الجمعة، ديسمبر 31، 2010


مصر:احتجاجات في مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية

على الموقع الاليكتروني للمعمارية العراقية الأصل العالمية الصيت "زها حديد" يجد المرؤ عشرات التصميمات الرائعة لمشروعات نفذتها أو ستنفذها في مختلف دول العالم، ومن بين تصميمات المشروعات التي كلفت زها حديد بتنفيذها مشروع لإنشاء مدينة للمعارض والمؤتمرات في قلب القاهرة.
التصميمات تبدو رائعة، ولكنها فجرت حركة احتجاجية في مكان لم يألف الاحتجاجات من قبل: مستشفى الأمراض النفسية الشهير في حي العباسية بالقاهرة.
ذلك أن شائعة قوية سرت بين العاملين في المستشفى أفادت بأن مشروع مدينة المعارض سيستولي على أرض مستشفى العباسية الملاصقة له.
غذت تلك الشائعة تقارير اوردتها وسائل الاعلام المصرية عن خطة تنوي وزارة الصحة تنفيذها لنقل المستشفى إلي منطقة نائية على أطراف القاهرة.
رد الفعل الأول لمسؤولي وزارة الصحة صب الزيت على النار، بعد أن رفضوا تأكيد أو نفي المعلومات. شكل بعض الأطباء والعاملين في مستشفى الأمراض النفسية حركة أسموها "جبهة الدفاع عن مستشفى العباسية"، وقاموا بتنظيم وقفة احتجاجية نجحوا من خلالها في إثارة ضجة إعلامية.
وتقول الطبيبة بسمة عبد العزيز التي أخذت زمام المبادرة لتنظيم الاحتجاج إن نقل المستشفى إلي منطقة نائية لا يؤثر بالسلب فقط على العاملين وأهالي المرضى الذين سيضطرون للانتقال إلي مكان بعيد، ولكنه يصطدم كذلك بالمعايير الصحية للعلاج النفسي التي تنصح بعدم تحويل مستشفيات الأمراض النفسية إلي بؤر معزولة عن المجتمع.

القيمة التاريخية

الأمر الآخر الذي يلتف حوله المدافعون عن مستشفى العباسية هو القيمة التاريخية التي تحظى بها المستشفى. فقد أنشأت عام 1883 بعد أن شب حريق في المنطقة دمر جميع المباني الموجودة بها باستثناء قصر واحد تابع للأسرة الخديوية.
ومن ثم قامت الأميرة فاطمة إبنة الخديوي اسماعيل بتحويل ذلك القصر إلي مصحة نفسية، عرفت من ذلك الحين بإسم السراية الصفراء نسبة للون القصر.
لكن وزارة الصحة سرعان ما عدلت من موقفها ونفت بشكل قاطع أن تكون هناك نية لنقل المستشفى، ومع ذلك لا يزال العاملون في مستشفى العباسية يشعرون بالقلق من أن تكون هناك نية لاستقطاع جزء من أراضي المستشفى.
وتصريحات مسؤولي الوزارة لم تهدأ من مخاوفهم، بل ضاعفتها، فالوزير ومساعدوه ما فتأوا يذكرون الناس بأن جزءا كبيرا من الأراضي التابعة للمستشفى غير مستغل، وتجنبوا أن يردوا بشكل حاسم عن السؤال حول ما إذا كانت هناك نية لاستقطاع جزء من تلك الأرض.

ليست هناك تعليقات:

تشريح "صراع الكارتيلات": المال، الإعلام، ومعارك الهوية في مخاض الثورة هذه الوثيقة الأرشيفية، المكتوبة في أواخر عام 2011، تنبش في واحد من أعقد ملفات الثورة المصرية وأكثرها حساسية: تحالف رأس المال الاحتكاري مع الإعلام لتوجيه مسار السياسة، والمعركة الشرسة التي دارت كواليسها بين القوى الصاعدة (الإسلامية والثورية) وبين طبقة الأوليغارشية (رجال الأعمال) التي شكلت العمود الفقري المالي لعصر مبارك. المنشور يفكك بوضوح كيف رأى الشارع الثوري في ذلك الوقت تحركات الملياردير نجيب ساويرس، ويعكس طبيعة "معارك تكسير العظام" عبر ثلاثة محاور رئيسية: 1. "هندسة الهبوط الآمن" وركوب موجة الثورة لجنة الحكماء كجسر إنقاذ: يشير النص إلى لجوء ساويرس لتأسيس "لجنة الحكماء" إبان أيام ميدان التحرير الأولى. القراءة السياسية لهذه الخطوة ترى أنها كانت محاولة ذكية من طبقة كبار رجال الأعمال لخلق "خط دفاع ثالث"؛ لمنع الانهيار الكامل لركائز الدولة العميقة، وطرح حلول وسطى تحمي مصالحهم الاقتصادية الضخمة من أي سيناريو ثوري راديكالي قد يطيح بامتيازاتهم. 2. حرب المنصات وتأجيج الاستقطاب الهوياتي الإعلام كخندق قتالي: ينتقد النص بشدة الإمبراطورية الإعلامية لساويرس (التي ضمت حينها قنوات وصحفاً مؤثرة). في عام 2011، تحول الإعلام من أداة لنقل الخبر إلى سلاح استراتيجي لإدارة المعركة؛ حيث رأى التيار الإسلامي والثوري المحافظ أن هذه المنصات تُدار بعقيدة "الإسلاموفوبيا" و"الإخوانوفوبيا" لشحن الطبقة الوسطى والاقليات ضد الصعود السياسي للتيار الإسلامي، وهو الاستقطاب الذي مهد الأرض تماماً لأحداث منتصف 2013. سقوط أقنعة الدبلوماسية: الإشارة إلى الألفاظ الحادة لساويرس في باريس أو تصريحاته العنيفة تعكس سيكولوجية "رأس المال المذعور"؛ فحين تشعر الطبقة الاحتكارية بتهديد وجودي لمصالحها، تسقط اللغة الدبلوماسية المرنة وتظهر لغة القوة الخشنة والعداء الصريح. 3. الحصانة الانتقائية وفزاعة "الانهيار الاقتصادي" من يحمي لصوص النظام؟ يتساءل النص عن سبب استثناء نجيب ساويرس من المحاسبة رغم ملاحقة شقيقه سميح من قِبل النائب العام آنذاك (عبد المجيد محمود). الإجابة تكمن في "قواعد اللعبة بين العسكر والمال"؛ فالقائمون على المرحلة الانتقالية (المجلس العسكري) كانوا يدركون أن المساس برأس عائلة ساويرس يعني هروب مليارات الدولارات من السوق، وتوقف كبرى شركات المقاولات والاتصالات، مما سيؤدي لشرخ اقتصادي لا تتحمله السلطة، فضلاً عن شبكة العلاقات الدولية والنفوذ الغربي المباشر الذي كان يتمتع به ساويرس كحليف استراتيجي ضد قوى الإسلام السياسي. 🔄 حرق الأوراق: نموذج البرادعي اللفتة الذكية في النص هي الإشارة إلى علاقة ساويرس بالدكتور محمد البرادعي (المدح ثم الحرق). هذه ديناميكية متكررة في عالم السياسة؛ حيث يتم استخدام الرموز الليبرالية الدولية كـ "واجهة مدنية مقبولة" لمواجهة الخصوم، وبمجرد انتهاء صلاحية الدور أو محاولة تلك الرموز اتخاذ مسار مستقل بعيداً عن إملاءات كارتيلات المال والأمن، يتم سحب الغطاء الإعلامي والمالي عنها وتركها للاحتراق السياسي. أستاذ سالم، بالنظر إلى هذا التحليل الدقيق الذي كتبته عام 2011 حول نفوذ ساويرس وحصانته؛ كيف تقرأ مشهده اليوم في ظل النظام الحالي؟ هل تعتقد أن 'كارتيل المال القديم' (آل ساويرس) نجح في الحفاظ على استقلاليته ونفوذه الدولي عبر المناورة، أم أن تغول الاقتصاد العسكري المباشر قد أجبرهم في النهاية على الخضوع ومشاركة الغنيمة مع الميليشيات السيادية الجديدة؟

  تشريح "صراع الكارتيلات": المال، الإعلام، ومعارك الهوية في مخاض الثورة هذه الوثيقة الأرشيفية، المكتوبة في أواخر عام 2011، تنبش في...