كان معهم باطل ألبسوه لباس الحق وأخرجوه في قالبه ليقبل منهم . 

وجملة أمرهم أنهم في المسلمين كالزغل في النقود يروج على أكثر الناس لعدم بصيرتهم بالنقد ويعرف حاله الناقد البصير من الناس وقليل ما هم . 

(ضرر الليبرالي والعلماني ) 

وليس على الأديان أضر من هذا الضرب من الناس وإنما تفسد الأديان من قبلهم ولهذا جلا الله أمرهم في القرآن وأوضح أوصافهم وبين أحوالهم وكرر ذكرهم لشدة المؤنة على الأمة بهم وعظم البلية عليهم بوجودهم بين أظهرهم وفرط حاجتهم إلى معرفتهم والتحرز من مشابهتهم والإصغاء إليهم . 


فكم قطعوا على السالكين إلى الله طرق الهدى وسلكوا بهم سبيل الردى وعدُوهم ومنّوهم ولكن وعدوهم الغرور ومنوهم الويل والثبور . 

فكم لهم من قتيل ولكن في سبيل الشيطان ، وسليب ولكن للباس التقوى والإيمان ، وأسير لا يرجى له الخلاص ، وفار من الله لا إليه ، وهيهات ولات حين مناص .

( فِرّ من الليبرالي والعلماني فرارك من المجذوم ) 

صحبتهم توجب العار والشنار ، ومودتهم تحل غضب الجبار ، وتوجب دخول النار . 

من علقت به كلاليب كلبهم ومخاليب رأيهم مزقت منه ثياب الدين والإيمان ، وقطعت له مقطعات من البلاء والخذلان ، فهو يسحَب من الحرمان والشقاوة أذيالا ، ويمشي على عقيبه القهقهرى إدبارا منه وهو يحسب ذلك إقبالا . 

فهم والله قطاع الطريق ، فيا أيها الركب المسافرون إلى منازل السعداء حذار منهم حذار إذ هم الجزارون ألسنتهم شفار البلايا ، ومن البلية إنهم الأعداء حقا وليس لنا بدٌّ من مصاحبتهم ، وخلطتهم أعظم الدواء وليس بدّ من مخالطتهم . 

قد جعلوا على أبواب جهنم دعاة إليها فبعدا للمستجيبين ، ونصبوا شباكهم حواليها على ما حقت به من الشهوات فويل للمغترّين ، نصبوا الشباك ومدوا الأشراك وأذن مؤذنهم: يا شياه الأنعام حي على الهلاك حي على التباب فاستبقوا يهرعون إليهم فأوردوهم حياض العذاب لا الموارد العِذاب ، وساموهم من الخسف والبلاءِ أعظم خطّة وقالوا ادخلوا باب الهوان صاغرين ولا تقولوا حطة، فليس بيوم حطة . 

( لا عجب من تأثّر بعض الإسلاميين بهم) 

فواعجبا لمن نجا من شراكهم لا من علق وأنى ينجو من غلبت عليه شقاوته ولها خلق فحقيق ، بأهل هذه الطبقة أن يحلوا بالمحل الذي أحلهم الله من دار الهوان ، وأن ينزلوا في أردأ منازل أهل العناد والكفران وبحسب إيمان العبد ومعرفته يكون خوفه أن يكون من أهل هذه الطبقة ولهذا اشتد خوف سادة الأمة وسابقوها على أنفسهم أن يكونوا منهم . فكان عمر بن الخطاب يقول: يا حذيفة ناشدتك الله هل سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القوم؟ فيقول: لا، ولا أزكي بعدك أحدا يعني لا أفتح علي هذا الباب في تزكية الناس، وليس معناه أنه لم يبرأ من النفاق غيرك ، وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول إنه على إيمانه جبرائيل وميكائيل. 

الخطر الأخلاقي والاجتماعي والفكري للحداثة :

أولا: الخطر الأخلاقي والاجتماعي

إذا كانت الإباحية والتحلل إحدى أبرز خصائص الحداثة فإن لذلك مخاطر أخلاقية واجتماعية كبيرة، فبينما الإسلام يحث على العفة، ويرسم للمسلم منهج التعفف إذا بالإباحيين ينادون باستحلال الفروج، والنكاح بلا عقود، ويصفون في أشعارهم الصدور والنهود والشعور، بلا حياء ولا حرج، وعلى الصعيد الاجتماعي نرى الخطر الداهم من وراء فكر الحداثة حيث أطلق الحداثيون قضية الفحولة والأنوثة، أو النقد النسوي([1]); "ولكي نفهم قضية الفحولة والأنوثة التي يثيرها المنتحلون لا بد من العودة إلى جذور هذه الدعوة في محاولة تلخيصية توضيحية تناسب المقام. 
1- تقوم الفكرة أصلاً على قاعدة من الفلسفة المادية التي تنكر أي وجود جوهري للإنسان مستقل عن المادة وحركتها. 
2- الفكرة المادية الشمولية، تشكل إطاراً مرجعياً (نسقياً) في أذهان المتأثرين به، بما في ذلك الذين لا يستبعدون الدين نهائياً. 
3- الفلسفة العقلانية المادية في تعاملها مع الإنسان تنظر إليه في إطار نظرة تحليلية مادية تلغي كل الخصائص غير الطبيعية، ثم تقوم بتشريحه (تفكيكه) إلى عناصره المادية الأولية. 
4- من منطلقات هذه الفلسفات كان الهجوم المادي العنيف على الطبيعة الإنسانية، والسمات البشرية التي تميز الإنسان عن غيره، والمقومات الفطرية التي لها أثر في تحديد نوعية نشاط الإنسان بناءً على جنسه وخلقته. 
5- من معطيات الهجوم المادي على الطبيعة الإنسانية والفطرة الخلقية للإنسان كانت دعوات الشذوذ الجنسي، والدعوة إلى تقنينه وتطبيعه اعتماداً على إلغاء ثنائية الذكر والأنثى، المستندة أصلاً إلى المعيارية الإنسانية، المستمدة من معيارية وجود خالق ومخلوق. 
6- من تطبيقات هذه المبادئ ظهرت حركات تحرير المرأة والدفاع عن حقوقها، ثم ظهر من سنـوات قريـبة مصطلح (الأنوثة) Fenminism، وحل محل حركة تحرير المرأة. 
7- مذهب (الأنوثة) يقوم على رؤية تفترض مركزية الإنسان واستغنائه بذاته، وينطلق البرنامج الثقافي والفكري والاجتماعي لعقيدة (الأنوثة) من منطلق (مركزية المرأة) و (المرأة أولاً)، ومن قاعدة أن الأنثى دائماً في حالة صراع كوني مع الرجل، مع السلطة الأبوية والزوجية، ومن هنا ظهرت نظريات عن أنوثة الإله ـ تعالى الله ـ وعن التفسير الأنثوي للتاريخ، وعن تأنيث اللغة، إلى آخر ما هنالك من أفكار ومذاهب تقوم على استحالة التواصل بين الذكر والأنثى؛ لأنهما في صراع مستمر لا ينقطع، ومهمة الدعوات (الأنثوية) تحطيم الفحولة والقضاء على الرجل المتسلط، وتحسين أداء الأنثى في عملية الصراع هذه. 
8- من هنا يتم الهجوم على (الفحولة) أو ما يعبر عنه بـ (ذكورية اللغة) الذي هو في حقيقته هجوم على اللغة ذاتها وتشويهها، والتلاعب بمدلولاتها الحقيقية، بل المجازية أيضاً. 
9- آخر المطاف وليس نهايته يصل مذهب (الأنوثة) ومقاومة الفحولة وتحطيم الرجل العدو اللدود للمرأة ـ حسب نظريتهم ـ يصل المذهب إلى (الجنوسة) Gender (الجندر) الذي: هو عبارة عن زيادة التمركز حول المرأة، وإيقاد نيران الصراع مع الرجل. 
والجنوسة أو الجندر يعود في أصله إلى مصطلح لغوي ألسني، ومن هنا يمكن تلمس منابع مصطلحات (الفحولة) و (الأنوثة) في الخطاب المذكور.([2]) 
وتعتمد (الجنوسة) أو الجندر على إلغاء أي شكل أو نوع من أنواع التمايز بين الرجل والمرأة، تحت ذريعة إخراج المرأة من الهيمنة والسلطة والتسلط، وحصار الهوية، وهوس الفضيلة ونحو ذلك. والجنوسة في الفكر الغربي حاولت تحييد الرجل وإبعاده، والعجيب أن ذلك تم بأفكار ومنطلقات (ذكورية) تزداد فيها سيطرة الرجل على الأنثى، وتتسع بها مجالات استمتاعه بها، كما هو حاصل في دعوات تحرير المرأة ودعوات الأنوثة، وقد زعمت هذه الأفكار بأنها سوف تقلب بنية التضاد بين الذكر والأنثى؛ لكي تصبح الأنثى أصلاً والذكر فرعاً، وهذه الدعاوى المستندة على الفكر المادي التصارعي لن تستطيع فعل شيء في هذا المضمار، سوى أنها ستستخدم آلية القمع التي تزعم أنها جاءت لمناهضتها، وتوقع الأنثى في شراك خادع وفخاخ انتهازية شهوانية ذرائعية نصبها لها الرجل. 
10- إن التطبيق العلمي لدعوة (الأنوثة) أو (الجنوسة) ومحاربة (الذكورة) والقضاء على (الفحولة) تعني إلغاء أشكال السلطة المعروفة في الحياة الاجتماعية. 
والمستعيرون لهذه الأفكار من أبناء المسلمين لا يخفون ذلك، بل يعتبرونه مجداً وفخراً وإنجازاً، ولو كانت هذه السلطة هي حق الله ـ تعالى ـ في التشريع والأمر والنهي، وهي ما يسمونه القضاء على (الأنا المتعالية) التي تمتد أيضاً لتصل إلى سلطة الأب على ابنته؛ فالأب ذكر فحل والبنت أنثى، أو سلطة الزوج الفحل أو سلطة النظام الذي يمثل الخطاب الفحولي، أو سلطة المدرس الذي يتمتع بالصلاحيات الفحولية. ثم يستمر الهوس (الأنثوي) (الجنسوي) (الجندري) عند هؤلاء لتطالع مفرداتهم من قبيل: (تدوين الأنوثة، تأنيث المكان، استرداد اللغة لأنوثتها، تأنيث الذاكرة)، ونحو ذلك من المصطلحات والمفردات المكتوبة بحروف عربية وأفكار غربية، لا يتورع صاحبها أن يصف كل خطاب ونص له هيمنة بأنه خطاب (فحولي) (ذكوري) يجب أن تسحب منه هذه الصلاحيات، ويفكك ويشرَّح ليعود إلى الأصل، وهي الأنثى كما سمت نوال السعداوي كتابها (الأنثى هي الأصل) في خطاب يستند إلى الماركسية والتحليل الفرويدي، وهو خطاب صريح واضح وعدواني إلى الحد الذي جعل جورج طرابيشي يصفها بأنها (أنثى ضد الأنوثة)، بعكس خطاب الغذامي([3]) ونظرياته المستعارة في الفحولة والأنوثة فإنها تؤصل وتضرب الأعماق من بعيد، بطريقة (فحولية) أيضاً ويا للعجب! 
ومن يتتبع مسيرة حركات التحرر ثم الأنوثة ثم الجنوسة والسياق المستعار عند فاطمة المرنيسي - مثلاً - ثم عند عبد الله الغذامي يجد القدرة على استقبال الأفكار وإعادة صياغتها ونشرها باللغة العربية. 
لقد قدم الغذامي كتبه الثلاثة عن المرأة (المرأة واللغة) و (المرأة واللغة: ثقافة الوهم) و(تأنيث القصيدة والقارئ المختلف) وهو يحوم حول مفاهيم مستعارة وشواهد مجتزأة، لا ليصل إلى حلول عملية تجلب المصالح الحقيقية للمرأة، وتدفع المفاسد عنها، وإنما ليتحدث منتشياً بقدرته على التعاطي مع السوق النقدية العربية وفق نظام العرض والطلب، المتساوق مع رهج العولمة وزخمها السياسي والاقتصادي والإعلامي... ثم هناك البعد الأخلاقي الخطير في دعوة (التأنيث) هذه؛ وذلك لامتلائها صراحة بالتحريض ضد الرجل، والتحريش ضد معالم الرجولة أو ما يسميه الفحولة، والتأجيج التاريخي واللغوي والعاطفي بين جنسين خلقهما الله ليتكاملا لا ليتصارعا. 
ومما يؤكد ذلك ما نقلته الناقدة (ضياء الكعبي)، وأشارت إليه في سياق دراستها لبعض مؤلفات الغذامي، وهي دراسة إطرائية متساوقة مع الغذامي إلى حد كبير. تقول الكاتبة: عندما تلقيت كتاب (المرأة واللغة) للمرة الأولى بسملت، وحوقلت..، وأذكر ما قالته لي صديقة متزوجة إنها عندما قرأت هذا الكتاب وصلت إلى مرحلة التطهير الأرسطي؛ فتمنت في عقلها الباطن أن تقتل زوجها انتقاماً من جنس الرجال قاطبة وما فعلوه بالنساء، وقتها حمدت الله أني لست متزوجة؛ كي لا يكون مصير زوجي التقطيع في أكياس، إذن نستعيذ بالله من فتنة القراءة الغذامية ومن شر إغوائها...
وغني عن القول أن هذه النظرية تصوغ المرأة إما أنها أكثرمن أنثى أي (عدو للذكر) وخصم له، وإما أنها أقل من أنثى (متطابقة مع الرجل) باسم الجنوسة أو الجندر أو اليوني سكس، وفي كلتا النظريتين تسقط المرأة بوصفها الأم الحنون، والزوجة الرؤوم، والبنت البرة، والأخت الوفية، والمربية البانية، والمعلمة الحانية، ويحل محلها المرأة المتصارعة مع الرجل أباً كان أو زوجاً أو ابناً أو أخاً. 
وبهذا السقوط تسقط الروابط الاجتماعية تحت حرب ميليشيات دعاة (الأنوثة) و (الجنوسة)؛ وبذلك تسقط الأسرة في الحرب المفتعلة بين الذكور والإناث؛ وبذلك يتلاشى جوهر الوجود الإنساني؛ إذ يصبح كل فرد عبارة عن وجود رقمي مستقل، يعيش مصلحته الخاصة، ورغباته الذاتية، ويسقط في قبضة الحياة المادية الساحقة، وينزلق في حرب مستمرة قاتلة لكلا الطرفين".([4])

ثانيا :الخطر الفكري:

يحمل الفكر الحداثي في جملته مجموعة من التوجهات في غاية الخطورة على كافة جوانب الحياة الإسلامية, من هذه الأفكار والتوجهات تلك النقمة على تراث الأمة التي يلح عليها أصحاب هذا الفكر، ولا ندري ماذا بين هؤلاء وبين تراث الأمة الذي أنتجته العقول الإسلامية خلال أربعة عشر قرنا، واستفادت من أمم الأرض وتقدمت به، هل التقدم مرهون في نظر هؤلاء بنبذ التراث والانقلاب عليه، أم أنها العمالة للغرب والارتماء في أحضانه؟ ولم يتوجه هؤلاء إلى محاربة الدين الإسلامي؟ هل كان ديننا يوما ما سببا في تخلف الأمة؟ أم أنه لابد من إعلان الكفر حتى نلحق بركب التقدم؟ وما العلاقة بين هذه المتناقضات؟ إن كانت النصرانية المحرفة هي سبب التخلف في أوربا, ولم يشم الغرب رائحة الحرية والتقدم إلا بنبذ الدين، فإن ديننا على العكس من ذلك، فتقدم المسلمين مرتبط قطعا وحتما بالعودة إلى دينهم.
إن الفكر الحداثي أنشأ الكبر والغرور في الفكر عندما أعلن مبدأ العقلانية، أو تأليه العقل على نحو ما ذكرنا في مبادئ الحداثة، حيث جعل العقل حاكما على كل شيء، كما أنه في ذات الوقت أورث الحيرة والشكوك بمنهجه الشكي، ومن هنا لجأ هؤلاء إلى الغموض والإغراب في كل شيء. 
والفكر الحداثي عندما ظهر لم يقدم مشروعا أو نظرية إصلاحية لحل مشاكل الأمة المهلهلة إنما جاء بفكر مضطرب وصفه أصحابه بالهدم، والقلق، والاضطراب، والقطيعة... إلى غير ذلك مما يزعزع العقل المسلم ويشوش عليه. 
إن فكرة عدم الثبات في كل شيء، وفكرة التغير المستمر، وفكرة الصيرورة إلى آخر تلك الترهات المخالفة للمنطق والواقع والدين، كل هذه الأفكار تحير العقل ولا تجعل له منهجا يوثق به، لأنه لا شيء يوثق به بناء على الفكر الحداثي، وهذا ضرب للواقع الفكري الإسلامي الذي يؤمن بالثوابت والمتغيرات، ثوابت هي محور وجوده وكينونته, ومتغيرات تعطيه المرونة والتكيف مع الزمان كله والمكان كله، ومن هنا فالفكر الحداثي تعد على الثوابت التي هي عناصر وجود الأمة ودوامها. 
ومن مخاطر الحداثة الفكرية أنها ترسم منهجا منحرفا لحياة الإنسان يخالف منهج الله تعالى الذي رسم منهج السعادة له في الدنيا وفي الآخرة، فالحداثيون على حد قول د/ عدنان النحوي يرسمون "الصورة المنحرفة لسعي الإنسان إلى التغير، وسعيه وراء الجديد, سعيا متفلتا من الإيمان والتوحيد، غارقا في ظلام الشرك والإلحاد، سعيا يجمع اليوم خبرة آلاف السنين في الانحراف والشذوذ، والأمراض النفسية والعصبية، والشر والفساد في الأرض وطغيان الشهوة الجنسية المتفلتة الملتهبة، وفورة سائر الشهوات المدمرة، وسيطرة الخمور والأفيون والمخدرات، لتدفع هذه كلها أو بعضها، ردود فعل نفسية عنيفة غير واعية، تظهر في الفكر والأدب والسلوك، في ثورة هائجة تحاول هدم الماضي بصورة مستمرة متتالية، حتى لا يبقى حسب ظن رجالها شيء ثابت في الحياة، في هجوم جنوني على الدين واللغة، وعلى التراث كله بما فيه من خير وشر، وثورة على الحياة، وعلى سنن الله في الكون، بين قلق الشك والريبة، وفجور الكبر والغرور، إنها تمثل انحطاط الإنسان إلى أسفل سافلين بما كسبت يداه".([5])

والخلاصة: أنه لا يتصور إصلاح يحمله الفكر الحداثي وهو في حقيقته خليط من فكر ماركسي ووجودي، ونصراني، وكل ألوان الفلسفة الغربية الملحدة والمنحرفة عن الفطرة والعقل والهداية, ومع كل هذا راج هذا الفكر في البلاد العربية, لا لأنه فكر صالح ينهض بالأمة ويغير حالها إلى الأفضل إنما كان رواجه لسببين هما:
"1- جنوح الناس إلى الخروج عن المألوف ولهاثهم خلف "العصرنة"!
2- الخلط بين الحداثة – وإن شئت فقل بين الهدم – والتجديد
العلمانية  : اللادينية أو الدنيوية ، وهي دعوة إلى إقامة الحياة على العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين وتعني في جانبها السياسي بالذات اللا دينية في الحكم ، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمه العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيدا عن الدين وتعني في جانبها بالذات اللادينية في الحكم ، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمه العلم وقد ظهرت في أوربا منذ القرن السابع عشر وانتقلت إلى الشرق في بداية القرن التاسع عشر وانتقلت بشكل أساسي إلى مصر وتركيا وإيران ولبنان وسوريا ثم تونس ولحقتها العراق في نهاية القرن التاسع عشر . أما بقية الدول العربية فقد انتقلت إليها في القرن العشرين ،وقد اختيرت كلمه علمانية لأنها اقل إثارة من كلمه لادينية .
ومدلول العلمانية المتفق عليه يعني عزل الدين عن الدولة وحياة المجتمع وإبقاءه حبيساً في ضمير الفرد لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه فان سمح له بالتعبير عن نفسه ففي الشعائر التعبدية والمراسم المتعلقة بالزواج والوفاة ونحوهما.
تتفق العلمانية مع الديانة النصرانية في فصل الدين عن الدولة حيث لقيصر سلطة الدولة ولله سلطة الكنيسة وهذا واضح فيما ينسب للسيد المسيح من قوله :( إعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) . أما الاسلام فلا يعرف هذه الثنائية والمسلم كله لله وحياته كلها لله ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) سورة الأنعام : آية 162
التأسيس وابرز الشخصيات : · انتشرت هذه الدعوة في أوربا وعمت أقطار العالم بحكم النفوذ الغربي والتغلغل الشيوعي . وقد أدت ظروف كثيرة قبل الثورة الفرنسية سنة 1789م وبعدها إلى انتشارها الواسع وتبلور منهجها وأفكارها وقد تطورت الأحداث وفق الترتيب التالي :
- تحول رجال الدين إلى طواغيت ومحترفين سياسيين ومستبدين تحت ستار الاكليريوس والرهبانية والعشاء الرباني وبيع صكوك الغفران .
- وقوف الكنيسة ضد العلم وهيمنتها على الفكر وتشكيله ا لمحاكم التفتيش واتهام العلماء بالهرطقة ، مثل: 
1- كوبرنيكوس : نشر عام 1543م كتاب حركات الأجرام السماوية وقد حرمت الكنيسة هذا الكتاب .
2
- جرادانو: صنع التلسكوب فعذب عذاباً شديداً وعمره سبعون سنة وتوفي سنة 1642م. 3- سبينوزا : صاحب مدرسة النقد التاريخي وقد كان مصيره الموت مسلولاً . 4- جون لوك : طالب بإخضاع الوحي للعقل عند التعارض . ظهور مبدا العقل والطبيعة : فقد اخذ العلمانيون يدعون الى تحرر العقل وإضفاء صفات الإله على الطبيعة . - الثورة الفرنسية : نتيجة لهذا الصراع بين الكنيسة وبين الحركة الجديدة من جهة اخرى ، كانت ولادة الحكومة الفرنسية سنة 1789م وهي أول حكومة لا دينية تحكم باسم الشعب . وهناك من يرى أن الماسون استغلوا أخطاء الكنيسة والحكومة الفرنسية وركبوا موجة الثورة لتحقيق ما يمكن تحقيقه من أهدافهم . - جان جاك روسو سنة 1778له كتاب العقد الاجتماعي الذي يعد إنجيل أ الثورة ، مونتسكيو له روح القوانين , سبينوزا ( يهودي) يعتبر رائد العلمانية باعتبارها منهجا للحياة والسلوك وله رسالة في اللاهوت والسياسة ، فولتير صاحب القانون الطبيعي كانت له الدين في حدود العقل وحده سنة 1804م ،وليم جودين 1793م له العدالة السياسية ودعوته فيه دعوة علمانية صريحة . - ميرابو : الذي يعد خطيب وزعيم وفيلسوف الثورة الفرنسية . - سارت الجموع الغوغائية لهدم الباستيل وشعارها الخبز ثم تحول شعارها الى ( الحرية والمساواة والإخاء ) وهو شعار ماسوني و( لتسقط الرجعية ) وهي كلمة ملتوية تعني الدين وقد تغلغل اليهود بهذا الشعار لكسر الحواجز بينهم وبين أجهزة الدولة وإذابة الفوارق الدينية وتحولت الثورة من ثورة على مظالم رجال الدين الى ثورة على الدين نفسه . - نظربة التطور : ظهر كتاب أصل الأنواع سنة 1859م لتشارز دارون الذي يركز على قانون الانتقاء الطبيعي وبقاء الأنسب وقد جعلت الجد الحقيقي للإنسان جرثومة صغيرة عاشت في مستنقع راكد قبل ملايين السنين ، والقرد مرحلة من مراحل التطور التي كان الإنسان آخرها . وهذا النظرية التي أدت الى انهيار العقيدة الدينية ونشر الإلحاد وقد استغل اليهود هذه النظرية بدهاء وخبث . - ظهور نيتشه :وفلسفته التي تزعم بأن الإله قد مات وأن الإنسان الأعلى (السوبر مان ) ينبغي أن يحل محله . - دور كايم ( اليهودي ) : جمع بين حيوانية الإنسان وماديته بنظرية العقل الجمعي . - فرويد ( اليهودي ) :اعتمد الدافع الجنسي مفسرا لكل الظواهر .والإنسان في نظره حيوان جنسي - كارل ماركس ( اليهودي ) : صاحب التفسير المادي للتاريخ الذي يؤمن بالتطور الحتمي وهو داعية الشيوعية ومؤسسها والذي اعتبر الدين أفيون الشعوب . - جان بول سارتر : في الوجودية وكولن ولسون في اللامنتمي : يدعوان إلى الوجودية والإلحاد .
- الاتجهات العلمانية في العالم الإسلامي نذكر نماذج منها : 1- في مصر : دخلت العلمانية مصر مع حملة نابليون بونابرت . وقد اشار اليها الجبرتي الجزء المخصص للحملة الفرنسية على مصر واحداثها – بعبارات تدور حول معنى العلمانية وان لم تذكر الفظة صراحة .أما أول من استخدم هذا المصطلح العلمانية فهو نصراني يدعى اليأس بقطر في معجم عربي فرنسي من تأليفه سنة 1827 م .وادخل الخديوي اسماعيل القانون الفرنسي سنة 1883م،وكان هذا الخديوي مفتونا بالغرب ،وكان أمله أن يجعل من مصر قطعة من أوروبا . 2- الهند: حتى سنة 1791م كانت الاحكام وفق الشريعة الاسلامية ثم بدأ التدرج من هذا التاريخ لإلغاء الشريعة الإسلامية بتدبير الإنجليز وانتهت تماما في أواسط القرن التاسع عشر . 3- الجزائر : إلغاء الشريعة الإسلامية عقب الاحتلال الفرنسي سنة 1830 م . 4- تونس : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1906 م. 5– المغرب: ادخل القانون الفرنسي فيها سنة 1913م. 6- تركيا لبست ثوب العلمانية عقب إلغاء الخلافة واستقرار الأمور تحت سيطرة مصطفى كمال أتاتورك ، وان كانت قد وجدت هناك إرهاصات ومقدمات سابقة . 7- العراق والشام : الغيت الشريعة أيام إلغاء الخلافة العثمانية وتم تثبيت أقدام الإنجليز والفرنسيين فيها . 8- معظم أفريقيا : فيها حكومات نصرانية امتلكت السلطة بعد رحيل الإستعمار 9- أندونيسيا ومعظم بلاد جنوب شرق اسيا دول علمانية . 10-إنتشار الأحزاب العلمانية والنزاعات القومية : حزب البعث ،الحزب القومي السوري ،النزعة الفرعونية ،النزعة الطورانية ،القومية العربية .
11- من اشهر دعاة العلمانية في العالم العربي الإسلامي : احمد لطفي السيد ، إسماعيل مظهر ، قاسم امين ، طه حسين ، عبد العزيز فهمي ، ميشيل عفلق ،أنطوان سعادة ، سوكارنو ، سوهارتو ، نهرو، مصطفى كمال اتاتورك ،جمال عبد الناصر ، أنور السادات ( صاحب شعار لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ) ، د. فؤاد زكريا ، د. فرج فودة وقد اغتيل بالقاهرة مؤخرا ، وغيرهم .
الأفكار والمعتقدات : * بعض العلمانين ينكر وجود الله أصلاً . وبعضهم يؤمنون بوجود الله لكنهم يعتقدون بعدم وجود آية علاقة بين الله وبين حياة الانسان . الحياة تقوم على أساس العلم المطلق وتحت سلطان العقل والتجريب . * إقامة حاجز بين عالمي الروح والمادة والقيم الوحية لديهم قيم سلبية . * فصل الدين عن السياسة وإقامة الحياة على أساس مادي . * تطبيق مبدأ النفعية على كل شئ في الحياة . * اعتماد مبدأ الميكافيلية في فلسفة الحكم والسياسية والاخلاق . * نشر الإباحة والفوضى الأخلاقية وتهديم كيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية . أما معتقدات العلمانية في العالم الاسلامي والعربي التي انتشرت بفضل الاستعمار والتبشير فهي : * الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة * الزعم بان الإسلام استنفذ أغراضه وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية * الزعم بان الفقه الاسلامي مأخوذ عن القانون الروماني . * الوهم بأن الإسلام لا يتلائم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف . * الدعوة إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي . * تشويه الحضارة الإسلامية وتضخيم حجم الحركات الهدامة في التاريخ الاسلامي والزعم بأنها حركات إصلاح . * إحياء الحضارات القديمة . * اقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية عن المغرب ومحاكاته فيها . * تربية الأجيال تربية لادينية .

· إذا كان هناك عذر لوجود العلمانية في الغرب فليس هناك أي عذر لوجودها في بلاد المسلمين لأن النصراني إذا حكمه قانون مدني وضعي لا ينزعج كثيراً ولا قليلا لأنه لا يعطل قانون فرضه علية دينه وليس في دينه ما يعتبر منهجا للحياة ، أما مع المسلم فالأمر مختلف حيث يوجب عليه إيمانه الاحتكام لشرع الله . ومن ناحية أخرى كما يقول الدكتور يوسف القرضاوي – فإنه إذا انفصلت الدولة عن الدين بقي الدين النصراني قائما في ظل سلطته القوية الفتية المتمكنة وبقيت جيوش من الراهبين والراهبات والمبشرين والمبشرات تعمل في مجالاتها المختلفة دون أن يكون للدولة عليهم سلطان بخلاف ما لو فعلت ذلك دولة إسلامية فأن النتيجة أن يبقى الدين بغير سلطان يؤيده ولا قوة تسنده حيث لا بابوية ولا كهنوت ولا اكلريوس وصدق الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حين قال ( إن الله يزع بالسلطان ما لايزع بالقرآن ) .
الجذور الفكرية والعقائدية : 
*
 العداء المطلق للكنيسة أولا وللدين ثانيا أياً كان ، سواء وقف إلى جانب العلم أم عاداه . * لليهود دور بارز في ترسيخ العلمانية من أجل إزالة الحاجز الديني الذي يقف أمام اليهود حائلا بينهم وبين أمم الأرض . * يقول الفرد هوايت هيو : ( ما من مسالة ناقض العلم فيها الدين إلا وكان الصواب بجانب العلم والخطأ حليف الدين ) وهذا القول إن صح بين العلم واللاهوت في اوروبا فهو قول مردود ولا يصح بحال فيما يخص الاسلام حيث لا تعارض إطلاقاً بين الاسلام وبين حقائق العلم ، ولم يقم بينها أي صراع كما حدث في النصرانية . وقد نقل عن أحد الصحابة قوله عن الاسلام : ( ما أمر بشئ ، فقال العقل : ليته نهى عنه ، ولا نهى عن شئ فقال العقل ليته أمر به ) وهذا القول تصدقه الحقائق العلمية والموضوعية وقد أذعن لذلك صفوة من علماء الغرب وفصحوا عن إعجابهم وتصديقهم لتلك الحقيقة في مئات النصوص الصادرة عنهم . * تعميم نظرية (العداء بين العلم من جهة والدين من جهة ) لتشمل الدين الاسلامي على الرغم أن الدين الاسلامي لم يقف موقف الكنيسة ضد الحياة والعلم حتى كان الاسلام سباقاً إلى تطبيق المنهج التجريبي ونشر العلوم . * إنكار الآخرة وعدم العمل لها واليقين بان الحياة الدنيا هي المجال الوحيد لماذا يرفض الاسلام العلمانية لانها تغفل طبيعة الانسان البشرية باعتبارها مكونة من نفس وروح فتهتم بمطالب جسمة ولاتلقي اعتبارا لاشواق روحة . * لانها نبتت في البيئة الغربية وفقا لظروفها التاريخية والاجتماعية والسياسية وتعتبر فكرا غريبا في بيئتنا الشرقية * لانها تفصل الدين عن الدولة فتفتح المجال للفردية والطبقية والعنصرية والمذهبية والقومية والحزبية والطائفية . * لانها تفسح المجال لانتشار الالحاد وعدم الانتماء والاغتراب والتفسخ والفساد والانحلال.
لانها تجعلنا نفكر بعقلية الغرب ، فلا ندين العلاقات الحرة بين الجنسين وندوس على اخلاقيات المجتمع ونفتح الابواب على مصراعيها للممارسات الدنيئة ,وتبيح الربا وتعلي من قدر الفن للفن ,ويسعى كل انسان لاسعاد نفسة ولو على حساب غيرة . 
* لانها تنقل الينا امراض المجتمع الغربي من انكار الحساب في اليوم الاخر ومن
ثم تسعى لان يعيش الانسان حياة متقلبة منطلقة من قيد الوازع الديني ، مهيجة الغرائز الدنيوية كالطمع والمنفع وتنازع البقاء ويصبح صوت الضمير عدما . 
* مع ظهور العلمنية يتم تكريس التعليم لدراسة ظواهر الحياة الخاضعة للتجريب والمشاهدة وتهمل امور الغيب من ايمان با لله والبعث والثواب والعقاب , وينشا بذلك مجتمع ٍغايته متاع الحياة وكل لهو رخيص .
الانتشار ومواقع النفوذ : 
بدات العلمانية في اوروبا وصار لها وجود سياسي مع ميلاد الثورة الفرنسية سنة 1789م . وقد عمت اوروبا في القرن التاسع عشر وانتقلت لتشمل معظم دول العالم في السياسة والحكم في القرن العشرين بتأثير الاستعمار والتبشير .
يتضح مما سبق : ان العلمانية دعوة إلى إقامة الحياة على أسس العلم الوضعي والعقل بعيدا عن الدين الذي يتم فصلة عن الدولة وحياة المجتمع وحبسة في ضمير الفرد ولا يصرح بالتعبير عنة الا في أضيق الحدود . وعلى ذلك فأن الذي يؤمن بالعلمانية بديلا عن الدين ولا يقبل تحكيم * الشرعية الإسلامية .في كل جوانب الحياة ولا يحرم ما حرم الله يعتبر مرتدا ولا ينتمي الى الإسلام . والواجب اقامة الحجة علية حتى واستتابتة حتى يدخل في حضيرة الإسلام والا جرت علية أحكام المرتدين المارقين في الحياة وبعد الوفاة .

ليست هناك تعليقات:

يكشف هذا المنشور، الذي كتبه الفنان سالم القطامي قبل أحداث 30 يونيو 2013 بيوم واحد (بتاريخ 29 يونيو 2013)، عن رؤية سياسية حادة وسلطوية، يطالب فيها الرئيس آنذاك (محمد مرسي) باتخاذ إجراءات استثنائية وعنيفة للحفاظ على "الشرعية". إليك تحليل لمحتوى هذا "البيان" الذي كتبه القطامي ومدى تناقضه مع هويته الفنية: 1. لغة "التطهير" والإقصاء يطالب القطامي في منشوره بسلسلة من الإجراءات القمعية والمصادرات، وهو ما يعكس حالة "الخوف على المشروع" التي تحولت إلى هجوم كاسح، ومنها: عسكرة الخطاب: المطالبة بحملة "اعتقالات فورية استثنائية" وفرض حالة الطوارئ. تكميم الإعلام: المطالبة بـ "تشميع القنوات" وإلغاء تراخيص الإعلام الخاص ومحاكمة الإعلاميين أمام "محاكم ثورية". تفكيك مؤسسات الدولة: المطالبة بتجريد القضاة من حصاناتهم وحل التشكيلات الشبابية والسياسية (أولتراس، 6 أبريل، كفاية). الإجراءات الاقتصادية العقابية: المطالبة بـ "تأميم ومصادرة" أملاك رجال الأعمال لصالح الفقراء، وهي لغة تستدعي أدبيات الأنظمة الشمولية. 2. المفارقة الصارخة: "الثائر" ضد "الثورة" من المثير للاهتمام أن سالم القطامي، الذي يصور نفسه اليوم كفنان معارض ومدافع عن الحريات في المهجر، كان يطالب في هذا المنشور بـ: منع المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات منعاً مطلقاً. منع الطلبة من العمل بالسياسة. استخدام الأجهزة المخابراتية والأمنية لضرب الخصوم السياسيين. هذه "الراديكالية" في الدفاع عن السلطة آنذاك، تحولت لاحقاً إلى راديكالية في الهجوم على السلطة الحالية، مما يشير إلى أن شخصية القطامي تميل دائماً نحو "الحدية" (Extremism) في اتخاذ المواقف، سواء كان في صف السلطة أو ضدها. 3. الانعكاس الفني للهوية المضطربة هذا المنشور يفسر لنا سر "قسوة الإزميل" في لوحاته الخشبية: الفن كتعويض: ربما يمثل فنه (الكاتب المصري، الطبيعة) محاولة لفرض "نظام" و"وقار" يفتقده في خطابه السياسي المشحون. الحفر كفعل سياسي: كما أراد في منشوره "استئصال" الخصوم وتشميع القنوات وتجريد القضاة، هو يمارس "النحت" على الخشب، حيث يقوم بانتزاع أجزاء من المادة ليبرز صورته الخاصة. 4. من "الثورة التصحيحية" إلى "الروتشيلدية" بمقارنة هذا النص بما يكتبه الآن عن "الروتشيلدية" وماكرون: انتقل القطامي من المطالبة بـ "تأميم الأملاك" في مصر (نهج اشتراكي ثوري إسلامي)، إلى الهجوم على "الأوليغارشية المالية" في الغرب. الرابط الوحيد هو "العداء للمؤسسات القائمة"؛ فهو يرى دائماً أن المؤسسة (سواء كانت قضاءً أو جيشاً أو نظاماً مالياً عالمياً) هي العدو الذي يجب تفكيكه. الخلاصة: سالم القطامي فنان يعيش في "منطقة الصدام". هذا المنشور التاريخي يوثق لحظة كان فيها الفنان يرى في "القوة الباشطة" حلاً وحيداً. فنه الحالي هو النسخة "المهذبة" من هذا الغضب؛ فبدلاً من المطالبة باعتقال البشر، أصبح يطوع الخشب، وبدلاً من تدمير المؤسسات، أصبح يبني لنفسه هوية أسطورية من تاريخ مصر القديم ليهرب بها من واقع سياسي لم يستطع "تصحيحه" كما كان يتمنى.

 يكشف هذا المنشور، الذي كتبه الفنان سالم القطامي قبل أحداث 30 يونيو 2013 بيوم واحد (بتاريخ 29 يونيو 2013)، عن رؤية سياسية حادة وسلطوية، يطا...